وثيقة حدودية أمام “الخماسية”: حشود واستنفار من الجانب السوري

الكاتب: ندى اندراوس | المصدر: المدن
6 آذار 2026

خلال لقائه سفراء اللجنة الخماسية في قصر بعبدا، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المجتمعين أمام معطيات أمنية لافتة تتصل بالوضع على الحدود اللبنانية – السورية. فقد عرض عون وثيقة أمنية تتضمن معلومات مفصلة عن حشود عسكرية سورية معزَّزة تنتشر على طول الشريط الحدودي مع لبنان، في توقيت يتزامن مع عودة المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.
الوثيقة، بحسب المعلومات، لا تكتفي بالإشارة إلى إنتشار عسكري هو أصلاً قائم منذ مدة طويلة، بل تتحدث عن تعزيزات واضحة للجيش السوري وقواته الأمنية، في نقاط متعددة من الحدود المشتركة. وقد عرض الرئيس عون مضمون هذه المعطيات أمام السفراء، في سياق إحاطتهم بالتطورات الأمنية المحيطة بلبنان في ظل الحرب الدائرة في الجنوب، وما يمكن أن يرافقها من تداعيات محتملة على الجبهات الأخرى، وخصوصاً الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا.

 

استفسار لبناني وردّ سوري
وبحسب معلومات “المدن”، فإن الجانب اللبناني بادر إلى الاستفسار من دمشق عن خلفيات هذه الحشود العسكرية. وجاء الرد السوري بأن الانتشار يندرج في إطار حماية الحدود السورية والتحسب لأي تطورات أمنية محتملة في ظل الحرب، إضافة إلى منع أي عمليات تسلل إلى داخل الأراضي السورية قد تقوم بها مجموعات مسلحة أو عناصر تابعة لحزب الله قد تحاول إستخدام الحدود كمسار للتحرك العسكري.
وتشير مصادر مطلعة لـ”المدن” إلى أن الرسالة السورية كانت واضحة في مضمونها، ومفادها أن دمشق تراقب التطورات بدقة، وأنها لن تقف على الحياد في حال حصول أي تحرك عسكري لحزب الله في المنطقة الحدودية، بما قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً على الحدود المشتركة.

 

إنتشار عسكري من الطرفين
في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية لـ”المدن” أن الحشود السورية على الحدود قائمة بالفعل، بعضها يضم مقاتلين أجانب. ويأتي هذا الانتشار في سياق حالة الاستنفار التي تشهدها المنطقة منذ إندلاع المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.
ويشمل الانتشار نقاطاً متعددة في المناطق الحدودية المقابلة للبقاع والشمال اللبناني، ما يعكس مستوى مرتفعاً من الاستعداد العسكري على الجانب السوري من الحدود.
المصادر العسكرية أشارت إلى أن قنوات التواصل بين الجانبين اللبناني والسوري قائمة، سواء على المستوى العسكري المباشر، أو على المستوى الاستخباراتي لمتابعة الوضع الحدودي ومنع أي تطورات غير محسوبة، تسيء إلى البلدين وتهدد أمنهما.
هذا التواصل، وفق المصادر، يشكل عاملاً أساسياً في ضبط الإيقاع الأمني على الحدود، خصوصاً في ظل الظروف اللبنانية والإقليمية الحساسة.

 

 الضفة اللبنانية
على الجانب اللبناني من الحدود، عزز الجيش اللبناني إنتشاره العسكري انطلاقاً من البقاع الغربي وصولاً إلى منطقة العريضة في شمال لبنان. وتشمل هذه التعزيزات زيادة عديد الوحدات المنتشرة وتدعيمها بالعتاد والآليات، في إطار إجراءات إحترازية تهدف إلى ضبط الحدود ومنع إنتقال المواجهة العسكرية إلى تلك المنطقة الحساسة.
وتؤكد المصادر العسكرية أن الجيش وضع وحداته في حالة جهوزية وإستنفار مرتفعة، تحسباً لأي سيناريو محتمل قد تفرضه التطورات الإقليمية. فالهدف الأساسي من هذا الانتشار هو الحفاظ على أمن الحدود ومنع إستخدامها كممر لأي نشاط عسكري قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب، ومواجهة أي خطر غير محسوب في صراع مفتوح.
وتضيف المصادر أن المؤسسة العسكرية تتابع الوضع الحدودي بشكل دقيق، وتبقي قنوات التواصل مع الجانب السوري مفتوحة، وتتعامل مع المعطيات الميدانية وفق مقاربة إحترازية تقوم على الاستعداد لكل الاحتمالات، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع أي إحتكاك قد يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
فالجيش اللبناني، بحسب المصادر، يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تتطلب أعلى درجات الجهوزية، في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.

