قرار الدولة فوق قرار الجبهة.. والحكومة تضع حداً لتفلت السلاح

يقف لبنان أمام مفترق حاسم يتصل بجوهر قيام الدولة ووظيفتها الأساسية لجهة احتكار السلاح والقوة الشرعية ومنع استخدام أراضيه منصة لحروب الآخرين.
فحصر السلاح واحتواء العنف تحت مظلة الدولة هو شرط لبقاء الكيان وصون ما تبقى من مؤسساته. هذا المسار يرتكز عمليا على ثلاثة عناوين مترابطة: الالتزام بإعلان بعبدا الصادر عام 2012، الذي كرس مبدأ تحييد لبنان عن صراعات المحاور. إقرار وتنفيذ استراتيجية الأمن القومي اللبناني بما تفرضه من وضوح في تحديد مصادر التهديد وآليات المواجهة. وأخيرا ترجمة ذلك كله بخطوات تنفيذية تضع قرار السلم والحرب حصرا بيد المؤسسات الدستورية.
ورأى مصدر سياسي رسمي ان «فتح جبهة حرب من لبنان في هذا التوقيت الإقليمي الدقيق هو قرار خاطئ استراتيجيا وسياسيا وأمنيا. فهو يعرض البلاد لردود فعل مدمرة، ويقوض ما تبقى من ثقة عربية ودولية، ويضع الاقتصاد المنهك أمام ضربة قاضية».
وأضاف المصدر لـ«الأنباء»: «تبدو مسؤولية السلطات الثلاث رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب في تدارك التداعيات مسؤولية وجودية، تبدأ فورا بتطبيق استراتيجية الأمن القومي وتفعيل بنود إعلان بعبدا التي صارت قرارات حكومية أمس الاول، بما يعني عمليا ضبط أي تفلت ومنع تحويل الحدود الجنوبية إلى ساحة اشتباك مفتوحة مع إسرائيل خارج قرار الدولة».
في هذا السياق، عكست جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تحولا نوعيا في مقاربة ملف تفلت السلاح. فقد فوجئ عدد من الوزراء بحزم رئيس الحكومة نواف سلام وإصراره على الخروج بقرارات نهائية ورادعة. وبحسب ما نقل أحد المشاركين، «لم تترك مداخلته في مستهل النقاش مجالا للسجال التقليدي، إذ تحدث بنبرة مباشرة وحاسمة، واضعا الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية. وعندما حاول وزير محسوب على حزب الله تبرير إطلاق الصواريخ ونقل النقاش إلى العموميات السياسية، جاء الرد واضحا بأن أمن اللبنانيين ومؤسسات الدولة ليس مادة مساومة، وأن اللحظة تستدعي قرارا لا يحتمل الالتباس».
هذا المناخ تلاقى مع الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في مستهل الجلسة، والتي رسمت، وفق مصدر وزاري، «»سقفا سياديا لا يمكن النزول تحته. فقد اعتبر أن كل سبل الحوار استنفدت، وأن التحذيرات المتكررة من إدخال لبنان في مقتلة جديدة لم تلق آذانا صاغية، مؤكدا أن مسؤولية حماية الدولة ومؤسساتها تتقدم على أي اعتبار آخر».
وكشف المصدر أن «الجلسة التي استمرت خمس ساعات تخللها خط ساخن مفتوح بين بعبدا وعين التينة، في إشارة إلى تنسيق مباشر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعطى موافقته على القرارات. بعدما أخل حزب الله بتعهده بعدم فتح الجبهة، مما دفع بري إلى تغليب خيار الدولة وتفادي انزلاق شامل لا يوفر أحدا».
واعتبر المصدر انه «بهذا المعنى، لا تبدو المواجهة اليوم بين فريقين سياسيين بقدر ما هي بين منطق الدولة ومنطق الأمر الواقع. فإما تثبيت حصرية السلاح والقرار الاستراتيجي بيد المؤسسات، استنادا إلى قرارات الحكومة وإعلان بعبدا واستراتيجية أمن قومي واضحة، وإما استمرار الاستنزاف الذي يهدد بانهيار ما تبقى من ركائز الشرعية. اللحظة الراهنة، بكل مؤشراتها، توحي بأن كفة الدولة تحاول أخيرا أن ترجح، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في التنفيذ، لا في البيانات».
