قاآني… “العين السرية” لأميركا داخل “الحرس الثوري”؟

تحوّل اسم إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، إلى محور تسريبات وتحليلات استخباراتية تكشف اطّلاعه على معلومات حسّاسة للغاية استخدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال دقيقة استهدفت شخصيات بارزة في إيران وعند حلفائها، ما يضع قاآني في قلب واحدة من أكثر الفرضيات الاستخباراتية إثارة للجدل حول اختراق داخل منظومة “الحرس” وحلفائه، بما في ذلك “حزب اللّه”.
وبحسب مصادر مطلعة تحدّثت لـ “نداء الوطن”، فقد ساهم اطّلاعه على المعلومات في استهداف شخصيات محورية ضمن محور إيران في المنطقة، من بينهم القائد السابق لـ “فيلق القدس” قاسم سليماني الذي قُتل في بغداد عام 2020 مع نائب رئيس “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، فضلًا عن علماء نوويين وقادة عسكريين إيرانيين وقيادات بارزة في حركات وفصائل حليفة لطهران، بما في ذلك الأمين العام السابق لـ “حزب اللّه” حسن نصراللّه ورئيس المكتب السياسي لـ “حماس” إسماعيل هنية. تكشف هذه المعلومات وجود اختراق تاريخيّ داخل شبكة التحالفات العسكرية التي بنتها طهران خلال العقود الماضية، وتشير إلى صراع خفيّ داخل منظومة الأمن الإيرانية نفسها.
في كانون الثاني 2020، تولّى قاآني قيادة “فيلق القدس” خلفًا لسليماني، ليصبح المسؤول الأعلى عن إدارة شبكة العمليات الخارجية الإيرانية، بما يشمل التنسيق العسكري والمالي مع الفصائل الحليفة لطهران في الشرق الأوسط. وتؤكد مصادر خاصة لـ “نداء الوطن” أن دوره لم يقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل امتدّ إلى اطّلاعه على معلومات حسّاسة حول البنية التنظيمية للفصائل، إضافة إلى تحرّكات القيادات وشبكات التمويل والاتصال بين “حزب اللّه” والميليشيات الحليفة في المنطقة. وتضيف المصادر أن قاآني حافظ على شبكة واسعة من العلاقات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية والفصائل الإقليمية، ما أتاح له الوصول إلى معلومات دقيقة عن تحرّكات القادة ومواقعهم، الأمر الذي ساعد على تنفيذ عمليات استهداف عالية الدّقة ضدّ شخصيّات مرتبطة بطهران في دول عدّة.
ولسنوات، اكتسب قاآني سمعة غامضة، حتى أُطلق عليه لقب “الرجل ذو الأرواح التسع” نتيجة نجاته المتكرّرة من هجمات استهدفت مواقع تواجده. شملت هذه المواقع، وفق المصادر، أماكن مرتبطة بالمرشد المقتول علي خامنئي، وبلقاءاته مع نصراللّه وهنية قبل استهدافهم بصواريخ إسرائيلية بساعات قليلة، إضافة إلى قيادات الميليشيات العراقية. ويظلّ اللغز المحيط بقدرته على النجاة من محاولات اغتيال دقيقة ومحدّدة أحد أكثر الجوانب إثارة في مساره، ليجعل من شخصيته محور تساؤلات استخباراتية مستمرّة حول كيف تمكّن من النجاة في قلب أشرس العمليات السريّة.
في السنوات الأخيرة، تعرّضت شبكة النفوذ الإيرانية لسلسلة ضربات دقيقة استهدفت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن، وتؤكد المصادر نفسها أن أميركا وإسرائيل اعتمدتا في تلك العمليات على معلومات استخباراتية دقيقة حول تحرّكات القيادات، ما مكّن من تنفيذ اغتيالات نوعيّة داخل بيئات أمنية شديدة التعقيد. وكان اغتيال سليماني والمهندس في بغداد أبرز هذه العمليات، إذ شكّل ضربة استراتيجية للبنية القيادية لشبكة العمليات الإيرانية. كما استهدفت عمليات أخرى علماء نوويين وقادة عسكريين في مواقع حسّاسة، ما يعكس مستوى متقدّمًا من الاختراق الاستخباراتي داخل المنظومة الإيرانية.
