لبنان الكيان مهدّد.. كواليس الداخل والخارج تفضح المستور

لبنان الكيان هو المهدد. إنها المرحلة الأكثر خطورة في تاريخ البلد. مليون لبناني خارج منازلهم ومناطقهم. لا سبيل ولا رؤية لكيفية إعادتهم. في إسرائيل يكثر الكلام عن سياسة تهجير أهالي جنوب الليطاني، بخلاف كل الحروب السابقة. إنها حرب على الجغرافيا والديمغرافيا. الوضع الداخلي أسوأ من المتوقع، احتقان سياسي واجتماعي يمكنه أن ينفجر في أي لحظة. بعض المواقف التي تصدر عن جهات سياسية متعددة ومتخاصمة تؤجج التوتر، وتضع لبنان على حافة مواجهة داخلية، إما خلال الحرب أو بعدها، وهو ما يحتاج إلى علاج سريع.
على الصعيد الرسمي، لا مقاربة موحدة لكيفية التعامل مع الحرب. فهناك جهة تصر على التفاوض المباشر ولو تحت النار، وجهة أخرى لا تزال تصرّ على وقف النار قبل المفاوضات أو العودة إلى “الميكانيزم”، فيما جهة ثالثة تصرّ على تطبيق قرارات الحكومة وتسعى لإلزام الجيش بذلك وتدفع بهذا الاتجاه. المؤسسة العسكرية غير قادرة على تنفيذ قرار السلطة السياسية أو لا تريد ذلك. وإذا ما أضيف الاختلال السياسي إلى الخلل الاجتماعي الذي يأخذ أبعاداً مذهبية وطائفية، فإن حرائق كثيرة ستشتعل، وانهيارات مؤسساتية ستتواصل. ما يحتاجه لبنان اليوم هو الخروج من دائرة الدوران في الدوامة نفسها، والبحث عن فكرة من خارج الصندوق.
قتال حتى النهاية
بمقدار التباعد بين أركان السلطة، تبدو الهوة أكبر بين الدولة من جهة وحزب الله من جهة أخرى، فهو يصرّ على مواصلة القتال إلى النهاية، يربط ملف لبنان بملف إيران، يستبسل في القتال ويعتبره المعركة الوجودية والكربلائية. ولذلك يخوض قتالاً شرساً في الخط الأمامي، يعرف أن إسرائيل تريد الوصول إلى الليطاني وقد لا تكتفي به، بل تسعى إلى التوسع أكثر. لا يزال الحزب قادراً على إيصال السلاح والمقاتلين إلى الخطوط الأمامية، ومن يدخل تلك المنطقة فرصة عودته ضيئلة جداً وشبه منعدمة، لكن استراتيجية الحزب تقوم على الصمود لأطول فترة ممكنة في الخط الأمامي، فيتمكن من تدعيم الخطوط الخلفية، ويركز على التصدي للتوغل البري ليتمكن من تحقيق إصابات كبيرة في صفوف الإسرائيليين. كل ذلك يسهم في توسيع الهوة بينه وبين الدولة اللبنانية ولا يترك مجالاً للتفاهم أو التفاوض.
في حال صمد الحزب وتمكن من تغيير معادلة “القضاء عليه” التي قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإنه سيعمل على تغيير موازين القوى في الداخل، وهذا ما سيدخل البلاد في أزمة جديدة. أما في حال تلقى هزيمة عسكرية، فآخرون سيسعون إلى التشفي ويستندون إلى معادلة شطب الحزب من المعادلة، وهذا ما سيخلق أزمة جديدة قابلة للانفجار، يضاف إليها مصير حوالى مليون مهجر تركوا منازلهم قسراً، بلا أي رؤية أو قدرة لإعادتهم.
تخبط
التخبط اللبناني، يقابله عدم وضوح لدى الإسرائيليين والأميركيين، وتنافس بين مستشاري ومبعوثي ترامب حول من يدير الملف. في إسرائيل هناك كلام عن هدم منازل خط القرى الأمامية، وتهجير مليون لبناني من منازلهم. بعض المسؤولين يتحدثون عن إقامة منطقة عازلة حتى جنوب الليطاني، والبعض الآخر يتحدث عن ضرورة تفكيك حزب الله بالكامل ونزع سلاحه من كل الأراضي اللبنانية. أما في أميركا فترامب تحدث عن “القضاء على حزب الله الذي يمثل مشكلة يجب التخلص منها. على مستوى الإدارة، التنافس واضح بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي حسم الملف لمصلحته، وأبلغ الجميع بأن التعاطي يكون معه حصراً، بعد محاولات من لبنانيين لإدخال مسعد بولس أو توم باراك على الخط، وكل واحد منهم حاول تقديم طرحه ورؤيته.
اجتياح بعيد المدى
أمام هذا الضياع، أعلنت إسرائيل البدء بعملية عسكرية برية في جنوب لبنان. وزير الدفاع الإسرائيلي اعتبر أنه سيتم تدمير البنية التحتية لحزب الله لتأمين الحماية لسكان المستوطنات الشمالية. ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات بأن بعض المناطق في جنوب لبنان سيتم العمل فيها كما جرى في قطاع غزة وتحديداً في رفح وبيت حانون. عملية يبدو أنها ستطول نظراً لاستمرار تل أبيب في تحشيداتها العسكرية وتخصيص حوالى 450 ألف جندي لعمليتها، التي على ما يبدو تريد فيها تنفيذ اجتياح بري بعيد المدى. في المقابل لا يزال لبنان يبحث عن فرصة لوقف النار، من خلال الدخول في المفاوضات، لكن تل أبيب تماطل وترفض التفاوض قبل أن تتحرك الدولة اللبنانية ضد حزب الله.
الشيعة والتفاوض
وفق ما تكشف مصادر لبنانية، فإن أركان الدولة يعيدون تقييم مسألة التفاوض، ويعتبرون أنه في حال توجه الوفد اللبناني إلى قبرص أو أي دولة أخرى للتفاوض مع إسرائيل فلن يكون قادراً على فرض أي شروط في المفاوضات، بل إنَّ الوفد الإسرائيلي هو الذي سيملي شروطه، كما أنه حتى الآن لم يتم توفير ظروف تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد بسبب معارضة حزب الله وحركة أمل لذلك. هذا الملف شكل عنوان البحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي طلب من بري تسمية شخصية شيعية للتفاوض والالتزام بما سيتم الاتفاق عليه، لكن بري رفض ذلك واعتبر أنه لا يمانع المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية من دون تسمية شخص شيعي، إلا أن الأميركيين والإسرائيليين يصرون على مشاركة الطائفة الشيعية والتعهد بالالتزام بتطبيق الاتفاق، لأن إسرائيل لا ثقة لديها بالدولة اللبنانية التي لم تنجح في تطبيق الاتفاق السابق.
مخاطر كيانية
وتكشف المصادر المتابعة بأنه لم يتم الوصول إلى تفاهم بين بري والسفير الأميركي، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب لا يزال يتمسك بالاتفاق السابق وبالتفاوض من ضمن الميكانيزم. على وقع هذا الاختلاف تدرس الدولة اللبنانية خياراتها، بينما إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية لأجل فرض أمر واقع عسكري تتمكن من خلاله من فرض شروطها على لبنان. أما حزب الله فلا يزال يقول إن الكلمة للميدان، ويحضر نفسه لعملية طويلة.
عملية أو حرب، لا يمتلك أحد معطىً حول مداها وأفقها، ولا نتائجها، لكنها بالتأكيد ستؤسس لمخاطر بعيدة المدى تتصل بلبنان، مساحته، ديمغرافيته، والعلاقة بين مكوناته، وبينها وبين السلطة أو النظام وتركيبته.
لبنان الكيان مهدّد.. كواليس الداخل والخارج تفضح المستور

لبنان الكيان هو المهدد. إنها المرحلة الأكثر خطورة في تاريخ البلد. مليون لبناني خارج منازلهم ومناطقهم. لا سبيل ولا رؤية لكيفية إعادتهم. في إسرائيل يكثر الكلام عن سياسة تهجير أهالي جنوب الليطاني، بخلاف كل الحروب السابقة. إنها حرب على الجغرافيا والديمغرافيا. الوضع الداخلي أسوأ من المتوقع، احتقان سياسي واجتماعي يمكنه أن ينفجر في أي لحظة. بعض المواقف التي تصدر عن جهات سياسية متعددة ومتخاصمة تؤجج التوتر، وتضع لبنان على حافة مواجهة داخلية، إما خلال الحرب أو بعدها، وهو ما يحتاج إلى علاج سريع.
على الصعيد الرسمي، لا مقاربة موحدة لكيفية التعامل مع الحرب. فهناك جهة تصر على التفاوض المباشر ولو تحت النار، وجهة أخرى لا تزال تصرّ على وقف النار قبل المفاوضات أو العودة إلى “الميكانيزم”، فيما جهة ثالثة تصرّ على تطبيق قرارات الحكومة وتسعى لإلزام الجيش بذلك وتدفع بهذا الاتجاه. المؤسسة العسكرية غير قادرة على تنفيذ قرار السلطة السياسية أو لا تريد ذلك. وإذا ما أضيف الاختلال السياسي إلى الخلل الاجتماعي الذي يأخذ أبعاداً مذهبية وطائفية، فإن حرائق كثيرة ستشتعل، وانهيارات مؤسساتية ستتواصل. ما يحتاجه لبنان اليوم هو الخروج من دائرة الدوران في الدوامة نفسها، والبحث عن فكرة من خارج الصندوق.
قتال حتى النهاية
بمقدار التباعد بين أركان السلطة، تبدو الهوة أكبر بين الدولة من جهة وحزب الله من جهة أخرى، فهو يصرّ على مواصلة القتال إلى النهاية، يربط ملف لبنان بملف إيران، يستبسل في القتال ويعتبره المعركة الوجودية والكربلائية. ولذلك يخوض قتالاً شرساً في الخط الأمامي، يعرف أن إسرائيل تريد الوصول إلى الليطاني وقد لا تكتفي به، بل تسعى إلى التوسع أكثر. لا يزال الحزب قادراً على إيصال السلاح والمقاتلين إلى الخطوط الأمامية، ومن يدخل تلك المنطقة فرصة عودته ضيئلة جداً وشبه منعدمة، لكن استراتيجية الحزب تقوم على الصمود لأطول فترة ممكنة في الخط الأمامي، فيتمكن من تدعيم الخطوط الخلفية، ويركز على التصدي للتوغل البري ليتمكن من تحقيق إصابات كبيرة في صفوف الإسرائيليين. كل ذلك يسهم في توسيع الهوة بينه وبين الدولة اللبنانية ولا يترك مجالاً للتفاهم أو التفاوض.
في حال صمد الحزب وتمكن من تغيير معادلة “القضاء عليه” التي قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإنه سيعمل على تغيير موازين القوى في الداخل، وهذا ما سيدخل البلاد في أزمة جديدة. أما في حال تلقى هزيمة عسكرية، فآخرون سيسعون إلى التشفي ويستندون إلى معادلة شطب الحزب من المعادلة، وهذا ما سيخلق أزمة جديدة قابلة للانفجار، يضاف إليها مصير حوالى مليون مهجر تركوا منازلهم قسراً، بلا أي رؤية أو قدرة لإعادتهم.
تخبط
التخبط اللبناني، يقابله عدم وضوح لدى الإسرائيليين والأميركيين، وتنافس بين مستشاري ومبعوثي ترامب حول من يدير الملف. في إسرائيل هناك كلام عن هدم منازل خط القرى الأمامية، وتهجير مليون لبناني من منازلهم. بعض المسؤولين يتحدثون عن إقامة منطقة عازلة حتى جنوب الليطاني، والبعض الآخر يتحدث عن ضرورة تفكيك حزب الله بالكامل ونزع سلاحه من كل الأراضي اللبنانية. أما في أميركا فترامب تحدث عن “القضاء على حزب الله الذي يمثل مشكلة يجب التخلص منها. على مستوى الإدارة، التنافس واضح بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي حسم الملف لمصلحته، وأبلغ الجميع بأن التعاطي يكون معه حصراً، بعد محاولات من لبنانيين لإدخال مسعد بولس أو توم باراك على الخط، وكل واحد منهم حاول تقديم طرحه ورؤيته.
اجتياح بعيد المدى
أمام هذا الضياع، أعلنت إسرائيل البدء بعملية عسكرية برية في جنوب لبنان. وزير الدفاع الإسرائيلي اعتبر أنه سيتم تدمير البنية التحتية لحزب الله لتأمين الحماية لسكان المستوطنات الشمالية. ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات بأن بعض المناطق في جنوب لبنان سيتم العمل فيها كما جرى في قطاع غزة وتحديداً في رفح وبيت حانون. عملية يبدو أنها ستطول نظراً لاستمرار تل أبيب في تحشيداتها العسكرية وتخصيص حوالى 450 ألف جندي لعمليتها، التي على ما يبدو تريد فيها تنفيذ اجتياح بري بعيد المدى. في المقابل لا يزال لبنان يبحث عن فرصة لوقف النار، من خلال الدخول في المفاوضات، لكن تل أبيب تماطل وترفض التفاوض قبل أن تتحرك الدولة اللبنانية ضد حزب الله.
الشيعة والتفاوض
وفق ما تكشف مصادر لبنانية، فإن أركان الدولة يعيدون تقييم مسألة التفاوض، ويعتبرون أنه في حال توجه الوفد اللبناني إلى قبرص أو أي دولة أخرى للتفاوض مع إسرائيل فلن يكون قادراً على فرض أي شروط في المفاوضات، بل إنَّ الوفد الإسرائيلي هو الذي سيملي شروطه، كما أنه حتى الآن لم يتم توفير ظروف تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد بسبب معارضة حزب الله وحركة أمل لذلك. هذا الملف شكل عنوان البحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي طلب من بري تسمية شخصية شيعية للتفاوض والالتزام بما سيتم الاتفاق عليه، لكن بري رفض ذلك واعتبر أنه لا يمانع المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية من دون تسمية شخص شيعي، إلا أن الأميركيين والإسرائيليين يصرون على مشاركة الطائفة الشيعية والتعهد بالالتزام بتطبيق الاتفاق، لأن إسرائيل لا ثقة لديها بالدولة اللبنانية التي لم تنجح في تطبيق الاتفاق السابق.
مخاطر كيانية
وتكشف المصادر المتابعة بأنه لم يتم الوصول إلى تفاهم بين بري والسفير الأميركي، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب لا يزال يتمسك بالاتفاق السابق وبالتفاوض من ضمن الميكانيزم. على وقع هذا الاختلاف تدرس الدولة اللبنانية خياراتها، بينما إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية لأجل فرض أمر واقع عسكري تتمكن من خلاله من فرض شروطها على لبنان. أما حزب الله فلا يزال يقول إن الكلمة للميدان، ويحضر نفسه لعملية طويلة.
عملية أو حرب، لا يمتلك أحد معطىً حول مداها وأفقها، ولا نتائجها، لكنها بالتأكيد ستؤسس لمخاطر بعيدة المدى تتصل بلبنان، مساحته، ديمغرافيته، والعلاقة بين مكوناته، وبينها وبين السلطة أو النظام وتركيبته.







