لهذه الأسباب التدخل السوري مستبعد في لبنان

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
12 آذار 2026

في الأيام القليلة الماضية، فرض موضوع مستقبل الوضع في البقاع أطرافاً وداخلاً، نفسه على المشهد الساخن في لبنان والاقليم، خصوصاً عندما تحدثت تقاريرعن حشود لمجموعات من “الإيغور” والشيشان وسواها من القوى الأجنبية العاملة تحت إمرة القيادة السورية، على طول الحدود السورية مع لبنان لجهة الهرمل، وهي بالاصل بقعة توتر دائمة منذ سقوط نظام بشار الأسد. وسرت مناخات سياسية تحذر من أن النظام الحالي في سوريا لن يظل محايداً في أي مواجهة مستقبلية بين الحكم في لبنان و”حزب الله” إذا ما تطوّر الاحتدام الحالي بينهما.

الوقائع الخلافية – الصراعية تلك ليست الأولى من نوعها منذ تولي السلطة الحالية زمام الحكم في دمشق بعد خلع الأسد ونظامه، فهي كما صار معلوماً تكررت بأشكال وعناوين شتى، لكن المستجدات الأخيرة وإصرار الحاكمين في دمشق على الظهور بمظهر المستعد لمساندة الحكم في بيروت إذا ما اقتضت الحال، والمستعد لأي مواجهة محتملة مع الحزب إذا ما مضى قدماً في تجاوزاته على السيادة السورية، فتح باب النقاش والتكهن حول ما إن كانت سلطات دمشق في وارد تحويل تهديداتها وإنذاراتها تلك إلى أفعال ميدانية مساندة للدولة اللبنانية.

الخبير في الصراعات الإقليمية المقيم في لندن والمشارك في مراكز أبحاث أوروبية تُعنى بتلك الصراعات، الدكتور محمد علوش، يستبعد في اتصال مع “النهار” أن يتورّط النظام الحالي في سوريا في أفعال ميدانية، ويعزو ذلك إلى أسباب متعددة أبرزها ما يتصل بالنظام نفسه، الذي يحاول جاهداً لملمة نفسه واستجماع قوته وأوراقه والظهور بمظهر المتماسك القادر على الحسم.

لكن يستدرك علوش: أعتقد أن لدى نظام دمشق الحالي مقاربة أمنية للموقف تركز على منع عمليات التسلل الحدودي من جهة والقضاء على السوق السوداء بين البلدين انطلاقاً من اعتقاده بأن الوضع الحالي المتأتي عن الأمرين يوفر للحزب أسلحة وأموالاً وقدرة على التحرك، خصوصاً أن الحزب وإن كان خرج من الساحة السورية، فإنه ظل يحتفظ برؤوس جسور وشبكة علاقات فيها، يخشى النظام في دمشق من أن يستغلها الحزب لتوسيع دائرة أنشطته فيها، كما يخشى أن يطلق الحزب أي مقذوف من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل، لتسارع الأخيرة إلى زيادة ضغوطها على الداخل السوري.

وفي تقدير علوش، إن ثمة أسباباً أخرى تمنع حكام سوريا من أي شكل من أشكال التدخل في لبنان حالياً، ويعي النظام في دمشق أن مثل هذا القرار سيفتح أبواب المواجهة مع “حزب الله”، ما من شأنه أن يقود إلى استنزاف للدولة السورية الضعيفة.
وقرار دخول سوريا إلى الداخل اللبناني – تحت أي عنوان كان – يحتاج إلى غطاء عربي ودعم تركي، وكلاهما غير متوفر في الوقت الحالي، ولا مصلحة لسوريا في إعادة الذاكرة اللبنانية وغير اللبنانية إلى زمن الوصاية السورية على لبنان، التي انتهت نهاية كارثية.

ويخلص علوش إلى الاستنتاج أن لا مصلحة لسوريا في الانزلاق إلى معادلة الداخل اللبناني المتحوّلة والمتغيّرة، اللهمّ إلا إن كان بعض المجموعات السورية يجد مصلحة في استعراض القوة وإثبات الحضور في معادلات الداخل السوري غير المستقرة بعد.

من جهته يضع الخبير في القضايا لاستراتيجية العميد الركن المتقاعد إلياس فرحات أيضاً التلميحات للتدخل السوري “في إطار الاستعراض والبحث عن سبل للنفاذ إلى معادلة الداخل اللبناني والإقليم عموماً”.

ويضيف في تصريح لـ”النهار”: في تقديرنا، العقبة الأولى التي تحول دون ترجمة هذه التهديدات إلى أفعال، تتمثل في أن الجيش اللبناني لا يمكنه الوقوف على الحياد إذا ما قرّر نظام دمشق انتهاك السيادة اللبنانية. إضافة إلى ذلك، إن الحزب غير موجود على 75 بالمئة من الحدود بين لبنان وسوريا، لذا فإن أي تدخل سوري في الوقت الحاضر من شأنه أن يغيّر معادلات الصراع واتجاهاته ويحرفها في اتجاهات لا ترغب فيها الشريحة الأوسع من اللبنانيين”.

ويخلص فرحات إلى استنتاج أن “النظام السوري ربما يتوق إلى أداء دور أكبر في المعادلة اللبنانية لو كانت ظروف مثل هذا التدخل متوفرة ومتيسرة، خصوصاً أن واشنطن تدغدغ أحلام هذا النظام بقولها مراراً إنه نظام متماسك من شأنه ضبط الأوضاع والتناقضات في لبنان يوماً ما، لكن الأحلام شيء والوقائع العنيدة شيء آخر”.

لهذه الأسباب التدخل السوري مستبعد في لبنان

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
12 آذار 2026

في الأيام القليلة الماضية، فرض موضوع مستقبل الوضع في البقاع أطرافاً وداخلاً، نفسه على المشهد الساخن في لبنان والاقليم، خصوصاً عندما تحدثت تقاريرعن حشود لمجموعات من “الإيغور” والشيشان وسواها من القوى الأجنبية العاملة تحت إمرة القيادة السورية، على طول الحدود السورية مع لبنان لجهة الهرمل، وهي بالاصل بقعة توتر دائمة منذ سقوط نظام بشار الأسد. وسرت مناخات سياسية تحذر من أن النظام الحالي في سوريا لن يظل محايداً في أي مواجهة مستقبلية بين الحكم في لبنان و”حزب الله” إذا ما تطوّر الاحتدام الحالي بينهما.

الوقائع الخلافية – الصراعية تلك ليست الأولى من نوعها منذ تولي السلطة الحالية زمام الحكم في دمشق بعد خلع الأسد ونظامه، فهي كما صار معلوماً تكررت بأشكال وعناوين شتى، لكن المستجدات الأخيرة وإصرار الحاكمين في دمشق على الظهور بمظهر المستعد لمساندة الحكم في بيروت إذا ما اقتضت الحال، والمستعد لأي مواجهة محتملة مع الحزب إذا ما مضى قدماً في تجاوزاته على السيادة السورية، فتح باب النقاش والتكهن حول ما إن كانت سلطات دمشق في وارد تحويل تهديداتها وإنذاراتها تلك إلى أفعال ميدانية مساندة للدولة اللبنانية.

الخبير في الصراعات الإقليمية المقيم في لندن والمشارك في مراكز أبحاث أوروبية تُعنى بتلك الصراعات، الدكتور محمد علوش، يستبعد في اتصال مع “النهار” أن يتورّط النظام الحالي في سوريا في أفعال ميدانية، ويعزو ذلك إلى أسباب متعددة أبرزها ما يتصل بالنظام نفسه، الذي يحاول جاهداً لملمة نفسه واستجماع قوته وأوراقه والظهور بمظهر المتماسك القادر على الحسم.

لكن يستدرك علوش: أعتقد أن لدى نظام دمشق الحالي مقاربة أمنية للموقف تركز على منع عمليات التسلل الحدودي من جهة والقضاء على السوق السوداء بين البلدين انطلاقاً من اعتقاده بأن الوضع الحالي المتأتي عن الأمرين يوفر للحزب أسلحة وأموالاً وقدرة على التحرك، خصوصاً أن الحزب وإن كان خرج من الساحة السورية، فإنه ظل يحتفظ برؤوس جسور وشبكة علاقات فيها، يخشى النظام في دمشق من أن يستغلها الحزب لتوسيع دائرة أنشطته فيها، كما يخشى أن يطلق الحزب أي مقذوف من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل، لتسارع الأخيرة إلى زيادة ضغوطها على الداخل السوري.

وفي تقدير علوش، إن ثمة أسباباً أخرى تمنع حكام سوريا من أي شكل من أشكال التدخل في لبنان حالياً، ويعي النظام في دمشق أن مثل هذا القرار سيفتح أبواب المواجهة مع “حزب الله”، ما من شأنه أن يقود إلى استنزاف للدولة السورية الضعيفة.
وقرار دخول سوريا إلى الداخل اللبناني – تحت أي عنوان كان – يحتاج إلى غطاء عربي ودعم تركي، وكلاهما غير متوفر في الوقت الحالي، ولا مصلحة لسوريا في إعادة الذاكرة اللبنانية وغير اللبنانية إلى زمن الوصاية السورية على لبنان، التي انتهت نهاية كارثية.

ويخلص علوش إلى الاستنتاج أن لا مصلحة لسوريا في الانزلاق إلى معادلة الداخل اللبناني المتحوّلة والمتغيّرة، اللهمّ إلا إن كان بعض المجموعات السورية يجد مصلحة في استعراض القوة وإثبات الحضور في معادلات الداخل السوري غير المستقرة بعد.

من جهته يضع الخبير في القضايا لاستراتيجية العميد الركن المتقاعد إلياس فرحات أيضاً التلميحات للتدخل السوري “في إطار الاستعراض والبحث عن سبل للنفاذ إلى معادلة الداخل اللبناني والإقليم عموماً”.

ويضيف في تصريح لـ”النهار”: في تقديرنا، العقبة الأولى التي تحول دون ترجمة هذه التهديدات إلى أفعال، تتمثل في أن الجيش اللبناني لا يمكنه الوقوف على الحياد إذا ما قرّر نظام دمشق انتهاك السيادة اللبنانية. إضافة إلى ذلك، إن الحزب غير موجود على 75 بالمئة من الحدود بين لبنان وسوريا، لذا فإن أي تدخل سوري في الوقت الحاضر من شأنه أن يغيّر معادلات الصراع واتجاهاته ويحرفها في اتجاهات لا ترغب فيها الشريحة الأوسع من اللبنانيين”.

ويخلص فرحات إلى استنتاج أن “النظام السوري ربما يتوق إلى أداء دور أكبر في المعادلة اللبنانية لو كانت ظروف مثل هذا التدخل متوفرة ومتيسرة، خصوصاً أن واشنطن تدغدغ أحلام هذا النظام بقولها مراراً إنه نظام متماسك من شأنه ضبط الأوضاع والتناقضات في لبنان يوماً ما، لكن الأحلام شيء والوقائع العنيدة شيء آخر”.

مزيد من الأخبار