قرار الدولة فوق قرار الجبهة.. والحكومة تضع حداً لتفلت السلاح

يقف لبنان أمام مفترق حاسم يتصل بجوهر قيام الدولة ووظيفتها الأساسية لجهة احتكار السلاح والقوة الشرعية ومنع استخدام أراضيه منصة لحروب الآخرين.
فحصر السلاح واحتواء العنف تحت مظلة الدولة هو شرط لبقاء الكيان وصون ما تبقى من مؤسساته. هذا المسار يرتكز عمليا على ثلاثة عناوين مترابطة: الالتزام بإعلان بعبدا الصادر عام 2012، الذي كرس مبدأ تحييد لبنان عن صراعات المحاور. إقرار وتنفيذ استراتيجية الأمن القومي اللبناني بما تفرضه من وضوح في تحديد مصادر التهديد وآليات المواجهة. وأخيرا ترجمة ذلك كله بخطوات تنفيذية تضع قرار السلم والحرب حصرا بيد المؤسسات الدستورية.
ورأى مصدر سياسي رسمي ان «فتح جبهة حرب من لبنان في هذا التوقيت الإقليمي الدقيق هو قرار خاطئ استراتيجيا وسياسيا وأمنيا. فهو يعرض البلاد لردود فعل مدمرة، ويقوض ما تبقى من ثقة عربية ودولية، ويضع الاقتصاد المنهك أمام ضربة قاضية».
وأضاف المصدر لـ«الأنباء»: «تبدو مسؤولية السلطات الثلاث رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب في تدارك التداعيات مسؤولية وجودية، تبدأ فورا بتطبيق استراتيجية الأمن القومي وتفعيل بنود إعلان بعبدا التي صارت قرارات حكومية أمس الاول، بما يعني عمليا ضبط أي تفلت ومنع تحويل الحدود الجنوبية إلى ساحة اشتباك مفتوحة مع إسرائيل خارج قرار الدولة».
في هذا السياق، عكست جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تحولا نوعيا في مقاربة ملف تفلت السلاح. فقد فوجئ عدد من الوزراء بحزم رئيس الحكومة نواف سلام وإصراره على الخروج بقرارات نهائية ورادعة. وبحسب ما نقل أحد المشاركين، «لم تترك مداخلته في مستهل النقاش مجالا للسجال التقليدي، إذ تحدث بنبرة مباشرة وحاسمة، واضعا الجميع أمام مسؤولياتهم الدستورية. وعندما حاول وزير محسوب على حزب الله تبرير إطلاق الصواريخ ونقل النقاش إلى العموميات السياسية، جاء الرد واضحا بأن أمن اللبنانيين ومؤسسات الدولة ليس مادة مساومة، وأن اللحظة تستدعي قرارا لا يحتمل الالتباس».
هذا المناخ تلاقى مع الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في مستهل الجلسة، والتي رسمت، وفق مصدر وزاري، «»سقفا سياديا لا يمكن النزول تحته. فقد اعتبر أن كل سبل الحوار استنفدت، وأن التحذيرات المتكررة من إدخال لبنان في مقتلة جديدة لم تلق آذانا صاغية، مؤكدا أن مسؤولية حماية الدولة ومؤسساتها تتقدم على أي اعتبار آخر».
وكشف المصدر أن «الجلسة التي استمرت خمس ساعات تخللها خط ساخن مفتوح بين بعبدا وعين التينة، في إشارة إلى تنسيق مباشر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعطى موافقته على القرارات. بعدما أخل حزب الله بتعهده بعدم فتح الجبهة، مما دفع بري إلى تغليب خيار الدولة وتفادي انزلاق شامل لا يوفر أحدا».
واعتبر المصدر انه «بهذا المعنى، لا تبدو المواجهة اليوم بين فريقين سياسيين بقدر ما هي بين منطق الدولة ومنطق الأمر الواقع. فإما تثبيت حصرية السلاح والقرار الاستراتيجي بيد المؤسسات، استنادا إلى قرارات الحكومة وإعلان بعبدا واستراتيجية أمن قومي واضحة، وإما استمرار الاستنزاف الذي يهدد بانهيار ما تبقى من ركائز الشرعية. اللحظة الراهنة، بكل مؤشراتها، توحي بأن كفة الدولة تحاول أخيرا أن ترجح، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في التنفيذ، لا في البيانات».








