لبنان وإيران والحرب البرّية: سيناريوهات الهجوم وفرض الوقائع

من إيران إلى لبنان، يبدو واضحاً أن الأميركيين والإسرائيليين يجهّزون لعمليات برية في البلدين، وتستمر التحضيرات لتنفيذ مثل هذه العمليات في الأيام المقبلة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يتجنب خيار التوغل البري في إيران. في الموازاة مع ذلك برزت معلومات وأخبار تتحدث عن تحركات لمجموعات كردية في غرب البلاد، إما لإطلاق مسار يهدف لإسقاط النظام أو المطالبة بإقامة إقليم مستقل، وقد صرح أحد مستشاري الخامنئي قائلاً إن هدف إسرائيل هو تقسيم إيران. خلال الأيام الماضية استهدف الإسرائيليون مواقع للحرس الثوري وقوات الأمن الإيرانية في مدينة سنندج في محافظة كردستان الإيرانية، والمعسكرات التي جرى استهدافها مهمتها تأمين الحدود والممرات الجبلية مع العراق، وتحديداً مع جبال قنديل المعقل الأساسي لقوات حزب العمال الكردستاني. ضرب هذا المعسكر في تلك المنطقة من غرب إيران كان هدفه جعل الحدود متفلتة، وهذا ما يتيح لمقاتلين أكراد الدخول إلى الأراضي الإيرانية، وبعض هؤلاء قد دخلوا في الأيام الماضية، منهم من خرج من سوريا إلى العراق، ومنهم من توجه من العراق مباشرة.
بداية تحرّك كردي
وفق بعض المعطيات، فإن المجموعات الكردية قد تبدأ بتحرك عسكري في منطقة غرب إيران لإخراج الحرس الثوري وقوات الأمن الإيرانية من هناك، وسط معلومات تتحدث عن دعم أميركي لهذه العمليات، وربما دخول قوات خاصة أميركية إلى تلك المنطقة، أو تنفيذ عمليات إنزال جوية أو كوموندوس بحرية باتجاه البرّ الإيراني لتنفيذ المزيد من العمليات التي ستدفع إلى إسقاط النظام. يتحسب الإيرانيون لمثل هذه السيناريوهات ويسعون إلى توسيع الحرب وإطالتها وشمول العدد الأكبر من الدول بها، للدفع إلى بروز مفاوضات توقف هذه الحرب بتسوية. لكن ذلك لا يبدو ممكناً، لا سيما بعد استهداف تركيا الدولة العضو في حلف الناتو، والتي تُعتبر أكثر المتضررين من أي تحركات كردية في إيران وتترصدها وتتربص بها. احتفظت أنقرة لنفسها بحق الردّ، لكن الأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، في حين تسعى أنقرة إلى البحث مع الأميركيين عن الوصول إلى قيادة جديدة في إيران بديلة عن النظام والتركيبة القائمة حالياً، كي لا تدخل البلاد بحالة فوضى تؤسس لمشاريع التقسيم مجدداً.
المنطقة العازلة
مسار المعركة في إيران لا يختلف عن السيناريو المرسوم للبنان، إذ في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان، ارتسمت ملامح المعركة وهدفها. إسرائيل تريد تنفيذ عملية عسكرية برّية تمتد إلى عمق 15 كلمتراً، والسيطرة عليها وجعلها منطقة عازلة، في مشهد يحاكي عودة إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت. تريد إسرائيل تحقيق أهداف كان لبنان يعتبرها مستحيلة، كما تصر على فرض شروط سياسية كاملة عليه توصله إلى اتفاق سلام بشروطها. اللافت أنه في الأيام الثلاثة الأولى للحرب غابت كل المساعي والمبادرات الدولية الجدية لوقف هذه الحرب، وسط معلومات ديبلوماسية تفيد بأن الأميركيين، كما غيرهم، يحمّلون الدولة اللبنانية المسؤولية عن عدم ضبط حزب الله وسحب سلاحه.
