حرب “المضائق” وتغيير الخرائط: من حدود إيران لجنوب لبنان

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
4 آذار 2026

لم تعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تتصل بتغيير النظام وإسقاطه، أو تقتصر على تغيير وجهته. بل هي حرب جديدة مرتبطة بكيفية إعادة تشكيل النظام العالمي، أو تثبيت السيطرة الأميركية على العالم. ذلك تماماً ما تنظر إليه القوى المختلفة، وبالتأكيد تراقبه كل من روسيا والصين، وهذا ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول إمكان إسنادهما لإيران وتوفير الدعم لها. ما جرى في فنزويلا وأميركا اللاتينية، يسعى ترامب إلى تكراره في إيران، مع فارق أن الولايات المتحدة تنظر إلى أميركا اللاتينية كمداها الحيوي، وهي بعيدة جغرافياً عن الصين وروسيا، أما إيران فهي على التخوم، والحرب المشتعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والغاز، والصين ستكون إحدى أكثر الدول المتضررة.

تغيير الخرائط

إنها الحرب الأكبر ربما منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لجهة اتساعها الجغرافي، وعدد الدول التي تشملها أو التي تحوّلت أراضيها وجغرافيتها إلى مسرح لها. الهدف المعلن لهذه الحرب أميركياً وإسرائيلياً هو تغيير وجه الشرق الأوسط أو موازين القوى فيه، لكن تداعياتها ستكون عالمية. أما الأهم فهو أنّه يمكن لهذه الحرب أن تسهم في إحداث تغييرات كبيرة على مستويات عديدة سياسية، اقتصادية، اجتماعية وعسكرية. ويمكن وصفها بحرب تغيير الخرائط، سياسياً وجغرافياً أيضاً، إذ لا يمكن إغفال مشروع التهجير الإسرائيلي للشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية والذي ستستمر إسرائيل باعتداءاتها ساعية إلى تحقيقه، وصولاً إلى حجم الإخلاءات التي تفرضها من قرى وبلدات في جنوب لبنان، إذ طالبت إسرائيل بإخلاء سكان أكثر من 122 بلدة. وهذا ستكون له آثار ديموغرافية في المرحلة اللاحقة، وهو مشروع تطرحه إسرائيل في مواقع عديدة على الحدود مع سوريا أيضاً. وما لا يمكن إغفاله هنا هو التحالف الإسرائيلي مع الهند، الذي تشير بعض المعلومات إلى اتفاق بين بنيامين نتنياهو وناريندرا مودي على إجراء ترانسفير للكثير من يهود الهند للإقامة في مستوطنات إسرائيلية جديدة على الحدود مع لبنان وسوريا. 

تؤسس هذه الحرب لمرحلة جديدة بمخاطر كبيرة على مستوى المنطقة، خصوصاً أن إيران تركز استهدافاتها على دول الخليج، التي تجد نفسها أمام واقع دفاعي جديد، وهذا ما سيدفعها إلى تعزيز التحالف أكثر مع الولايات المتحدة، بدلاً من العمل على بناء نوع من المنظومة الإقليمية المتكاملة. في حين تريد إسرائيل تثبيت فوقيتها في التعاطي مع دول المنطقة ككل وفرض شروطها، انطلاقاً من الحرب المفتوحة التي تخوضها استناداً إلى الدعم الأميركي لها. 

تنافس عالمي على الاقتصاد

يمكن وصف هذه الحرب بأنها حرب المضائق والممرات والسيطرة على النفوذ المائي والطاقوي في سياق التنافس على سيادة الاقتصاد العالمي. وإذا كانت الأشهر والسنوات الماضية قد شهدت تركز الحرب بين البحرين الأحمر والمتوسط، فإن هذه الحرب اتسعت لتصبح بين المضيقين، هرمز وباب المندب، خصوصاً في حال دخلت السعودية الحرب من منطق دفاعي رداً على الضربات الإيرانية، ودخل الحوثيون أيضاً وعملوا على إغلاق باب المندب، كما سعت إيران من قبلهم إلى إغلاق مضيق هرمز. 

ماذا عن باكستان؟

حرب ستتأثر بها دول كثيرة، خصوصاً باكستان التي كانت قبل أيام قد استشعرت مخاطر التحالف الإسرائيلي الهندي، ونظرت إلى اشتعال الجبهة بينها وبين أفغانستان بأنه محاولة إشغال إسرائيلية هندية. ذلك ما دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى التصريح على نحوٍ واضح أن الحرب الإسرائيلية على إيران هدفها بسط نفوذ إسرائيل حتى حدود باكستان. وقال إنّ “الهدف المشترك لأفغانستان وإيران والهند هو إثارة العداء تجاه باكستان، وهذا ما يزعزع أمن حدودها، ويحاصرها بالعداء”. ذلك لا ينفصل عن الرسالة الباكستية التي وجهت إلى إيران بضرورة الأخذ في الاعتبار اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام أباد والرياض. 

… والأكراد؟

ليست باكستان وحدها المتضررة أو المتوجسة. فتركيا أيضاً هي إحدى أكثر الدول التي كانت ترفض الحرب على إيران أو إسقاط النظام فيها أو إدخالها في حالة من الفوضى. وفي سياق تعليقه على الحرب، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: “نحن نراقب جميع تحركات التنظيمات المسلحة في إيران جيداً، ونعرف أهداف دعمهم، ولدينا خطط لكل السيناريوهات”. لا ينفصل هذا الكلام عن الإجراءات المتشددة التي اتخذتها تركيا على الحدود مع إيران، وسط تخوف من أي فوضى ستحصل هناك، أو بروز الحركات الانفصالية، خصوصاً من قبل القومية الكردية. ذلك لا ينفصل عن الاستهدافات الإسرائيلية لأهداف إيرانية في مناطق ذات أكثرية كردية وعلى الحدود مع تركيا، إذ استهدفت إسرائيل مواقع لقوات برية إيرانية في المنطقة الكردية في إيران والتي تتاخمها منطقة جبال قنديل في العراق، وسط معلومات عن سعي مجموعات كردية للقيام بتحرك انفصالي، والخوف من دخول مقاتلين أكراد من دول مجاورة للمشاركة في العمليات الأمنية والعسكرية هناك. 

مخاطر الصدام الداخلي

الحرب والفوضى، بمقدار ما لها أهداف استراتيجية وإعادة رسم الخرائط، فيمكنها أن تؤسس لصدامات أهلية. وهو ما لا يقتصر على إيران، بل يشمل دولاً عديدة، ولبنان مثلاً هو إحدى الدول المرشحة لذلك، في حال لم يتم العمل على احتواء الانقسام العمودي، وإيجاد صيغة توافقية لآلية تطبيق قرار الدولة اللبنانية بحصر السلاح وحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله. وتوجيه الجيش بضرورة توقيف مطلقي الصواريخ هو ما قد يضع الجيش في مواجهة الحزب، كما أن انخراط الحزب في الحرب ستكون له انعكاساته الاجتماعية، ويمكن أن يؤسس لصدام داخلي على خلفية رفض قوى أخرى المشاركة في هذه الحرب ورفض استقبال المهجرين من الجنوب. 

الانعكاسات على سوريا ولبنان

ومن حرب المضائق، إلى الحرب البرية التي بدأتها إسرائيل في لبنان، وتهدف من خلالها إلى إعادة تغيير الوقائع السياسية والعسكرية، لا سيما أن تل أبيب تستفيد من تفوقها العسكري ومن توجيه ضربات قاسية لحزب الله وعمليات الاغتيال بحق كبار قادته، إضافة إلى سيطرتها على نقاط استراتيجية في سوريا، وخصوصاً تلة مرصد جبل الشيخ. هذه النقطة تتيح لإسرائيل التحرك باتجاه الجنوب والبقاع. وفي حال قررت التوغل البري من تلك النقطة، فإن ذلك سيفرض ضغطاً أكبر على سوريا، لا سيما أنها ستتقدم إلى مناطق أكثر قرباً وإشرافاً على دمشق، وهذا ما سيشكل المزيد من الضغط على سوريا أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما يتجلى من خلال التسريب الإسرائيلي حول مطالبة سوريا بعدم ارسال تعزيزات عسكرية إلى الجنوب السوري. كما أن هذا الضغط وتغيير الوقائع في لبنان وفي حال حققت إسرائيل ما تريده في إيران، فهي ستتصرف بفوقية أكبر مع سوريا لدفعها إلى توقيع اتفاق مع احتفاظها بشروطها. 

ذلك أيضاً سيسري على لبنان، لأن الهدف من الإخلاءات والعملية البرية هو الوصول إلى مرحلة لفرض وقائع سياسية جديدة، تتمكن فيها إسرائيل من استدراج لبنان إلى مفاوضات سياسية مباشرة والوصول إلى اتفاق سلام، أو تطبيع، وفرض منطقة عازلة في الجنوب تتحكم فيها بمن يبقى مقيماً، أو تتحكم بالسماح لمن يريد الدخول والخروج إلى الجنوب، إضافة إلى فرض شروطها على الجهة العسكرية والأمنية اللبنانية التي ستنتشر في المناطق الجنوبية ونوعية السلاح الذي ستحمله، وصولاً إلى ما يشكل نوعاً من الوصاية السياسية على لبنان. 

من الواضح أن إسرائيل تريد للكثير من الدول العربية أن تدور بفلكها، وهذا ما تسعى إليه مع لبنان، ومع سوريا. أما في حال تعثر المسار مع سوريا، فهي ستضغط أكثر على لبنان لإدخاله في التحالف مع قبرص واليونان انطلاقاً من حسابات الطاقة والغاز في البحر المتوسط، وبذلك جعله مؤثراً على الدول الأخرى أو إخراجه من كنفها. وهو ما سيكون له أثره على الوضع في البحر الأبيض المتوسط وعلى غاز المتوسط ومستقبله. 

حرب “المضائق” وتغيير الخرائط: من حدود إيران لجنوب لبنان

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
4 آذار 2026

لم تعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تتصل بتغيير النظام وإسقاطه، أو تقتصر على تغيير وجهته. بل هي حرب جديدة مرتبطة بكيفية إعادة تشكيل النظام العالمي، أو تثبيت السيطرة الأميركية على العالم. ذلك تماماً ما تنظر إليه القوى المختلفة، وبالتأكيد تراقبه كل من روسيا والصين، وهذا ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول إمكان إسنادهما لإيران وتوفير الدعم لها. ما جرى في فنزويلا وأميركا اللاتينية، يسعى ترامب إلى تكراره في إيران، مع فارق أن الولايات المتحدة تنظر إلى أميركا اللاتينية كمداها الحيوي، وهي بعيدة جغرافياً عن الصين وروسيا، أما إيران فهي على التخوم، والحرب المشتعلة تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والغاز، والصين ستكون إحدى أكثر الدول المتضررة.

تغيير الخرائط

إنها الحرب الأكبر ربما منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لجهة اتساعها الجغرافي، وعدد الدول التي تشملها أو التي تحوّلت أراضيها وجغرافيتها إلى مسرح لها. الهدف المعلن لهذه الحرب أميركياً وإسرائيلياً هو تغيير وجه الشرق الأوسط أو موازين القوى فيه، لكن تداعياتها ستكون عالمية. أما الأهم فهو أنّه يمكن لهذه الحرب أن تسهم في إحداث تغييرات كبيرة على مستويات عديدة سياسية، اقتصادية، اجتماعية وعسكرية. ويمكن وصفها بحرب تغيير الخرائط، سياسياً وجغرافياً أيضاً، إذ لا يمكن إغفال مشروع التهجير الإسرائيلي للشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية والذي ستستمر إسرائيل باعتداءاتها ساعية إلى تحقيقه، وصولاً إلى حجم الإخلاءات التي تفرضها من قرى وبلدات في جنوب لبنان، إذ طالبت إسرائيل بإخلاء سكان أكثر من 122 بلدة. وهذا ستكون له آثار ديموغرافية في المرحلة اللاحقة، وهو مشروع تطرحه إسرائيل في مواقع عديدة على الحدود مع سوريا أيضاً. وما لا يمكن إغفاله هنا هو التحالف الإسرائيلي مع الهند، الذي تشير بعض المعلومات إلى اتفاق بين بنيامين نتنياهو وناريندرا مودي على إجراء ترانسفير للكثير من يهود الهند للإقامة في مستوطنات إسرائيلية جديدة على الحدود مع لبنان وسوريا. 

تؤسس هذه الحرب لمرحلة جديدة بمخاطر كبيرة على مستوى المنطقة، خصوصاً أن إيران تركز استهدافاتها على دول الخليج، التي تجد نفسها أمام واقع دفاعي جديد، وهذا ما سيدفعها إلى تعزيز التحالف أكثر مع الولايات المتحدة، بدلاً من العمل على بناء نوع من المنظومة الإقليمية المتكاملة. في حين تريد إسرائيل تثبيت فوقيتها في التعاطي مع دول المنطقة ككل وفرض شروطها، انطلاقاً من الحرب المفتوحة التي تخوضها استناداً إلى الدعم الأميركي لها. 

تنافس عالمي على الاقتصاد

يمكن وصف هذه الحرب بأنها حرب المضائق والممرات والسيطرة على النفوذ المائي والطاقوي في سياق التنافس على سيادة الاقتصاد العالمي. وإذا كانت الأشهر والسنوات الماضية قد شهدت تركز الحرب بين البحرين الأحمر والمتوسط، فإن هذه الحرب اتسعت لتصبح بين المضيقين، هرمز وباب المندب، خصوصاً في حال دخلت السعودية الحرب من منطق دفاعي رداً على الضربات الإيرانية، ودخل الحوثيون أيضاً وعملوا على إغلاق باب المندب، كما سعت إيران من قبلهم إلى إغلاق مضيق هرمز. 

ماذا عن باكستان؟

حرب ستتأثر بها دول كثيرة، خصوصاً باكستان التي كانت قبل أيام قد استشعرت مخاطر التحالف الإسرائيلي الهندي، ونظرت إلى اشتعال الجبهة بينها وبين أفغانستان بأنه محاولة إشغال إسرائيلية هندية. ذلك ما دفع وزير الدفاع الباكستاني إلى التصريح على نحوٍ واضح أن الحرب الإسرائيلية على إيران هدفها بسط نفوذ إسرائيل حتى حدود باكستان. وقال إنّ “الهدف المشترك لأفغانستان وإيران والهند هو إثارة العداء تجاه باكستان، وهذا ما يزعزع أمن حدودها، ويحاصرها بالعداء”. ذلك لا ينفصل عن الرسالة الباكستية التي وجهت إلى إيران بضرورة الأخذ في الاعتبار اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام أباد والرياض. 

… والأكراد؟

ليست باكستان وحدها المتضررة أو المتوجسة. فتركيا أيضاً هي إحدى أكثر الدول التي كانت ترفض الحرب على إيران أو إسقاط النظام فيها أو إدخالها في حالة من الفوضى. وفي سياق تعليقه على الحرب، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: “نحن نراقب جميع تحركات التنظيمات المسلحة في إيران جيداً، ونعرف أهداف دعمهم، ولدينا خطط لكل السيناريوهات”. لا ينفصل هذا الكلام عن الإجراءات المتشددة التي اتخذتها تركيا على الحدود مع إيران، وسط تخوف من أي فوضى ستحصل هناك، أو بروز الحركات الانفصالية، خصوصاً من قبل القومية الكردية. ذلك لا ينفصل عن الاستهدافات الإسرائيلية لأهداف إيرانية في مناطق ذات أكثرية كردية وعلى الحدود مع تركيا، إذ استهدفت إسرائيل مواقع لقوات برية إيرانية في المنطقة الكردية في إيران والتي تتاخمها منطقة جبال قنديل في العراق، وسط معلومات عن سعي مجموعات كردية للقيام بتحرك انفصالي، والخوف من دخول مقاتلين أكراد من دول مجاورة للمشاركة في العمليات الأمنية والعسكرية هناك. 

مخاطر الصدام الداخلي

الحرب والفوضى، بمقدار ما لها أهداف استراتيجية وإعادة رسم الخرائط، فيمكنها أن تؤسس لصدامات أهلية. وهو ما لا يقتصر على إيران، بل يشمل دولاً عديدة، ولبنان مثلاً هو إحدى الدول المرشحة لذلك، في حال لم يتم العمل على احتواء الانقسام العمودي، وإيجاد صيغة توافقية لآلية تطبيق قرار الدولة اللبنانية بحصر السلاح وحظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله. وتوجيه الجيش بضرورة توقيف مطلقي الصواريخ هو ما قد يضع الجيش في مواجهة الحزب، كما أن انخراط الحزب في الحرب ستكون له انعكاساته الاجتماعية، ويمكن أن يؤسس لصدام داخلي على خلفية رفض قوى أخرى المشاركة في هذه الحرب ورفض استقبال المهجرين من الجنوب. 

الانعكاسات على سوريا ولبنان

ومن حرب المضائق، إلى الحرب البرية التي بدأتها إسرائيل في لبنان، وتهدف من خلالها إلى إعادة تغيير الوقائع السياسية والعسكرية، لا سيما أن تل أبيب تستفيد من تفوقها العسكري ومن توجيه ضربات قاسية لحزب الله وعمليات الاغتيال بحق كبار قادته، إضافة إلى سيطرتها على نقاط استراتيجية في سوريا، وخصوصاً تلة مرصد جبل الشيخ. هذه النقطة تتيح لإسرائيل التحرك باتجاه الجنوب والبقاع. وفي حال قررت التوغل البري من تلك النقطة، فإن ذلك سيفرض ضغطاً أكبر على سوريا، لا سيما أنها ستتقدم إلى مناطق أكثر قرباً وإشرافاً على دمشق، وهذا ما سيشكل المزيد من الضغط على سوريا أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وهو ما يتجلى من خلال التسريب الإسرائيلي حول مطالبة سوريا بعدم ارسال تعزيزات عسكرية إلى الجنوب السوري. كما أن هذا الضغط وتغيير الوقائع في لبنان وفي حال حققت إسرائيل ما تريده في إيران، فهي ستتصرف بفوقية أكبر مع سوريا لدفعها إلى توقيع اتفاق مع احتفاظها بشروطها. 

ذلك أيضاً سيسري على لبنان، لأن الهدف من الإخلاءات والعملية البرية هو الوصول إلى مرحلة لفرض وقائع سياسية جديدة، تتمكن فيها إسرائيل من استدراج لبنان إلى مفاوضات سياسية مباشرة والوصول إلى اتفاق سلام، أو تطبيع، وفرض منطقة عازلة في الجنوب تتحكم فيها بمن يبقى مقيماً، أو تتحكم بالسماح لمن يريد الدخول والخروج إلى الجنوب، إضافة إلى فرض شروطها على الجهة العسكرية والأمنية اللبنانية التي ستنتشر في المناطق الجنوبية ونوعية السلاح الذي ستحمله، وصولاً إلى ما يشكل نوعاً من الوصاية السياسية على لبنان. 

من الواضح أن إسرائيل تريد للكثير من الدول العربية أن تدور بفلكها، وهذا ما تسعى إليه مع لبنان، ومع سوريا. أما في حال تعثر المسار مع سوريا، فهي ستضغط أكثر على لبنان لإدخاله في التحالف مع قبرص واليونان انطلاقاً من حسابات الطاقة والغاز في البحر المتوسط، وبذلك جعله مؤثراً على الدول الأخرى أو إخراجه من كنفها. وهو ما سيكون له أثره على الوضع في البحر الأبيض المتوسط وعلى غاز المتوسط ومستقبله. 

مزيد من الأخبار