خاص- جريمةٌ دستوريّة… حين تَسرقُ السُّلطةُ إرادةَ الشَّعب

الكاتب: د. ليون سيوفي | المصدر: Beirut24
9 آذار 2026

ما جرى من تَمْديدٍ لِلمجلسِ النِّيابيّ اللُّبنانيّ لِمُدَّةِ سَنَتَيْن ليس قراراً سياسيّاً عاديّاً، بل جريمةٌ دستوريّة مكتملة الأركان ارتُكِبَت بحقّ الشَّعب اللُّبنانيّ. إنّه اعتداءٌ واضح على الدُّستور، وعلى أبسط قواعد النِّظام الديموقراطيّ، وعلى حقّ المواطنين في محاسبة من يحكمهم.

هذه الطَّبقة السّياسيّة التي تتغنّى صباح مساء بالديموقراطيّة لم تتردّد لحظة في دَفنها عندما شعرت بأنّ صناديق الاقتراع قد تُهدِّد امتيازاتها. فبدلاً من العودة إلى الشَّعب، اختارت أن تسرق صوته، وأن تُصادِر حقّه في التغيير، وكأنّ لبنان مِلْكٌ خاصّ يُدار بقراراتٍ تصدر من غرف الصَّفقات لا من إرادة النّاس.

إنّ التمديد لأنفسهم ليس سوى دليلٍ إضافي على مدى استخفاف هذه السُّلطة بعقول اللبنانيين وبكرامتهم. فالدُّستور بالنسبة إليهم ليس عقداً وطنياً مُلزِماً، بل مجرّد ورقةٍ يُعاد تفسيرها وتفصيلها كلّما اقتضت مصالحهم البقاء في السُّلطة.

لقد حوّلوا الدُّستور إلى قماشٍ يُقصّ ويُخاط بحسب مقاساتهم السياسيّة، وضربوا بعرض الحائط كلّ حديث عن الشَّرعيّة والمحاسبة والاحتكام إلى إرادة المواطنين.

أيّ نظامٍ ديموقراطيّ في العالم يسمح لطبقةٍ سياسيّة أن تمدّد لنفسها بنفسها؟ وأيّ شرعيّة تبقى لمجلسٍ نيابيّ استمدّ بقاءه من قرارٍ اتّخذه لحماية نفسه لا لخدمة الوطن؟

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أنّ هذه الطَّبقة لم تعد تخشى الشَّعب، بل تراهن على تعبه وعلى انكسار ثقته بالدولة. لذلك تُمعن في الاستهتار، وتتمادى في الفساد، وتتصرف وكأنّ البلاد بلا شعبٍ يحاسب ولا دستورٍ يُلزِم.

لكنّ التاريخ يعلّمنا أنّ الشُّعوب قد تصبر طويلاً، إلا أنّها لا تنسى. وأنّ السُّلطة التي تُصادِر إرادة النّاس قد تنجح في تأجيل الحساب، لكنها لن تستطيع إلغاؤه.

إنّ ما جرى اليوم ليس تمديداً لمجلسٍ نيابيّ فحسب، بل صفعةٌ جديدة لوجه الديموقراطيّة في لبنان، ودليلٌ إضافي على أنّ البلاد ما زالت رهينة طبقةٍ سياسيّةٍ اعتادت أن تحكم بلا محاسبة… وأن تبقى في السُّلطة ولو على حساب الدُّستور والوطن معاً.

إنّ أخطر ما في هذا التمديد ليس مدّ عمر مجلسٍ فقد ثقة الناس فحسب، بل تكريس سابقةٍ خطيرة تقول إنّ السُّلطة في لبنان تستطيع تعطيل الديموقراطيّة متى شاءت، وأنّ الانتخابات لم تعد حقّاً ثابتاً للشَّعب بل امتيازاً تمنحه الطبقة الحاكمة عندما يناسبها.

وهنا تكمن الكارثة الحقيقيّة…دولةٌ تُعلّق قواعدها الدستوريّة كلّما خافت من إرادة شعبها، وسلطةٌ تعتبر نفسها فوق المحاسبة، وفوق الدُّستور، وفوق الوطن نفسه.

غير أنّ الأوطان لا تُبنى بالخداع الدستوريّ ولا تُدار بتمديداتٍ قسريّة. فالدولة التي تخاف صناديق الاقتراع هي دولةٌ تعرف في قرارة نفسها أنّ شرعيّتها مهتزّة، وأنّ بقاءها قائمٌ على الهروب من إرادة المواطنين لا على ثقتهم.

وإن كان بعض السّياسيين يظنّ أنّ التمديد سيمنحهم وقتا إضافيّاً للبقاء في مواقعهم، فإنّ الحقيقة أبسط وأقسى: لقد كشفوا مرّةً أخرى أنّهم لا يحكمون بدستورٍ بل بمصالح، ولا يخافون القانون بل يخافون الشَّعب.
لكنّ كلمة الحقّ يجب أن تُقال كاملة: إنّ المسؤولية لا تقع على السُّلطة وحدها. فالسُّلطة الفاسدة لا تعيش إلّا في ظلّ صمتٍ عام، والتمديدات المتكرّرة ما كانت لتتحوّل إلى قاعدةٍ لولا أنّ الشَّعب اعتاد أن يغضب قليلاً… ثم يسكت طويلاً.

ولهذا فإنّ الخطيئة اليوم مزدوجة..سُلطةٌ سرقت الدُّستور بلا خجل، وشعبٌ سمح لها أن تفعل ذلك بلا حساب.

فإذا استمرّ الصمت، فلن يكون هذا التمديد الأخير… بل مجرّد حلقةٍ جديدة في مسلسل إهانة دولةٍ وشعب.

وعندها لن يكون السؤال لماذا تمدّد السُّلطة لنفسها… بل لماذا رضي الشَّعب أن يُمدَّد له الذلّ مرّةً بعد مرّة.

خاص- جريمةٌ دستوريّة… حين تَسرقُ السُّلطةُ إرادةَ الشَّعب

الكاتب: د. ليون سيوفي | المصدر: Beirut24
9 آذار 2026

ما جرى من تَمْديدٍ لِلمجلسِ النِّيابيّ اللُّبنانيّ لِمُدَّةِ سَنَتَيْن ليس قراراً سياسيّاً عاديّاً، بل جريمةٌ دستوريّة مكتملة الأركان ارتُكِبَت بحقّ الشَّعب اللُّبنانيّ. إنّه اعتداءٌ واضح على الدُّستور، وعلى أبسط قواعد النِّظام الديموقراطيّ، وعلى حقّ المواطنين في محاسبة من يحكمهم.

هذه الطَّبقة السّياسيّة التي تتغنّى صباح مساء بالديموقراطيّة لم تتردّد لحظة في دَفنها عندما شعرت بأنّ صناديق الاقتراع قد تُهدِّد امتيازاتها. فبدلاً من العودة إلى الشَّعب، اختارت أن تسرق صوته، وأن تُصادِر حقّه في التغيير، وكأنّ لبنان مِلْكٌ خاصّ يُدار بقراراتٍ تصدر من غرف الصَّفقات لا من إرادة النّاس.

إنّ التمديد لأنفسهم ليس سوى دليلٍ إضافي على مدى استخفاف هذه السُّلطة بعقول اللبنانيين وبكرامتهم. فالدُّستور بالنسبة إليهم ليس عقداً وطنياً مُلزِماً، بل مجرّد ورقةٍ يُعاد تفسيرها وتفصيلها كلّما اقتضت مصالحهم البقاء في السُّلطة.

لقد حوّلوا الدُّستور إلى قماشٍ يُقصّ ويُخاط بحسب مقاساتهم السياسيّة، وضربوا بعرض الحائط كلّ حديث عن الشَّرعيّة والمحاسبة والاحتكام إلى إرادة المواطنين.

أيّ نظامٍ ديموقراطيّ في العالم يسمح لطبقةٍ سياسيّة أن تمدّد لنفسها بنفسها؟ وأيّ شرعيّة تبقى لمجلسٍ نيابيّ استمدّ بقاءه من قرارٍ اتّخذه لحماية نفسه لا لخدمة الوطن؟

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أنّ هذه الطَّبقة لم تعد تخشى الشَّعب، بل تراهن على تعبه وعلى انكسار ثقته بالدولة. لذلك تُمعن في الاستهتار، وتتمادى في الفساد، وتتصرف وكأنّ البلاد بلا شعبٍ يحاسب ولا دستورٍ يُلزِم.

لكنّ التاريخ يعلّمنا أنّ الشُّعوب قد تصبر طويلاً، إلا أنّها لا تنسى. وأنّ السُّلطة التي تُصادِر إرادة النّاس قد تنجح في تأجيل الحساب، لكنها لن تستطيع إلغاؤه.

إنّ ما جرى اليوم ليس تمديداً لمجلسٍ نيابيّ فحسب، بل صفعةٌ جديدة لوجه الديموقراطيّة في لبنان، ودليلٌ إضافي على أنّ البلاد ما زالت رهينة طبقةٍ سياسيّةٍ اعتادت أن تحكم بلا محاسبة… وأن تبقى في السُّلطة ولو على حساب الدُّستور والوطن معاً.

إنّ أخطر ما في هذا التمديد ليس مدّ عمر مجلسٍ فقد ثقة الناس فحسب، بل تكريس سابقةٍ خطيرة تقول إنّ السُّلطة في لبنان تستطيع تعطيل الديموقراطيّة متى شاءت، وأنّ الانتخابات لم تعد حقّاً ثابتاً للشَّعب بل امتيازاً تمنحه الطبقة الحاكمة عندما يناسبها.

وهنا تكمن الكارثة الحقيقيّة…دولةٌ تُعلّق قواعدها الدستوريّة كلّما خافت من إرادة شعبها، وسلطةٌ تعتبر نفسها فوق المحاسبة، وفوق الدُّستور، وفوق الوطن نفسه.

غير أنّ الأوطان لا تُبنى بالخداع الدستوريّ ولا تُدار بتمديداتٍ قسريّة. فالدولة التي تخاف صناديق الاقتراع هي دولةٌ تعرف في قرارة نفسها أنّ شرعيّتها مهتزّة، وأنّ بقاءها قائمٌ على الهروب من إرادة المواطنين لا على ثقتهم.

وإن كان بعض السّياسيين يظنّ أنّ التمديد سيمنحهم وقتا إضافيّاً للبقاء في مواقعهم، فإنّ الحقيقة أبسط وأقسى: لقد كشفوا مرّةً أخرى أنّهم لا يحكمون بدستورٍ بل بمصالح، ولا يخافون القانون بل يخافون الشَّعب.
لكنّ كلمة الحقّ يجب أن تُقال كاملة: إنّ المسؤولية لا تقع على السُّلطة وحدها. فالسُّلطة الفاسدة لا تعيش إلّا في ظلّ صمتٍ عام، والتمديدات المتكرّرة ما كانت لتتحوّل إلى قاعدةٍ لولا أنّ الشَّعب اعتاد أن يغضب قليلاً… ثم يسكت طويلاً.

ولهذا فإنّ الخطيئة اليوم مزدوجة..سُلطةٌ سرقت الدُّستور بلا خجل، وشعبٌ سمح لها أن تفعل ذلك بلا حساب.

فإذا استمرّ الصمت، فلن يكون هذا التمديد الأخير… بل مجرّد حلقةٍ جديدة في مسلسل إهانة دولةٍ وشعب.

وعندها لن يكون السؤال لماذا تمدّد السُّلطة لنفسها… بل لماذا رضي الشَّعب أن يُمدَّد له الذلّ مرّةً بعد مرّة.

مزيد من الأخبار