14 آذار … لئلا تمر مكتومة!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
16 آذار 2026

لمن أسفٍ كبير أنها ليست المرة الأولى في السنوات الأخيرة، التي تمر فيها ذكرى الانتفاضة السيادية التاريخية في 14 آذار بظروفٍ حربية تعيد الأساس التاريخي لانفجار إحدى أكبر الانتفاضات العابرة للطوائف على قاعدةٍ سيادية إلى واقع التسبّب بتفجيرها. قبل 21  عاماً كانت الشرارة إجرامية حين اختار المحور الممانع السوري- الإيراني حرب الاغتيالات دفاعاً دموياً عن الوصاية الأسدية، فيما في السنوات الأربع الأخيرة عاد الأسوأ في اختراقات السيادة عبر مصادرة قرار السلم والحرب وتفجير حروب المساندات لغزة وايران. ولئن كانت الانتفاضة آنذاك حققت انتصارها المدوي بالانسحاب المذل لنظام الوصاية السوري الذي انفجر وسقط في بلاده بعدما حولها خراباً يباباً، فإن ما يستدعي الخشية الكبرى راهناً، أن يمضي حليف النظام الأسدي سابقاً والذراع الأولى للنظام الإيراني، أي “الحزب”، في الارتداد على الدولة اللبنانية في المقام الأول وليس على إسرائيل.

والحال أن السلطة التنفيذية الحالية، ولا نقول الدولة كلاً، إذا ما قيست بقراراتها السيادية، تشكل أقرب تشكيلٍ سياسي رسمي إلى استجابة العوامل السيادية ومراكمتها من خلال مجلس الوزراء، في قراراته المتعاقبة حيال حصرية السلاح بيد الدولة وإقرار الخطط العسكرية لانتشار الجيش وإعلان الشق العسكري والأمني من “الحزب” خارجاً على القانون وملاحقة الحرس الثوري الإيراني في لبنان. هذا التراكم جعل من الحكومة والسلطة التنفيذية تقيم على المستند الدستوري القانوني كاملاً لإنجاز السيادة اللبنانية بما لم تقدم عليه حكومة سابقة.

غير أن إنجازاً كهذا بعد 21 عاماً على “ثورة الأرز”، وقف كما سائر اللبنانيين ولا سيما منهم النسبة الساحقة التي لا تزال ذكرى الانتفاضة السيادية تدغدغ أحلامهم بدولةٍ كاملة الأوصاف تجسد تلك الانتفاضة، عند معالم الخوف الأكبر من قصور الدولة كلاً عن منع الاختراق والانتهاك الأخطر إطلاقاً لكل ما راكمته الحكومة منذ أكثر من سنة في نهجها السيادي. ولا مغالاة في القول أن الفجوة الضخمة التي تفصل القرارات السيادية عن تنفيذها تثير القلق المتعاظم داخلياً، بأشدّ مما تتيح للدول المعنية المؤثرة لجم دورة الحرب الطاحنة الناشبة مجدداً على أرض لبنان من دون إرادة لبنان. إستعيدت في الآونة الأخيرة من هذه الحرب اللعينة التي فرضت على اللبنانيين، أسوةً بكل حروب الآخرين التي حوّلت تاريخنا إلى تاريخ استباحات، فورة مشؤومة من الاستعادات التي يراد لها ان تشكل فزاعات وعوامل إحباطٍ لجعل “عقيدة” الازدراء بالدولة التي يقودها فريق استحضار الحروب وامتهان الموت تتحكم بالدولة والناس، وتشلّ القدرة على حسمٍ شرعي لدويلة السلاح لا مفرّ منه في النهاية وإلا انهار لبنان برمته فعلاً.

عادت أحلام الانقسام الطائفي في السلطة كما في الجيش كما في الشارع، تعلو الوجوه الكالحة للذين يبشرون بالفتنة كلما تصاعدت الأصوات متسائلةً متى ولماذا وكيف، وكل التساؤلات المشروعة حول سيطرة الجيش الكاملة على الأرض والسيادة والسلاحظ وعادت أحلام الهيمنة المذهبية معها باعتبار أن المفاوضات لوقف الحرب التي استدرجها فريق الاستقواء على الدولة بفعل تهاون شركائه، ستغدو رهينته الجديدة التي سيمارس الابتزاز من خلالها كلما اشتد الخطر الميداني عليه بفعل تفوقٍ إسرائيلي لن يبقي للسيادة أثراً بعد عين إذا ما مضى في استعادة اجتياحٍ بري، واقتطاع الشريط الحدودي لاحتلالٍ مديد سيكون من الأفضال العظيمة التي استدرجها “الحزب”. وكل 14  آذار وأنتم بألف خير!

14 آذار … لئلا تمر مكتومة!

الكاتب: نبيل بومنصف | المصدر: النهار
16 آذار 2026

لمن أسفٍ كبير أنها ليست المرة الأولى في السنوات الأخيرة، التي تمر فيها ذكرى الانتفاضة السيادية التاريخية في 14 آذار بظروفٍ حربية تعيد الأساس التاريخي لانفجار إحدى أكبر الانتفاضات العابرة للطوائف على قاعدةٍ سيادية إلى واقع التسبّب بتفجيرها. قبل 21  عاماً كانت الشرارة إجرامية حين اختار المحور الممانع السوري- الإيراني حرب الاغتيالات دفاعاً دموياً عن الوصاية الأسدية، فيما في السنوات الأربع الأخيرة عاد الأسوأ في اختراقات السيادة عبر مصادرة قرار السلم والحرب وتفجير حروب المساندات لغزة وايران. ولئن كانت الانتفاضة آنذاك حققت انتصارها المدوي بالانسحاب المذل لنظام الوصاية السوري الذي انفجر وسقط في بلاده بعدما حولها خراباً يباباً، فإن ما يستدعي الخشية الكبرى راهناً، أن يمضي حليف النظام الأسدي سابقاً والذراع الأولى للنظام الإيراني، أي “الحزب”، في الارتداد على الدولة اللبنانية في المقام الأول وليس على إسرائيل.

والحال أن السلطة التنفيذية الحالية، ولا نقول الدولة كلاً، إذا ما قيست بقراراتها السيادية، تشكل أقرب تشكيلٍ سياسي رسمي إلى استجابة العوامل السيادية ومراكمتها من خلال مجلس الوزراء، في قراراته المتعاقبة حيال حصرية السلاح بيد الدولة وإقرار الخطط العسكرية لانتشار الجيش وإعلان الشق العسكري والأمني من “الحزب” خارجاً على القانون وملاحقة الحرس الثوري الإيراني في لبنان. هذا التراكم جعل من الحكومة والسلطة التنفيذية تقيم على المستند الدستوري القانوني كاملاً لإنجاز السيادة اللبنانية بما لم تقدم عليه حكومة سابقة.

غير أن إنجازاً كهذا بعد 21 عاماً على “ثورة الأرز”، وقف كما سائر اللبنانيين ولا سيما منهم النسبة الساحقة التي لا تزال ذكرى الانتفاضة السيادية تدغدغ أحلامهم بدولةٍ كاملة الأوصاف تجسد تلك الانتفاضة، عند معالم الخوف الأكبر من قصور الدولة كلاً عن منع الاختراق والانتهاك الأخطر إطلاقاً لكل ما راكمته الحكومة منذ أكثر من سنة في نهجها السيادي. ولا مغالاة في القول أن الفجوة الضخمة التي تفصل القرارات السيادية عن تنفيذها تثير القلق المتعاظم داخلياً، بأشدّ مما تتيح للدول المعنية المؤثرة لجم دورة الحرب الطاحنة الناشبة مجدداً على أرض لبنان من دون إرادة لبنان. إستعيدت في الآونة الأخيرة من هذه الحرب اللعينة التي فرضت على اللبنانيين، أسوةً بكل حروب الآخرين التي حوّلت تاريخنا إلى تاريخ استباحات، فورة مشؤومة من الاستعادات التي يراد لها ان تشكل فزاعات وعوامل إحباطٍ لجعل “عقيدة” الازدراء بالدولة التي يقودها فريق استحضار الحروب وامتهان الموت تتحكم بالدولة والناس، وتشلّ القدرة على حسمٍ شرعي لدويلة السلاح لا مفرّ منه في النهاية وإلا انهار لبنان برمته فعلاً.

عادت أحلام الانقسام الطائفي في السلطة كما في الجيش كما في الشارع، تعلو الوجوه الكالحة للذين يبشرون بالفتنة كلما تصاعدت الأصوات متسائلةً متى ولماذا وكيف، وكل التساؤلات المشروعة حول سيطرة الجيش الكاملة على الأرض والسيادة والسلاحظ وعادت أحلام الهيمنة المذهبية معها باعتبار أن المفاوضات لوقف الحرب التي استدرجها فريق الاستقواء على الدولة بفعل تهاون شركائه، ستغدو رهينته الجديدة التي سيمارس الابتزاز من خلالها كلما اشتد الخطر الميداني عليه بفعل تفوقٍ إسرائيلي لن يبقي للسيادة أثراً بعد عين إذا ما مضى في استعادة اجتياحٍ بري، واقتطاع الشريط الحدودي لاحتلالٍ مديد سيكون من الأفضال العظيمة التي استدرجها “الحزب”. وكل 14  آذار وأنتم بألف خير!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار