لبنان في محظور المرحلة الجديدة: أيّ مخرج يحفظ السيادة؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
6 آذار 2026

عملياً، ومنذ انخراط “حزب الله” في الحرب مع إسرائيل، دخل لبنان مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الغموض حيال الآفاق المستقبلية، بعدما سقطت كل التفاهمات السابقة، الداخلية والخارجية، وارتسم مشهد سياسي آخر فرضته الوقائع الميدانية من جهة، والتحولات السياسية من جهة أخرى.

 

كل ما كان قائماً قبل الأول من آذار سقط، وأبرز ضحايا الصلية الصاروخية للحزب، اتفاق وقف النار، الهش أساساً، والساقط من المنظور الإسرائيلي منذ توقيعه. ومن ثم لجنة “الميكانيزم” المعلق عملها أساساً تحت وطأة الضغوط الاميركية والاسرائيلية لتطعيمها بمدنيين.

 

بقطع النظر عن الأضرار الفادحة التي لحقت ولا تزال بلبنان منذ بداية هذه الحرب، فإن الثابت في المشهد السياسي والعسكري أن لا عودة إلى الوراء، وأن الهدف الإسرائيلي قد تحقق بالكامل عبر العمل العسكري، بعدما استنفدت الوسائل الديبلوماسية التي سعى لبنان الرسمي إلى اعتمادها وسيلة ومخرجاً لما كان يعرف تماماً أنه سيصل إليه بالقوة ما لم يتحقق بالسياسة.

 

فالهدف الإسرائيلي المدعوم أميركياً كان واضحاً منذ البداية، ولم تتستر عليه تل أبيب، كما أنها لم تغفل ذكره وتكراره في مواقف كل قياداتها، من أعلى الهرم وصولاً إلى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي. وقد تبلغه لبنان على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار، الذي للمفارقة، وافقت إسرائيل عليه مرغمة بعدما فوجئت بقبول الحزب به، ولم تلتزمه يوماً في تعبير واضح منها عن رفضه.

 

لم يكن ذلك الاتفاق كافياً لتل أبيب، وإن شكّل للبنان مدخلاً لمعالجة ديبلوماسية وسياسية داخلية وخارجية امتدت ١٥ شهراً لتسقط بالضربة القاضية التي عبّر عنها نجاح إسرائيل باستدراج الحزب إلى المواجهة.

 

في كلام الأمين العام الشيخ نعيم قاسم تبرير لدخول حزبه الحرب، وتأكيد للاستمرار في المواجهة ودعوة البيئة الحاضنة والجمهور إلى الصمود، وتحميل الدولة مسؤولية تمرده على السلطة. ولكن لم يكن في كلامه ما يؤشر للمرحلة المقبلة وكيفية الخروج من الحرب بأقل الأضرار الممكنة. فالعودة إلى اتفاق وقف النار كما دعت كتلة “التنمية والتحرير” اليوم لم تعد واردة لأن الاتفاق بذاته لم يعد صالحاً بما أنه يدعو إلى نزع سلاح الحزب. أما الكلام على تفعيل اتفاقية الهدنة، فلا يبدو في الأوساط الأميركية أن هناك قبولاً به، إلا إذا تم تحديثه بما يتوافق مع الوضع المستجد وخريطة موازين القوى التي ستتبلور بعد قليل محلياً وإقليميا ودولياً، في ظل تمسك واشنطن بعدم عودة النفوذ الإيراني إلى ما كان عليه.

أمام هذه الصورة، يصبح السؤال المبرر: أي مخرج وأي حل وأي اتفاق يمكن الدفع نحوه اليوم؟

يبدو وفق المعطيات القائمة أنه من المبكر البحث في مبادرات على وقع الصواريخ. يسعى رئيسا الجمهورية والحكومة، كل من طرفه، إلى دفع الجهود الديبلوماسية مع الدول الصديقة للبنان للتحرك والضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات. ولعل الاتصال الوحيد المعلن لهذه الغاية كان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما الاتصالات بالجانب الأميركي تتم عبر السفير في بيروت، ولم تفضِ إلى نتيجة. توازيا، يتحرك رئيس المجلس على خط الحزب في مسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

وفي رأي مصادر ديبلوماسية أنه لم يعد أمام لبنان إلا خيار من اثنين: إما إطلاق دعوة للتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، كما كان مقرراً سابقاً عندما طرحت واشنطن قيام لجنة ثلاثية بتمثيل سياسي تحل محل “الميكانيزم”، بما يطلق مسار التفاوضات إسرائيل، وإما استمرار البلاد في حال العزلة والحصار، فيما الحشود السورية على الحدود الشمالية بدأت تأخذ طابعاً مقلقاً يُخشى معه أن تفتح البلاد على كل الاحتمالات، بما فيها تسليم الملف اللبناني إلى دمشق مجدداً!

لبنان في محظور المرحلة الجديدة: أيّ مخرج يحفظ السيادة؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
6 آذار 2026

عملياً، ومنذ انخراط “حزب الله” في الحرب مع إسرائيل، دخل لبنان مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الغموض حيال الآفاق المستقبلية، بعدما سقطت كل التفاهمات السابقة، الداخلية والخارجية، وارتسم مشهد سياسي آخر فرضته الوقائع الميدانية من جهة، والتحولات السياسية من جهة أخرى.

 

كل ما كان قائماً قبل الأول من آذار سقط، وأبرز ضحايا الصلية الصاروخية للحزب، اتفاق وقف النار، الهش أساساً، والساقط من المنظور الإسرائيلي منذ توقيعه. ومن ثم لجنة “الميكانيزم” المعلق عملها أساساً تحت وطأة الضغوط الاميركية والاسرائيلية لتطعيمها بمدنيين.

 

بقطع النظر عن الأضرار الفادحة التي لحقت ولا تزال بلبنان منذ بداية هذه الحرب، فإن الثابت في المشهد السياسي والعسكري أن لا عودة إلى الوراء، وأن الهدف الإسرائيلي قد تحقق بالكامل عبر العمل العسكري، بعدما استنفدت الوسائل الديبلوماسية التي سعى لبنان الرسمي إلى اعتمادها وسيلة ومخرجاً لما كان يعرف تماماً أنه سيصل إليه بالقوة ما لم يتحقق بالسياسة.

 

فالهدف الإسرائيلي المدعوم أميركياً كان واضحاً منذ البداية، ولم تتستر عليه تل أبيب، كما أنها لم تغفل ذكره وتكراره في مواقف كل قياداتها، من أعلى الهرم وصولاً إلى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي. وقد تبلغه لبنان على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار، الذي للمفارقة، وافقت إسرائيل عليه مرغمة بعدما فوجئت بقبول الحزب به، ولم تلتزمه يوماً في تعبير واضح منها عن رفضه.

 

لم يكن ذلك الاتفاق كافياً لتل أبيب، وإن شكّل للبنان مدخلاً لمعالجة ديبلوماسية وسياسية داخلية وخارجية امتدت ١٥ شهراً لتسقط بالضربة القاضية التي عبّر عنها نجاح إسرائيل باستدراج الحزب إلى المواجهة.

 

في كلام الأمين العام الشيخ نعيم قاسم تبرير لدخول حزبه الحرب، وتأكيد للاستمرار في المواجهة ودعوة البيئة الحاضنة والجمهور إلى الصمود، وتحميل الدولة مسؤولية تمرده على السلطة. ولكن لم يكن في كلامه ما يؤشر للمرحلة المقبلة وكيفية الخروج من الحرب بأقل الأضرار الممكنة. فالعودة إلى اتفاق وقف النار كما دعت كتلة “التنمية والتحرير” اليوم لم تعد واردة لأن الاتفاق بذاته لم يعد صالحاً بما أنه يدعو إلى نزع سلاح الحزب. أما الكلام على تفعيل اتفاقية الهدنة، فلا يبدو في الأوساط الأميركية أن هناك قبولاً به، إلا إذا تم تحديثه بما يتوافق مع الوضع المستجد وخريطة موازين القوى التي ستتبلور بعد قليل محلياً وإقليميا ودولياً، في ظل تمسك واشنطن بعدم عودة النفوذ الإيراني إلى ما كان عليه.

أمام هذه الصورة، يصبح السؤال المبرر: أي مخرج وأي حل وأي اتفاق يمكن الدفع نحوه اليوم؟

يبدو وفق المعطيات القائمة أنه من المبكر البحث في مبادرات على وقع الصواريخ. يسعى رئيسا الجمهورية والحكومة، كل من طرفه، إلى دفع الجهود الديبلوماسية مع الدول الصديقة للبنان للتحرك والضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات. ولعل الاتصال الوحيد المعلن لهذه الغاية كان بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما الاتصالات بالجانب الأميركي تتم عبر السفير في بيروت، ولم تفضِ إلى نتيجة. توازيا، يتحرك رئيس المجلس على خط الحزب في مسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

وفي رأي مصادر ديبلوماسية أنه لم يعد أمام لبنان إلا خيار من اثنين: إما إطلاق دعوة للتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، كما كان مقرراً سابقاً عندما طرحت واشنطن قيام لجنة ثلاثية بتمثيل سياسي تحل محل “الميكانيزم”، بما يطلق مسار التفاوضات إسرائيل، وإما استمرار البلاد في حال العزلة والحصار، فيما الحشود السورية على الحدود الشمالية بدأت تأخذ طابعاً مقلقاً يُخشى معه أن تفتح البلاد على كل الاحتمالات، بما فيها تسليم الملف اللبناني إلى دمشق مجدداً!

مزيد من الأخبار