النّازحون يحتلّون المدارس الخاصّة في بيروت… وأصحابها يُناشدون الدولة التدخّل!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
9 آذار 2026

أجرى مديرو المدارس الخاصّة اتصالات بمسؤولين من الحزب والحركة للضغط على النّازحين وإخراجهم من المدارس، إلّا أنّ محاولاتهم احتواء الوضع باءت بالفشل.

مع تزايد موجات النّزوح من الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع نتيجة التطوّرات الأمنية الأخيرة وفتح حزب الله جبهة لبنان إسنادًا لإيران، توجّه آلاف النّازحين إلى العاصمة بحثًا عن أماكن آمنة للإقامة المؤقتة. ومع امتلاء العديد من المدارس الرسمية أو عدم جاهزيتها، بدأت مجموعات من العائلات بالتوجه إلى مبانٍ عامةٍ وخاصّةٍ، من بينها المدارس، ما وضع المؤسّسات التربوية في قلب أزمة إنسانية ومعمارية معقّدة.

وفي هذا السياق، برزت مشكلة جديدة في عددٍ من المدارس الخاصّة في بيروت، ولا سيما في المناطق القريبة من وسط المدينة مثل منطقة الوتوات ومُحيط بشارة الخوري، حيث أفادت إدارات بعض المدارس الخاصة بأنّ مدارسها تعرّضت للاقتحام واستخدام صفوفها كمراكز إيواء مؤقتة من دون تنسيق مُسبق معها. وبحسب معلومات “هنا لبنان”، أجرى مديرو هذه المدارس اتصالات بمسؤولين من حزب الله وحركة أمل للضغط على النّازحين وإخراجهم من المدارس، إلّا أنّ محاولاتهم احتواء الوضع باءت بالفشل، فالأعداد الكبيرة من النّازحين والضغط الإنساني جعلا من الصعب ضبط المسألة أو منع استخدام بعض المدارس كملاجئ مؤقتة.

اقتحام المدارس وتخريب مرافقها

وبحسب المديرين، فقد فوجئوا بدخول مجموعات من النّازحين يوم الإثنين إلى المباني وفتح الصفوف لاستخدامها للسكن، ما عرّض بعض المرافق لأضرار، من بينها كسر أبواب الصفوف والحمّامات وتضرّر عدد من التجهيزات داخل المباني. ويؤكد أصحاب المدارس أنّهم لم يكونوا قادرين على منع دخول الأعداد الكبيرة من الناس، ويخشون تكرار السيناريو الذي حصل خلال الحرب السابقة عندما استخدمت مدارسهم كملاجئ لفترات طويلة.

تجربة الحرب السابقة: أضرار كبيرة وكلفة إصلاح مرتفعة

ويُشير أصحاب المدارس إلى أنّ تجربة السنوات الماضية لا تزال حاضرةً في ذاكرتهم، إذ جرى خلال الحرب السابقة فتح عدد من المدارس الخاصة كمراكز إيواء للنازحين لفترة طويلة. ويقول أحد أصحاب المدارس في بيروت إنّ المدرسة بعد انتهاء الأزمة كانت بحاجة إلى أعمال صيانة واسعة بسبب الأضرار التي لحقت بالصفوف والحمّامات والمرافق المختلفة.

وأضاف: “اضطررنا حينها إلى إصلاح الأبواب المكسورة واستبدال المقاعد الدراسية بسبب تكسيرها وإعادة تأهيل الحمّامات وتنظيف الصفوف ودهن الجدران بشكل كامل، وكانت الكلفة مرتفعة جدًّا بالنسبة لمدرسة تعتمد أساسًا على الأقساط المدرسية”.

أهالي الطلاب: دفعنا سابقًا ثمن الصيانة ولن نقبل تكرار الأمر

من جهتهم، أعرب عدد من أهالي الطلاب عن استيائهم من احتمال تكرار السيناريو نفسه، مؤكدين أنّهم دفعوا سابقًا مبالغ إضافيّة للمساعدة على إعادة تأهيل المدارس بعد استخدامها كمراكز إيواء.

وتقول والدة أحد الطلاب في مدرسة خاصّة في بيروت إنّ الإدارة طلبت من الأهالي بعد الحرب السابقة مساهمة مالية بلغت نحو 600 دولار عن كل تلميذ للمساعدة على إصلاح الأضرار التي لحقت بالمبنى. وأضافت: “تفهّمنا يومها الظروف وساهمنا لأننا نريد أن يعود أولادنا إلى مدرسة نظيفة ومجهّزة، لكن من غير المقبول أن يتكرّر الأمر في كل أزمة.”

ويقول أحد أولياء الأمور إن “الأهالي يشعرون بأنهم يتحمّلون في النهاية عبء الأضرار، على الرغم من أنّ المدارس الخاصّة ليست مسؤولةً أصلًا عن تحويل مبانيها إلى مراكز إيواء”. وأضاف: “نحن نشعر مع النّاس في الظروف الصعبة، لكن لا يجوز أن يتحوّل الأمر إلى قاعدة ثابتة حيث تُستخدم المدارس ثم يُطلب من الأهالي دفع كلفة الإصلاح”.

أصحاب المدارس: لسنا مراكز إيواء

ويشدّد أصحاب المدارس الخاصّة على أنّ مؤسّساتهم ليست جزءًا من البنية الرسمية للدولة التي تستخدم في حالات الطوارئ. ويقول أحد المديرين إنّ المدارس الخاصة تعتمد بشكل كامل تقريبًا على الأقساط لتغطية نفقاتها، وأي ضرر كبير في المبنى أو التجهيزات ينعكس مباشرة على قدرتها على الاستمرار. وأضاف: “مدارسنا ليست مراكز إيواء وغير مجهّزة لاستقبال مئات الأشخاص، ونطلب من النّازحين التوجه إلى المدارس الرسمية واحترام مطلبنا”.

مناشدات للجهات المعنية

في ظلّ هذه التطورات، يناشد أصحاب المدارس الدولة والجهات المعنية التدخّل سريعًا لإيجاد أماكن بديلة لإيواء النازحين. كما يطالبون بوضع آلية واضحة للتعامل مع حالات النزوح في المستقبل، بحيث لا تتحوّل المدارس الخاصة في كلّ أزمة إلى مراكز إيواء عشوائية تتعرّض بعدها لأضرار كبيرة.

كما يشدّد أصحاب المدارس الخاصة على أنّ حماية المؤسسات التربوية لا تقل أهميةً عن تأمين مأوى للنازحين، لأن هذه المدارس تشكل جزءًا أساسيًّا من النظام التعليمي في البلاد، ولا يجوز احتلالها بهذا الشكل مهما كانت الظروف.

النّازحون يحتلّون المدارس الخاصّة في بيروت… وأصحابها يُناشدون الدولة التدخّل!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
9 آذار 2026

أجرى مديرو المدارس الخاصّة اتصالات بمسؤولين من الحزب والحركة للضغط على النّازحين وإخراجهم من المدارس، إلّا أنّ محاولاتهم احتواء الوضع باءت بالفشل.

مع تزايد موجات النّزوح من الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع نتيجة التطوّرات الأمنية الأخيرة وفتح حزب الله جبهة لبنان إسنادًا لإيران، توجّه آلاف النّازحين إلى العاصمة بحثًا عن أماكن آمنة للإقامة المؤقتة. ومع امتلاء العديد من المدارس الرسمية أو عدم جاهزيتها، بدأت مجموعات من العائلات بالتوجه إلى مبانٍ عامةٍ وخاصّةٍ، من بينها المدارس، ما وضع المؤسّسات التربوية في قلب أزمة إنسانية ومعمارية معقّدة.

وفي هذا السياق، برزت مشكلة جديدة في عددٍ من المدارس الخاصّة في بيروت، ولا سيما في المناطق القريبة من وسط المدينة مثل منطقة الوتوات ومُحيط بشارة الخوري، حيث أفادت إدارات بعض المدارس الخاصة بأنّ مدارسها تعرّضت للاقتحام واستخدام صفوفها كمراكز إيواء مؤقتة من دون تنسيق مُسبق معها. وبحسب معلومات “هنا لبنان”، أجرى مديرو هذه المدارس اتصالات بمسؤولين من حزب الله وحركة أمل للضغط على النّازحين وإخراجهم من المدارس، إلّا أنّ محاولاتهم احتواء الوضع باءت بالفشل، فالأعداد الكبيرة من النّازحين والضغط الإنساني جعلا من الصعب ضبط المسألة أو منع استخدام بعض المدارس كملاجئ مؤقتة.

اقتحام المدارس وتخريب مرافقها

وبحسب المديرين، فقد فوجئوا بدخول مجموعات من النّازحين يوم الإثنين إلى المباني وفتح الصفوف لاستخدامها للسكن، ما عرّض بعض المرافق لأضرار، من بينها كسر أبواب الصفوف والحمّامات وتضرّر عدد من التجهيزات داخل المباني. ويؤكد أصحاب المدارس أنّهم لم يكونوا قادرين على منع دخول الأعداد الكبيرة من الناس، ويخشون تكرار السيناريو الذي حصل خلال الحرب السابقة عندما استخدمت مدارسهم كملاجئ لفترات طويلة.

تجربة الحرب السابقة: أضرار كبيرة وكلفة إصلاح مرتفعة

ويُشير أصحاب المدارس إلى أنّ تجربة السنوات الماضية لا تزال حاضرةً في ذاكرتهم، إذ جرى خلال الحرب السابقة فتح عدد من المدارس الخاصة كمراكز إيواء للنازحين لفترة طويلة. ويقول أحد أصحاب المدارس في بيروت إنّ المدرسة بعد انتهاء الأزمة كانت بحاجة إلى أعمال صيانة واسعة بسبب الأضرار التي لحقت بالصفوف والحمّامات والمرافق المختلفة.

وأضاف: “اضطررنا حينها إلى إصلاح الأبواب المكسورة واستبدال المقاعد الدراسية بسبب تكسيرها وإعادة تأهيل الحمّامات وتنظيف الصفوف ودهن الجدران بشكل كامل، وكانت الكلفة مرتفعة جدًّا بالنسبة لمدرسة تعتمد أساسًا على الأقساط المدرسية”.

أهالي الطلاب: دفعنا سابقًا ثمن الصيانة ولن نقبل تكرار الأمر

من جهتهم، أعرب عدد من أهالي الطلاب عن استيائهم من احتمال تكرار السيناريو نفسه، مؤكدين أنّهم دفعوا سابقًا مبالغ إضافيّة للمساعدة على إعادة تأهيل المدارس بعد استخدامها كمراكز إيواء.

وتقول والدة أحد الطلاب في مدرسة خاصّة في بيروت إنّ الإدارة طلبت من الأهالي بعد الحرب السابقة مساهمة مالية بلغت نحو 600 دولار عن كل تلميذ للمساعدة على إصلاح الأضرار التي لحقت بالمبنى. وأضافت: “تفهّمنا يومها الظروف وساهمنا لأننا نريد أن يعود أولادنا إلى مدرسة نظيفة ومجهّزة، لكن من غير المقبول أن يتكرّر الأمر في كل أزمة.”

ويقول أحد أولياء الأمور إن “الأهالي يشعرون بأنهم يتحمّلون في النهاية عبء الأضرار، على الرغم من أنّ المدارس الخاصّة ليست مسؤولةً أصلًا عن تحويل مبانيها إلى مراكز إيواء”. وأضاف: “نحن نشعر مع النّاس في الظروف الصعبة، لكن لا يجوز أن يتحوّل الأمر إلى قاعدة ثابتة حيث تُستخدم المدارس ثم يُطلب من الأهالي دفع كلفة الإصلاح”.

أصحاب المدارس: لسنا مراكز إيواء

ويشدّد أصحاب المدارس الخاصّة على أنّ مؤسّساتهم ليست جزءًا من البنية الرسمية للدولة التي تستخدم في حالات الطوارئ. ويقول أحد المديرين إنّ المدارس الخاصة تعتمد بشكل كامل تقريبًا على الأقساط لتغطية نفقاتها، وأي ضرر كبير في المبنى أو التجهيزات ينعكس مباشرة على قدرتها على الاستمرار. وأضاف: “مدارسنا ليست مراكز إيواء وغير مجهّزة لاستقبال مئات الأشخاص، ونطلب من النّازحين التوجه إلى المدارس الرسمية واحترام مطلبنا”.

مناشدات للجهات المعنية

في ظلّ هذه التطورات، يناشد أصحاب المدارس الدولة والجهات المعنية التدخّل سريعًا لإيجاد أماكن بديلة لإيواء النازحين. كما يطالبون بوضع آلية واضحة للتعامل مع حالات النزوح في المستقبل، بحيث لا تتحوّل المدارس الخاصة في كلّ أزمة إلى مراكز إيواء عشوائية تتعرّض بعدها لأضرار كبيرة.

كما يشدّد أصحاب المدارس الخاصة على أنّ حماية المؤسسات التربوية لا تقل أهميةً عن تأمين مأوى للنازحين، لأن هذه المدارس تشكل جزءًا أساسيًّا من النظام التعليمي في البلاد، ولا يجوز احتلالها بهذا الشكل مهما كانت الظروف.

مزيد من الأخبار