“البيئة” تخشى الانقلاب الكامل على “الحزب”: من يضمن لنا عودة “الدولة”؟

“لو ضرب حزب اللّه إسرائيل نصرة لموت أميننا العام السيد حسن نصراللّه، لكنّا سكتنا وبرّرنا وتفهّمنا، أمّا أن يضرب إسرائيل نصرة لإيران على حساب لبنان وتعريض الجنوب لاحتلال بريّ، فهذا ما لن نغفره”… هذه الكلمات لم تصدر عن جنوبيين نزحوا من قراهم وحسب، بل عن أشخاص كانوا بالأمس أشدّ مناصري “حزب اللّه”.
“التمرّد الشيعي” على “الحزب”، لم يعد خافيًا، وارتفاع الصوت عبر “السوشيل ميديا”، يعدّ غير مسبوق ضمن بيئة أخضعها “حزب اللّه” بالترغيب، عبر رواتب لعناصره وعائلاتهم بعد استشهادهم، أو عبر جمعياته وفي طليعتها مؤسّسة القرض الحسن. وكذلك عبر الترهيب، سواء الممنهج منه، أو حتى الفرديّ في ما كان يعرف بـ “قبل السحسوح وبعده”.
رمى “حزب اللّه” البيئة إلى التهلكة بـ 6 صواريخ فقط، أطلقها على إسرائيل، بعد أن دخلت المنطقة إقليميًا عمليات عسكرية غير مسبوقة. وفيما احتفظت الدول الخليجية بحق الردّ على ضربات إيران لها بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران بدورها، لم يخجل “الحزب” في بيانه الأوّل من القول إن الصواريخ أتت ثأرًا “للدم الزاكي” للمرشد الإيراني علي خامنئي، ليعود ويذكر ثانيًا “الدفاع عن لبنان”، بعد أكثر من عام ونصف على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم إطلاقه أيّ صاروخ على إسرائيل طوال تلك المدّة.
لكن “حزب اللّه” كان يرمي أيضًا هذه المرّة بنفسه إلى التهلكة أمام بيئته قبل أيّ بيئة لبنانية أخرى: فولاؤه لإيران كان مكشوفًا للبيئة أكثر من أيّ وقت مضى. فالبيئة التي جعلها تجدّد الولاء له في صناديق الاقتراع تحت شعاره الانتخابي “نحمي ونبني”، صارت الأعلم بأن ترسانته العسكرية، لم تحمها، وبأنه حتى بعد تدمير قرى الجنوب في حرب تشرين الأوّل 2023، هو لم يبنها.
بين الاعتراض والولاء المعلنين، شريحة كبيرة “صامتة”. فماذا تقول البيئة اليوم؟ وبماذا يفسّر صمت جزء كبير منها؟
البيئة منقسمة
وتنقسم ردود فعل البيئة الجنوبية النازحة لبيروت اليوم، بين جمهور “حزب اللّه” نفسه: بعضهم يرى بافتراش الطريق “فدى وردّ جميل”. تقول إحداهنّ: “أقلّ شيء نقدّمه للمقاومة، فهي التي حمتنا وليس الدولة من إسرائيل”.
آخرون “يلعنون” خطوة الصواريخ الستة التي جرّت الويلات على الجنوب والضاحية، متمسّكين بعبارة “لو عملوا هالشي وقت اغتيال السيّد نصراللّه ما كنا زعلنا، بس خامنئي؟”. معتبرين أن “حزب اللّه” وأمينه العام نعيم قاسم، لم ينتقما للبنانيين بل فتح “الحزب” الحرب لأجل إيران، “ولي نعمته”.
تمرّد شعبيّ على “المقاومة”: رمينا في جهنم وتركنا وحدنا
لم تعد النقمة الشعبية لأهالي الجنوب والضاحية الجنوبية على إقحام “حزب اللّه” لبنان في الحرب، خافية على أحد. هؤلاء لم يكادوا يستعيدون أنفاسهم بعد حرب “جبهة إسناد غزة” وهم اليوم يسألون، بعد إسناد إيران، من يسندنا؟
بدأ السخط يتجلّى أوّلًا، عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، تقول حاجة جنوبية “نحنا معنا الجنسية اللبنانية… كلّ حربنا لنضلّ بأرضنا، نحنا مندعم المؤسسة العسكرية لأنا هي الأرض والعرض وكل شي”. وعبر القنوات الإعلامية، ومنها تلك التي كان “حزب اللّه” يشن عليها هجومًا ممنهجًا، عبر الـ mtv في نقل مباشر من إحدى المدارس، تقول إحدى السيدات “نحنا مع المؤسسة العسكرية”.
هكذا وبما لا يدعو للشك، قرّر الجنوبيون إعلان الولاء لـ “لبنان أوّلًا” على عكس قرار “حزب اللّه”، الذي وضع إيران أوّلًا. والأهمّ، أنهم بإعلانهم دعم المؤسسة العسكرية، أي الجيش اللبناني، إنما كانوا يقولون نحن خلف الدولة، الدولة اللبنانية وحدها شأننا شأن جميع اللبنانيين، ولسنا خلف “الدويلة”.
لكن ما كان يتناقله أبناء الجنوب في ما بينهم من رسائل، كانت نبرة النقمة فيه أقوى: “أنا مش مضطرّ حط ولادي بالشارع بسبب نعيم قاسم، ونحنا مش مسامحينكن، كرامتنا هي إنو نقعد بقلب بيوتنا مش ننذل عالطرقات”. هذا غيض من فيض ما يُحكى بحق “حزب اللّه” اليوم.
في حديثها لـ “نداء الوطن”، تقول رنا: “نزحت من الجنوب، من بيتنا المدمّر من الحرب الماضية جزئيًا ولم أرمّمه بعد، عالأوزاعي حيث أبنائي وأحفادي”.
نسألها: “لماذا لم تنتقلوا إلى عمق بيروت أو الشمال؟”، فتجيب: “لإنذلّ متل بقية العالم بالشوارع؟”. نسألها أكثر عن تعليقها على قرار “حزب اللّه” الدخول في الحرب بتوقيت إيراني، فتكتفي بالقول “ما بقى في كلام ينحكى، نحنا بوضع مش منيح بالمرة، مش قادرة إحكي وعبّر أبدًا… نحنا ناس هربانين من محل لمحل”.
“عندما تنتهي الحرب لكلّ حادث حديث”، يقول أحد الأشخاص الذي استُهدف منزله في الحرب، واصفًا قرار إطلاق 6 صواريخ أقحمت لبنان في حرب المنطقة، بـ “العمل الجرمي بحق أبناء الجنوب”.
السخط بين “حرب أكتوبر” والصواريخ الستة
السخط على “حزب اللّه”، بدأ يكبر منذ الحرب السابقة. مغتربون لبنانيون خسروا منازلهم، لأن من أوكلوهم حراستها في غيابهم، وضعوا فيها صواريخ لـ “الحزب” من دون علمهم فدمّرت المنازل.
لم يعوّض “حزب اللّه” لا على هؤلاء ولا على غيرهم ممّن يؤيّدونه، فزادت النقمة، فيما لا مبرّر “لبنانيًا” لدخول لا تلك الحرب التي سمّيت “إسناد غزة” ولا هذه التي خيضت لأجل إيران علانية، إلّا أن كلفة الحرب السابقة، جعلت البيئة الشيعية، التي خسرت قرى سوّيت بالأرض واقتصادًا وأعمالًا ومنازل، “عاجزة” أساسًا ليس عن خوض حرب أخرى وحسب، بل عن “القيام” من كلفة الحرب السابقة.
محمود شعيب، الناشط المعارض لـ “حزب اللّه”، يقول في حديثه لـ “نداء الوطن: “90 % من أهالي الجنوب ضد الحزب، حتى أولئك الذين يتقاضون منهم رواتب، إذ إن كلفة الحرب لم تعد تطاق، وثمنها تدمير المنازل وسقوط الشهداء”.
وعن “صمت” فئة كبيرة اليوم، يشير إلى أن “الغالبية تخشى التعبير، ليس خشية من حزب اللّه، بقدر عدم ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على الجنوب بعد انتهاء الحرب، غامزًا من قناة “قادة أجهزة أمنية يضغط عليها حزب اللّه جنوبًا”، ما يجعل الناس غير قادرين على الثقة بأن قرارات الحكومة، كمنع نشاط الحزب الأمني والعسكري، قابلة للتطبيق جنوبًا بعد انتهاء الحرب”.
هذا ويعطي شعيب مثالًا عن تعرض “أحد الضباط في بلدة الشرقية للتهديد من قبل حزب اللّه لأنه أراد تطبيق قرارات الدولة في ما خصّ المسلّحين عند الحواجز منذ أيام”، مناشدًا “محاميًا جريئًا للتوكل عني برفع دعوى لملاحقة نعيم قاسم على جرّه الحرب علينا”.
الشيعة: لبنانيون أوّلًا
أمّا بيئة حركة “أمل”، فغالبيتها ضد قرار “حزب اللّه” خوض الحرب، لكنها لا تعبّر جهارًا تماهيًا مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وهنا من الجدير الذكر، بأنه ليس كلّ شيعي ينتمي لـ “الثنائي الشيعي”، وهذا ما تثبته صناديق الاقتراع ونسب المشاركة جنوبًا، فعدم التصويت أيضًا تصويت، في بيئة مورس فيها الترهيب والترغيب عقودًا، لا بل إن المعارضين الشيعة دفعوا أثمانًا باهظة ثمن معارضتهم.
“نحن لبنانيون قبل أن نكون شيعة”. من هنا يتمسّك أهالي الجنوب النازحون قسرًا من قراهم تحت وطأة التهديد الإسرائيلي لمنطقة جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، بمناشدة الدولة اللبنانية لتحمّل مسؤوليتها إن بإيوائهم أو بوقف الحرب وتأمين عودتهم.
فهم لبنانيون، بمعزل عن خيارهم السياسي، ولهم حقوق مطلوبة من الدولة، والأهمّ أن المحاسبة السياسية تكون للتنظيم وحده وليس للشعب أو خياراته السياسية، الشعب الذي تكلّف حمايته من الدولة اللبنانية وحدها، وقد كان ضحية لعقود بتلكؤ الدولة عن نزع سلاح الدويلة.
“نحنا كنا عايشين بأرضنا وعم نزرع قمح ودخان وعملنا مؤسسات كبيرة، وبعمرنا ما احتجنا حدا، الناس اليوم عم تشفق علينا”. هذا “فويس” صوتي متناقل لأحد أبناء الجنوب يختصر المشهد كلّه: أبناء الأرض هُجّروا، ومن حكم عقولهم لعقود بالترهيب والأيديولوجيا ككلفة لـ “تحرير الأرض”، كان اليوم من يعطي العدو الإسرائيلي ذريعة تهجيرهم منها، لكن الأرض نفسها هي ما غلّب الولاء الوطني على الأيديولوجيا، ليثبت شيعة لبنان أنهم: لبنانيون أولًا!
“البيئة” تخشى الانقلاب الكامل على “الحزب”: من يضمن لنا عودة “الدولة”؟

“لو ضرب حزب اللّه إسرائيل نصرة لموت أميننا العام السيد حسن نصراللّه، لكنّا سكتنا وبرّرنا وتفهّمنا، أمّا أن يضرب إسرائيل نصرة لإيران على حساب لبنان وتعريض الجنوب لاحتلال بريّ، فهذا ما لن نغفره”… هذه الكلمات لم تصدر عن جنوبيين نزحوا من قراهم وحسب، بل عن أشخاص كانوا بالأمس أشدّ مناصري “حزب اللّه”.
“التمرّد الشيعي” على “الحزب”، لم يعد خافيًا، وارتفاع الصوت عبر “السوشيل ميديا”، يعدّ غير مسبوق ضمن بيئة أخضعها “حزب اللّه” بالترغيب، عبر رواتب لعناصره وعائلاتهم بعد استشهادهم، أو عبر جمعياته وفي طليعتها مؤسّسة القرض الحسن. وكذلك عبر الترهيب، سواء الممنهج منه، أو حتى الفرديّ في ما كان يعرف بـ “قبل السحسوح وبعده”.
رمى “حزب اللّه” البيئة إلى التهلكة بـ 6 صواريخ فقط، أطلقها على إسرائيل، بعد أن دخلت المنطقة إقليميًا عمليات عسكرية غير مسبوقة. وفيما احتفظت الدول الخليجية بحق الردّ على ضربات إيران لها بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران بدورها، لم يخجل “الحزب” في بيانه الأوّل من القول إن الصواريخ أتت ثأرًا “للدم الزاكي” للمرشد الإيراني علي خامنئي، ليعود ويذكر ثانيًا “الدفاع عن لبنان”، بعد أكثر من عام ونصف على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم إطلاقه أيّ صاروخ على إسرائيل طوال تلك المدّة.
لكن “حزب اللّه” كان يرمي أيضًا هذه المرّة بنفسه إلى التهلكة أمام بيئته قبل أيّ بيئة لبنانية أخرى: فولاؤه لإيران كان مكشوفًا للبيئة أكثر من أيّ وقت مضى. فالبيئة التي جعلها تجدّد الولاء له في صناديق الاقتراع تحت شعاره الانتخابي “نحمي ونبني”، صارت الأعلم بأن ترسانته العسكرية، لم تحمها، وبأنه حتى بعد تدمير قرى الجنوب في حرب تشرين الأوّل 2023، هو لم يبنها.
بين الاعتراض والولاء المعلنين، شريحة كبيرة “صامتة”. فماذا تقول البيئة اليوم؟ وبماذا يفسّر صمت جزء كبير منها؟
البيئة منقسمة
وتنقسم ردود فعل البيئة الجنوبية النازحة لبيروت اليوم، بين جمهور “حزب اللّه” نفسه: بعضهم يرى بافتراش الطريق “فدى وردّ جميل”. تقول إحداهنّ: “أقلّ شيء نقدّمه للمقاومة، فهي التي حمتنا وليس الدولة من إسرائيل”.
آخرون “يلعنون” خطوة الصواريخ الستة التي جرّت الويلات على الجنوب والضاحية، متمسّكين بعبارة “لو عملوا هالشي وقت اغتيال السيّد نصراللّه ما كنا زعلنا، بس خامنئي؟”. معتبرين أن “حزب اللّه” وأمينه العام نعيم قاسم، لم ينتقما للبنانيين بل فتح “الحزب” الحرب لأجل إيران، “ولي نعمته”.
تمرّد شعبيّ على “المقاومة”: رمينا في جهنم وتركنا وحدنا
لم تعد النقمة الشعبية لأهالي الجنوب والضاحية الجنوبية على إقحام “حزب اللّه” لبنان في الحرب، خافية على أحد. هؤلاء لم يكادوا يستعيدون أنفاسهم بعد حرب “جبهة إسناد غزة” وهم اليوم يسألون، بعد إسناد إيران، من يسندنا؟
بدأ السخط يتجلّى أوّلًا، عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، تقول حاجة جنوبية “نحنا معنا الجنسية اللبنانية… كلّ حربنا لنضلّ بأرضنا، نحنا مندعم المؤسسة العسكرية لأنا هي الأرض والعرض وكل شي”. وعبر القنوات الإعلامية، ومنها تلك التي كان “حزب اللّه” يشن عليها هجومًا ممنهجًا، عبر الـ mtv في نقل مباشر من إحدى المدارس، تقول إحدى السيدات “نحنا مع المؤسسة العسكرية”.
هكذا وبما لا يدعو للشك، قرّر الجنوبيون إعلان الولاء لـ “لبنان أوّلًا” على عكس قرار “حزب اللّه”، الذي وضع إيران أوّلًا. والأهمّ، أنهم بإعلانهم دعم المؤسسة العسكرية، أي الجيش اللبناني، إنما كانوا يقولون نحن خلف الدولة، الدولة اللبنانية وحدها شأننا شأن جميع اللبنانيين، ولسنا خلف “الدويلة”.
لكن ما كان يتناقله أبناء الجنوب في ما بينهم من رسائل، كانت نبرة النقمة فيه أقوى: “أنا مش مضطرّ حط ولادي بالشارع بسبب نعيم قاسم، ونحنا مش مسامحينكن، كرامتنا هي إنو نقعد بقلب بيوتنا مش ننذل عالطرقات”. هذا غيض من فيض ما يُحكى بحق “حزب اللّه” اليوم.
في حديثها لـ “نداء الوطن”، تقول رنا: “نزحت من الجنوب، من بيتنا المدمّر من الحرب الماضية جزئيًا ولم أرمّمه بعد، عالأوزاعي حيث أبنائي وأحفادي”.
نسألها: “لماذا لم تنتقلوا إلى عمق بيروت أو الشمال؟”، فتجيب: “لإنذلّ متل بقية العالم بالشوارع؟”. نسألها أكثر عن تعليقها على قرار “حزب اللّه” الدخول في الحرب بتوقيت إيراني، فتكتفي بالقول “ما بقى في كلام ينحكى، نحنا بوضع مش منيح بالمرة، مش قادرة إحكي وعبّر أبدًا… نحنا ناس هربانين من محل لمحل”.
“عندما تنتهي الحرب لكلّ حادث حديث”، يقول أحد الأشخاص الذي استُهدف منزله في الحرب، واصفًا قرار إطلاق 6 صواريخ أقحمت لبنان في حرب المنطقة، بـ “العمل الجرمي بحق أبناء الجنوب”.
السخط بين “حرب أكتوبر” والصواريخ الستة
السخط على “حزب اللّه”، بدأ يكبر منذ الحرب السابقة. مغتربون لبنانيون خسروا منازلهم، لأن من أوكلوهم حراستها في غيابهم، وضعوا فيها صواريخ لـ “الحزب” من دون علمهم فدمّرت المنازل.
لم يعوّض “حزب اللّه” لا على هؤلاء ولا على غيرهم ممّن يؤيّدونه، فزادت النقمة، فيما لا مبرّر “لبنانيًا” لدخول لا تلك الحرب التي سمّيت “إسناد غزة” ولا هذه التي خيضت لأجل إيران علانية، إلّا أن كلفة الحرب السابقة، جعلت البيئة الشيعية، التي خسرت قرى سوّيت بالأرض واقتصادًا وأعمالًا ومنازل، “عاجزة” أساسًا ليس عن خوض حرب أخرى وحسب، بل عن “القيام” من كلفة الحرب السابقة.
محمود شعيب، الناشط المعارض لـ “حزب اللّه”، يقول في حديثه لـ “نداء الوطن: “90 % من أهالي الجنوب ضد الحزب، حتى أولئك الذين يتقاضون منهم رواتب، إذ إن كلفة الحرب لم تعد تطاق، وثمنها تدمير المنازل وسقوط الشهداء”.
وعن “صمت” فئة كبيرة اليوم، يشير إلى أن “الغالبية تخشى التعبير، ليس خشية من حزب اللّه، بقدر عدم ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على الجنوب بعد انتهاء الحرب، غامزًا من قناة “قادة أجهزة أمنية يضغط عليها حزب اللّه جنوبًا”، ما يجعل الناس غير قادرين على الثقة بأن قرارات الحكومة، كمنع نشاط الحزب الأمني والعسكري، قابلة للتطبيق جنوبًا بعد انتهاء الحرب”.
هذا ويعطي شعيب مثالًا عن تعرض “أحد الضباط في بلدة الشرقية للتهديد من قبل حزب اللّه لأنه أراد تطبيق قرارات الدولة في ما خصّ المسلّحين عند الحواجز منذ أيام”، مناشدًا “محاميًا جريئًا للتوكل عني برفع دعوى لملاحقة نعيم قاسم على جرّه الحرب علينا”.
الشيعة: لبنانيون أوّلًا
أمّا بيئة حركة “أمل”، فغالبيتها ضد قرار “حزب اللّه” خوض الحرب، لكنها لا تعبّر جهارًا تماهيًا مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وهنا من الجدير الذكر، بأنه ليس كلّ شيعي ينتمي لـ “الثنائي الشيعي”، وهذا ما تثبته صناديق الاقتراع ونسب المشاركة جنوبًا، فعدم التصويت أيضًا تصويت، في بيئة مورس فيها الترهيب والترغيب عقودًا، لا بل إن المعارضين الشيعة دفعوا أثمانًا باهظة ثمن معارضتهم.
“نحن لبنانيون قبل أن نكون شيعة”. من هنا يتمسّك أهالي الجنوب النازحون قسرًا من قراهم تحت وطأة التهديد الإسرائيلي لمنطقة جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت، بمناشدة الدولة اللبنانية لتحمّل مسؤوليتها إن بإيوائهم أو بوقف الحرب وتأمين عودتهم.
فهم لبنانيون، بمعزل عن خيارهم السياسي، ولهم حقوق مطلوبة من الدولة، والأهمّ أن المحاسبة السياسية تكون للتنظيم وحده وليس للشعب أو خياراته السياسية، الشعب الذي تكلّف حمايته من الدولة اللبنانية وحدها، وقد كان ضحية لعقود بتلكؤ الدولة عن نزع سلاح الدويلة.
“نحنا كنا عايشين بأرضنا وعم نزرع قمح ودخان وعملنا مؤسسات كبيرة، وبعمرنا ما احتجنا حدا، الناس اليوم عم تشفق علينا”. هذا “فويس” صوتي متناقل لأحد أبناء الجنوب يختصر المشهد كلّه: أبناء الأرض هُجّروا، ومن حكم عقولهم لعقود بالترهيب والأيديولوجيا ككلفة لـ “تحرير الأرض”، كان اليوم من يعطي العدو الإسرائيلي ذريعة تهجيرهم منها، لكن الأرض نفسها هي ما غلّب الولاء الوطني على الأيديولوجيا، ليثبت شيعة لبنان أنهم: لبنانيون أولًا!



