“منطقة عازلة” تهدد جنوب لبنان.. تقرير يشرحُ نطاقها

4 آذار 2026
التصعيد الإسرائيلي مستمرّ على لبنان وسط تكثيف الغارات والقصف على مناطق واسعة، وسط استمرار صدور إنذارات بإخلاء مناطق في جنوب لبنان وأماكن أخرى.
التصعيد القائم يعكسُ توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو فرض منطقة عازلة خالية من المدنيين على طول الحدود الممتدة نحو 120 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 10 كيلومترات، ما يعني اقتطاع نحو 1200 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، أي ما يقارب عُشر مساحة البلاد.
ويأتي ذلك في ظل انسحاب الجيش اللبناني من بعض النقاط التي كان قد استحدثها قرب الحدود، مقابل تصعيد من قبل “حزب الله” الذي أعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع إسرائيلية “رداً على العدوان الإسرائيلي على لبنان”، من دون الإشارة هذه المرة إلى الرد على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وكانت إسرائيل بدأت عملياً بفرض منطقة عازلة خلال حرب عام 2024، خصوصاً في قرى الخط الأول على الحدود بعمق يصل إلى 5 كيلومترات، حيث عمدت بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 إلى تفجير منازل ورشّ مواد كيميائية على الأراضي الزراعية لمنع استخدام الغطاء النباتي من قبل مقاتلي “حزب الله”.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تسيطر على خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، تشمل تلال الحمامص والعويضة والعزية وجبل بلاط واللبونة، تواصل تل أبيب العمل وفق خطة تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى عمق 10 كيلومترات داخل لبنان.
وفي حديث عبر موقع “العربي الجديد”، يقولُ منسّق الحكومة اللبنانية لدى قوات “اليونيفيل” سابقاً العميد منير شحادة لـ”العربي الجديد” إن “إنذار إسرائيل بإخلاء نحو 80 قرية وبلدة في الجنوب، والتحذير الصريح بعدم العودة إليها، يشكّل محطة مفصلية في مسار التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية”، مشيراً إلى أن “الإجراء لا يبدو أمنياً عابراً، بل يحمل في طياته مؤشرات إلى إعادة رسم واقع ميداني جديد، مع بدء التوغّل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وتزامن ذلك مع انسحاب وحدات من الجيش اللبناني من مراكز استحدثها بعد توقف حرب الـ66 يوماً عام 2024”.
ولفت إلى أن “الإنذار واسع، وخريطة الإخلاء ممتدة، وتشمل لائحة القرى المُنذَرة نطاقاً جغرافياً متدرجاً من القطاع الغربي حتى الشرقي، بمحاذاة الخط الأزرق”، وأضاف: “هذا الامتداد المتصل يوحي بأن الأمر يتجاوز رداً موضعياً على إطلاق صواريخ، إلى محاولة فرض شريط أمني متكامل، يُفرغ الحافة الحدودية من سكانها، ويحوّلها إلى منطقة عسكرية مفتوحة”.
وفي تقدير جغرافي للمنطقة العازلة، قال شحادة: “إذا أُخذت القرى الـ80 كقوس جغرافي واحد، فإن حدود المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل إلى إنشائها يمكن تقديرها على النحو الآتي: جنوباً: الخط الأزرق بكامل امتداده من الناقورة حتى تخوم مزارع شبعا، شمالاً: خط يوازي نهر الليطاني في بعض المقاطع، ويتراوح عمقه بين 3 و8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تبعاً لطبيعة التضاريس والكثافة السكانية، غرباً: ساحل البحر الأبيض المتوسط عند الناقورة، وشرقاً: تخوم العرقوب والمرتفعات المشرفة على الجليل الأعلى”.

وتابع: “بهذا التقدير، قد تمتد المنطقة العازلة على مساحة تُقارب 250 إلى 400 كيلومتر مربع، تبعاً لمدى التوغّل الفعلي، وإذا ما وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف الليطاني، فإن ذلك يعني عملياً إعادة إحياء مشروع حزام أمني شبيه بما كان قائماً قبل عام 2000، ولكن بصيغة أوسع تصل إلى مشارف البقاع الغربي، كما وأكثر صرامة”.
وبين حرب 2024 واليوم، قال شحادة “خلال حرب الـ66 يوماً عام 2024، سعت إسرائيل، وفق معطيات ميدانية وتصريحات سياسية آنذاك، إلى فرض واقع يتيح لها السيطرة على كامل منطقة جنوب الليطاني، مستفيدة من كثافة القصف الجوي والضغط البري، غير أن صمود المقاومة حال دون تحقيق هذا الهدف، ما أبقى خطوط التماس قريبة من الحدود”.
وأكمل: “اليوم، تبدو المعادلة مختلفة من حيث الذريعة، فإطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه شمال فلسطين المحتلة منح إسرائيل مبرراً لتوسيع نطاق عملياتها، مستندة إلى خطاب إزالة التهديد المباشر عن الجليل. إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن الهدف الأبعد قد يكون تثبيت شريط أمني دائم، يُبعد أي وجود مسلح عن الحدود، ولو بالقوة، أو ما يسمى بالمنطقة العازلة، المصطلح الذي دأبت إسرائيل منذ تكوينها على استعماله، مدعيةً أنها تسعى إليه لحماية المستعمرات الشمالية، بينما هي تلعب على عامل الوقت والزمن والذاكرة لكي تصبح هذه المنطقة العازلة جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي وما الجولان المحتل إلا مثال صارخ على ذلك”.

“منطقة عازلة” تهدد جنوب لبنان.. تقرير يشرحُ نطاقها

4 آذار 2026
التصعيد الإسرائيلي مستمرّ على لبنان وسط تكثيف الغارات والقصف على مناطق واسعة، وسط استمرار صدور إنذارات بإخلاء مناطق في جنوب لبنان وأماكن أخرى.
التصعيد القائم يعكسُ توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو فرض منطقة عازلة خالية من المدنيين على طول الحدود الممتدة نحو 120 كيلومتراً، وبعمق يصل إلى 10 كيلومترات، ما يعني اقتطاع نحو 1200 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، أي ما يقارب عُشر مساحة البلاد.
ويأتي ذلك في ظل انسحاب الجيش اللبناني من بعض النقاط التي كان قد استحدثها قرب الحدود، مقابل تصعيد من قبل “حزب الله” الذي أعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع إسرائيلية “رداً على العدوان الإسرائيلي على لبنان”، من دون الإشارة هذه المرة إلى الرد على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وكانت إسرائيل بدأت عملياً بفرض منطقة عازلة خلال حرب عام 2024، خصوصاً في قرى الخط الأول على الحدود بعمق يصل إلى 5 كيلومترات، حيث عمدت بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 إلى تفجير منازل ورشّ مواد كيميائية على الأراضي الزراعية لمنع استخدام الغطاء النباتي من قبل مقاتلي “حزب الله”.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تسيطر على خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، تشمل تلال الحمامص والعويضة والعزية وجبل بلاط واللبونة، تواصل تل أبيب العمل وفق خطة تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة لتصل إلى عمق 10 كيلومترات داخل لبنان.
وفي حديث عبر موقع “العربي الجديد”، يقولُ منسّق الحكومة اللبنانية لدى قوات “اليونيفيل” سابقاً العميد منير شحادة لـ”العربي الجديد” إن “إنذار إسرائيل بإخلاء نحو 80 قرية وبلدة في الجنوب، والتحذير الصريح بعدم العودة إليها، يشكّل محطة مفصلية في مسار التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية”، مشيراً إلى أن “الإجراء لا يبدو أمنياً عابراً، بل يحمل في طياته مؤشرات إلى إعادة رسم واقع ميداني جديد، مع بدء التوغّل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وتزامن ذلك مع انسحاب وحدات من الجيش اللبناني من مراكز استحدثها بعد توقف حرب الـ66 يوماً عام 2024”.
ولفت إلى أن “الإنذار واسع، وخريطة الإخلاء ممتدة، وتشمل لائحة القرى المُنذَرة نطاقاً جغرافياً متدرجاً من القطاع الغربي حتى الشرقي، بمحاذاة الخط الأزرق”، وأضاف: “هذا الامتداد المتصل يوحي بأن الأمر يتجاوز رداً موضعياً على إطلاق صواريخ، إلى محاولة فرض شريط أمني متكامل، يُفرغ الحافة الحدودية من سكانها، ويحوّلها إلى منطقة عسكرية مفتوحة”.
وفي تقدير جغرافي للمنطقة العازلة، قال شحادة: “إذا أُخذت القرى الـ80 كقوس جغرافي واحد، فإن حدود المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل إلى إنشائها يمكن تقديرها على النحو الآتي: جنوباً: الخط الأزرق بكامل امتداده من الناقورة حتى تخوم مزارع شبعا، شمالاً: خط يوازي نهر الليطاني في بعض المقاطع، ويتراوح عمقه بين 3 و8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تبعاً لطبيعة التضاريس والكثافة السكانية، غرباً: ساحل البحر الأبيض المتوسط عند الناقورة، وشرقاً: تخوم العرقوب والمرتفعات المشرفة على الجليل الأعلى”.

وتابع: “بهذا التقدير، قد تمتد المنطقة العازلة على مساحة تُقارب 250 إلى 400 كيلومتر مربع، تبعاً لمدى التوغّل الفعلي، وإذا ما وصلت القوات الإسرائيلية إلى مشارف الليطاني، فإن ذلك يعني عملياً إعادة إحياء مشروع حزام أمني شبيه بما كان قائماً قبل عام 2000، ولكن بصيغة أوسع تصل إلى مشارف البقاع الغربي، كما وأكثر صرامة”.
وبين حرب 2024 واليوم، قال شحادة “خلال حرب الـ66 يوماً عام 2024، سعت إسرائيل، وفق معطيات ميدانية وتصريحات سياسية آنذاك، إلى فرض واقع يتيح لها السيطرة على كامل منطقة جنوب الليطاني، مستفيدة من كثافة القصف الجوي والضغط البري، غير أن صمود المقاومة حال دون تحقيق هذا الهدف، ما أبقى خطوط التماس قريبة من الحدود”.
وأكمل: “اليوم، تبدو المعادلة مختلفة من حيث الذريعة، فإطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه شمال فلسطين المحتلة منح إسرائيل مبرراً لتوسيع نطاق عملياتها، مستندة إلى خطاب إزالة التهديد المباشر عن الجليل. إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن الهدف الأبعد قد يكون تثبيت شريط أمني دائم، يُبعد أي وجود مسلح عن الحدود، ولو بالقوة، أو ما يسمى بالمنطقة العازلة، المصطلح الذي دأبت إسرائيل منذ تكوينها على استعماله، مدعيةً أنها تسعى إليه لحماية المستعمرات الشمالية، بينما هي تلعب على عامل الوقت والزمن والذاكرة لكي تصبح هذه المنطقة العازلة جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي وما الجولان المحتل إلا مثال صارخ على ذلك”.

مزيد من الأخبار