5 فرق إسرائيلية تقاتل في لبنان: تفاصيل الخطة البرية ومراحلها

تتحاشى وسائل الإعلام العبرية الإجابة عن كثير من علامات الاستفهام بشأن العملية البرية الإسرائيلية في لبنان، من حيث نطاقها وأهدافها النهائية، وما تخططه تل أبيب للبنان، فتكتفي بسرد عام لما تفعله قوات الاحتلال في بلدات الجنوب اللبناني.
عمليات برية “محدودة”.. استباقاً لتوسيعها
ورصدت “المدن” تقارير عبرية، وضعت ما يجري في الجانب الآخر للحدود، في سياق “عمليات برية محدودة” حتى الآن، بناء على معلومات استخباراتية، بحجة الحفاظ على “طبقة أمنية لحماية الإسرائيليين”، وأن الأيام المقبلة قد تشهد توسيعاً لما تسمى “المناورة البرية” جنوبي الليطاني. كما قالت هيئة البث العبرية إن إسرائيل ترغب في توسيع “المنطقة الأمنية العازلة” على نحوٍ ملموس في لبنان، كاشفة أن الموضوع كان “مدار بحث” بين أميركا وإسرائيل خلال الفترة الماضية.
واللافت أن الإعلام العبري لا يسمّي المواقع الدقيقة لتوغل قوات الاحتلال وتجمعاتها وتحركاتها، بسبب قيود النشر التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية؛ بحجة منع كشف أماكنها لمصلحة حزب الله، وبالتالي الحيلولة دون تسهيل استهدافها بكمائن.
ويبدو أن عمليات التوغل المحددة تتوزع أهدافها الآن بين الاستكشاف والاستخبار والإغارة على أهداف معينة، مع العلم أن بعض القراءات العبرية اعتبرت أن إيران ما زالت “الجبهة المركزية”، وأن هذا الأمر يؤخر حتى اللحظة استخدام نهج “الأرض المحروقة” في البلدات اللبنانية التي أُجبر سكانها على النزوح، وذلك على قاعدة “إدارة مخزون الذخيرة”. تالياً، تخطط إسرائيل لفرض وقائع تحت النار بعد انتهاء الحرب مع إيران، وذلك ضمن عملية عسكرية تصفها بالطويلة، بالرغم من محاولاتها بموازاة ذلك تحقيق ما أمكن من الأهداف ضمن المرحلة الحالية التي تتضمن “عملاً عسكرياً جزئياً” حتى الآن.
أكثر من مرحلة!
وما يعزز الاستنتاج بأن الخطة العسكرية الإسرائيلية بشأن لبنان، تتضمن أكثر من مرحلة، هو ما رصدته “المدن” في إفادة المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية، إيال عاليما، قال فيها إن الأوساط العسكرية والسياسية في تل أبيب، تتحدث عن أنّ هدفها هو نزع سلاح حزب الله، ولن تكتفي بأقل من ذلك، مبدياً تساؤله: “كيف سيُترجم الجيش الإسرائيلي هذا الهدف من الناحية العملياتية على الأرض؟ وهل يعني ذلك أننا على وشك توسيع المعركة البرية؟”.. ثم يستدرك عاليما، قائلاً إن حزب الله يريد جرّ إسرائيل الى المعركة البرية؛ لأنه يتبع الأسلوب الإيراني القائم على منطق “لا شيء يخسره الآن”.
لكن اللافت أن عاليما أشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أن الضربات الجوية المكثفة “مهمة لشلّ ما تبقى من قدرات حزب الله”، وباعتبارها تمهد الطريق للمراحل المقبلة التي تنتظر لبنان، بما فيها سيناريو “الاضطرار لخوض معركة برية واسعة وحاسمة”.
وكانت صواريخ حزب الله وإيران على طاولة البحث في مشاورات أمنية مصغرة، أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع رؤساء الأجهزة الأمنية، ليل الاثنين، من دون أن يتضح ما إذا تم اتخاذ قرارات محددة بشأن عملية لبنان جواً وبراً وبحراً.
5 فرق عسكرية.. بمهمات موزعة
ونقل المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية “مكان” عن مصدر في الجيش، أن كل الخيارات بشأن لبنان “مطروحة على الطاولة”، وأن القوات الإسرائيلية تواصل توسيع “الحماية”، حيث تعمل حالياً “أربع” فرق عسكرية ميدانية في المنطقة الحدودية وبلدات لبنانية جنوبية، وتؤازرها قوات اللواء 769 في جمع بنك أهداف.
وبتفصيل أكبر، نُشرت قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة “توسيع الطبقة الأمنية”، وهو ما يعني عملياً توسيع “حدود إسرائيل”، وفق ما قاله متخصصون في الشأن الإسرائيلي لـِ “المدن”.
إلى جانب ذلك، تمارس فرقة ولواء، مهام عملياتية في العمق اللبناني، حيث قالت الإذاعة العبرية إن قوات الفرقة 36 بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوبي لبنان، مدعية أنها هاجمت أفراداً من حزب الله تحصنوا داخل مبنىً، بينما تؤدي قوات اللواء 769 مهمات تجمع بين رصد أهداف وعناصر لحزب الله وإبلاغ سلاح الجو لاستهدافهم “سريعاً”، والبحث عن “وسائل قتالية” خلال مهامها البرية.
ما جوهر “خطة لبنان” الإسرائيلية؟
في العموم، تبقى مديات وأهداف الاجتياح البري الذي تلوح به إسرائيل، رهينة التطورات على الأرض، وهو ما عبرت عنه صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، من خلال عنوان استفهامي “الاختبار المقبل: أين سيتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي؟”، مشيرة إلى أن الواقع على الأرض ما زال “بعيداً من الحسم”. وأكدت الصحيفة اليمينية المقربة من نتنياهو، أنّ العديد من المسؤولين في تل أبيب، يتجنبون “عمداً” استخدام المصطلح المعروف بـ”منطقة أمنية” بسبب ما عدّته “الثقل التاريخي الكبير” الذي يحمله هذا المصطلح، وبدلاً من ذلك، يفضلون مصطلح “منطقة منزوعة السلاح” أو “تعميق الطبقة الأمنية”.
وفي محاولة لتفكيك سيناريوهات “خطة لبنان” التي يحيطها الاحتلال بكثير من الغموض؛ لأسباب متعددة، تابعت “المدن” مقالاً في الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي “علما” المتخصص في ملف الجبهة الشمالية، إذ قال إن نشر قوات إسرائيلية جنوبي لبنان خلال الأيام الماضية، يهدف إلى تغيير الواقع الأمني “بشكل جذري” عند الحدود الشمالية و”إحباط تهديدات التسلل المباشر” من مقاتلي وحدة “الرضوان” التابعة لحزب الله ومنظمات أخرى.
ونسب موقع “علما” لمصادر عسكرية، أن نشر تلك القوات في مواقع أمامية، ينبع من “فهم عميق لخطط العدو الاستراتيجية وللجغرافيا المعقدة للمنطقة”. وبحسب “علما”، تقوم التحركات البرية الحالية على أساس أنه بدلاً من أن “يقف حزب الله فوق البلدات الإسرائيلية بخط نار واضح”، يقف الجنود الإسرائيليون الآن بين حزب الله وتلك البلدات.
احتلال شريط…بعرض 7 كيلومترات؟
أما القناة “12” العبرية، فقد ذكرت أن عملية تعميق التدخل البري الإسرائيلي في لبنان، قد بدأت بغطاء من نيران الدبابات الثقيلة والمدفعية، وأن الفهم داخل الجيش الإسرائيلي، هو “ضرورة” السيطرة على “شريط أمني” بعرض سبعة كيلومترات؛ بذريعة إيقاف “تهديدات” القذائف المضادة للدروع، وليس بالضرورة احتلاله بالكامل. وقال المراسل العسكري للقناة العبرية إنه “لا يمكن الإفصاح” عن مواقع القوات الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن التركيز الحالي على الصف الثالث من القرى من القريبة من الحدود، وهو ما يعني محاولة الاحتلال السيطرة على الشريط المذكور، مضيفاً أن القرى الأقرب إلى الحدود، تم “التعامل معها” في الماضي.
لكنّ ما نشرته القناة العبرية بشأن عمق الشريط الذي تطمح إسرائيل إلى احتلاله، ليس بالضرورة الخطة النهائية؛ ذلك أن الاحتلال يمارس غموضاً متعمداً بموازاة اعتماده على قاعدة انتهازية أساسها أن “ما يُمكن تحقيقه” بالنار والغطرسة، هو سقف الواقع الجديد!
