الراعي شهيد والقائد شاهد

خطفَ مشروع “حزب الله” الديني الإيراني الأب بيار الراعي بعدما قصَفت إسرائيل بلدة القليعة بقذيفة ردًّا على قصف “حزب الله” الإسرائيليين من القرى المسيحية في مخطط خبيث يرمي إلى تهجير المسيحيين أسوة بالشيعة وفي محاولة لإيجاد حرب ليست موجودة أصلًا بين مسيحيي الجنوب وإسرائيل. استُشهد الراعي الرافض لترك القليعة والذي عمل مع أهلها على إبعاد النازحين المشبوهين عن البلدة وعلى استقبال النازحين من أطفال ونساء وكبار السنّ تاركًا بحسب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “جرحًا في جسد الكنيسة”. البارحة لم يكن غياب الراعي حدثًا لبنانيًا بل حدثًا عالميًّا على لسان الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر. لكن مشهد الجنازة كان أكثر تعبيرًا. بين احتضان الجيش اللبناني القليعة وبين طرد القليعة نائب “حزب الله” المتستر بثياب التغييريين الياس جرادة كان المشهد مهيبًا! قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل كان أبرز الحاضرين في رسالة سياسية أكثر منها أمنية بأن الدولة لن تترك مسيحيي الجنوب، ولن تكون أبدًا شاهد زورٍ على الظلم الذي تسبّب لهم به “حزب الله”. جلس هيكل بين أهله وناسه. فبين القليعة والجيش علاقة حُب قديمة، وبين الجنوب المسيحيّ والجيش علاقة تاريخية، تجدّدت في عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون الجنوبيّ الهوى والانتماء وقائد جيشٍ جنوبيّ الهوى والانتماء. بين القليعة والجيش اللبناني أكثر من شهيد وتاريخ بطوليّ وعشرات النعوش البيضاء المحمولة على أكف سريّة أرزٍ وتحت دموع أمّهات حبلنَ مجدًا وقدّمنَ أغلى ما يملكنَ على مذبح الوطن لبنان.
جلس هيكل مرفوع الرأس كجيشه وأمام أنظار العالم وعلى رأسهم إسرائيل التي لم تهدد بقصف القليعة بوجود الجيش ولم تطلب من أهاليها الابتعاد 500 متر عن نعشِ الراعي ولم تُنذر الساجدين في الكنيسة لأن “حزب الله” وضع في قبوِ الدير سلاحًا وصواريخَ ومنصّة، وحده “حزب الله” كان حاقدًا عليه. ففي معلومات خاصّة لـ “نداء الوطن” سأل نائب “حزب الله” رائد برّو أحد المسؤولين الأمنيين: “لماذا لم يحضر قائد الجيش تشييع شهداء “حزب الله” وحضرَ تشييع الأب بيار الراعي”؟ سؤال برّو مُحقّ لكن جوابه واضح: كيف يمكن لقائد الجيش اللبناني أن يحضر تشييع قتيل لا يؤمن بنهائية لبنان؟ كيف يمكن لقائد الجيش اللبناني أن يحضر تشييع قتيل كسَر قرار الحكومة اللبنانية وتسبب باستشهاد عسكريين ومدنيين وأطفال؟ قائد الجيش يحضر حيث صورة الجيش مُصانة ومُهابة وحيث قيمة الجيش مُصانة ومُهابة وكرامة الجيش مُصانة ومُهابة، ولا يحضر تشييع عناصر حزب خارجين عن القانون ومصنفين عالميًا إرهابيّين. قائد الجيش حَضر ليقول للأهالي الجيش معكم وسيحميكم فكيف يحضر تشييع من يهددونه بإطلاق النار عليه إذا حاول سحب سلاحهم؟ أو كيف يحضر تشييع من قتلوا الضابط في الجيش اللبناني سامر حنا وغسلوا أيديهم من الجريمة بماء الكذب؟ قائد الجيش يحضر حيث يُرمى بالأرز وبالورود فكيف يحضر حيث يُرمى بالرصاص والتخوين؟
في القليعة سكتت البارحة أصوات المسيّرات وصمتت المدافع ولم يعلُ سوى صوت راعٍ جديد حمل المشعل من الأب بيار وقرّر الصمود. وغدًا حين يتعب المتقاتلون وتجلس الأمهات في سوادهنّ وحيدات سيبكي لبنان شهيده الراعي كما شهداءه من الجيش والمدنيين. وسيذكر التاريخ أن حزبًا قتَلَ ناسه كرمى لمشروع غير لبنانيّ فخسر كل شيء وانتهى.
الراعي شهيد والقائد شاهد

خطفَ مشروع “حزب الله” الديني الإيراني الأب بيار الراعي بعدما قصَفت إسرائيل بلدة القليعة بقذيفة ردًّا على قصف “حزب الله” الإسرائيليين من القرى المسيحية في مخطط خبيث يرمي إلى تهجير المسيحيين أسوة بالشيعة وفي محاولة لإيجاد حرب ليست موجودة أصلًا بين مسيحيي الجنوب وإسرائيل. استُشهد الراعي الرافض لترك القليعة والذي عمل مع أهلها على إبعاد النازحين المشبوهين عن البلدة وعلى استقبال النازحين من أطفال ونساء وكبار السنّ تاركًا بحسب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “جرحًا في جسد الكنيسة”. البارحة لم يكن غياب الراعي حدثًا لبنانيًا بل حدثًا عالميًّا على لسان الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر. لكن مشهد الجنازة كان أكثر تعبيرًا. بين احتضان الجيش اللبناني القليعة وبين طرد القليعة نائب “حزب الله” المتستر بثياب التغييريين الياس جرادة كان المشهد مهيبًا! قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل كان أبرز الحاضرين في رسالة سياسية أكثر منها أمنية بأن الدولة لن تترك مسيحيي الجنوب، ولن تكون أبدًا شاهد زورٍ على الظلم الذي تسبّب لهم به “حزب الله”. جلس هيكل بين أهله وناسه. فبين القليعة والجيش علاقة حُب قديمة، وبين الجنوب المسيحيّ والجيش علاقة تاريخية، تجدّدت في عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون الجنوبيّ الهوى والانتماء وقائد جيشٍ جنوبيّ الهوى والانتماء. بين القليعة والجيش اللبناني أكثر من شهيد وتاريخ بطوليّ وعشرات النعوش البيضاء المحمولة على أكف سريّة أرزٍ وتحت دموع أمّهات حبلنَ مجدًا وقدّمنَ أغلى ما يملكنَ على مذبح الوطن لبنان.
جلس هيكل مرفوع الرأس كجيشه وأمام أنظار العالم وعلى رأسهم إسرائيل التي لم تهدد بقصف القليعة بوجود الجيش ولم تطلب من أهاليها الابتعاد 500 متر عن نعشِ الراعي ولم تُنذر الساجدين في الكنيسة لأن “حزب الله” وضع في قبوِ الدير سلاحًا وصواريخَ ومنصّة، وحده “حزب الله” كان حاقدًا عليه. ففي معلومات خاصّة لـ “نداء الوطن” سأل نائب “حزب الله” رائد برّو أحد المسؤولين الأمنيين: “لماذا لم يحضر قائد الجيش تشييع شهداء “حزب الله” وحضرَ تشييع الأب بيار الراعي”؟ سؤال برّو مُحقّ لكن جوابه واضح: كيف يمكن لقائد الجيش اللبناني أن يحضر تشييع قتيل لا يؤمن بنهائية لبنان؟ كيف يمكن لقائد الجيش اللبناني أن يحضر تشييع قتيل كسَر قرار الحكومة اللبنانية وتسبب باستشهاد عسكريين ومدنيين وأطفال؟ قائد الجيش يحضر حيث صورة الجيش مُصانة ومُهابة وحيث قيمة الجيش مُصانة ومُهابة وكرامة الجيش مُصانة ومُهابة، ولا يحضر تشييع عناصر حزب خارجين عن القانون ومصنفين عالميًا إرهابيّين. قائد الجيش حَضر ليقول للأهالي الجيش معكم وسيحميكم فكيف يحضر تشييع من يهددونه بإطلاق النار عليه إذا حاول سحب سلاحهم؟ أو كيف يحضر تشييع من قتلوا الضابط في الجيش اللبناني سامر حنا وغسلوا أيديهم من الجريمة بماء الكذب؟ قائد الجيش يحضر حيث يُرمى بالأرز وبالورود فكيف يحضر حيث يُرمى بالرصاص والتخوين؟
في القليعة سكتت البارحة أصوات المسيّرات وصمتت المدافع ولم يعلُ سوى صوت راعٍ جديد حمل المشعل من الأب بيار وقرّر الصمود. وغدًا حين يتعب المتقاتلون وتجلس الأمهات في سوادهنّ وحيدات سيبكي لبنان شهيده الراعي كما شهداءه من الجيش والمدنيين. وسيذكر التاريخ أن حزبًا قتَلَ ناسه كرمى لمشروع غير لبنانيّ فخسر كل شيء وانتهى.







