التمديد للمجلس النيابي على وقع الحرب

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
6 آذار 2026

على وقع الحرب والتطوّرات الأمنية المتسارعة، يتجه لبنان نحو خيار التمديد للمجلس النيابي بوصفه مخرجًا فرضته الظروف الاستثنائية. فمع اتساع رقعة التوتر الأمني واستمرار المواجهات، تتعزز داخل البرلمان قناعة بأن إجراء الانتخابات النيابية في المدى المنظور بات أمرًا بالغ الصعوبة، ما يفتح الباب أمام تمديد جديد لولاية المجلس.

المعطيات السياسية تشير إلى أن التمديد بات شبه محسوم، إذ يُتوقع أن يعقد مجلس النواب جلسة في مطلع الأسبوع المقبل، حيث يجري العمل على تأمين أكثر من 65 صوتًا لإقرار التمديد الذي يُرجّح أن يكون لسنتين. هذا الخيار يلقى دعمًا واضحًا من رئيس المجلس نبيه برّي الذي يرى أن الاستقرار المؤسسي يفرض تفادي الفراغ التشريعي في ظلّ الحرب، خصوصًا أن البلاد تواجه تحدّيات أمنية وسياسية غير مسبوقة.

في المقابل، لا يبدو أن الإجماع السياسي متوفر حول مدّة التمديد. فثمّة قوى سياسية تعارض فكرة التمديد لسنتين، معتبرة أن هذه المدّة طويلة وتتجاوز مبدأ الضرورة. في مقدّم هذه القوى القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية، إضافة إلى عدد من النوّاب المستقلّين، الذين يدعون إلى مقاربة مختلفة تقوم على تمديد تقنيّ ومحدود يرتبط حصرًا بالظروف الأمنية.

كما يبرز موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي يفضّل أن يكون أيّ تمديد مرتبطًا بزوال الظروف القاهرة، بحيث ينصّ بوضوح على إجراء الانتخابات فور تحسّن الأوضاع الأمنية وتوافر الشروط اللوجستية والسياسية لإجرائها. هذا الطرح يجد صدى لدى بعض القوى المعارضة التي تخشى أن يتحوّل التمديد الطويل إلى قاعدة بدل أن يبقى استثناءً تفرضه الظروف.

غير أن موازين القوى داخل المجلس النيابي لا تبدو لمصلحة المعترضين. فالمشهد البرلماني يشير إلى اصطفاف كتل وازنة خلف خيار التمديد، وفي مقدّمها “الثنائي الشيعي”، إلى جانب غالبية النوّاب السنّة، فضلًا عن كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي وعدد من نوّاب التغيير والمستقلّين الذين يميلون إلى تغليب الاستقرار السياسي على خوض استحقاق انتخابي في ظلّ الحرب.

وبذلك، تبدو معركة التمديد في جوهرها سياسية أكثر منها دستورية. فبين من يعتبره ضرورة لحماية المؤسسات ومن يراه مساسًا بالدورة الديمقراطية، يبقى المرجّح أن تمرّر الأكثرية النيابية خيار التمديد، لتدخل الحياة السياسية اللبنانية مرحلة جديدة من إدارة الاستحقاقات تحت ضغط الحرب والظروف الاستثنائية.

التمديد للمجلس النيابي على وقع الحرب

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
6 آذار 2026

على وقع الحرب والتطوّرات الأمنية المتسارعة، يتجه لبنان نحو خيار التمديد للمجلس النيابي بوصفه مخرجًا فرضته الظروف الاستثنائية. فمع اتساع رقعة التوتر الأمني واستمرار المواجهات، تتعزز داخل البرلمان قناعة بأن إجراء الانتخابات النيابية في المدى المنظور بات أمرًا بالغ الصعوبة، ما يفتح الباب أمام تمديد جديد لولاية المجلس.

المعطيات السياسية تشير إلى أن التمديد بات شبه محسوم، إذ يُتوقع أن يعقد مجلس النواب جلسة في مطلع الأسبوع المقبل، حيث يجري العمل على تأمين أكثر من 65 صوتًا لإقرار التمديد الذي يُرجّح أن يكون لسنتين. هذا الخيار يلقى دعمًا واضحًا من رئيس المجلس نبيه برّي الذي يرى أن الاستقرار المؤسسي يفرض تفادي الفراغ التشريعي في ظلّ الحرب، خصوصًا أن البلاد تواجه تحدّيات أمنية وسياسية غير مسبوقة.

في المقابل، لا يبدو أن الإجماع السياسي متوفر حول مدّة التمديد. فثمّة قوى سياسية تعارض فكرة التمديد لسنتين، معتبرة أن هذه المدّة طويلة وتتجاوز مبدأ الضرورة. في مقدّم هذه القوى القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية، إضافة إلى عدد من النوّاب المستقلّين، الذين يدعون إلى مقاربة مختلفة تقوم على تمديد تقنيّ ومحدود يرتبط حصرًا بالظروف الأمنية.

كما يبرز موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي يفضّل أن يكون أيّ تمديد مرتبطًا بزوال الظروف القاهرة، بحيث ينصّ بوضوح على إجراء الانتخابات فور تحسّن الأوضاع الأمنية وتوافر الشروط اللوجستية والسياسية لإجرائها. هذا الطرح يجد صدى لدى بعض القوى المعارضة التي تخشى أن يتحوّل التمديد الطويل إلى قاعدة بدل أن يبقى استثناءً تفرضه الظروف.

غير أن موازين القوى داخل المجلس النيابي لا تبدو لمصلحة المعترضين. فالمشهد البرلماني يشير إلى اصطفاف كتل وازنة خلف خيار التمديد، وفي مقدّمها “الثنائي الشيعي”، إلى جانب غالبية النوّاب السنّة، فضلًا عن كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي وعدد من نوّاب التغيير والمستقلّين الذين يميلون إلى تغليب الاستقرار السياسي على خوض استحقاق انتخابي في ظلّ الحرب.

وبذلك، تبدو معركة التمديد في جوهرها سياسية أكثر منها دستورية. فبين من يعتبره ضرورة لحماية المؤسسات ومن يراه مساسًا بالدورة الديمقراطية، يبقى المرجّح أن تمرّر الأكثرية النيابية خيار التمديد، لتدخل الحياة السياسية اللبنانية مرحلة جديدة من إدارة الاستحقاقات تحت ضغط الحرب والظروف الاستثنائية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار