نبشُ القُبُور

الكاتب: مرسيل سليم الزيلع | المصدر: beirut24
7 آذار 2026

ليالي البلاد لا تُقاسُ بساعاتها، بل بما تستحضره من غياهب ذاكرة الثّرى.
تُنبَشُ القبور، إمّا بالمجرفة، إمّا بالكلمة. فعلى وقع خطى غريبة عن آذانه، سمع التّراب وفيما النّاس نيام وطءَ أقدام قرب المقابر حيث كان التّاريخ يُقلّب بصفحاته القديمة، وحيث كان الموتى يرقدون بسلام، تسلّلت يدُ السياسة خلف حجاب الصّمت، تسأل التّراب:” أينه؟”
فأجابها والدّموع تنهمر على خديه: ” ألا ليت نبشَ قبورنا كنبش قبوركِ. فهيهات ما بين نبشٍ يستعيد رفاتًا، وبين نبشٍ يزرع الأحقاد ! ”
هناك، حيثُ يرقدُ الموتى بسلامٍ يشبهُ صلاةً طويلة، مدّت السياسةُ يدها إلى الصمت، كأنّها تسألُ التراب: ماذا تُخفي؟ وماذا تقول؟
إنّه نبش صلاة بعد عقود، نبش وفاء لا يصدأ. نبشكم يُعيد إحياء الموتى، ونبشنا يحفر قبور الأحياء.
نبشكم بالمجرفة، أمّا نبشنا فبالكلمة. تنبشون القبور بحثًا عن إنسان، وننبش القبور بحثّا عن تأييد من هنا، وصوت انتخابيّ من هناك.
ننبش قبورنا، نستحضرُ منها اسمًا، صورةً، دمعة.. ونرفعها في خطاباتنا علّها تقترع معنا في صناديق انتخاباتنا. وسرعان ما يتحوّل القبر إلى صندوق اقتراع، بدلَ أن يكون ذاكرة للوفاء.
فكلّما اشتدّ حنينهم نبشوا القبور ليجعلوا الموتى أحياء. وكلّما اشتدّ حقدنا نبشنا خنجر الماضي لتقسيم الأحياء، وكأنّنا على حافة مقبرة كبرى نعيش، لنحيا على طرطقة العظام، حافرين الدمعة واليأس في ذاكرة الوطن، بدل أن نزرع البسمة والأمل في مستقبله.
أي ضمير هذا، الذي يُحوّل القبور إلى رايات في خطاباته؟!
أيّ ضمير هذا الذي يجعل النّبش وقودا لشعاراته الانتخابية؟!
فيا أهلي،
دعوا الموتى يرقدون في سلام الله. وكفانا نبشًا في ذاكرة القبور لتأييدٍ عابرٍ.
إن الأوطانَ لا تُبنى بمجارف الحقد.. فاجعلوا القلوب للثّريّا،
ودعوا القبور للثّرى.

نبشُ القُبُور

الكاتب: مرسيل سليم الزيلع | المصدر: beirut24
7 آذار 2026

ليالي البلاد لا تُقاسُ بساعاتها، بل بما تستحضره من غياهب ذاكرة الثّرى.
تُنبَشُ القبور، إمّا بالمجرفة، إمّا بالكلمة. فعلى وقع خطى غريبة عن آذانه، سمع التّراب وفيما النّاس نيام وطءَ أقدام قرب المقابر حيث كان التّاريخ يُقلّب بصفحاته القديمة، وحيث كان الموتى يرقدون بسلام، تسلّلت يدُ السياسة خلف حجاب الصّمت، تسأل التّراب:” أينه؟”
فأجابها والدّموع تنهمر على خديه: ” ألا ليت نبشَ قبورنا كنبش قبوركِ. فهيهات ما بين نبشٍ يستعيد رفاتًا، وبين نبشٍ يزرع الأحقاد ! ”
هناك، حيثُ يرقدُ الموتى بسلامٍ يشبهُ صلاةً طويلة، مدّت السياسةُ يدها إلى الصمت، كأنّها تسألُ التراب: ماذا تُخفي؟ وماذا تقول؟
إنّه نبش صلاة بعد عقود، نبش وفاء لا يصدأ. نبشكم يُعيد إحياء الموتى، ونبشنا يحفر قبور الأحياء.
نبشكم بالمجرفة، أمّا نبشنا فبالكلمة. تنبشون القبور بحثًا عن إنسان، وننبش القبور بحثّا عن تأييد من هنا، وصوت انتخابيّ من هناك.
ننبش قبورنا، نستحضرُ منها اسمًا، صورةً، دمعة.. ونرفعها في خطاباتنا علّها تقترع معنا في صناديق انتخاباتنا. وسرعان ما يتحوّل القبر إلى صندوق اقتراع، بدلَ أن يكون ذاكرة للوفاء.
فكلّما اشتدّ حنينهم نبشوا القبور ليجعلوا الموتى أحياء. وكلّما اشتدّ حقدنا نبشنا خنجر الماضي لتقسيم الأحياء، وكأنّنا على حافة مقبرة كبرى نعيش، لنحيا على طرطقة العظام، حافرين الدمعة واليأس في ذاكرة الوطن، بدل أن نزرع البسمة والأمل في مستقبله.
أي ضمير هذا، الذي يُحوّل القبور إلى رايات في خطاباته؟!
أيّ ضمير هذا الذي يجعل النّبش وقودا لشعاراته الانتخابية؟!
فيا أهلي،
دعوا الموتى يرقدون في سلام الله. وكفانا نبشًا في ذاكرة القبور لتأييدٍ عابرٍ.
إن الأوطانَ لا تُبنى بمجارف الحقد.. فاجعلوا القلوب للثّريّا،
ودعوا القبور للثّرى.

مزيد من الأخبار