وتشير المصادر إلى أن قاآني التقى ضباط استخبارات أميركيين في باكو، عاصمة أذربيجان، حيث قدّم تحليلات ومعلومات تفصيلية حول شبكات الفصائل المرتبطة بإيران وهيكليتها العسكرية والمالية. ووفق هذه الرواية، أصبحت المعلومات التي قدّمها قاآني لاحقًا بتصرّف أجهزة استخبارات إسرائيلية، على رأسها الموساد، ما أتاح تنسيق عمليات الاستهداف بدقة عالية داخل إيران وخارجها، وما جعله “عينًا سرية” لأميركا ضمن “الحرس الثوري” والميليشيات في المنطقة.
رغم حجم الضربات التي تعرّضت لها الشبكات المرتبطة بإيران، بقي قاآني بعيدًا من الاستهداف المباشر. خلال “حرب الـ 12 يومًا”، أعلنت جهات غير رسميّة مقتله، قبل أن يظهر بشكل مفاجئ في طهران خلال احتفال علني في حزيران 2025، مرتديًا ملابس مدنية، في ظهور عزز صورته كشخصية محاطة بالغموض والنجاة المتكرّرة. وبحسب المصادر، خضع قاآني سابقًا لاستجوابات داخلية وإجراءات عزل موَقتة بأمر من المرشد السابق علي خامنئي، بعد اختراق شبكات الميليشيات المرتبطة بإيران، لكنه تمكّن من الحفاظ على حياته ونفى الاتهامات، مع أنه عُزل من إدارة شبكة الميليشيات الإقليمية المرتبطة بـ “الحرس”، واختفى من المشهد ولم يعرف مصيره حتى الآن.
ساعدت المعلومات التي وفرها قاآني، وفق المصادر، على كشف القدرات العسكرية والمالية للفصائل المرتبطة بإيران، إضافة إلى شبكات ارتباطاتها الخارجية، بما في ذلك علاقاتها بدول مثل فنزويلا وكوبا عبر قنوات مرتبطة بـ “الحرس”. مع تصاعد الصراع الاستخباراتي بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، تبدو شبكة العمليات السرية في المنطقة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. وفي قلب هذه اللعبة، يقف قاآني كشخصية محورية محاطة بالغموض، بين اختراقات واغتيالات وتحوّلات داخل منظومة الأمن الإيرانية، حيث تبقى أفعاله لغزًا مفتوحًا قد تكون تداعياتها أوسع مِمّا يظهر على السطح.
قاآني… “العين السرية” لأميركا داخل “الحرس الثوري”؟

تحوّل اسم إسماعيل قاآني، قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، إلى محور تسريبات وتحليلات استخباراتية تكشف اطّلاعه على معلومات حسّاسة للغاية استخدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال دقيقة استهدفت شخصيات بارزة في إيران وعند حلفائها، ما يضع قاآني في قلب واحدة من أكثر الفرضيات الاستخباراتية إثارة للجدل حول اختراق داخل منظومة “الحرس” وحلفائه، بما في ذلك “حزب اللّه”.
وبحسب مصادر مطلعة تحدّثت لـ “نداء الوطن”، فقد ساهم اطّلاعه على المعلومات في استهداف شخصيات محورية ضمن محور إيران في المنطقة، من بينهم القائد السابق لـ “فيلق القدس” قاسم سليماني الذي قُتل في بغداد عام 2020 مع نائب رئيس “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، فضلًا عن علماء نوويين وقادة عسكريين إيرانيين وقيادات بارزة في حركات وفصائل حليفة لطهران، بما في ذلك الأمين العام السابق لـ “حزب اللّه” حسن نصراللّه ورئيس المكتب السياسي لـ “حماس” إسماعيل هنية. تكشف هذه المعلومات وجود اختراق تاريخيّ داخل شبكة التحالفات العسكرية التي بنتها طهران خلال العقود الماضية، وتشير إلى صراع خفيّ داخل منظومة الأمن الإيرانية نفسها.
في كانون الثاني 2020، تولّى قاآني قيادة “فيلق القدس” خلفًا لسليماني، ليصبح المسؤول الأعلى عن إدارة شبكة العمليات الخارجية الإيرانية، بما يشمل التنسيق العسكري والمالي مع الفصائل الحليفة لطهران في الشرق الأوسط. وتؤكد مصادر خاصة لـ “نداء الوطن” أن دوره لم يقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل امتدّ إلى اطّلاعه على معلومات حسّاسة حول البنية التنظيمية للفصائل، إضافة إلى تحرّكات القيادات وشبكات التمويل والاتصال بين “حزب اللّه” والميليشيات الحليفة في المنطقة. وتضيف المصادر أن قاآني حافظ على شبكة واسعة من العلاقات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية والفصائل الإقليمية، ما أتاح له الوصول إلى معلومات دقيقة عن تحرّكات القادة ومواقعهم، الأمر الذي ساعد على تنفيذ عمليات استهداف عالية الدّقة ضدّ شخصيّات مرتبطة بطهران في دول عدّة.
