من “انتخب” مجتبى… “مجلس خبراء القيادة” أم ترامب!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
10 آذار 2026

اعلان ترامب عدم رضاه عن مجتبى أنهى أي دور للمعارضة في مجلس خبراء القيادة وعدّ إيرانياً تعويضاً عمّا لحق بالبلاد من خسائر الحرب! وعليه فقد ثبت انه وايا كانت توجهات مجتبى البريطانية لم تبعده عن مراكز القرار الايراني ومكامن قوته.

قبل أن يُعلن أول أمس عن انتخاب مجتبى علي خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد 9 أيام على اغتيال والده، إلى جانب عشرات القادة العسكريِّين ورجال الدين، كانت إسرائيل قد سبقت الجميع، مدّعيةً الثلاثاء الماضي أنّها قصفت مقر مجلس خبراء القيادة الموكَل إليه انتخاب المرشد في قم إبّان عملية فرز الأصوات لانتخابه. وعليه، طُرح السؤال، مَن انتخب مجتبى، الرئيس ترامب أم أعضاء المجلس؟ وهل سيغيّر ذلك شيئاً في المواجهة المفتوحة على شتى الاحتمالات؟

لم يكن مجتبى علي خامنئي المرشح الأوحد ليكون المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما نفت المراجع المعنية رواية قالت إنّ والده قد سمّاه قبل اغتياله بأيام، من ضمن مجموعة من الخلفاء التسلسليِّين إن قضى أي منهم بضربة أميركية أو لأي سبب آخر. فعلى لائحة منافسيه كثر. وكان أبرزهم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية والمرشد السابق الإمام روح الله الخميني الذي توفي في 1989. كما عُدّ الرئيس السابق للجمهورية الدكتور حسن روحاني مرشحاً ومنافساً آخر. وهو الذي وقّع الاتفاق النووي التاريخي مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في تموز 2015، وجمّد العمل به الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان ولايته الرئاسية الأولى في نيسان 2018. ويليهما كل من عضو مجلس الحكومة الموقتة علي رضا عرفي، والمرجع الديني البارز في مجلس الخبراء محمد مهدي مير باقري.

ومهما قيل في الظروف التي جاءت بمجتبى، فإنّ استحواذه على لقب “حجة الإسلام” سمح له بتدريس الفقه الشيعي في الحوزات الدينية في مركز المؤسسة الدينية في قم، وإن لم يضعه بين صفوف رجال الدين الكبار، نال تصنيفاً محايداً وضعه منذ فترة طويلة، سبقت التطوُّرات الأخيرة على الساحة الإيرانية، في مقدّمة لائحة المتشدِّدين الذين دعموا الخطوات التي اتخذتها إدارة والده للجم التظاهرات ومظاهر العصيان أياً كانت أسبابها، كما تجاه الشخصيات والجمعيات والحركات المدرَجين على لائحة عملاء لإسرائيل وأميركا وداعمي “الاستكبار العالمي”. أمّا حسن الخميني المكلّف بإدارة مرقد جده، فقد وضع في أسفل اللائحة عينها وسط منافسة حقيقية، وضعته بموجب هذه المعايير والمواصفات مع الرئيس الإيراني السابق الدكتور حسن روحاني قبل أن يتدرّج المرشحون الباقون بين مراتب المرشحين الثلاثة.

ومهما قيل عن المرشد الجديد وعلاقاته الخارجية، فإنّ ما يُسجّل عليه توجّهه الغربي في حياته الشخصية واليومية، وتحديداً البريطاني، فأطباؤه بريطانيّون، بعدما خضع لعلاج صحي طويل الأمد في مستشفيات لندن. في ظل الحديث عن ممتلكاته الفارهة بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية الموزّعة بين منزله الفخم المشرف على منشآت السفارة الإسرائيلية في لندن، وامتلاكه مجموعة من الفيلات في أكثر المناطق رفاهية فيها، فإنّها لم تغيّر في طريقة تعاطيه مع مراكز القرار والحرس الثوري تحت كنف والده، إلى درجة وضعه على لائحة العقوبات الأميركية.

وبعيداً من هذه المواصفات، التي يفخر بها القادة الإيرانيّون وتدخل في سيرهم الذاتية لمجرّد وضعهم على لوائح العقوبات، ففي رأي مراجع سياسية وديبلوماسية تتابع التطوُّرات على الساحة الإيرانية، أنّه لم يعُد هناك أي موجب لكل هذه الجداول والمعادلات والمواصفات التي انتهت مفاعيلها، بعدما بات في الموقع المتقدّم وعلى لائحة المعرّضين للاغتيال، بدليل ما رافق عملية انتخابه من تشويش أميركي وإسرائيلي. وإنّ التطلّع إلى مستقبل الوضع في إيران يستدعي العودة إلى ملاحظات ومؤشرات أخرى مختلفة، تحاكي التطوُّرات الجديدة على هذه الساحة الملتهبة، وما انتهت إليه الأيام العشرة من الحرب على إيران، عدا عن التهديدات التي تحاكي مصيره، فترامب غير راضٍ عن تسمِيته قبل انتخابه، وجاءت التهديدات الإسرائيلية لتزيد الطين بلّة، بعدما تردّد أنّه يستخدم منشآت ما زالت قائمة تحت مقر والده حيث اغتيل، فأعيد قصفه بأطنان من الصواريخ في توقيت متزامن مع التحضيرات لانتخابه.

وفي موازاة هذه القراءة السريعة، تحدّثت التقارير الواردة من طهران عن صعوبات رافقت عملية الانتخاب في توقيته ومكان انعقاده، لكنّها عزّزت موقع مجتبى بين باقي المرشحين. وما دفع أكثر إلى انتهاء دور أي معارضة محتملة بين أعضاء المجلس الـ 88 لانتخابه، التهديد الذي وجّهه ترامب إن انتُخِب الرجل مرشداً. وهي معادلة خبرها الإيرانيون في المحطات السابقة، التي لا تُقاس بحجم وأهمّية الاستحقاق الأخير الذي تخضع له البلاد وتُهدِّد النظام من أعلى الهرم إلى أدنى مستوياته التنظيمية.

على هذه الخلفيات، وانطلاقاً من هذه المؤشرات والدلائل، نُقِلَ عن أكثر من مسؤول إيراني قوله، إنّ ترامب هو مَن انتخب مجتبى، ولم يكن هناك أي خيار آخر، لإثبات أنّ النظام الإيراني لا شبيه له في أي دولة في العالم. فلا هي فنزويلا ولا هي كوبا ولن تكون العراق ليديرها ترامب من بُعد، يوزّع الألقاب تعبيراً عن رفضه أو رضاه.

وختاماً، لا يمكن تجاهل ما أشار إليه ديبلوماسي عتيق، بأنّ انتخاب مجتبى يساوي رداً على كل ما تسمّيه واشنطن أو تل أبيب إنجازاً عسكرياً قد تحقق لهما، وأنّ المواجهة المقبلة قد انطلقت بوجوهها السياسية والديبلوماسية كما العسكرية. فمع تولّي مجتبى مهامه، تخضع له كل السلطات الأخرى، بعد أن بدأ مسلسل الإعلان عن الطاعة على مختلف المستويات الروحية والعسكرية والسياسية والديبلوماسية في إيران والخارج، لتبقى المواجهة مفتوحة على شتى المخاطر والاحتمالات. وكأنّ ما حصل يمكن تعويضه بانتصار “جهادي” بأعيُن الإيرانيِّين، بمعزل عن الأوصاف الدولية والإقليمية التي قد ينالها.

من “انتخب” مجتبى… “مجلس خبراء القيادة” أم ترامب!؟

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
10 آذار 2026

اعلان ترامب عدم رضاه عن مجتبى أنهى أي دور للمعارضة في مجلس خبراء القيادة وعدّ إيرانياً تعويضاً عمّا لحق بالبلاد من خسائر الحرب! وعليه فقد ثبت انه وايا كانت توجهات مجتبى البريطانية لم تبعده عن مراكز القرار الايراني ومكامن قوته.

قبل أن يُعلن أول أمس عن انتخاب مجتبى علي خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد 9 أيام على اغتيال والده، إلى جانب عشرات القادة العسكريِّين ورجال الدين، كانت إسرائيل قد سبقت الجميع، مدّعيةً الثلاثاء الماضي أنّها قصفت مقر مجلس خبراء القيادة الموكَل إليه انتخاب المرشد في قم إبّان عملية فرز الأصوات لانتخابه. وعليه، طُرح السؤال، مَن انتخب مجتبى، الرئيس ترامب أم أعضاء المجلس؟ وهل سيغيّر ذلك شيئاً في المواجهة المفتوحة على شتى الاحتمالات؟

لم يكن مجتبى علي خامنئي المرشح الأوحد ليكون المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعدما نفت المراجع المعنية رواية قالت إنّ والده قد سمّاه قبل اغتياله بأيام، من ضمن مجموعة من الخلفاء التسلسليِّين إن قضى أي منهم بضربة أميركية أو لأي سبب آخر. فعلى لائحة منافسيه كثر. وكان أبرزهم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية والمرشد السابق الإمام روح الله الخميني الذي توفي في 1989. كما عُدّ الرئيس السابق للجمهورية الدكتور حسن روحاني مرشحاً ومنافساً آخر. وهو الذي وقّع الاتفاق النووي التاريخي مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في تموز 2015، وجمّد العمل به الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان ولايته الرئاسية الأولى في نيسان 2018. ويليهما كل من عضو مجلس الحكومة الموقتة علي رضا عرفي، والمرجع الديني البارز في مجلس الخبراء محمد مهدي مير باقري.

ومهما قيل في الظروف التي جاءت بمجتبى، فإنّ استحواذه على لقب “حجة الإسلام” سمح له بتدريس الفقه الشيعي في الحوزات الدينية في مركز المؤسسة الدينية في قم، وإن لم يضعه بين صفوف رجال الدين الكبار، نال تصنيفاً محايداً وضعه منذ فترة طويلة، سبقت التطوُّرات الأخيرة على الساحة الإيرانية، في مقدّمة لائحة المتشدِّدين الذين دعموا الخطوات التي اتخذتها إدارة والده للجم التظاهرات ومظاهر العصيان أياً كانت أسبابها، كما تجاه الشخصيات والجمعيات والحركات المدرَجين على لائحة عملاء لإسرائيل وأميركا وداعمي “الاستكبار العالمي”. أمّا حسن الخميني المكلّف بإدارة مرقد جده، فقد وضع في أسفل اللائحة عينها وسط منافسة حقيقية، وضعته بموجب هذه المعايير والمواصفات مع الرئيس الإيراني السابق الدكتور حسن روحاني قبل أن يتدرّج المرشحون الباقون بين مراتب المرشحين الثلاثة.

ومهما قيل عن المرشد الجديد وعلاقاته الخارجية، فإنّ ما يُسجّل عليه توجّهه الغربي في حياته الشخصية واليومية، وتحديداً البريطاني، فأطباؤه بريطانيّون، بعدما خضع لعلاج صحي طويل الأمد في مستشفيات لندن. في ظل الحديث عن ممتلكاته الفارهة بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية الموزّعة بين منزله الفخم المشرف على منشآت السفارة الإسرائيلية في لندن، وامتلاكه مجموعة من الفيلات في أكثر المناطق رفاهية فيها، فإنّها لم تغيّر في طريقة تعاطيه مع مراكز القرار والحرس الثوري تحت كنف والده، إلى درجة وضعه على لائحة العقوبات الأميركية.

وبعيداً من هذه المواصفات، التي يفخر بها القادة الإيرانيّون وتدخل في سيرهم الذاتية لمجرّد وضعهم على لوائح العقوبات، ففي رأي مراجع سياسية وديبلوماسية تتابع التطوُّرات على الساحة الإيرانية، أنّه لم يعُد هناك أي موجب لكل هذه الجداول والمعادلات والمواصفات التي انتهت مفاعيلها، بعدما بات في الموقع المتقدّم وعلى لائحة المعرّضين للاغتيال، بدليل ما رافق عملية انتخابه من تشويش أميركي وإسرائيلي. وإنّ التطلّع إلى مستقبل الوضع في إيران يستدعي العودة إلى ملاحظات ومؤشرات أخرى مختلفة، تحاكي التطوُّرات الجديدة على هذه الساحة الملتهبة، وما انتهت إليه الأيام العشرة من الحرب على إيران، عدا عن التهديدات التي تحاكي مصيره، فترامب غير راضٍ عن تسمِيته قبل انتخابه، وجاءت التهديدات الإسرائيلية لتزيد الطين بلّة، بعدما تردّد أنّه يستخدم منشآت ما زالت قائمة تحت مقر والده حيث اغتيل، فأعيد قصفه بأطنان من الصواريخ في توقيت متزامن مع التحضيرات لانتخابه.

وفي موازاة هذه القراءة السريعة، تحدّثت التقارير الواردة من طهران عن صعوبات رافقت عملية الانتخاب في توقيته ومكان انعقاده، لكنّها عزّزت موقع مجتبى بين باقي المرشحين. وما دفع أكثر إلى انتهاء دور أي معارضة محتملة بين أعضاء المجلس الـ 88 لانتخابه، التهديد الذي وجّهه ترامب إن انتُخِب الرجل مرشداً. وهي معادلة خبرها الإيرانيون في المحطات السابقة، التي لا تُقاس بحجم وأهمّية الاستحقاق الأخير الذي تخضع له البلاد وتُهدِّد النظام من أعلى الهرم إلى أدنى مستوياته التنظيمية.

على هذه الخلفيات، وانطلاقاً من هذه المؤشرات والدلائل، نُقِلَ عن أكثر من مسؤول إيراني قوله، إنّ ترامب هو مَن انتخب مجتبى، ولم يكن هناك أي خيار آخر، لإثبات أنّ النظام الإيراني لا شبيه له في أي دولة في العالم. فلا هي فنزويلا ولا هي كوبا ولن تكون العراق ليديرها ترامب من بُعد، يوزّع الألقاب تعبيراً عن رفضه أو رضاه.

وختاماً، لا يمكن تجاهل ما أشار إليه ديبلوماسي عتيق، بأنّ انتخاب مجتبى يساوي رداً على كل ما تسمّيه واشنطن أو تل أبيب إنجازاً عسكرياً قد تحقق لهما، وأنّ المواجهة المقبلة قد انطلقت بوجوهها السياسية والديبلوماسية كما العسكرية. فمع تولّي مجتبى مهامه، تخضع له كل السلطات الأخرى، بعد أن بدأ مسلسل الإعلان عن الطاعة على مختلف المستويات الروحية والعسكرية والسياسية والديبلوماسية في إيران والخارج، لتبقى المواجهة مفتوحة على شتى المخاطر والاحتمالات. وكأنّ ما حصل يمكن تعويضه بانتصار “جهادي” بأعيُن الإيرانيِّين، بمعزل عن الأوصاف الدولية والإقليمية التي قد ينالها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار