محاولات الساعات الأخيرة مع “الحزب”: هل يجنّب الضاحية مصير غزّة؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
6 آذار 2026

عندما يكون الجنون هو السائد، لا مكان للمنطق والعقل. وعندما يكون هدير الطائرات هو الصوت الذي يُسمع، تُصمّ الآذان عن كلّ الأصوات الأخرى.

ما قام به حزب اللهوما زال من حرب إسنادثانية، هو أكبر دليل على الارتباط العضوي مع إيران، حتّى لو كلّف ذلك دمار لبنان وتشريد أهله. ولكن في الكواليس، جرت في الساعات الماضية، وما تزال، اتّصالات مع الحزب، عبر دول أوروبية، تسدي له النصائح بفصل مساره عن الحرب مع إيران، وإلّا فإنّ العاقبة ستكون وخيمة عليه وعلى لبنان. وما وتيرة الغارات التي شُنّت ليلاً على الضاحية، والتي أتت أقلّ من مستوى التهديدات التي أُطلقت، إلّا لإفساح المجال للتوصّل إلى مخرج، يجنّب البلاد الخراب.

ولكن المشكلة التي يواجهها المفاوضون أنّ القرار لم يعد عمليّاً في يد الحزب، بمعنى أنّ من يدير المعركة ويطلق الصواريخ من لبنان يتلقّى الأوامر الميدانية مباشرة من مسؤول عسكري من الحرس الثوري موجودٍ على الأرض، أو حتّى قد تكون العناصر الإيرانية هي التي تدير المعركة مباشرة على مستوى القرار وعلى مستوى التنفيذ. فـ الحزبيعاني ضعفاً في القيادة بعد الضربات التي تلقّاها، كما أن في داخله انقساماً بين عدد من الأجنحة حول كيفية التعامل مع المرحلة. ولذلك، أبلغ الحزبالمسؤولين اللبنانيين الرسميين في اليوم الأوّل أنّه لن يتدخّل في الحرب، ليعود الأمين العام نعيم قاسم للتصعيد في اليوم التالي، ثمّ حصل إطلاق الصواريخ من لبنان وتبنّاها الحزب“.

ويبدو لبنان أمام ساعات حاسمة. فإمّا أن يقبل الحزببشروط الاستسلامأو تتحوّل الضاحية إلى غزّة أخرى. وتقول مصادر عليمة إنّ الاتصالات ما زالت جارية، على رغم تأكيد الحزبرفض الشروط التي نقلها إليه الجانب الفرنسي، وإنّ التواصل مستمرّ مع المراجع اللبنانية الرسمية أيضاً. وفي حال أصرّ الحزبعلى موقفه ولم يتمكّن من فصل قراره عن القرار الإيراني، فإنّ العواقب ستكون كبيرة. وعندها، ستكون الأضواء الخضر كلّها مفتوحة أمام إسرائيل. وربّما لا تكتفي بقصف الضاحية، بل قد تستهدف بنى مدنية للدولة، وستكمل إيغالها داخل الأراضي اللبنانية جنوباً.

في أيّ حال، مصير لبنان يتقرّر حسب نتائج الحرب على إيران. وفي الغالب، لا ترِد تقارير واضحة عن مآلات العمليّات العسكرية وعن الوقت الذي قد تتطلّبه. ولا تصل معلومات حقيقية عن الوضع في إيران وما يحصل على الأرض. ولكن الأمر الأكيد أن ميزان القوى بين الجانبين المتحاربين مختلّ لدرجة لا يمكن معها إجراء أي مقارنات عسكرية أو تكنولوجية.

كما أنّ إيران تبدو وحيدة في حربها. فليس هناك من قوّة عظمى، كالصين أو روسيا، مستعدّة للدفاع عنها بكلّ جدّية. فلهاتين القوّتين مصالحهما مع الولايات المتّحدة، ولديهما ملفّات في أماكن أخرى من العالم تريدان حلّها مع واشنطن، وليست إيران هي أولويّتهما.

لذا تبدو المعركة محسومة في نهاية المطاف، حتّى لو طالت لبعض الوقت الإضافي. وإذا بدا أن إسقاط النظام في طهران ليس بسهولة ما جرى في فنزويلا، فإنّ إيران الحالية قد انتهت بالفعل، ولن يكون في إمكانها بعد الآن ممارسة نفوذها خارج أراضيها. أمّا من يحكم إيران في المستقبل وما هو شكل الحكم، فمسألة أخرى سيجري التداول بها لاحقاً، عندما ينجلي دخان الحرب.

ولكن، بالنسبة إلى لبنان، القرار اتّخذ: على هذ البلد أن يدفع ثمن ما فعله الحزب، ولم يعد أمامه سوى الاستسلام للشروط الإسرائيلية والأميركية عاجلاً أو آجلاً.

وهذه الشروط هي: نزع السلاح غير الشرعي بالكامل وفي كلّ لبنان، ترحيل قيادات وعناصر إلى الخارج، فكفكة كلّ البنى التحتية والأنفاق بإشراف من لجنة الميكانيزم أو ما يعادلها، وبإشراف مباشر من إسرائيل في الشريط العازل الذي ستقيمه حتّى عمق 10 إلى 15 كيلومتراً على الأقلّ. وفي النهاية، سيجلس لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل لعقد اتّفاق سلام وتطبيع، يجعله تحت السيطرة الإسرائيلية عمليّاً. ولا نعرف ما إذا كانت إسرائيل تنوي في النهاية الانسحاب من المناطق التي تحتلّها أو ستعمد إلى ضمّها.

محاولات الساعات الأخيرة مع “الحزب”: هل يجنّب الضاحية مصير غزّة؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: Beirut24
6 آذار 2026

عندما يكون الجنون هو السائد، لا مكان للمنطق والعقل. وعندما يكون هدير الطائرات هو الصوت الذي يُسمع، تُصمّ الآذان عن كلّ الأصوات الأخرى.

ما قام به حزب اللهوما زال من حرب إسنادثانية، هو أكبر دليل على الارتباط العضوي مع إيران، حتّى لو كلّف ذلك دمار لبنان وتشريد أهله. ولكن في الكواليس، جرت في الساعات الماضية، وما تزال، اتّصالات مع الحزب، عبر دول أوروبية، تسدي له النصائح بفصل مساره عن الحرب مع إيران، وإلّا فإنّ العاقبة ستكون وخيمة عليه وعلى لبنان. وما وتيرة الغارات التي شُنّت ليلاً على الضاحية، والتي أتت أقلّ من مستوى التهديدات التي أُطلقت، إلّا لإفساح المجال للتوصّل إلى مخرج، يجنّب البلاد الخراب.

ولكن المشكلة التي يواجهها المفاوضون أنّ القرار لم يعد عمليّاً في يد الحزب، بمعنى أنّ من يدير المعركة ويطلق الصواريخ من لبنان يتلقّى الأوامر الميدانية مباشرة من مسؤول عسكري من الحرس الثوري موجودٍ على الأرض، أو حتّى قد تكون العناصر الإيرانية هي التي تدير المعركة مباشرة على مستوى القرار وعلى مستوى التنفيذ. فـ الحزبيعاني ضعفاً في القيادة بعد الضربات التي تلقّاها، كما أن في داخله انقساماً بين عدد من الأجنحة حول كيفية التعامل مع المرحلة. ولذلك، أبلغ الحزبالمسؤولين اللبنانيين الرسميين في اليوم الأوّل أنّه لن يتدخّل في الحرب، ليعود الأمين العام نعيم قاسم للتصعيد في اليوم التالي، ثمّ حصل إطلاق الصواريخ من لبنان وتبنّاها الحزب“.

ويبدو لبنان أمام ساعات حاسمة. فإمّا أن يقبل الحزببشروط الاستسلامأو تتحوّل الضاحية إلى غزّة أخرى. وتقول مصادر عليمة إنّ الاتصالات ما زالت جارية، على رغم تأكيد الحزبرفض الشروط التي نقلها إليه الجانب الفرنسي، وإنّ التواصل مستمرّ مع المراجع اللبنانية الرسمية أيضاً. وفي حال أصرّ الحزبعلى موقفه ولم يتمكّن من فصل قراره عن القرار الإيراني، فإنّ العواقب ستكون كبيرة. وعندها، ستكون الأضواء الخضر كلّها مفتوحة أمام إسرائيل. وربّما لا تكتفي بقصف الضاحية، بل قد تستهدف بنى مدنية للدولة، وستكمل إيغالها داخل الأراضي اللبنانية جنوباً.

في أيّ حال، مصير لبنان يتقرّر حسب نتائج الحرب على إيران. وفي الغالب، لا ترِد تقارير واضحة عن مآلات العمليّات العسكرية وعن الوقت الذي قد تتطلّبه. ولا تصل معلومات حقيقية عن الوضع في إيران وما يحصل على الأرض. ولكن الأمر الأكيد أن ميزان القوى بين الجانبين المتحاربين مختلّ لدرجة لا يمكن معها إجراء أي مقارنات عسكرية أو تكنولوجية.

كما أنّ إيران تبدو وحيدة في حربها. فليس هناك من قوّة عظمى، كالصين أو روسيا، مستعدّة للدفاع عنها بكلّ جدّية. فلهاتين القوّتين مصالحهما مع الولايات المتّحدة، ولديهما ملفّات في أماكن أخرى من العالم تريدان حلّها مع واشنطن، وليست إيران هي أولويّتهما.

لذا تبدو المعركة محسومة في نهاية المطاف، حتّى لو طالت لبعض الوقت الإضافي. وإذا بدا أن إسقاط النظام في طهران ليس بسهولة ما جرى في فنزويلا، فإنّ إيران الحالية قد انتهت بالفعل، ولن يكون في إمكانها بعد الآن ممارسة نفوذها خارج أراضيها. أمّا من يحكم إيران في المستقبل وما هو شكل الحكم، فمسألة أخرى سيجري التداول بها لاحقاً، عندما ينجلي دخان الحرب.

ولكن، بالنسبة إلى لبنان، القرار اتّخذ: على هذ البلد أن يدفع ثمن ما فعله الحزب، ولم يعد أمامه سوى الاستسلام للشروط الإسرائيلية والأميركية عاجلاً أو آجلاً.

وهذه الشروط هي: نزع السلاح غير الشرعي بالكامل وفي كلّ لبنان، ترحيل قيادات وعناصر إلى الخارج، فكفكة كلّ البنى التحتية والأنفاق بإشراف من لجنة الميكانيزم أو ما يعادلها، وبإشراف مباشر من إسرائيل في الشريط العازل الذي ستقيمه حتّى عمق 10 إلى 15 كيلومتراً على الأقلّ. وفي النهاية، سيجلس لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل لعقد اتّفاق سلام وتطبيع، يجعله تحت السيطرة الإسرائيلية عمليّاً. ولا نعرف ما إذا كانت إسرائيل تنوي في النهاية الانسحاب من المناطق التي تحتلّها أو ستعمد إلى ضمّها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار