خاص- العملية الأميركية الإسرائيلية لن تسقط النظام في إيران!

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
14 آذار 2026

بعد أسبوعين من بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، لا يبدو أنّ عملية تغيير النظام في المتناول. وما يظهر، على الأقلّ إعلاميّاً، أنّ انتخاب بديل للمرشد الذي جرى اغتياله تمّ بسرعة، وهو اختير من أهل البيت، لكونه نجل المرشد ومن الخطّ المتشدّد عينه. كما أنّ الحرس الثوري، الذي يشكّل نواة القوّة في النظام، ما زال قويّاً وممسكاً بالأرض، ويواصل إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، ويعرقل الملاحة في مضيق هرمز، كما يهدّد أمن دول الخليج.

وفي مقال نُشر في “بوسطن غلوب”، يرى الكاتب ماتيو ليفيت أن “من غير المرجّح أن تؤدّي العملية العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى تغيير النظام من خلال الحملة الجوية وحدها. والهدف الأكثر واقعية هو إضعاف هيكل السلطة الحالي وفرض تغييرات عليه. لكن هذه التغييرات لن تكون من النوع الذي يتطلع إليه معظم الإيرانيين، على الأقل في المدى القريب”.

وإذا استندنا إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مجريات الحرب، فهو يعتبر أنّها شارفت على النهاية، وحقّقت أهدافها بسرعة فاقت التوقّعات. ويتحدّث عن تدمير الأسطول البحري في شكل كامل، وعن عدم وجود سلاح جوّ فعّال، ويعتبر أنّه لم يعد هناك شيء مهم في إيران لضربه. ولا يمكننا أن نفهم ما إذا كان سيوقف الحرب أو يستمر بها، لأنه كالعادة يطلق مواقف متعارضة.

ولكن بالنسبة إلى النظام، فهو مستمر بدعم أساسي من الحرس الثوري، الذي له هيكله الخاص وجهاز مخابراته وميليشياته، ويسيطر على الأجهزة الأمنية وعلى الاقتصاد والإعلام، ويرتبط بشبكة نفوذ واسعة. وحتّى الآن لم تظهر أيّ بوادر انشقاق في صفوفه. وعلى رغم مقتل قائده محمد بابكور في الغارات الأميركية الإسرائيلية، فقد يلعب دوراً أقوى في إيران بعد مقتل المرشد، ويسيطر على نظام رجال الدين.

أمّا إذا كان اتّكال ترامب على تحرّك المعارضة في الداخل لقلب النظام، فهو رهان في غير محلّه على الإطلاق. فالمعارضة منقسمة، وتعاني سنوات طويلة من القمع تجعل من الصعب عليها إمساك زمام الحكم في البلاد. وليس هناك قيادة بديلة جاهزة. ونداء ترامب إلى “شعب إيران العظيم والفخور” من أجل استلام الحكم يُظهر أنّه لا يدرك واقع التركيبة الإيرانية، أو أنّه سيكتفي بتدمير برنامج الصواريخ الباليستية، ويعلن انتهاء الحرب.

أمّا محمد رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، فليس لديه ما يكفي من الشعبية في إيران لتوحيد المعارضة، حتى لو كان ذلك لمرحلة انتقالية.

إذاً، إذا اراد ترامب فعلاً إسقاط النظام، فلا يمكنه في أيّ حال من الأحوال وقف العملية العسكرية الآن. وحسب مقال “بوسطن غلوب”، من الممكن أن تؤدي الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية في نهاية المطاف إلى تقويض قبضة نظام رجال الدين على السلطة وإطلاق عملية يفقد فيها القدرة على ترهيب المعارضة بشكل فعال، ما يحرّر الإيرانيين ويدفعهم للنزول إلى الشوارع في احتجاجات مستمرة. ولكن هذا الأمر يتطلّب نفساً أميركياً طويلاً من أجل إضعاف سطوة النظام في شكل أكبر. وحتّى مع ذلك، قد يصعب على الشعب أن يتحرّك في الظروف الراهنة.

خيار وقف الحرب قبل إسقاط النظام قد يوصل إلى طريقين: إمّا إبرام اتفاق مع الإيرانيين، يقبلون فيه بتسليم النووي وعدم تجديد برنامج الصواريخ البالستية في مقابل بقاء النظام، وعندها قد تجري المساومة على “حزب الله”، أو أن يؤدّي توقف الحرب الآن إلى أن تعيد إيران بناء نفسها على المدى الطويل.

لذا، قد لا يكون في إمكان واشنطن إعلان انتهاء العملية قبل تحقيق المزيد من الأهداف العسكرية على الأقلّ. لذلك، قصفت الولايات المتحدة الليلة الفائتة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية، التي تُصدّر معظم نفطها الخام. وهدّد ترامب بشن هجمات على البنية التحتية النفطية للجزيرة، إذا استمرت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

وإذا كانت الأهداف الأميركية للحرب مختلفة عن الأهداف الإسرائيلية، فإنّ تلّ أبيب تريد القضاء التامّ على النظام الإيراني. وإذا لم توافق الإدارة الأميركية معها، فلدى إسرائيل الكثير من الوسائل لهزّ الاستقرار في إيران والمنطقة، من لبنان إلى الأكراد وسوريا.

خاص- العملية الأميركية الإسرائيلية لن تسقط النظام في إيران!

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
14 آذار 2026

بعد أسبوعين من بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، لا يبدو أنّ عملية تغيير النظام في المتناول. وما يظهر، على الأقلّ إعلاميّاً، أنّ انتخاب بديل للمرشد الذي جرى اغتياله تمّ بسرعة، وهو اختير من أهل البيت، لكونه نجل المرشد ومن الخطّ المتشدّد عينه. كما أنّ الحرس الثوري، الذي يشكّل نواة القوّة في النظام، ما زال قويّاً وممسكاً بالأرض، ويواصل إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، ويعرقل الملاحة في مضيق هرمز، كما يهدّد أمن دول الخليج.

وفي مقال نُشر في “بوسطن غلوب”، يرى الكاتب ماتيو ليفيت أن “من غير المرجّح أن تؤدّي العملية العسكرية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى تغيير النظام من خلال الحملة الجوية وحدها. والهدف الأكثر واقعية هو إضعاف هيكل السلطة الحالي وفرض تغييرات عليه. لكن هذه التغييرات لن تكون من النوع الذي يتطلع إليه معظم الإيرانيين، على الأقل في المدى القريب”.

وإذا استندنا إلى كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مجريات الحرب، فهو يعتبر أنّها شارفت على النهاية، وحقّقت أهدافها بسرعة فاقت التوقّعات. ويتحدّث عن تدمير الأسطول البحري في شكل كامل، وعن عدم وجود سلاح جوّ فعّال، ويعتبر أنّه لم يعد هناك شيء مهم في إيران لضربه. ولا يمكننا أن نفهم ما إذا كان سيوقف الحرب أو يستمر بها، لأنه كالعادة يطلق مواقف متعارضة.

ولكن بالنسبة إلى النظام، فهو مستمر بدعم أساسي من الحرس الثوري، الذي له هيكله الخاص وجهاز مخابراته وميليشياته، ويسيطر على الأجهزة الأمنية وعلى الاقتصاد والإعلام، ويرتبط بشبكة نفوذ واسعة. وحتّى الآن لم تظهر أيّ بوادر انشقاق في صفوفه. وعلى رغم مقتل قائده محمد بابكور في الغارات الأميركية الإسرائيلية، فقد يلعب دوراً أقوى في إيران بعد مقتل المرشد، ويسيطر على نظام رجال الدين.

أمّا إذا كان اتّكال ترامب على تحرّك المعارضة في الداخل لقلب النظام، فهو رهان في غير محلّه على الإطلاق. فالمعارضة منقسمة، وتعاني سنوات طويلة من القمع تجعل من الصعب عليها إمساك زمام الحكم في البلاد. وليس هناك قيادة بديلة جاهزة. ونداء ترامب إلى “شعب إيران العظيم والفخور” من أجل استلام الحكم يُظهر أنّه لا يدرك واقع التركيبة الإيرانية، أو أنّه سيكتفي بتدمير برنامج الصواريخ الباليستية، ويعلن انتهاء الحرب.

أمّا محمد رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، فليس لديه ما يكفي من الشعبية في إيران لتوحيد المعارضة، حتى لو كان ذلك لمرحلة انتقالية.

إذاً، إذا اراد ترامب فعلاً إسقاط النظام، فلا يمكنه في أيّ حال من الأحوال وقف العملية العسكرية الآن. وحسب مقال “بوسطن غلوب”، من الممكن أن تؤدي الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية في نهاية المطاف إلى تقويض قبضة نظام رجال الدين على السلطة وإطلاق عملية يفقد فيها القدرة على ترهيب المعارضة بشكل فعال، ما يحرّر الإيرانيين ويدفعهم للنزول إلى الشوارع في احتجاجات مستمرة. ولكن هذا الأمر يتطلّب نفساً أميركياً طويلاً من أجل إضعاف سطوة النظام في شكل أكبر. وحتّى مع ذلك، قد يصعب على الشعب أن يتحرّك في الظروف الراهنة.

خيار وقف الحرب قبل إسقاط النظام قد يوصل إلى طريقين: إمّا إبرام اتفاق مع الإيرانيين، يقبلون فيه بتسليم النووي وعدم تجديد برنامج الصواريخ البالستية في مقابل بقاء النظام، وعندها قد تجري المساومة على “حزب الله”، أو أن يؤدّي توقف الحرب الآن إلى أن تعيد إيران بناء نفسها على المدى الطويل.

لذا، قد لا يكون في إمكان واشنطن إعلان انتهاء العملية قبل تحقيق المزيد من الأهداف العسكرية على الأقلّ. لذلك، قصفت الولايات المتحدة الليلة الفائتة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية، التي تُصدّر معظم نفطها الخام. وهدّد ترامب بشن هجمات على البنية التحتية النفطية للجزيرة، إذا استمرت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

وإذا كانت الأهداف الأميركية للحرب مختلفة عن الأهداف الإسرائيلية، فإنّ تلّ أبيب تريد القضاء التامّ على النظام الإيراني. وإذا لم توافق الإدارة الأميركية معها، فلدى إسرائيل الكثير من الوسائل لهزّ الاستقرار في إيران والمنطقة، من لبنان إلى الأكراد وسوريا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار