تعرفة المولّدات سترتفع تبعًا لسعر الفيول وكهرباء الدولة أمام خيارات أحلاها مرّ

مع اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية – الإيرانية وانخراط دول إضافية في المنطقة، وإقفال مضيق هرمز، بدأت إمدادات النفط الخام من العراق والكويت تتعرّض لاهتزاز جدّي. هذا التطوّر يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثر لبنان بتأمين الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء، في ظلّ ارتفاع متوقع في الأسعار؟
لبنان لن يتأثر بخفض أو وقف العراق إنتاج النفط، كون وزارة الطاقة والمياه كما علمت “نداء الوطن” من مصادر كهرباء لبنان أوقفت العمل بالعقد المتعلّق بالنفط العراقي منذ نحو سنة، ولم ترد إلى لبنان أي شحنات محروقات بموجب هذا العقد منذ ذلك الحين. فالاتفاق مع العراق حول استقدام النفط كان يعدّ أحد المصادر الأساسية لتأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان في السنوات الأخيرة. وقد وقّع عام 2021 الاتفاق، لتزويد لبنان بالوقود اللازم لتشغيل معامل الكهرباء. وبموجب الاتفاق، كان يسلّم العراق لبنان الفيول الثقيل (Heavy Fuel Oil) على أن يتمّ استبداله في السوق العالمية بوقود يتناسب مع مواصفات معامل الكهرباء اللبنانية. وجرى تمديد الاتفاق أكثر من مرة مع زيادة الكميّات المورّدة، أمّا التسديد فكان يتمّ عبر خدمات يقدّمها لبنان أو استثمارات عراقية في لبنان، مثل الخدمات الطبية أو الاستشفائية والتعليمية التي لم يسدّد منها لبنان سوى مبلغ بسيط.
من أين نشتري الفيول؟
تعتبر المديرية العامة للنفط في وزارة الطاقة الجهة المخوّلة قانونًا تزويد كهرباء لبنان بالمحروقات، ويتمّ شراؤها من خلال مناقصات تُجريها المديرية العامة للنفط لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك تحت إشراف هيئة الشراء العام. ووفق تلك المعادلة، يحق للعارض الفائز في المناقصة شراء المحروقات من أيّ دولة يختارها، شرط ألّا تكون خاضعة لحظر أو لأيّة عقوبات دولية. وبذلك، فإن لبنان يتعاقد مع الشركة الفائزة في المناقصة التي تختار بنفسها الدولة التي ستشتري منها النفط وقد تكون من اليونان أو من تركيا أو غيرها…
هل ستتأثر فاتورة الكهرباء؟
بطبيعة الحال، كلّما ارتفع سعر برميل النفط عالميًا، ازدادت كلفة إنتاج الطاقة تلقائيًا، فمؤسسة كهرباء لبنان تقوم بالشراء من حسابها الخاص وليس بتمويل من الدولة كما كان يحصل في السنوات السابقة ما أدّى إلى مراكمة مؤسسة كهرباء لبنان كلفة على خزينة الدولة بقيمة نحو 40 مليار دولار. وفي هذا السياق، تقول مصادر مؤسسة كهرباء لبنان لـ “نداء الوطن” إنه “في الوقت نفسه، تؤثر التغيّرات في الكميات والأسعار خاصة على المديين المتوسط والبعيد على استمرارية التغذية، لذا نتخذ إجراءات احترازية مع متابعة هذه العملية بشكل يومي لحين انتهاء هذه الفترة”.
بالنسبة إلى مخزون الفيول أويل، لدى مؤسسة الكهرباء أوضحت المصادر نفسها أن “هناك كميّات كافية من الفيول أويل لتغطية احتياجات هذه المرحلة، علمًا أنه يُستورد لصالح المؤسسة شهريًا نحو 70 ألف طن من الغاز أويل”.
إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا وارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري سيزيد كلفة استيراد الفيول أويل على مؤسسة كهرباء لبنان، إلّا أنه لن يرفع فاتورة الكهرباء على المواطن. أمّا السبب فيعود إلى أن سعر كل كيلواط/ ساعة ثابت وبالتالي ستتحمّل مؤسسة كهرباء لبنان فارق كلفة تلك الزيادة وليس المواطن كما أكّدت المصادر لنا. فمؤسسة كهرباء لبنان تعتمد على الجباية التي ارتفعت وإزالة التعدّيات لتحقيق عائدات، علمًا أن الجباية قد تتقلّص أيضًا طوال فترة الحرب في المنطقة التي يتمّ النزوح منها والتي تتعرّض للغارات، لسببين: تعذّر إمكانية الجباية في المناطق التي تتعرّض يوميًا للقصف من جهة، والأضرار المادية التي تصيب المناطق التي تتعرّض للقصف يوميًا مثل الضاحية الجنوبية وبعض المناطق التي تقع في الجنوب.
هذا الواقع يولّد مخاوف مبرّرة لدى البعض من احتمال زيادة ساعات التقنين في المستقبل. وشهدنا سابقًا حالات مماثلة عندما كانت مؤسسة الكهرباء تعمد إلى خفض ساعات التغذية لتقليص خسائرها، إذ إن تلك الخسائر ترتفع مع زيادة ساعات التغذية. هذه الحالة قد تتكرّر في المرحلة المقبلة، إذا ما وصلت المؤسسة إلى مرحلة من عدم التوازن المالي، بحيث تصبح كلفة الإنتاج أكبر من تسعيرة البيع، عندها ستكون المؤسسة أمام احتمالين: إمّا خفض ساعات التغذية لخفض الخسائر، وإمّا موافقة الدولة على رفع تعرفة الكهرباء لتتماهى مع الكلفة المستجدّة. وفي الحالتين، المشكلة كبيرة.
ماذا عن فاتورة المولّد؟
فاتورة استهلاك الكهرباء الصادرة عن أصحاب المولّدات الخاصة، تختلف عن فاتورة استهلاك مؤسسة كهرباء لبنان. فكارتيلات المولّدات الخاصة تعمل على المازوت وهي تخضع لتقلّبات أسعار النفط العالمية، لذلك ستحقق الفاتورة التي تحدّدها عادة وزارة الطاقة شهريًا، زيادة عن تسعيرة الـ 35 سنتًا التي خرجت بها تسعيرة الشهر الماضي قبل أن يقفز سعر برميل النفط ليلحق بركب الارتفاع العالمي.
وهنا تلقى مهمّة مراقبة الفواتير الصادرة عن أصحاب المولّدات الخاصة على وزارة الاقتصاد، على اعتبار أن سوابق أصحاب المولّدات الاستغلالية للمواطنين هي جمّة، فهم قد يستغلّون الظرف كما سرت العادة في تقلّبات الأسعار وتقاضي تسعيرة تفوق تلك التي تصدرها وزارة الطاقة دوريًا. هذا بالنسبة إلى التسعيرة، ماذا عن مدى إمكانية انقطاع تلك المادة من الأسواق؟
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ “نداء الوطن” إن “المولّدات الكهربائية في لبنان تعتمد بشكل كبير على المازوت المستورد من دول البحر المتوسط، وهي اليونان وتركيا وإيطاليا ومن روسيا ومن شمال أفريقيا، وبذلك لا يستورد من الدول التي تستخدم مضيق هرمز في سلاسل إمداداتها”.
وفق تلك المعادلة لا مشكلة في انقطاع المازوت من البلد يتابع مارديني، “إلّا إذا تدخلت وزارة الاقتصاد أو الطاقة وحدّدت الأسعار ومنعت رفع الأسعار محليًا مواكبة لارتفاع الأسعار عالميًا، لبيع سعر المازوت بأقلّ من الكلفة العالمية، عندها لا تستورد الشركات المازوت بسعر أعلى وتحقّق خسارة في المبيع بسعر أدنى. لكن إذا لم يتمّ تحديد الأسعار يبقى المازوت متوفّرًا في السوق ويرتفع سعره”.
عادة، تحدّد وزارة الطاقة المازوت كلّ 4 أسابيع فيتغيّر السعر بعد 4 أسابيع من الارتفاع أو التراجع العالمي للنفط، ولكن يقول مارديني “إذا كنا سنشهد تقلّبات تضخمية سريعة وكبيرة ومفاجئة في أسعار برميل النفط عالميًا، “ما بتوفّي” مع الشركات شراء المازوت بسعر مرتفع فيما معدّل المبيع في السوق لا يزال منخفضًا، هنا يحصل تنسيق مع وزارة الطاقة ليكون هناك معدّل وسطي لكلّ أسبوع ما يخفّف من احتمال انقطاع المحروقات من السوق”.
المعدّل الوسطيّ الأسبوعي يخفّض من التقلّبات الحادّة في الأسعار، يمتصّها إلى حدّ ما فيكون الارتفاع تدريجيًا بدلًا من أن يكون الارتفاع مرّة واحدة. وتسعيرة الكيلواط/ساعة يمكن أن تصل إلى 40 سنتًا لكلّ كيلواط / ساعة ارتفاعًا من 35 سنتًا، وذلك يعتمد على ارتفاع سعر برميل النفط. فكلّما ارتفع النفط عالميًا يرتفع السعر محليًّا، علمًا أن برميل النفط لا يزال دون التوقعات التي تشير إلى أن برميل النفط سيصل إلى 100 أو 150 دولارًا. إذا كانت الحرب ستطول وسيستمرّ مضيق هرمز مقفلًا ويتراجع إنتاج النفط العالمي فستزيد أسعار النفط وينعكس ذلك تضخمًا في فاتورة كهرباء المولّدات الخاصة.
مشكلة الدمار بالبنية التحتية
تبقى مشكلة الدمار التي ستواجهها البنية التحتية في الجنوب والضغط على الطلب على الكهرباء الذي ستواجهه المناطق التي يقصدها النازحون، حول ذلك يرى مارديني أن “الدولة اللبنانية قد لا تستطيع تلبية هذا الضغط بالسرعة اللازمة. في هذا المجال، يمكن للهيئة الناظمة أن تدخل على الخطّ وتمنح تراخيص للمشاريع التي لا خلاف عليها، أي لمنتجين محلّيين تلبية للطلب المتزايد عن طريق زيادة القدرات الإنتاجية في مناطق معينة ما يخفف من وطأة الأزمة، وأصلًا لن يستثمر أحد في المولّدات باعتبارها غير شرعية. أمّا إذا تمّ تشريع جزء من هذا القطاع مثل مؤسسة كهرباء زحلة التي تعمل حاليًا من دون رخصة، باعتبارها تسيّر المرفق العام ومشروع الطاقة الشمسية في مناطق عدة مثل بشعلة وتولا، فسيؤدّي ذلك إلى ضخ استثمارات سريعة في القطاع وتلبية حاجات لبنان بشكل عام وتخفيف الضغط على استهلاك الطاقة في المناطق التي تشهد نزوحًا كثيفًا”.
وكأنه وفق تلك الحسابات لا يكفي المواطن عبء التضخم الذي كان قائمًا أصلًا قبل اشتعال حرب 28 شباط وفرض ضريبة على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة والتي أتت في غير محلّها، لتأتي الحرب واشتعال أسعار النفط العالمية لتقضي على ما تبقى من قدرته الشرائية وتهدّد حتى بقائه في عمله إذا ما طالت فترة الحرب وتمّ ضرب بنية لبنان التحتيّة.
تعرفة المولّدات سترتفع تبعًا لسعر الفيول وكهرباء الدولة أمام خيارات أحلاها مرّ

مع اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية – الإيرانية وانخراط دول إضافية في المنطقة، وإقفال مضيق هرمز، بدأت إمدادات النفط الخام من العراق والكويت تتعرّض لاهتزاز جدّي. هذا التطوّر يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثر لبنان بتأمين الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء، في ظلّ ارتفاع متوقع في الأسعار؟
لبنان لن يتأثر بخفض أو وقف العراق إنتاج النفط، كون وزارة الطاقة والمياه كما علمت “نداء الوطن” من مصادر كهرباء لبنان أوقفت العمل بالعقد المتعلّق بالنفط العراقي منذ نحو سنة، ولم ترد إلى لبنان أي شحنات محروقات بموجب هذا العقد منذ ذلك الحين. فالاتفاق مع العراق حول استقدام النفط كان يعدّ أحد المصادر الأساسية لتأمين الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان في السنوات الأخيرة. وقد وقّع عام 2021 الاتفاق، لتزويد لبنان بالوقود اللازم لتشغيل معامل الكهرباء. وبموجب الاتفاق، كان يسلّم العراق لبنان الفيول الثقيل (Heavy Fuel Oil) على أن يتمّ استبداله في السوق العالمية بوقود يتناسب مع مواصفات معامل الكهرباء اللبنانية. وجرى تمديد الاتفاق أكثر من مرة مع زيادة الكميّات المورّدة، أمّا التسديد فكان يتمّ عبر خدمات يقدّمها لبنان أو استثمارات عراقية في لبنان، مثل الخدمات الطبية أو الاستشفائية والتعليمية التي لم يسدّد منها لبنان سوى مبلغ بسيط.
من أين نشتري الفيول؟
تعتبر المديرية العامة للنفط في وزارة الطاقة الجهة المخوّلة قانونًا تزويد كهرباء لبنان بالمحروقات، ويتمّ شراؤها من خلال مناقصات تُجريها المديرية العامة للنفط لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، وذلك تحت إشراف هيئة الشراء العام. ووفق تلك المعادلة، يحق للعارض الفائز في المناقصة شراء المحروقات من أيّ دولة يختارها، شرط ألّا تكون خاضعة لحظر أو لأيّة عقوبات دولية. وبذلك، فإن لبنان يتعاقد مع الشركة الفائزة في المناقصة التي تختار بنفسها الدولة التي ستشتري منها النفط وقد تكون من اليونان أو من تركيا أو غيرها…
هل ستتأثر فاتورة الكهرباء؟
بطبيعة الحال، كلّما ارتفع سعر برميل النفط عالميًا، ازدادت كلفة إنتاج الطاقة تلقائيًا، فمؤسسة كهرباء لبنان تقوم بالشراء من حسابها الخاص وليس بتمويل من الدولة كما كان يحصل في السنوات السابقة ما أدّى إلى مراكمة مؤسسة كهرباء لبنان كلفة على خزينة الدولة بقيمة نحو 40 مليار دولار. وفي هذا السياق، تقول مصادر مؤسسة كهرباء لبنان لـ “نداء الوطن” إنه “في الوقت نفسه، تؤثر التغيّرات في الكميات والأسعار خاصة على المديين المتوسط والبعيد على استمرارية التغذية، لذا نتخذ إجراءات احترازية مع متابعة هذه العملية بشكل يومي لحين انتهاء هذه الفترة”.
بالنسبة إلى مخزون الفيول أويل، لدى مؤسسة الكهرباء أوضحت المصادر نفسها أن “هناك كميّات كافية من الفيول أويل لتغطية احتياجات هذه المرحلة، علمًا أنه يُستورد لصالح المؤسسة شهريًا نحو 70 ألف طن من الغاز أويل”.
إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا وارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري سيزيد كلفة استيراد الفيول أويل على مؤسسة كهرباء لبنان، إلّا أنه لن يرفع فاتورة الكهرباء على المواطن. أمّا السبب فيعود إلى أن سعر كل كيلواط/ ساعة ثابت وبالتالي ستتحمّل مؤسسة كهرباء لبنان فارق كلفة تلك الزيادة وليس المواطن كما أكّدت المصادر لنا. فمؤسسة كهرباء لبنان تعتمد على الجباية التي ارتفعت وإزالة التعدّيات لتحقيق عائدات، علمًا أن الجباية قد تتقلّص أيضًا طوال فترة الحرب في المنطقة التي يتمّ النزوح منها والتي تتعرّض للغارات، لسببين: تعذّر إمكانية الجباية في المناطق التي تتعرّض يوميًا للقصف من جهة، والأضرار المادية التي تصيب المناطق التي تتعرّض للقصف يوميًا مثل الضاحية الجنوبية وبعض المناطق التي تقع في الجنوب.
هذا الواقع يولّد مخاوف مبرّرة لدى البعض من احتمال زيادة ساعات التقنين في المستقبل. وشهدنا سابقًا حالات مماثلة عندما كانت مؤسسة الكهرباء تعمد إلى خفض ساعات التغذية لتقليص خسائرها، إذ إن تلك الخسائر ترتفع مع زيادة ساعات التغذية. هذه الحالة قد تتكرّر في المرحلة المقبلة، إذا ما وصلت المؤسسة إلى مرحلة من عدم التوازن المالي، بحيث تصبح كلفة الإنتاج أكبر من تسعيرة البيع، عندها ستكون المؤسسة أمام احتمالين: إمّا خفض ساعات التغذية لخفض الخسائر، وإمّا موافقة الدولة على رفع تعرفة الكهرباء لتتماهى مع الكلفة المستجدّة. وفي الحالتين، المشكلة كبيرة.
ماذا عن فاتورة المولّد؟
فاتورة استهلاك الكهرباء الصادرة عن أصحاب المولّدات الخاصة، تختلف عن فاتورة استهلاك مؤسسة كهرباء لبنان. فكارتيلات المولّدات الخاصة تعمل على المازوت وهي تخضع لتقلّبات أسعار النفط العالمية، لذلك ستحقق الفاتورة التي تحدّدها عادة وزارة الطاقة شهريًا، زيادة عن تسعيرة الـ 35 سنتًا التي خرجت بها تسعيرة الشهر الماضي قبل أن يقفز سعر برميل النفط ليلحق بركب الارتفاع العالمي.
وهنا تلقى مهمّة مراقبة الفواتير الصادرة عن أصحاب المولّدات الخاصة على وزارة الاقتصاد، على اعتبار أن سوابق أصحاب المولّدات الاستغلالية للمواطنين هي جمّة، فهم قد يستغلّون الظرف كما سرت العادة في تقلّبات الأسعار وتقاضي تسعيرة تفوق تلك التي تصدرها وزارة الطاقة دوريًا. هذا بالنسبة إلى التسعيرة، ماذا عن مدى إمكانية انقطاع تلك المادة من الأسواق؟
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي باتريك مارديني لـ “نداء الوطن” إن “المولّدات الكهربائية في لبنان تعتمد بشكل كبير على المازوت المستورد من دول البحر المتوسط، وهي اليونان وتركيا وإيطاليا ومن روسيا ومن شمال أفريقيا، وبذلك لا يستورد من الدول التي تستخدم مضيق هرمز في سلاسل إمداداتها”.
وفق تلك المعادلة لا مشكلة في انقطاع المازوت من البلد يتابع مارديني، “إلّا إذا تدخلت وزارة الاقتصاد أو الطاقة وحدّدت الأسعار ومنعت رفع الأسعار محليًا مواكبة لارتفاع الأسعار عالميًا، لبيع سعر المازوت بأقلّ من الكلفة العالمية، عندها لا تستورد الشركات المازوت بسعر أعلى وتحقّق خسارة في المبيع بسعر أدنى. لكن إذا لم يتمّ تحديد الأسعار يبقى المازوت متوفّرًا في السوق ويرتفع سعره”.
عادة، تحدّد وزارة الطاقة المازوت كلّ 4 أسابيع فيتغيّر السعر بعد 4 أسابيع من الارتفاع أو التراجع العالمي للنفط، ولكن يقول مارديني “إذا كنا سنشهد تقلّبات تضخمية سريعة وكبيرة ومفاجئة في أسعار برميل النفط عالميًا، “ما بتوفّي” مع الشركات شراء المازوت بسعر مرتفع فيما معدّل المبيع في السوق لا يزال منخفضًا، هنا يحصل تنسيق مع وزارة الطاقة ليكون هناك معدّل وسطي لكلّ أسبوع ما يخفّف من احتمال انقطاع المحروقات من السوق”.
المعدّل الوسطيّ الأسبوعي يخفّض من التقلّبات الحادّة في الأسعار، يمتصّها إلى حدّ ما فيكون الارتفاع تدريجيًا بدلًا من أن يكون الارتفاع مرّة واحدة. وتسعيرة الكيلواط/ساعة يمكن أن تصل إلى 40 سنتًا لكلّ كيلواط / ساعة ارتفاعًا من 35 سنتًا، وذلك يعتمد على ارتفاع سعر برميل النفط. فكلّما ارتفع النفط عالميًا يرتفع السعر محليًّا، علمًا أن برميل النفط لا يزال دون التوقعات التي تشير إلى أن برميل النفط سيصل إلى 100 أو 150 دولارًا. إذا كانت الحرب ستطول وسيستمرّ مضيق هرمز مقفلًا ويتراجع إنتاج النفط العالمي فستزيد أسعار النفط وينعكس ذلك تضخمًا في فاتورة كهرباء المولّدات الخاصة.
مشكلة الدمار بالبنية التحتية
تبقى مشكلة الدمار التي ستواجهها البنية التحتية في الجنوب والضغط على الطلب على الكهرباء الذي ستواجهه المناطق التي يقصدها النازحون، حول ذلك يرى مارديني أن “الدولة اللبنانية قد لا تستطيع تلبية هذا الضغط بالسرعة اللازمة. في هذا المجال، يمكن للهيئة الناظمة أن تدخل على الخطّ وتمنح تراخيص للمشاريع التي لا خلاف عليها، أي لمنتجين محلّيين تلبية للطلب المتزايد عن طريق زيادة القدرات الإنتاجية في مناطق معينة ما يخفف من وطأة الأزمة، وأصلًا لن يستثمر أحد في المولّدات باعتبارها غير شرعية. أمّا إذا تمّ تشريع جزء من هذا القطاع مثل مؤسسة كهرباء زحلة التي تعمل حاليًا من دون رخصة، باعتبارها تسيّر المرفق العام ومشروع الطاقة الشمسية في مناطق عدة مثل بشعلة وتولا، فسيؤدّي ذلك إلى ضخ استثمارات سريعة في القطاع وتلبية حاجات لبنان بشكل عام وتخفيف الضغط على استهلاك الطاقة في المناطق التي تشهد نزوحًا كثيفًا”.
وكأنه وفق تلك الحسابات لا يكفي المواطن عبء التضخم الذي كان قائمًا أصلًا قبل اشتعال حرب 28 شباط وفرض ضريبة على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة والتي أتت في غير محلّها، لتأتي الحرب واشتعال أسعار النفط العالمية لتقضي على ما تبقى من قدرته الشرائية وتهدّد حتى بقائه في عمله إذا ما طالت فترة الحرب وتمّ ضرب بنية لبنان التحتيّة.








