خبثُ “حزب الله” حذارِ شرذمة الجيش

في خبرين منفصلَين، يفصل بينهما أقل من أسبوع، نَفث “حزب الله” سمومه في حق الجيش اللبناني:
البيان الأول “موقع” باسم “ضباط دورة الانصهار الوطني المتقاعدون”! (مَن هُم؟ مَن وزع البيان؟ لماذا لم يحمل أي توقيع؟)، البيان دان “الحملات التي يتعرض لها الجيش اللبناني وقائده، والتي تقوم على التجني والتشويه خدمةً لمصالح شخصية وحزبية ضيقة”.
لم يفعل البيان فعله، فأعطي جرعة دعم عبر مقال مفصَّل في إحدى صحف الممانعة، موقَّع من: “الضباط الوطنيون”، لكن عمليًا لا يوجد توقيع ولا موقِعون، وكأنه بيان “الدكتيلو” (وهنا استحضار مصطلح “وطنيين” في مقابل “عملاء”، وكأن هناك ضباطًا وطنيين في مقابل ضباط عملاء)، الصحيفة تلوِّح بـ “انقسام الجيش”. هذا التلويح يستحضر قاموس انقسام الجيش في “حرب السنتين” عامي 1975 و1976، وكأنها تريد أن تقول: “إذا أردتم تكليف الجيش بمهام داخلية، فإنه سينقسم”. وفي بيان صحيفة الممانعة: “إننا نحذر من التبعات الخطيرة لأي قرارات قد تدفع البلاد نحو انقسام داخلي أو تضع الجيش في موقع يتعارض مع رسالته الوطنية الجامعة، وندعو إلى إعادة النظر في كل ما من شأنه حماية وحدة الجيش”.
هذا التهويل يفرمل أي خطوة يمكن أن يقدِم عليها الجيش، وعمليًا ما كتبته صحيفة الممانعة ليس تحذيرًا من أن الجيش يمكن أن ينقسم، بل هو تهديد مفاده: “سنقسم الجيش”. وأصحاب هذه المقولة لهم باع طويلة في هذا المضمار، مع حلفائهم الفلسطينيين والسوريين، في ضرب الجيش والتسبب بشرذمته وتقسيمه، فمن بيان “ضباط دورة الانصهار الوطني المتقاعدون”، إلى بيان “الضباط الوطنيون”، هناك استحضار لمرحلة سوداء مرّ فيها الجيش اللبناني عام 1976، من انقلاب العميد عزير الأحدب (الذي لاحقًا كرَّمه أحد قادة الجيش اللبناني ومنحه وسامًا رفيعًا، ما أثار الاستغراب يومها، كيف أن ضابطًا متمردًا يُكرَّم على يد قائد للجيش؟) إلى الحركة الانشقاقية التي قادها الملازم الأول أحمد الخطيب ومعه الرائد أحمد معماري والرائد حسين عواد، والرائد أحمد بوتاري، وصولًا إلى العام 1984، وتمرد اللواء السادس بقيادة العميد لطفي جابر، ثم انشقاق اللواء الرابع بقيادة الضابط الوليد سكرية الذي كافأه “حزب الله” بأن ساهم في انتخابه نائبًا في البرلمان.
واضح أن “حزب الله” يهدد بالعودة إلى هذا التاريخ الأسود من خلال التلويح بأن الجيش سينقسم في حال نفذ أوامر السلطة السياسية.
هذا الجو من شأنه أن يقضي على آخر أملٍ بنهوض المؤسسة العسكرية، خصوصًا أنه يأتي قبل أقل من شهر على مؤتمر دعم الجيش الذي سينعقد في باريس، فبماذا سيرد لبنان إذا ما طُرِح عليه في المؤتمر ما يُحكى في بيروت عن إمكان انقسام الجيش اللبناني؟
لا يريد “حزب الله” أن ينهض الجيش اللبناني، لأن نهوضه سيكون على أنقاض”جيش حزب الله”! وهذا ما لا يريده “الحزب” وسيحاول عرقلته بأي ثمن.