 

إستقرار حذر على الحدود
تعكس التطورات الجارية على الحدود اللبنانية السورية مستوى مرتفعاً من الحذر لدى مختلف الأطراف. فالحشود العسكرية السورية يقابلها إنتشار واسع للجيش اللبناني، فيما تبقى قنوات التواصل الأمني مفتوحة  بين الجهات المعنية في البلدين، في محاولة لضبط الحدود ومنع تحولها إلى جبهة إضافية في ظل الحرب الدائرة في لبنان وفي المنطقة.
وبين الاستنفار العسكري والإتصالات الأمنية، يبقى المشهد الحدودي محكوماً بمعادلة الإستقرار الحذر، بانتظار ما ستؤول إليه تطورات الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وتطورات الحرب الاكبر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وثيقة حدودية أمام “الخماسية”: حشود واستنفار من الجانب السوري

الكاتب: ندى اندراوس | المصدر: المدن
6 آذار 2026

خلال لقائه سفراء اللجنة الخماسية في قصر بعبدا، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المجتمعين أمام معطيات أمنية لافتة تتصل بالوضع على الحدود اللبنانية – السورية. فقد عرض عون وثيقة أمنية تتضمن معلومات مفصلة عن حشود عسكرية سورية معزَّزة تنتشر على طول الشريط الحدودي مع لبنان، في توقيت يتزامن مع عودة المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.
الوثيقة، بحسب المعلومات، لا تكتفي بالإشارة إلى إنتشار عسكري هو أصلاً قائم منذ مدة طويلة، بل تتحدث عن تعزيزات واضحة للجيش السوري وقواته الأمنية، في نقاط متعددة من الحدود المشتركة. وقد عرض الرئيس عون مضمون هذه المعطيات أمام السفراء، في سياق إحاطتهم بالتطورات الأمنية المحيطة بلبنان في ظل الحرب الدائرة في الجنوب، وما يمكن أن يرافقها من تداعيات محتملة على الجبهات الأخرى، وخصوصاً الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا.

 

استفسار لبناني وردّ سوري
وبحسب معلومات “المدن”، فإن الجانب اللبناني بادر إلى الاستفسار من دمشق عن خلفيات هذه الحشود العسكرية. وجاء الرد السوري بأن الانتشار يندرج في إطار حماية الحدود السورية والتحسب لأي تطورات أمنية محتملة في ظل الحرب، إضافة إلى منع أي عمليات تسلل إلى داخل الأراضي السورية قد تقوم بها مجموعات مسلحة أو عناصر تابعة لحزب الله قد تحاول إستخدام الحدود كمسار للتحرك العسكري.
وتشير مصادر مطلعة لـ”المدن” إلى أن الرسالة السورية كانت واضحة في مضمونها، ومفادها أن دمشق تراقب التطورات بدقة، وأنها لن تقف على الحياد في حال حصول أي تحرك عسكري لحزب الله في المنطقة الحدودية، بما قد يفرض واقعاً أمنياً جديداً على الحدود المشتركة.

 

إنتشار عسكري من الطرفين
في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية لـ”المدن” أن الحشود السورية على الحدود قائمة بالفعل، بعضها يضم مقاتلين أجانب. ويأتي هذا الانتشار في سياق حالة الاستنفار التي تشهدها المنطقة منذ إندلاع المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.
ويشمل الانتشار نقاطاً متعددة في المناطق الحدودية المقابلة للبقاع والشمال اللبناني، ما يعكس مستوى مرتفعاً من الاستعداد العسكري على الجانب السوري من الحدود.
المصادر العسكرية أشارت إلى أن قنوات التواصل بين الجانبين اللبناني والسوري قائمة، سواء على المستوى العسكري المباشر، أو على المستوى الاستخباراتي لمتابعة الوضع الحدودي ومنع أي تطورات غير محسوبة، تسيء إلى البلدين وتهدد أمنهما.
هذا التواصل، وفق المصادر، يشكل عاملاً أساسياً في ضبط الإيقاع الأمني على الحدود، خصوصاً في ظل الظروف اللبنانية والإقليمية الحساسة.

 

 الضفة اللبنانية
على الجانب اللبناني من الحدود، عزز الجيش اللبناني إنتشاره العسكري انطلاقاً من البقاع الغربي وصولاً إلى منطقة العريضة في شمال لبنان. وتشمل هذه التعزيزات زيادة عديد الوحدات المنتشرة وتدعيمها بالعتاد والآليات، في إطار إجراءات إحترازية تهدف إلى ضبط الحدود ومنع إنتقال المواجهة العسكرية إلى تلك المنطقة الحساسة.
وتؤكد المصادر العسكرية أن الجيش وضع وحداته في حالة جهوزية وإستنفار مرتفعة، تحسباً لأي سيناريو محتمل قد تفرضه التطورات الإقليمية. فالهدف الأساسي من هذا الانتشار هو الحفاظ على أمن الحدود ومنع إستخدامها كممر لأي نشاط عسكري قد يؤدي إلى توسيع رقعة الحرب، ومواجهة أي خطر غير محسوب في صراع مفتوح.
وتضيف المصادر أن المؤسسة العسكرية تتابع الوضع الحدودي بشكل دقيق، وتبقي قنوات التواصل مع الجانب السوري مفتوحة، وتتعامل مع المعطيات الميدانية وفق مقاربة إحترازية تقوم على الاستعداد لكل الاحتمالات، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع أي إحتكاك قد يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
فالجيش اللبناني، بحسب المصادر، يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تتطلب أعلى درجات الجهوزية، في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.

 

إستقرار حذر على الحدود
تعكس التطورات الجارية على الحدود اللبنانية السورية مستوى مرتفعاً من الحذر لدى مختلف الأطراف. فالحشود العسكرية السورية يقابلها إنتشار واسع للجيش اللبناني، فيما تبقى قنوات التواصل الأمني مفتوحة  بين الجهات المعنية في البلدين، في محاولة لضبط الحدود ومنع تحولها إلى جبهة إضافية في ظل الحرب الدائرة في لبنان وفي المنطقة.
وبين الاستنفار العسكري والإتصالات الأمنية، يبقى المشهد الحدودي محكوماً بمعادلة الإستقرار الحذر، بانتظار ما ستؤول إليه تطورات الحرب بين حزب الله وإسرائيل، وتطورات الحرب الاكبر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار