حظر جناح حزب الله العسكري: الحكومة أمام اختبار التنفيذ

الكاتب: ابراهيم الرز | المصدر: المدن
6 آذار 2026

في تطوّر سياسي وأمني بارز، أعلنت الحكومة اللبنانية حظراً فورياً وشاملاً لكافة الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”، معتبرةً إياها خارجة عن القانون، ومطالِبةً الحزب بتسليم سلاحه وحصر دوره في العمل السياسي. غير أنّ النقطة التي منحت القرار ثقله السياسي لم تكن اللهجة المرتفعة  للبيان فحسب، بل موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري عليه، وهو ما تُرجم عملياً بعدم اعتراض وزراء حركة أمل داخل الجلسة.

القرار جاء عقب جلسة استثنائية في قصر بعبدا، على خلفية التصعيد العسكري الأخير وإطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتبرتها الحكومة خروجاً على قرار الدولة ومساساً مباشراً بسيادتها. بذلك، لم يعد النقاش محصوراً في البعد السياسي للسلاح، بل انتقل إلى مستوى إعلان رسمي بأن أي نشاط عسكري للحزب، خارج مؤسسات الدولة، بات يُصنّف مخالفة صريحة.

في هذا السياق، يقول الدكتور طلال عتريسي لـ”المدن” إن “القرار يواجه مشاكل تنفيذية كبيرة، فالجيش اللبناني أعلن سابقاً أنه يحتاج من أربعة إلى ثمانية أشهر لحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بعد تأمين الدعم اللوجستي المطلوب، وهو أمر لم يحصل “. ويضيف عتريسي: “ما صدر هو حظر سياسي أكثر منه قدرة فعلية على التنفيذ، أي أنّ ما جرى عملياً هو رفع الغطاء السياسي ونزع الشرعية”. ويختم: “قانونياً الجيش هو الجهة الوحيدة المخوّلة استخدام العنف، لكنني أعتقد أنه لا يملك القدرة الكافية للدخول في مواجهة بهذا الحجم، وهذا القرار ستكون له انعكاسات داخلية كبيرة“.

عملياً، تستند آلية التنفيذ إلى خطة سبق أن عُرضت على مجلس الوزراء، تقضي بإخلاء المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني من أي مظاهر مسلحة أو مخازن غير شرعية، ونشر قدرات مراقبة ورادارات ودوريات مكثفة لمنع إطلاق الصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى ملاحقة المخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص. الهدف المعلن هو تكريس “حصرية السلاح” بيد القوى الشرعية اللبنانية، وإعادة تثبيت أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى مؤسسات الدولة.

ماذا يعني الحظر من الناحية القانونية؟ 

هنا يلفت المحامي سعيد مالك في حديث لـ”المدن” إلى أن “إعلان حظر النشاط العسكري والأمني لا يمكن أن يبقى في إطار البيان السياسي، بل يفترض أن يُستتبع بإجراءات قانونية واضحة”. ويقول مالك: “عندما تعتبر الحكومة الأجنحة العسكرية والأمنية خارجة عن القانون، فهذا يعني حكماً أنها أصبحت أجنحة محظورة، وعلى الأجهزة الشرعية أن تتعامل معها على هذا الأساس“.

ويضيف مالك أن “الخطوة التالية يفترض أن تكون تكليف الأجهزة الأمنية، الجيش وقوى الأمن الداخلي، العمل على تفكيك الهيكلية العسكرية والأمنية، واعتبار المنتسبين إليها مشمولين بالتدابير المتخذة من الدولة”. ويوضح أن الأمر لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل أيضاً “المؤسسات والجمعيات والهيئات التي تعمل بإدارة هذه الأجنحة أو لمصلحتها بشكل مباشر أو غير مباشر“.

قضائياً، يرى مالك أن “النيابة العامة التمييزية مدعوة إلى مباشرة ملاحقات وفق الجرائم الواقعة على أمن الدولة، من قبيل تأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة، والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي، وحيازة أسلحة حربية دون ترخيص”. ويشير إلى أن ذلك قد يستتبع “إصدار مذكرات توقيف ومنع سفر وتدابير احترازية بحق المشمولين بالملاحقات، وفقاً للأصول القانونية“.

إدارياً، يضيف مالك أن “وزارة الداخلية مطالبة بحل وإقفال المراكز التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية، وسحب التراخيص من الجمعيات المرتبطة بها، وإلغاء أي صفة قانونية ممنوحة لكيانات تعمل تحت هذا الإطار”. أما على المستوى المالي، فيعتبر أن “تجميد الحسابات والأصول المرتبطة بهذه الأجنحة، ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر لها، يشكل جزءاً أساسياً من ترجمة قرار الحظر“.

بين مقاربة الدكتور طلال عتريسي التي ترى في القرار خطوة سياسية لرفع الغطاء أكثر مما هي خطة تنفيذية ، ومقاربة المحامي سعيد مالك التي تدفع نحو ترجمة قانونية صارمة بكل ما تعنيه من ملاحقات وتفكيك وبُعد مالي وإداري، تقف الحكومة أمام مفترق دقيق. فالقرار تحوّل إلى التزام سياسي معلن، مدعوم بتوازنات داخلية.

المسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الجيش على الانتشار أو بحجم الاحتكاك المحتمل على الأرض، بل بمدى استعداد السلطة لتحمّل كلفة المسار الذي فتحته.

حظر جناح حزب الله العسكري: الحكومة أمام اختبار التنفيذ

الكاتب: ابراهيم الرز | المصدر: المدن
6 آذار 2026

في تطوّر سياسي وأمني بارز، أعلنت الحكومة اللبنانية حظراً فورياً وشاملاً لكافة الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”حزب الله”، معتبرةً إياها خارجة عن القانون، ومطالِبةً الحزب بتسليم سلاحه وحصر دوره في العمل السياسي. غير أنّ النقطة التي منحت القرار ثقله السياسي لم تكن اللهجة المرتفعة  للبيان فحسب، بل موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري عليه، وهو ما تُرجم عملياً بعدم اعتراض وزراء حركة أمل داخل الجلسة.

القرار جاء عقب جلسة استثنائية في قصر بعبدا، على خلفية التصعيد العسكري الأخير وإطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتبرتها الحكومة خروجاً على قرار الدولة ومساساً مباشراً بسيادتها. بذلك، لم يعد النقاش محصوراً في البعد السياسي للسلاح، بل انتقل إلى مستوى إعلان رسمي بأن أي نشاط عسكري للحزب، خارج مؤسسات الدولة، بات يُصنّف مخالفة صريحة.

في هذا السياق، يقول الدكتور طلال عتريسي لـ”المدن” إن “القرار يواجه مشاكل تنفيذية كبيرة، فالجيش اللبناني أعلن سابقاً أنه يحتاج من أربعة إلى ثمانية أشهر لحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بعد تأمين الدعم اللوجستي المطلوب، وهو أمر لم يحصل “. ويضيف عتريسي: “ما صدر هو حظر سياسي أكثر منه قدرة فعلية على التنفيذ، أي أنّ ما جرى عملياً هو رفع الغطاء السياسي ونزع الشرعية”. ويختم: “قانونياً الجيش هو الجهة الوحيدة المخوّلة استخدام العنف، لكنني أعتقد أنه لا يملك القدرة الكافية للدخول في مواجهة بهذا الحجم، وهذا القرار ستكون له انعكاسات داخلية كبيرة“.

عملياً، تستند آلية التنفيذ إلى خطة سبق أن عُرضت على مجلس الوزراء، تقضي بإخلاء المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني من أي مظاهر مسلحة أو مخازن غير شرعية، ونشر قدرات مراقبة ورادارات ودوريات مكثفة لمنع إطلاق الصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى ملاحقة المخالفين وإحالتهم إلى القضاء المختص. الهدف المعلن هو تكريس “حصرية السلاح” بيد القوى الشرعية اللبنانية، وإعادة تثبيت أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى مؤسسات الدولة.

ماذا يعني الحظر من الناحية القانونية؟ 

هنا يلفت المحامي سعيد مالك في حديث لـ”المدن” إلى أن “إعلان حظر النشاط العسكري والأمني لا يمكن أن يبقى في إطار البيان السياسي، بل يفترض أن يُستتبع بإجراءات قانونية واضحة”. ويقول مالك: “عندما تعتبر الحكومة الأجنحة العسكرية والأمنية خارجة عن القانون، فهذا يعني حكماً أنها أصبحت أجنحة محظورة، وعلى الأجهزة الشرعية أن تتعامل معها على هذا الأساس“.

ويضيف مالك أن “الخطوة التالية يفترض أن تكون تكليف الأجهزة الأمنية، الجيش وقوى الأمن الداخلي، العمل على تفكيك الهيكلية العسكرية والأمنية، واعتبار المنتسبين إليها مشمولين بالتدابير المتخذة من الدولة”. ويوضح أن الأمر لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل أيضاً “المؤسسات والجمعيات والهيئات التي تعمل بإدارة هذه الأجنحة أو لمصلحتها بشكل مباشر أو غير مباشر“.

قضائياً، يرى مالك أن “النيابة العامة التمييزية مدعوة إلى مباشرة ملاحقات وفق الجرائم الواقعة على أمن الدولة، من قبيل تأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة، والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي، وحيازة أسلحة حربية دون ترخيص”. ويشير إلى أن ذلك قد يستتبع “إصدار مذكرات توقيف ومنع سفر وتدابير احترازية بحق المشمولين بالملاحقات، وفقاً للأصول القانونية“.

إدارياً، يضيف مالك أن “وزارة الداخلية مطالبة بحل وإقفال المراكز التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية، وسحب التراخيص من الجمعيات المرتبطة بها، وإلغاء أي صفة قانونية ممنوحة لكيانات تعمل تحت هذا الإطار”. أما على المستوى المالي، فيعتبر أن “تجميد الحسابات والأصول المرتبطة بهذه الأجنحة، ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر لها، يشكل جزءاً أساسياً من ترجمة قرار الحظر“.

بين مقاربة الدكتور طلال عتريسي التي ترى في القرار خطوة سياسية لرفع الغطاء أكثر مما هي خطة تنفيذية ، ومقاربة المحامي سعيد مالك التي تدفع نحو ترجمة قانونية صارمة بكل ما تعنيه من ملاحقات وتفكيك وبُعد مالي وإداري، تقف الحكومة أمام مفترق دقيق. فالقرار تحوّل إلى التزام سياسي معلن، مدعوم بتوازنات داخلية.

المسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الجيش على الانتشار أو بحجم الاحتكاك المحتمل على الأرض، بل بمدى استعداد السلطة لتحمّل كلفة المسار الذي فتحته.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار