استهداف الجسور يرفع القلق: هل يقترب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان قبل المفاوضات؟

يتصاعد القلق الرسمي اللبناني من انزلاق الأمور أكثر فأكثر كل يوم نحو مواجهة شاملة بين إسرائيل و«حزب الله» لا سيما مع تواتر المؤشرات التي تنذر باجتياح بري وشيك قد لا يتوقف عند حدود الليطاني أو المنطقة العازلة المفترضة بعمق 10 كيلومترات ولاسيما مع رفع مستوى الحشود العسكرية على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18 نقطة، وتوسيع الانذارات لسكان جنوب لبنان بإخلاء منازلهم لتصل حتى نهر الزهراني وليس فقط حتى نهر الليطاني.
وفي رسالة إلى الدولة اللبنانية تحذّرها من بدء استهداف البنى التحتية المدنية، لجأت إسرائيل إلى استهداف أحد الجسور الرئيسية الذي يربط أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، والمناطق الساحلية بعدد من القرى الداخلية في الجنوب إضافة إلى طريق الخردلي ودبين مرجعيون. وهذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي بنى تحتية للدولة اللبنانية سبق أن تجنّب قصفها حتى لدى فتح «حزب الله» حرب «إسناد غزة» خلافاً لما حصل في حرب تموز/يوليو 2006 حيث استهدف معظم الجسور التي تربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض بدءاً بجسر المديرج الشهير الذي يربط البقاع بجبل لبنان لتعطيل أي إمدادات عسكرية لـ «الحزب» من منطقتي بعلبك والهرمل إلى الضاحية والجنوب حيث تم تدمير كل الجسور على الاوتوستراد الساحلي لمنع الحركة.
وسبق لوزير الخارجية يوسف رجي أن حذّر قبل دخول «حزب الله» في حرب «إسناد إيران» من «أن الحكومة اللبنانية تلقت مؤشرات تفيد أن إسرائيل قد تستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان في حال تدخل حزب الله في مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران». ولكن بدل الأخذ بعين الاعتبار كلام رجي، تم تصديق كلام مسؤول إسرائيلي واستغراب موقف وزير الخارجية آنذاك، لتأتي الأحداث حالياً وتثبت صحة تحذيراته.
أكثر من ذلك، يُخشى أن يكون استهداف مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية وجسر نهر الليطاني الحيوي الذي يحمل للمصادفة تسمية «جسر6 شباط» تيمناً بالانتفاضة التي سبقت إسقاط اتفاق 17 أيار/مايو الذي تم التوصل إليه غداة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 «مجرد البداية» كما هدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي اتهم الحكومة اللبنانية بأنها «لم تفِ بالتزامها بنزع سلاح حزب الله وبأنها ستدفع أثماناً متزايدة». في وقت نُقِل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبه من الجيش الإسرائيلي «تجهيز أهداف مدنية إضافية في لبنان تمهيداً للموافقة عليها».
وتؤشر الغارات الإسرائيلية الأخيرة بأنه لم تعد توجد منطقة لبنانية آمنة أو بعيدة عن الاستهداف وخصوصاً العاصمة اللبنانية بيروت بعدما قصف الطيران مناطق الباشورة وزقاق البلاط والروشة وعائشة بكار والرملة البيضاء وكلها تقع في قلب بيروت، فيما توسّعت الاستهدافات لتطال عناصر «حزب الله» الذين انتقلوا إلى مناطق مسيحية كالنبعة في ضاحية بيروت الشرقية أو القليعة وعين إبل في الجنوب أو مناطق درزية كعرمون في قضاء عاليه، مع توجه لتغيير قواعد الاشتباك ووقف الانذارات المسبقة للسكان في بعض الحالات قبل قصف الأهداف بحيث قد تُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه.
وفي محاولة للحد من التصعيد الإسرائيلي، طرح الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل ضمن مبادرة من أربع نقاط جاء فيها:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
غير أن اللافت هو تعاطي كل من تل أبيب وواشنطن ببرودة مع مبادرة الرئيس عون خلافاً لما كانت تتمناه العاصمتان قبل حوالي سنة، قبل أن يتم الإعلان في وقت لاحق عن تكليف الوزير السابق رون ديرمر إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة. وتعود البرودة في تلقّف مبادرة الرئيس عون إلى تبدل موازين القوى وإلى تقاعس السلطة اللبنانية عن تنفيذ ما تعهدت به من حصر السلاح بيد الدولة حتى في جنوب نهر الليطاني على الرغم من كل الوعود والبيانات التي تحدثت عن السيطرة العملانية للجيش اللبناني على تلك المنطقة، لتأتي المواجهات الحالية وتُظهر أن «حزب الله» ما زال يحتفظ بترسانة عسكرية من الصواريخ والمسيّرات في جنوب الليطاني.
وهذا ما يجعل كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يشككان بجدية الدولة اللبنانية وبقدرتها على فرض بسط سلطتها إن لم يكن هناك تهاون أو تواطؤ في مكان ما من قبل ضباط في الجيش اللبناني مسؤولين عن قطاع جنوب الليطاني، خشية حصول انشقاق في هيكلية الجيش وهو ما روّج له «حزب الله» قبل أيام من خلال نشر بيان مزعوم بإسم «الضباط الوطنيون» حذّر من «وضع الجيش في مواجهة قوى تتصدى لعدوان خارجي على أرض الوطن»، وهو بيان نفته قيادة الجيش بشكل قاطع، واعتبره رئيس الحكومة نواف سلام مشبوهاً، ويمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية وبالسلم الأهلي.
إذاً، وبدل التجاوب الفوري مع مبادرة الرئيس عون، تصرّ إسرائيل على توسيع ضرباتها إلى حين انطلاق المفاوضات بهدف زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «حزب الله» وإجباره على تسليم سلاحه، وشن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي إضافة إلى تأليب المكوّنات اللبنانية على «الحزب» والاستثمار على الاشكالات التي تشهدها بعض المناطق بين النازحين والمقيمين.
ووفقاً لما سبق، فإن الحرب الراهنة لن تنتهي على الأرجح بين إسرائيل و«حزب الله» كما انتهت حروب 1993 و1996 و2006 و2024 حتى لو انتهت الحرب على الجبهة الإيرانية، بل ستصرّ تل أبيب على نزع سلاح «الحزب» وعدم اعتبار أي وقف لإطلاق النار فرصة للتنصل من تطبيق القرارات الدولية وإعادة بناء القدرات العسكرية لـ «الحزب» والتحضير لمواجهة مستقبلية جديدة بدل السعي لإنهاء الحروب، وكل ذلك خدمة لأجندة إيرانية خلافاً لإرادة الأغلبية الساحقة من اللبنانيين التي تعبت من الحروب وتداعياتها وتسببها بالخسائر المادية الفادحة.
وقد جاءت رسالة الشكر التي وجّهها المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى مقاتلي «جبهة المقاومة» لتكشف مدى ارتباط «حزب الله» بإيران وحقيقة الدور الذي يؤديه في لبنان والمنطقة. وتنسف هذه الرسالة ما يحاول قادة «الحزب» تسويقه للبيئة الحاضنة التي اضطرت للنزوح قسراً عند ساعات الفجر بأن اطلاق الصواريخ الستة جاء بعد نفاد الصبر طيلة 15 شهراً ودفاعاً عن لبنان وليس فقط ثأراً لدماء السيد علي خامنئي. وهذا ما أعاد تكراره الشيخ نعيم قاسم في اطلالته مساء الجمعة.
وبعدما حاول مجتبى خامنئي الإيحاء بأن لبنان من «أفضل أصدقاء إيران» من خلال توجيهه الشكر إلى «مقاتلي جبهة المقاومة التي نعدّ دولها أفضل أصدقائنا»، جاء الرد من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي طلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء مَن يلزم في السفارة الإيرانية لابلاغه رسمياً الاعتراض على أي تدخل في شؤون لبنان الداخلية إضافة إلى طلب رئيس الحكومة اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان تمهيدًا لترحيلهم. في وقت ترتفع الأصوات من بعض القوى السيادية المنادية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي وصل أخيراً إلى بيروت من دون أن يقدّم أوراق اعتماده لغاية تاريخه.
أما على مقلب «حزب الله»، فلا تزال حال الانكار مسيطرة على قيادته وعلى مناصريه الذين يرددون ما كان يقوله أمين عام «الحزب» السيد حسن نصرالله لجيش الاحتلال «بيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان»، معتقدين أن الحرب الحالية ستنتهي إلى اتفاق مغاير لاتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الذي أوحى بالهزيمة. وذهب الشيخ نعيم قاسم في «يوم القدس العالمي» حد تهديد بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يخشى على نفسه، وبأن «العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه، وقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وسنفاجئهم في الميدان».
استهداف الجسور يرفع القلق: هل يقترب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان قبل المفاوضات؟

يتصاعد القلق الرسمي اللبناني من انزلاق الأمور أكثر فأكثر كل يوم نحو مواجهة شاملة بين إسرائيل و«حزب الله» لا سيما مع تواتر المؤشرات التي تنذر باجتياح بري وشيك قد لا يتوقف عند حدود الليطاني أو المنطقة العازلة المفترضة بعمق 10 كيلومترات ولاسيما مع رفع مستوى الحشود العسكرية على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18 نقطة، وتوسيع الانذارات لسكان جنوب لبنان بإخلاء منازلهم لتصل حتى نهر الزهراني وليس فقط حتى نهر الليطاني.
وفي رسالة إلى الدولة اللبنانية تحذّرها من بدء استهداف البنى التحتية المدنية، لجأت إسرائيل إلى استهداف أحد الجسور الرئيسية الذي يربط أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، والمناطق الساحلية بعدد من القرى الداخلية في الجنوب إضافة إلى طريق الخردلي ودبين مرجعيون. وهذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي بنى تحتية للدولة اللبنانية سبق أن تجنّب قصفها حتى لدى فتح «حزب الله» حرب «إسناد غزة» خلافاً لما حصل في حرب تموز/يوليو 2006 حيث استهدف معظم الجسور التي تربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض بدءاً بجسر المديرج الشهير الذي يربط البقاع بجبل لبنان لتعطيل أي إمدادات عسكرية لـ «الحزب» من منطقتي بعلبك والهرمل إلى الضاحية والجنوب حيث تم تدمير كل الجسور على الاوتوستراد الساحلي لمنع الحركة.
وسبق لوزير الخارجية يوسف رجي أن حذّر قبل دخول «حزب الله» في حرب «إسناد إيران» من «أن الحكومة اللبنانية تلقت مؤشرات تفيد أن إسرائيل قد تستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان في حال تدخل حزب الله في مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران». ولكن بدل الأخذ بعين الاعتبار كلام رجي، تم تصديق كلام مسؤول إسرائيلي واستغراب موقف وزير الخارجية آنذاك، لتأتي الأحداث حالياً وتثبت صحة تحذيراته.
أكثر من ذلك، يُخشى أن يكون استهداف مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية وجسر نهر الليطاني الحيوي الذي يحمل للمصادفة تسمية «جسر6 شباط» تيمناً بالانتفاضة التي سبقت إسقاط اتفاق 17 أيار/مايو الذي تم التوصل إليه غداة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 «مجرد البداية» كما هدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي اتهم الحكومة اللبنانية بأنها «لم تفِ بالتزامها بنزع سلاح حزب الله وبأنها ستدفع أثماناً متزايدة». في وقت نُقِل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبه من الجيش الإسرائيلي «تجهيز أهداف مدنية إضافية في لبنان تمهيداً للموافقة عليها».
وتؤشر الغارات الإسرائيلية الأخيرة بأنه لم تعد توجد منطقة لبنانية آمنة أو بعيدة عن الاستهداف وخصوصاً العاصمة اللبنانية بيروت بعدما قصف الطيران مناطق الباشورة وزقاق البلاط والروشة وعائشة بكار والرملة البيضاء وكلها تقع في قلب بيروت، فيما توسّعت الاستهدافات لتطال عناصر «حزب الله» الذين انتقلوا إلى مناطق مسيحية كالنبعة في ضاحية بيروت الشرقية أو القليعة وعين إبل في الجنوب أو مناطق درزية كعرمون في قضاء عاليه، مع توجه لتغيير قواعد الاشتباك ووقف الانذارات المسبقة للسكان في بعض الحالات قبل قصف الأهداف بحيث قد تُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه.
وفي محاولة للحد من التصعيد الإسرائيلي، طرح الرئيس اللبناني العماد جوزف عون إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل ضمن مبادرة من أربع نقاط جاء فيها:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
غير أن اللافت هو تعاطي كل من تل أبيب وواشنطن ببرودة مع مبادرة الرئيس عون خلافاً لما كانت تتمناه العاصمتان قبل حوالي سنة، قبل أن يتم الإعلان في وقت لاحق عن تكليف الوزير السابق رون ديرمر إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة. وتعود البرودة في تلقّف مبادرة الرئيس عون إلى تبدل موازين القوى وإلى تقاعس السلطة اللبنانية عن تنفيذ ما تعهدت به من حصر السلاح بيد الدولة حتى في جنوب نهر الليطاني على الرغم من كل الوعود والبيانات التي تحدثت عن السيطرة العملانية للجيش اللبناني على تلك المنطقة، لتأتي المواجهات الحالية وتُظهر أن «حزب الله» ما زال يحتفظ بترسانة عسكرية من الصواريخ والمسيّرات في جنوب الليطاني.
وهذا ما يجعل كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يشككان بجدية الدولة اللبنانية وبقدرتها على فرض بسط سلطتها إن لم يكن هناك تهاون أو تواطؤ في مكان ما من قبل ضباط في الجيش اللبناني مسؤولين عن قطاع جنوب الليطاني، خشية حصول انشقاق في هيكلية الجيش وهو ما روّج له «حزب الله» قبل أيام من خلال نشر بيان مزعوم بإسم «الضباط الوطنيون» حذّر من «وضع الجيش في مواجهة قوى تتصدى لعدوان خارجي على أرض الوطن»، وهو بيان نفته قيادة الجيش بشكل قاطع، واعتبره رئيس الحكومة نواف سلام مشبوهاً، ويمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية وبالسلم الأهلي.
إذاً، وبدل التجاوب الفوري مع مبادرة الرئيس عون، تصرّ إسرائيل على توسيع ضرباتها إلى حين انطلاق المفاوضات بهدف زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «حزب الله» وإجباره على تسليم سلاحه، وشن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي إضافة إلى تأليب المكوّنات اللبنانية على «الحزب» والاستثمار على الاشكالات التي تشهدها بعض المناطق بين النازحين والمقيمين.
ووفقاً لما سبق، فإن الحرب الراهنة لن تنتهي على الأرجح بين إسرائيل و«حزب الله» كما انتهت حروب 1993 و1996 و2006 و2024 حتى لو انتهت الحرب على الجبهة الإيرانية، بل ستصرّ تل أبيب على نزع سلاح «الحزب» وعدم اعتبار أي وقف لإطلاق النار فرصة للتنصل من تطبيق القرارات الدولية وإعادة بناء القدرات العسكرية لـ «الحزب» والتحضير لمواجهة مستقبلية جديدة بدل السعي لإنهاء الحروب، وكل ذلك خدمة لأجندة إيرانية خلافاً لإرادة الأغلبية الساحقة من اللبنانيين التي تعبت من الحروب وتداعياتها وتسببها بالخسائر المادية الفادحة.
وقد جاءت رسالة الشكر التي وجّهها المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى مقاتلي «جبهة المقاومة» لتكشف مدى ارتباط «حزب الله» بإيران وحقيقة الدور الذي يؤديه في لبنان والمنطقة. وتنسف هذه الرسالة ما يحاول قادة «الحزب» تسويقه للبيئة الحاضنة التي اضطرت للنزوح قسراً عند ساعات الفجر بأن اطلاق الصواريخ الستة جاء بعد نفاد الصبر طيلة 15 شهراً ودفاعاً عن لبنان وليس فقط ثأراً لدماء السيد علي خامنئي. وهذا ما أعاد تكراره الشيخ نعيم قاسم في اطلالته مساء الجمعة.
وبعدما حاول مجتبى خامنئي الإيحاء بأن لبنان من «أفضل أصدقاء إيران» من خلال توجيهه الشكر إلى «مقاتلي جبهة المقاومة التي نعدّ دولها أفضل أصدقائنا»، جاء الرد من رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي طلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء مَن يلزم في السفارة الإيرانية لابلاغه رسمياً الاعتراض على أي تدخل في شؤون لبنان الداخلية إضافة إلى طلب رئيس الحكومة اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان تمهيدًا لترحيلهم. في وقت ترتفع الأصوات من بعض القوى السيادية المنادية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي وصل أخيراً إلى بيروت من دون أن يقدّم أوراق اعتماده لغاية تاريخه.
أما على مقلب «حزب الله»، فلا تزال حال الانكار مسيطرة على قيادته وعلى مناصريه الذين يرددون ما كان يقوله أمين عام «الحزب» السيد حسن نصرالله لجيش الاحتلال «بيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان»، معتقدين أن الحرب الحالية ستنتهي إلى اتفاق مغاير لاتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الذي أوحى بالهزيمة. وذهب الشيخ نعيم قاسم في «يوم القدس العالمي» حد تهديد بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يخشى على نفسه، وبأن «العدو الآن لا يملك قدرة على تحقيق أهدافه، وقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وسنفاجئهم في الميدان».





