تابع فخامة الرئيس

يمشي جوزاف عون إلى قبرص كما يمشي من يعرف أن الطريق محفوفة بالألغام، لكن الوقوف مكانه صار أخطر من السير. في لحظة يعلو فيها صخب البنادق فوق صوت الدولة، يقرّر رئيس الجمهورية أن يضع لبنان على طاولة القرار لا تحتها. ليست رحلة دبلوماسية عادية، بل محاولة لخرق جدار مقفل بوجه بلد يتنفس على إيقاع حرب لا يريدها، لكنه يُدفع إليها دفعًا.
يعرف الرئيس أن وقف الحرب ليس قرارًا لبنانيًا خالصًا. يعرف أن في الإقليم من يرى لبنان مجرّد ساحة، ومن يرى الجنوب صندوق بريد للرسائل النارية بين طهران وتل أبيب. ومع ذلك يذهب. لأن وظيفة الدولة ليست أن تستسلم للوقائع، بل أن تحاول تغييرها. لأن الرئاسة، إن لم تكن محاولة دائمة لاستعادة القرار، تتحوّل مجرّد مكتب تسجيل لخسائر البلد.
إلى قبرص، إذًا. إلى هناك حيث يمكن أن تبدأ مفاوضات تضع حدًّا لحرب تُخاض على أرض لبنان وبأعصاب اللبنانيين. إلى هناك لأن الجنوب ليس قدرًا للحروب المفتوحة، ولأن القرى التي تهدمت تستحق أن تعود إليها الحياة لا أن تتحوّل إلى خطوط تماس دائمة. إلى هناك لأن الجيش اللبناني يجب أن يعود إلى الخط الأزرق، لا كشاهد على توازنات الآخرين، بل كرمز لسيادة الدولة التي تأخرت كثيرًًا عن حدودها.
يدرك جوزاف عون أيضًا أن الطريق إلى هذه اللحظة ليست مفروشة بالترحيب. فهناك من يعيش سياسيًا على حافة الحرب، ومن يعتقد أن لبنان لا يقوم إلّا إذا بقي جزءًا من محور لا يبني نفوذه إلّا على أنقاض الدول. هؤلاء لن يصفقوا لمحاولة إعادة لبنان إلى نفسه. ولن يرحّبوا بأي خطوة تعني أن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود إلى الدولة.
لكن الرئاسة، في نهاية المطاف، ليست وظيفة شعبية ولا مسابقة تصفيق. إنها مسؤولية ثقيلة: أن تقول للبنانيين إن حياتهم ليست تفصيلًا في حسابات الآخرين. وأن تقول للإقليم إن لبنان ليس مجرّد ساحة إضافية على خريطة النار.
تابع فخامة الرئيس.
ليس لأن الطريق سهلة، بل لأن البديل هو الاستسلام لفكرة أن لبنان خُلق ليكون دائمًا على خط النار. تابع، لأن كسر الجدار المقفل يبدأ بمحاولة واحدة شجاعة. وربما بمحاولة ثانية وثالثة أيضًا.
فلبنان لا يحتاج إلى من يشرح له حجم الكارثة، بل إلى من يقرّر أخيرًا أن يضع حدًا لها.
تابع فخامة الرئيس

يمشي جوزاف عون إلى قبرص كما يمشي من يعرف أن الطريق محفوفة بالألغام، لكن الوقوف مكانه صار أخطر من السير. في لحظة يعلو فيها صخب البنادق فوق صوت الدولة، يقرّر رئيس الجمهورية أن يضع لبنان على طاولة القرار لا تحتها. ليست رحلة دبلوماسية عادية، بل محاولة لخرق جدار مقفل بوجه بلد يتنفس على إيقاع حرب لا يريدها، لكنه يُدفع إليها دفعًا.
يعرف الرئيس أن وقف الحرب ليس قرارًا لبنانيًا خالصًا. يعرف أن في الإقليم من يرى لبنان مجرّد ساحة، ومن يرى الجنوب صندوق بريد للرسائل النارية بين طهران وتل أبيب. ومع ذلك يذهب. لأن وظيفة الدولة ليست أن تستسلم للوقائع، بل أن تحاول تغييرها. لأن الرئاسة، إن لم تكن محاولة دائمة لاستعادة القرار، تتحوّل مجرّد مكتب تسجيل لخسائر البلد.
إلى قبرص، إذًا. إلى هناك حيث يمكن أن تبدأ مفاوضات تضع حدًّا لحرب تُخاض على أرض لبنان وبأعصاب اللبنانيين. إلى هناك لأن الجنوب ليس قدرًا للحروب المفتوحة، ولأن القرى التي تهدمت تستحق أن تعود إليها الحياة لا أن تتحوّل إلى خطوط تماس دائمة. إلى هناك لأن الجيش اللبناني يجب أن يعود إلى الخط الأزرق، لا كشاهد على توازنات الآخرين، بل كرمز لسيادة الدولة التي تأخرت كثيرًًا عن حدودها.
يدرك جوزاف عون أيضًا أن الطريق إلى هذه اللحظة ليست مفروشة بالترحيب. فهناك من يعيش سياسيًا على حافة الحرب، ومن يعتقد أن لبنان لا يقوم إلّا إذا بقي جزءًا من محور لا يبني نفوذه إلّا على أنقاض الدول. هؤلاء لن يصفقوا لمحاولة إعادة لبنان إلى نفسه. ولن يرحّبوا بأي خطوة تعني أن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود إلى الدولة.
لكن الرئاسة، في نهاية المطاف، ليست وظيفة شعبية ولا مسابقة تصفيق. إنها مسؤولية ثقيلة: أن تقول للبنانيين إن حياتهم ليست تفصيلًا في حسابات الآخرين. وأن تقول للإقليم إن لبنان ليس مجرّد ساحة إضافية على خريطة النار.
تابع فخامة الرئيس.
ليس لأن الطريق سهلة، بل لأن البديل هو الاستسلام لفكرة أن لبنان خُلق ليكون دائمًا على خط النار. تابع، لأن كسر الجدار المقفل يبدأ بمحاولة واحدة شجاعة. وربما بمحاولة ثانية وثالثة أيضًا.
فلبنان لا يحتاج إلى من يشرح له حجم الكارثة، بل إلى من يقرّر أخيرًا أن يضع حدًا لها.