اجتياح برّي
تستكمل إسرائيل كل استعداداتها، وتواصل حشد المزيد من قواتها لبدء الاجتياح البري. ووفق المعلومات، فإن هذا الاجتياح سيكون عبر محورين وفق الترجيحات: المحور الأول هو من جهة جبل الشيخ ومنه يمكن التحرك باتجاهات متعددة، أوّلها النزول على أطراف شبعا ومن هناك باتجاه قرى في قضاء حاصبيا مرجعيون، وبذلك يكون الإسرائيليون قد أصبحوا على مشارف الخردلي، وثانيها لتحرك من مرصد جبل الشيخ شمالاً عبر الحدود السورية وصولاً إلى المصنع، وبذلك يتم فصل لبنان عن سوريا بالكامل، وقطع أي تواصل بين البقاع والجنوب.
المحور الثاني، هو التحرك من الجنوب على نحوٍ مباشر، وتحديداً من النقاط التي يحتلها الإسرائيليون ربما في القطاع الأوسط، نحو القرى الواقعة في جنوب نهر الليطاني، ويتم التوسع من هناك عبر متفرّعين باتجاه القطاع الشرقي، وباتجاه القطاع الغربي. وفي حال جرى التحرك من المحورين مع وجود البوارج في البحر، فهذا يعني أن الإسرائيليين سيضعون الجنوب وحزب الله بين فكي كماشة. أما مع التحرك الإسرائيلي باتجاه تخوم جبل الريحان وفي حال السيطرة على تلال ومرتفعات، كما قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تقسيم الجنوب إلى 3 مناطق عسكرية، جنوب الليطاني، ومنطقة ما بين ضفتيه الجنوبية والشمالية، ومنطقة ثالثة هي على مشارف أو تخوم إقليم التفاح وجبل الريحان والسيطرة على نقاط ستكون مشرفة على صيدا.
في حال نجحت إسرائيل بتنفيذ هذه العملية، فهي ستعمل على تغيير كل الوقائع العسكرية والسياسية في لبنان. أولاً ستعمل على فرض منطقة عازلة في الجنوب، وبعدها تستدرج الدولة اللبنانية إلى مفاوضات سياسية مباشرة، وتفرض اتفاق سلام وفق شروطها، وهذا ما يعني أنها هي التي ستكون متحكمة بإدارة الوضع في جنوب الليطاني، وهي التي تحدد المجموعات المسموح لها الإقامة في الجنوب والقيام بأي عمل أو مهنة، كما أنها ستفرض شروطها حول كيفية تنفيذ لبنان انتشاره العسكري ومن هي القوى المسلحة التي ستنتشر، ومن هم الضباط المسؤولون، وما هي نوعية الأسلحة.
الأميركيون غير متحمّسين لوقف الحرب
في ظل البحث اللبناني عن مساع لوقف الحرب ودفع دول عديدة إلى التدخل، لا يبدو أن هناك قدرة في التأثير على القرار الإسرائيلي. فحتى الولايات المتحدة الأميركية لم تبدِ حماسة لذلك. وهي كانت تنتظر قراراً أكثر حزماً وجدية من الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله بالكامل وإنهاء كل تنظيماته الأمنية والعسكرية وحتى السياسية. سينتظر الأميركيون كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع قرارها. وفي حال لمسوا جدية، عندها يمكن أن يسهموا في وقف الحرب.
أما الأهداف الإسرائيلية فهي ذات مدىً أبعد، تتصل بإنهاء كل القدرات العسكرية والأمنية لدى حزب الله، وصولاً إلى إنهائه سياسياً أو عزله نهائياً عن أي تأثير سياسي في لبنان، وهو ما ستكون له تبعاته المتعددة لاحقاً، لجهة التحكم بمسارات تركيب السلطة من خلال استخدام القوة النارية أو قوة العقوبات، ومنع من يتعرضون للعقوبات الأميركية من المشاركة بأيّة عملية سياسية. ما تسعى إليه إسرائيل في لبنان هو فرض وصاية سياسية كاملة.
لبنان وإيران والحرب البرّية: سيناريوهات الهجوم وفرض الوقائع

من إيران إلى لبنان، يبدو واضحاً أن الأميركيين والإسرائيليين يجهّزون لعمليات برية في البلدين، وتستمر التحضيرات لتنفيذ مثل هذه العمليات في الأيام المقبلة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يتجنب خيار التوغل البري في إيران. في الموازاة مع ذلك برزت معلومات وأخبار تتحدث عن تحركات لمجموعات كردية في غرب البلاد، إما لإطلاق مسار يهدف لإسقاط النظام أو المطالبة بإقامة إقليم مستقل، وقد صرح أحد مستشاري الخامنئي قائلاً إن هدف إسرائيل هو تقسيم إيران. خلال الأيام الماضية استهدف الإسرائيليون مواقع للحرس الثوري وقوات الأمن الإيرانية في مدينة سنندج في محافظة كردستان الإيرانية، والمعسكرات التي جرى استهدافها مهمتها تأمين الحدود والممرات الجبلية مع العراق، وتحديداً مع جبال قنديل المعقل الأساسي لقوات حزب العمال الكردستاني. ضرب هذا المعسكر في تلك المنطقة من غرب إيران كان هدفه جعل الحدود متفلتة، وهذا ما يتيح لمقاتلين أكراد الدخول إلى الأراضي الإيرانية، وبعض هؤلاء قد دخلوا في الأيام الماضية، منهم من خرج من سوريا إلى العراق، ومنهم من توجه من العراق مباشرة.
بداية تحرّك كردي
وفق بعض المعطيات، فإن المجموعات الكردية قد تبدأ بتحرك عسكري في منطقة غرب إيران لإخراج الحرس الثوري وقوات الأمن الإيرانية من هناك، وسط معلومات تتحدث عن دعم أميركي لهذه العمليات، وربما دخول قوات خاصة أميركية إلى تلك المنطقة، أو تنفيذ عمليات إنزال جوية أو كوموندوس بحرية باتجاه البرّ الإيراني لتنفيذ المزيد من العمليات التي ستدفع إلى إسقاط النظام. يتحسب الإيرانيون لمثل هذه السيناريوهات ويسعون إلى توسيع الحرب وإطالتها وشمول العدد الأكبر من الدول بها، للدفع إلى بروز مفاوضات توقف هذه الحرب بتسوية. لكن ذلك لا يبدو ممكناً، لا سيما بعد استهداف تركيا الدولة العضو في حلف الناتو، والتي تُعتبر أكثر المتضررين من أي تحركات كردية في إيران وتترصدها وتتربص بها. احتفظت أنقرة لنفسها بحق الردّ، لكن الأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، في حين تسعى أنقرة إلى البحث مع الأميركيين عن الوصول إلى قيادة جديدة في إيران بديلة عن النظام والتركيبة القائمة حالياً، كي لا تدخل البلاد بحالة فوضى تؤسس لمشاريع التقسيم مجدداً.
المنطقة العازلة
مسار المعركة في إيران لا يختلف عن السيناريو المرسوم للبنان، إذ في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان، ارتسمت ملامح المعركة وهدفها. إسرائيل تريد تنفيذ عملية عسكرية برّية تمتد إلى عمق 15 كلمتراً، والسيطرة عليها وجعلها منطقة عازلة، في مشهد يحاكي عودة إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت. تريد إسرائيل تحقيق أهداف كان لبنان يعتبرها مستحيلة، كما تصر على فرض شروط سياسية كاملة عليه توصله إلى اتفاق سلام بشروطها. اللافت أنه في الأيام الثلاثة الأولى للحرب غابت كل المساعي والمبادرات الدولية الجدية لوقف هذه الحرب، وسط معلومات ديبلوماسية تفيد بأن الأميركيين، كما غيرهم، يحمّلون الدولة اللبنانية المسؤولية عن عدم ضبط حزب الله وسحب سلاحه.
اجتياح برّي
تستكمل إسرائيل كل استعداداتها، وتواصل حشد المزيد من قواتها لبدء الاجتياح البري. ووفق المعلومات، فإن هذا الاجتياح سيكون عبر محورين وفق الترجيحات: المحور الأول هو من جهة جبل الشيخ ومنه يمكن التحرك باتجاهات متعددة، أوّلها النزول على أطراف شبعا ومن هناك باتجاه قرى في قضاء حاصبيا مرجعيون، وبذلك يكون الإسرائيليون قد أصبحوا على مشارف الخردلي، وثانيها لتحرك من مرصد جبل الشيخ شمالاً عبر الحدود السورية وصولاً إلى المصنع، وبذلك يتم فصل لبنان عن سوريا بالكامل، وقطع أي تواصل بين البقاع والجنوب.
المحور الثاني، هو التحرك من الجنوب على نحوٍ مباشر، وتحديداً من النقاط التي يحتلها الإسرائيليون ربما في القطاع الأوسط، نحو القرى الواقعة في جنوب نهر الليطاني، ويتم التوسع من هناك عبر متفرّعين باتجاه القطاع الشرقي، وباتجاه القطاع الغربي. وفي حال جرى التحرك من المحورين مع وجود البوارج في البحر، فهذا يعني أن الإسرائيليين سيضعون الجنوب وحزب الله بين فكي كماشة. أما مع التحرك الإسرائيلي باتجاه تخوم جبل الريحان وفي حال السيطرة على تلال ومرتفعات، كما قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تقسيم الجنوب إلى 3 مناطق عسكرية، جنوب الليطاني، ومنطقة ما بين ضفتيه الجنوبية والشمالية، ومنطقة ثالثة هي على مشارف أو تخوم إقليم التفاح وجبل الريحان والسيطرة على نقاط ستكون مشرفة على صيدا.
في حال نجحت إسرائيل بتنفيذ هذه العملية، فهي ستعمل على تغيير كل الوقائع العسكرية والسياسية في لبنان. أولاً ستعمل على فرض منطقة عازلة في الجنوب، وبعدها تستدرج الدولة اللبنانية إلى مفاوضات سياسية مباشرة، وتفرض اتفاق سلام وفق شروطها، وهذا ما يعني أنها هي التي ستكون متحكمة بإدارة الوضع في جنوب الليطاني، وهي التي تحدد المجموعات المسموح لها الإقامة في الجنوب والقيام بأي عمل أو مهنة، كما أنها ستفرض شروطها حول كيفية تنفيذ لبنان انتشاره العسكري ومن هي القوى المسلحة التي ستنتشر، ومن هم الضباط المسؤولون، وما هي نوعية الأسلحة.
الأميركيون غير متحمّسين لوقف الحرب
في ظل البحث اللبناني عن مساع لوقف الحرب ودفع دول عديدة إلى التدخل، لا يبدو أن هناك قدرة في التأثير على القرار الإسرائيلي. فحتى الولايات المتحدة الأميركية لم تبدِ حماسة لذلك. وهي كانت تنتظر قراراً أكثر حزماً وجدية من الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله بالكامل وإنهاء كل تنظيماته الأمنية والعسكرية وحتى السياسية. سينتظر الأميركيون كيفية تعامل الدولة اللبنانية مع قرارها. وفي حال لمسوا جدية، عندها يمكن أن يسهموا في وقف الحرب.
أما الأهداف الإسرائيلية فهي ذات مدىً أبعد، تتصل بإنهاء كل القدرات العسكرية والأمنية لدى حزب الله، وصولاً إلى إنهائه سياسياً أو عزله نهائياً عن أي تأثير سياسي في لبنان، وهو ما ستكون له تبعاته المتعددة لاحقاً، لجهة التحكم بمسارات تركيب السلطة من خلال استخدام القوة النارية أو قوة العقوبات، ومنع من يتعرضون للعقوبات الأميركية من المشاركة بأيّة عملية سياسية. ما تسعى إليه إسرائيل في لبنان هو فرض وصاية سياسية كاملة.








