خاص- سيناريوهات “مخيفة” للاجتياح البرّي!

أصبح الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة الواقعة جنوب الليطاني أمراً حتميّاً. فالأرض أُخليت، والقرار بالتدمير الكامل للمنازل في القرى الحدودية اتُّخذ، فيما تواصل القوّات الإسرائيلية تقدّمها إلى الداخل اللبناني. ولكنّ الأمور لن تقف عند هذا الحدّ، في حين تُرسم سيناريوهات قاتمة جدّاً للبنان، إن على صعيد التوغّل الإسرائيلي واحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية، أو على صعيد احتمالات انفجار نزاعات داخلية وانتشار الفوضى، أو التخوف من دخول سوري إلى البقاع للمشاركة في ضرب “حزب الله”، وما سيستتبع ذلك من فتنة مذهبية أو من عودة سيطرة دمشق على القرار اللبناني.
الجنون الذي عصف ببيروت الليلة الماضية وحتّى الصباح مرشّح للتكرار والتوسّع. إنذارات بالإخلاء في منتصف الليل ومع الفجر. أناس مرتعبون يهيمون على وجوههم هرباً من الموت. دمار وقتلى ودماء.
وفي الجنوب أيضاً تواصل إسرائيل سياسة الإخلاء الممنهج والتدريجي. فبعد إخلاء مناطق واسعة جنوب الزهراني، وصلت التهديدات أمس إلى مدينة صور، حيث تكرّر مشهد النزوح الجماعي، على طريقة غزّة. وهذا ينذر بموجات أخرى متوقّعة من النزوح في مناطق جنوبية أخرى، قد تصل إلى حدود نهر الأوّلي.
لم تعد حدود الليطاني كافية لضمان أمن إسرائيل، التي تعمل لخلق منطقة واسعة تكون تحت سيطرتها المباشرة أو غير المباشرة. كما أنّها تقوم بنفسها بتفجير أي مخزن سلاح والتفتيش عن بنى تحتية ما تزال قائمة، وتريد التوسّع في هذه “المهمة” إلى نطاق لا يُستبعد أن يصل إلى تخوم نهر الأوّلي، أي إلى حدود محافظة الجنوب بالكامل.
وقد أعلنت إسرائيل أنّ العملية العسكرية في لبنان قد تستمرّ حتّى الصيف إذا لزم الأمر. وليس مستبعداً تكرار سيناريو اجتياح 1982، حيث وصلت القوّات الإسرائيلية إلى بيروت يومها، ثمّ اسحبت لاحقاً لتخلق “الحزام الأمني” الذي ظلّ قائماً حتّى العام 2000.
فضاحية بيروت فارغة من سكّانها. وفي كلّ يوم تكرّر إسرائيل الإنذارات بالإخلاء، وتنفّذ غارات على مناطق مختلفة فيها. وقد اتّسع نطاق هذه الغارات إلى بيروت الإدارية مع استهدافات طالت أبنية محدّدة في زقاق البلاط والباشورة.
ولكن السيناريوهات التي ستأتي لاحقاً ستكون أكثر خطورة. فالمعلومات التي أوردتها وكالة رويترز، ومفادها أنّ الولايات المتّحدة تشجّع سوريا على الانخراط في ضرب “حزب الله” في البقاع، هي معلومات مؤكّدة. ولم تنفها الرئاسة في دمشق، وإن أكّدت عبر بعض المصادر أنّها لا تحبّذ الدخول في هذه اللعبة حتّى الآن. ولكن تسارع التطوّرات وحصول أيّ إشكالات قد يتسبّب بها “الحزب” بنفسه أو عناصر مدسوسة، قد يدفعان سوريا إلى التخلّي عن حذرها، خصوصاً إذا ما تلقّت حوافز من واشنطن، أو شعرت بالخطر على حدودها الغربية مع لبنان. وقد تحصل على كمّيات من الأسلحة التي تتيح لها مواصلة حرب كهذه على مدى طويل نسبيّاً.
وهذا السيناريو مخيف بالفعل، لأنّه يعيد إلى الذاكرة اللبنانية ماضياً من الحروب والعلاقات غير السويّة والقمع والسيطرة على القرار. ولكن هذه المرّة سيكون الحاكم مختلفاً والتوازنات مختلفة. والمشكلة الأكبر أنّ تدخّلاً كهذا سيحوّل الصراع إلى صراع سنّي شيعي قد تمتدّ تداعياته إلى أبعد من لبنان وسوريا. وهذا الوضع يناسب إسرائيل تماماً، حيث تغرِق البلدين في فوضى وفي حالة من عدم الاستقرار، وربّما تؤدّي إلى تفتيت المنطقة من سوريا إلى تركيا ولبنان وإيران.
والمشكلة الثانية التي سنقع فيها، أنّ عمليّات النزوح المتكرّرة وحشر الشيعة في مناطق مختلفة عن بيئتهم، لا يُستبعد أن تؤدّي إلى إشعال فتنة بين الضيوف والمناطق المضيفة. وهنا نكون قد وقعنا في الحرب الأهلية التي تخوّف منها أهل الحكم، وعلى أساسها امتنعوا عن نزع سلاح “الحزب” بالقوّة. ولكن الآن سنقع في الحرب، وسنتكبّد تداعيات الاحتلالين الإسرائيلي والسوري ربّما، بما يعيد الوضع إلى ما قبل العام 2000، لا بل إلى مرحلة الحرب السوداء.
خاص- سيناريوهات “مخيفة” للاجتياح البرّي!

أصبح الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة الواقعة جنوب الليطاني أمراً حتميّاً. فالأرض أُخليت، والقرار بالتدمير الكامل للمنازل في القرى الحدودية اتُّخذ، فيما تواصل القوّات الإسرائيلية تقدّمها إلى الداخل اللبناني. ولكنّ الأمور لن تقف عند هذا الحدّ، في حين تُرسم سيناريوهات قاتمة جدّاً للبنان، إن على صعيد التوغّل الإسرائيلي واحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية، أو على صعيد احتمالات انفجار نزاعات داخلية وانتشار الفوضى، أو التخوف من دخول سوري إلى البقاع للمشاركة في ضرب “حزب الله”، وما سيستتبع ذلك من فتنة مذهبية أو من عودة سيطرة دمشق على القرار اللبناني.
الجنون الذي عصف ببيروت الليلة الماضية وحتّى الصباح مرشّح للتكرار والتوسّع. إنذارات بالإخلاء في منتصف الليل ومع الفجر. أناس مرتعبون يهيمون على وجوههم هرباً من الموت. دمار وقتلى ودماء.
وفي الجنوب أيضاً تواصل إسرائيل سياسة الإخلاء الممنهج والتدريجي. فبعد إخلاء مناطق واسعة جنوب الزهراني، وصلت التهديدات أمس إلى مدينة صور، حيث تكرّر مشهد النزوح الجماعي، على طريقة غزّة. وهذا ينذر بموجات أخرى متوقّعة من النزوح في مناطق جنوبية أخرى، قد تصل إلى حدود نهر الأوّلي.
لم تعد حدود الليطاني كافية لضمان أمن إسرائيل، التي تعمل لخلق منطقة واسعة تكون تحت سيطرتها المباشرة أو غير المباشرة. كما أنّها تقوم بنفسها بتفجير أي مخزن سلاح والتفتيش عن بنى تحتية ما تزال قائمة، وتريد التوسّع في هذه “المهمة” إلى نطاق لا يُستبعد أن يصل إلى تخوم نهر الأوّلي، أي إلى حدود محافظة الجنوب بالكامل.
وقد أعلنت إسرائيل أنّ العملية العسكرية في لبنان قد تستمرّ حتّى الصيف إذا لزم الأمر. وليس مستبعداً تكرار سيناريو اجتياح 1982، حيث وصلت القوّات الإسرائيلية إلى بيروت يومها، ثمّ اسحبت لاحقاً لتخلق “الحزام الأمني” الذي ظلّ قائماً حتّى العام 2000.
فضاحية بيروت فارغة من سكّانها. وفي كلّ يوم تكرّر إسرائيل الإنذارات بالإخلاء، وتنفّذ غارات على مناطق مختلفة فيها. وقد اتّسع نطاق هذه الغارات إلى بيروت الإدارية مع استهدافات طالت أبنية محدّدة في زقاق البلاط والباشورة.
ولكن السيناريوهات التي ستأتي لاحقاً ستكون أكثر خطورة. فالمعلومات التي أوردتها وكالة رويترز، ومفادها أنّ الولايات المتّحدة تشجّع سوريا على الانخراط في ضرب “حزب الله” في البقاع، هي معلومات مؤكّدة. ولم تنفها الرئاسة في دمشق، وإن أكّدت عبر بعض المصادر أنّها لا تحبّذ الدخول في هذه اللعبة حتّى الآن. ولكن تسارع التطوّرات وحصول أيّ إشكالات قد يتسبّب بها “الحزب” بنفسه أو عناصر مدسوسة، قد يدفعان سوريا إلى التخلّي عن حذرها، خصوصاً إذا ما تلقّت حوافز من واشنطن، أو شعرت بالخطر على حدودها الغربية مع لبنان. وقد تحصل على كمّيات من الأسلحة التي تتيح لها مواصلة حرب كهذه على مدى طويل نسبيّاً.
وهذا السيناريو مخيف بالفعل، لأنّه يعيد إلى الذاكرة اللبنانية ماضياً من الحروب والعلاقات غير السويّة والقمع والسيطرة على القرار. ولكن هذه المرّة سيكون الحاكم مختلفاً والتوازنات مختلفة. والمشكلة الأكبر أنّ تدخّلاً كهذا سيحوّل الصراع إلى صراع سنّي شيعي قد تمتدّ تداعياته إلى أبعد من لبنان وسوريا. وهذا الوضع يناسب إسرائيل تماماً، حيث تغرِق البلدين في فوضى وفي حالة من عدم الاستقرار، وربّما تؤدّي إلى تفتيت المنطقة من سوريا إلى تركيا ولبنان وإيران.
والمشكلة الثانية التي سنقع فيها، أنّ عمليّات النزوح المتكرّرة وحشر الشيعة في مناطق مختلفة عن بيئتهم، لا يُستبعد أن تؤدّي إلى إشعال فتنة بين الضيوف والمناطق المضيفة. وهنا نكون قد وقعنا في الحرب الأهلية التي تخوّف منها أهل الحكم، وعلى أساسها امتنعوا عن نزع سلاح “الحزب” بالقوّة. ولكن الآن سنقع في الحرب، وسنتكبّد تداعيات الاحتلالين الإسرائيلي والسوري ربّما، بما يعيد الوضع إلى ما قبل العام 2000، لا بل إلى مرحلة الحرب السوداء.