ولسنوات، اكتسب قاآني سمعة غامضة، حتى أُطلق عليه لقب “الرجل ذو الأرواح التسع” نتيجة نجاته المتكرّرة من هجمات استهدفت مواقع تواجده. شملت هذه المواقع، وفق المصادر، أماكن مرتبطة بالمرشد المقتول علي خامنئي، وبلقاءاته مع نصراللّه وهنية قبل استهدافهم بصواريخ إسرائيلية بساعات قليلة، إضافة إلى قيادات الميليشيات العراقية. ويظلّ اللغز المحيط بقدرته على النجاة من محاولات اغتيال دقيقة ومحدّدة أحد أكثر الجوانب إثارة في مساره، ليجعل من شخصيته محور تساؤلات استخباراتية مستمرّة حول كيف تمكّن من النجاة في قلب أشرس العمليات السريّة.
في السنوات الأخيرة، تعرّضت شبكة النفوذ الإيرانية لسلسلة ضربات دقيقة استهدفت شخصيات عسكرية وأمنية بارزة في إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن، وتؤكد المصادر نفسها أن أميركا وإسرائيل اعتمدتا في تلك العمليات على معلومات استخباراتية دقيقة حول تحرّكات القيادات، ما مكّن من تنفيذ اغتيالات نوعيّة داخل بيئات أمنية شديدة التعقيد. وكان اغتيال سليماني والمهندس في بغداد أبرز هذه العمليات، إذ شكّل ضربة استراتيجية للبنية القيادية لشبكة العمليات الإيرانية. كما استهدفت عمليات أخرى علماء نوويين وقادة عسكريين في مواقع حسّاسة، ما يعكس مستوى متقدّمًا من الاختراق الاستخباراتي داخل المنظومة الإيرانية.
وتشير المصادر إلى أن قاآني التقى ضباط استخبارات أميركيين في باكو، عاصمة أذربيجان، حيث قدّم تحليلات ومعلومات تفصيلية حول شبكات الفصائل المرتبطة بإيران وهيكليتها العسكرية والمالية. ووفق هذه الرواية، أصبحت المعلومات التي قدّمها قاآني لاحقًا بتصرّف أجهزة استخبارات إسرائيلية، على رأسها الموساد، ما أتاح تنسيق عمليات الاستهداف بدقة عالية داخل إيران وخارجها، وما جعله “عينًا سرية” لأميركا ضمن “الحرس الثوري” والميليشيات في المنطقة.
رغم حجم الضربات التي تعرّضت لها الشبكات المرتبطة بإيران، بقي قاآني بعيدًا من الاستهداف المباشر. خلال “حرب الـ 12 يومًا”، أعلنت جهات غير رسميّة مقتله، قبل أن يظهر بشكل مفاجئ في طهران خلال احتفال علني في حزيران 2025، مرتديًا ملابس مدنية، في ظهور عزز صورته كشخصية محاطة بالغموض والنجاة المتكرّرة. وبحسب المصادر، خضع قاآني سابقًا لاستجوابات داخلية وإجراءات عزل موَقتة بأمر من المرشد السابق علي خامنئي، بعد اختراق شبكات الميليشيات المرتبطة بإيران، لكنه تمكّن من الحفاظ على حياته ونفى الاتهامات، مع أنه عُزل من إدارة شبكة الميليشيات الإقليمية المرتبطة بـ “الحرس”، واختفى من المشهد ولم يعرف مصيره حتى الآن.
ساعدت المعلومات التي وفرها قاآني، وفق المصادر، على كشف القدرات العسكرية والمالية للفصائل المرتبطة بإيران، إضافة إلى شبكات ارتباطاتها الخارجية، بما في ذلك علاقاتها بدول مثل فنزويلا وكوبا عبر قنوات مرتبطة بـ “الحرس”. مع تصاعد الصراع الاستخباراتي بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، تبدو شبكة العمليات السرية في المنطقة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. وفي قلب هذه اللعبة، يقف قاآني كشخصية محورية محاطة بالغموض، بين اختراقات واغتيالات وتحوّلات داخل منظومة الأمن الإيرانية، حيث تبقى أفعاله لغزًا مفتوحًا قد تكون تداعياتها أوسع مِمّا يظهر على السطح.