خبثُ “حزب الله” حذارِ شرذمة الجيش

في خبرين منفصلَين، يفصل بينهما أقل من أسبوع، نَفث “حزب الله” سمومه في حق الجيش اللبناني:
البيان الأول “موقع” باسم “ضباط دورة الانصهار الوطني المتقاعدون”! (مَن هُم؟ مَن وزع البيان؟ لماذا لم يحمل أي توقيع؟)، البيان دان “الحملات التي يتعرض لها الجيش اللبناني وقائده، والتي تقوم على التجني والتشويه خدمةً لمصالح شخصية وحزبية ضيقة”.
لم يفعل البيان فعله، فأعطي جرعة دعم عبر مقال مفصَّل في إحدى صحف الممانعة، موقَّع من: “الضباط الوطنيون”، لكن عمليًا لا يوجد توقيع ولا موقِعون، وكأنه بيان “الدكتيلو” (وهنا استحضار مصطلح “وطنيين” في مقابل “عملاء”، وكأن هناك ضباطًا وطنيين في مقابل ضباط عملاء)، الصحيفة تلوِّح بـ “انقسام الجيش”. هذا التلويح يستحضر قاموس انقسام الجيش في “حرب السنتين” عامي 1975 و1976، وكأنها تريد أن تقول: “إذا أردتم تكليف الجيش بمهام داخلية، فإنه سينقسم”. وفي بيان صحيفة الممانعة: “إننا نحذر من التبعات الخطيرة لأي قرارات قد تدفع البلاد نحو انقسام داخلي أو تضع الجيش في موقع يتعارض مع رسالته الوطنية الجامعة، وندعو إلى إعادة النظر في كل ما من شأنه حماية وحدة الجيش”.
هذا التهويل يفرمل أي خطوة يمكن أن يقدِم عليها الجيش، وعمليًا ما كتبته صحيفة الممانعة ليس تحذيرًا من أن الجيش يمكن أن ينقسم، بل هو تهديد مفاده: “سنقسم الجيش”. وأصحاب هذه المقولة لهم باع طويلة في هذا المضمار، مع حلفائهم الفلسطينيين والسوريين، في ضرب الجيش والتسبب بشرذمته وتقسيمه، فمن بيان “ضباط دورة الانصهار الوطني المتقاعدون”، إلى بيان “الضباط الوطنيون”، هناك استحضار لمرحلة سوداء مرّ فيها الجيش اللبناني عام 1976، من انقلاب العميد عزير الأحدب (الذي لاحقًا كرَّمه أحد قادة الجيش اللبناني ومنحه وسامًا رفيعًا، ما أثار الاستغراب يومها، كيف أن ضابطًا متمردًا يُكرَّم على يد قائد للجيش؟) إلى الحركة الانشقاقية التي قادها الملازم الأول أحمد الخطيب ومعه الرائد أحمد معماري والرائد حسين عواد، والرائد أحمد بوتاري، وصولًا إلى العام 1984، وتمرد اللواء السادس بقيادة العميد لطفي جابر، ثم انشقاق اللواء الرابع بقيادة الضابط الوليد سكرية الذي كافأه “حزب الله” بأن ساهم في انتخابه نائبًا في البرلمان.
واضح أن “حزب الله” يهدد بالعودة إلى هذا التاريخ الأسود من خلال التلويح بأن الجيش سينقسم في حال نفذ أوامر السلطة السياسية.
هذا الجو من شأنه أن يقضي على آخر أملٍ بنهوض المؤسسة العسكرية، خصوصًا أنه يأتي قبل أقل من شهر على مؤتمر دعم الجيش الذي سينعقد في باريس، فبماذا سيرد لبنان إذا ما طُرِح عليه في المؤتمر ما يُحكى في بيروت عن إمكان انقسام الجيش اللبناني؟
لا يريد “حزب الله” أن ينهض الجيش اللبناني، لأن نهوضه سيكون على أنقاض”جيش حزب الله”! وهذا ما لا يريده “الحزب” وسيحاول عرقلته بأي ثمن.