5 فرق إسرائيلية تقاتل في لبنان: تفاصيل الخطة البرية ومراحلها

تتحاشى وسائل الإعلام العبرية الإجابة عن كثير من علامات الاستفهام بشأن العملية البرية الإسرائيلية في لبنان، من حيث نطاقها وأهدافها النهائية، وما تخططه تل أبيب للبنان، فتكتفي بسرد عام لما تفعله قوات الاحتلال في بلدات الجنوب اللبناني.
عمليات برية “محدودة”.. استباقاً لتوسيعها
ورصدت “المدن” تقارير عبرية، وضعت ما يجري في الجانب الآخر للحدود، في سياق “عمليات برية محدودة” حتى الآن، بناء على معلومات استخباراتية، بحجة الحفاظ على “طبقة أمنية لحماية الإسرائيليين”، وأن الأيام المقبلة قد تشهد توسيعاً لما تسمى “المناورة البرية” جنوبي الليطاني. كما قالت هيئة البث العبرية إن إسرائيل ترغب في توسيع “المنطقة الأمنية العازلة” على نحوٍ ملموس في لبنان، كاشفة أن الموضوع كان “مدار بحث” بين أميركا وإسرائيل خلال الفترة الماضية.
واللافت أن الإعلام العبري لا يسمّي المواقع الدقيقة لتوغل قوات الاحتلال وتجمعاتها وتحركاتها، بسبب قيود النشر التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية؛ بحجة منع كشف أماكنها لمصلحة حزب الله، وبالتالي الحيلولة دون تسهيل استهدافها بكمائن.
ويبدو أن عمليات التوغل المحددة تتوزع أهدافها الآن بين الاستكشاف والاستخبار والإغارة على أهداف معينة، مع العلم أن بعض القراءات العبرية اعتبرت أن إيران ما زالت “الجبهة المركزية”، وأن هذا الأمر يؤخر حتى اللحظة استخدام نهج “الأرض المحروقة” في البلدات اللبنانية التي أُجبر سكانها على النزوح، وذلك على قاعدة “إدارة مخزون الذخيرة”. تالياً، تخطط إسرائيل لفرض وقائع تحت النار بعد انتهاء الحرب مع إيران، وذلك ضمن عملية عسكرية تصفها بالطويلة، بالرغم من محاولاتها بموازاة ذلك تحقيق ما أمكن من الأهداف ضمن المرحلة الحالية التي تتضمن “عملاً عسكرياً جزئياً” حتى الآن.
أكثر من مرحلة!
وما يعزز الاستنتاج بأن الخطة العسكرية الإسرائيلية بشأن لبنان، تتضمن أكثر من مرحلة، هو ما رصدته “المدن” في إفادة المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية، إيال عاليما، قال فيها إن الأوساط العسكرية والسياسية في تل أبيب، تتحدث عن أنّ هدفها هو نزع سلاح حزب الله، ولن تكتفي بأقل من ذلك، مبدياً تساؤله: “كيف سيُترجم الجيش الإسرائيلي هذا الهدف من الناحية العملياتية على الأرض؟ وهل يعني ذلك أننا على وشك توسيع المعركة البرية؟”.. ثم يستدرك عاليما، قائلاً إن حزب الله يريد جرّ إسرائيل الى المعركة البرية؛ لأنه يتبع الأسلوب الإيراني القائم على منطق “لا شيء يخسره الآن”.
لكن اللافت أن عاليما أشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أن الضربات الجوية المكثفة “مهمة لشلّ ما تبقى من قدرات حزب الله”، وباعتبارها تمهد الطريق للمراحل المقبلة التي تنتظر لبنان، بما فيها سيناريو “الاضطرار لخوض معركة برية واسعة وحاسمة”.
وكانت صواريخ حزب الله وإيران على طاولة البحث في مشاورات أمنية مصغرة، أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع رؤساء الأجهزة الأمنية، ليل الاثنين، من دون أن يتضح ما إذا تم اتخاذ قرارات محددة بشأن عملية لبنان جواً وبراً وبحراً.
5 فرق عسكرية.. بمهمات موزعة
ونقل المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية “مكان” عن مصدر في الجيش، أن كل الخيارات بشأن لبنان “مطروحة على الطاولة”، وأن القوات الإسرائيلية تواصل توسيع “الحماية”، حيث تعمل حالياً “أربع” فرق عسكرية ميدانية في المنطقة الحدودية وبلدات لبنانية جنوبية، وتؤازرها قوات اللواء 769 في جمع بنك أهداف.
وبتفصيل أكبر، نُشرت قوات من الفرقة 91 في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، بينما تتمركز قوات من الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا وجبل الشيخ، وتنتشر قوات من الفرقة 146 في القطاع الغربي لجنوب لبنان، وتشمل هذه القوات المشاة والدروع والهندسة القتالية، بحجة “توسيع الطبقة الأمنية”، وهو ما يعني عملياً توسيع “حدود إسرائيل”، وفق ما قاله متخصصون في الشأن الإسرائيلي لـِ “المدن”.
إلى جانب ذلك، تمارس فرقة ولواء، مهام عملياتية في العمق اللبناني، حيث قالت الإذاعة العبرية إن قوات الفرقة 36 بدأت تنفيذ مداهمات مركّزة في مناطق جنوبي لبنان، مدعية أنها هاجمت أفراداً من حزب الله تحصنوا داخل مبنىً، بينما تؤدي قوات اللواء 769 مهمات تجمع بين رصد أهداف وعناصر لحزب الله وإبلاغ سلاح الجو لاستهدافهم “سريعاً”، والبحث عن “وسائل قتالية” خلال مهامها البرية.
ما جوهر “خطة لبنان” الإسرائيلية؟
في العموم، تبقى مديات وأهداف الاجتياح البري الذي تلوح به إسرائيل، رهينة التطورات على الأرض، وهو ما عبرت عنه صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، من خلال عنوان استفهامي “الاختبار المقبل: أين سيتمركز جنود الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي؟”، مشيرة إلى أن الواقع على الأرض ما زال “بعيداً من الحسم”. وأكدت الصحيفة اليمينية المقربة من نتنياهو، أنّ العديد من المسؤولين في تل أبيب، يتجنبون “عمداً” استخدام المصطلح المعروف بـ”منطقة أمنية” بسبب ما عدّته “الثقل التاريخي الكبير” الذي يحمله هذا المصطلح، وبدلاً من ذلك، يفضلون مصطلح “منطقة منزوعة السلاح” أو “تعميق الطبقة الأمنية”.
وفي محاولة لتفكيك سيناريوهات “خطة لبنان” التي يحيطها الاحتلال بكثير من الغموض؛ لأسباب متعددة، تابعت “المدن” مقالاً في الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي “علما” المتخصص في ملف الجبهة الشمالية، إذ قال إن نشر قوات إسرائيلية جنوبي لبنان خلال الأيام الماضية، يهدف إلى تغيير الواقع الأمني “بشكل جذري” عند الحدود الشمالية و”إحباط تهديدات التسلل المباشر” من مقاتلي وحدة “الرضوان” التابعة لحزب الله ومنظمات أخرى.
ونسب موقع “علما” لمصادر عسكرية، أن نشر تلك القوات في مواقع أمامية، ينبع من “فهم عميق لخطط العدو الاستراتيجية وللجغرافيا المعقدة للمنطقة”. وبحسب “علما”، تقوم التحركات البرية الحالية على أساس أنه بدلاً من أن “يقف حزب الله فوق البلدات الإسرائيلية بخط نار واضح”، يقف الجنود الإسرائيليون الآن بين حزب الله وتلك البلدات.
احتلال شريط…بعرض 7 كيلومترات؟
أما القناة “12” العبرية، فقد ذكرت أن عملية تعميق التدخل البري الإسرائيلي في لبنان، قد بدأت بغطاء من نيران الدبابات الثقيلة والمدفعية، وأن الفهم داخل الجيش الإسرائيلي، هو “ضرورة” السيطرة على “شريط أمني” بعرض سبعة كيلومترات؛ بذريعة إيقاف “تهديدات” القذائف المضادة للدروع، وليس بالضرورة احتلاله بالكامل. وقال المراسل العسكري للقناة العبرية إنه “لا يمكن الإفصاح” عن مواقع القوات الإسرائيلية، لكنه أشار إلى أن التركيز الحالي على الصف الثالث من القرى من القريبة من الحدود، وهو ما يعني محاولة الاحتلال السيطرة على الشريط المذكور، مضيفاً أن القرى الأقرب إلى الحدود، تم “التعامل معها” في الماضي.
لكنّ ما نشرته القناة العبرية بشأن عمق الشريط الذي تطمح إسرائيل إلى احتلاله، ليس بالضرورة الخطة النهائية؛ ذلك أن الاحتلال يمارس غموضاً متعمداً بموازاة اعتماده على قاعدة انتهازية أساسها أن “ما يُمكن تحقيقه” بالنار والغطرسة، هو سقف الواقع الجديد!










