بعبدا تمضي قدمًا رغم الحرتقة السياسية والتخوين

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
18 آذار 2026

سايرت الدولة اللبنانية “حزب اللّه” طوال عام ونيف. فكانت نتيجة هذه السياسة، التي انتهجها أصحابُها عن حسن نية، أن تَجبَّر “الحزب” أكثر إلى أن تجرّأ على التفرّد مجدّدًا بقرار الحرب. وفيما نعيش اليوم تجلّيات ولائه الأعمى لإيران، وهي على شكل مليون نازح، ومئات القتلى والمصابين، مع دمارٍ هائل وقصف متنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع، تدلّ المواقف والاستعدادات العسكرية الإسرائيلية، على أن كلّ ذلك ليس إلّا البداية، وعلى أن تل أبيب تتحضر لاجتياح برّي قد يصل إلى الليطاني في الأسابيع المقبلة.

مواجهة مع الشرعية

تفاديًا لهذه النكبة ولمحاولة حصر الخسائر، تسعى الدولة اليوم، إلى الإمساك بقرار السلم. من هنا، طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مدعومًا من رئيس الحكومة نواف سلام، الأسبوع الماضي، مبادرة إنقاذية تتضمّن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، برعاية دولية.

لكن “حزب اللّه”، الذي بات منذ 2 آذار، عصابة مسلّحة بعد أن صنّفه مجلس الوزراء، مجموعة خارجة عن القانون، دخل سريعًا في مواجهة مع الشرعية، مطلِقًا النار على مساعيها ومعتبرًا ما تقترحه، استسلامًا.

بعبدا “ممرّ الحلّ”

“الحزب” لا يريد احتكار قرار الحرب فحسب، بل يريد مصادرة قرار السلم أيضًا، وتحديد شكلِه وشروطه وتوقيته، وهو ما لن يقبل به هذه المرّة رئيسُ الجمهورية، بحسب ما تقول مصادر رسمية مطّلعة لـ “نداء الوطن”. فبعبدا تمضي قدمًا في اتصالات مع عواصم القرار للإعداد للمفاوضات، وتنكبّ على تشكيل وفد للمشاركة فيها، متى تدق ساعتها، على الرغم من “الحرتقة” السياسية والتخوينية التي يثيرها مسؤولو “الحزب” وإعلامه، وقد بلغ بهم حدّ تشبيه الحكومة بـ “حكومة فيشي” والتلويح بإعدام العملاء.

ووفق المصادر، إذا كان “الحزب” يظن أن الحلّ سيأتي، من بوابات رديفة كعين التينة، كما حصل إبّان اتفاق وقف النار عام 2024، فهو مخطئ. فهذه المرّة، لا شغور رئاسيًا، ويصرّ الرئيس عون على أن يُمسك بورقة التفاوض، وأن يكون الممرّ الإلزامي لأيّ حل، ولن يسمح بتجاوزه.

وفد يمثل الدولة

“الحزب” يدرك هذه الحقيقة وأن عون يريد اتفاقًا واضحًا ونهائيًا وجديًا تلتزم به الدولة اللبنانية التزامًا جديًّا أيضًا. من هنا، يستنفر “الحزب” ويرفع السقف ويقصف مبادرة عون أكثر ممّا يقصف إسرائيل، ويضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لعدم التعاون معها وعدم تسمية شيعي في الوفد التفاوضي.

وفد وطني لا مذهبي

وبينما يخدم هذا التصلّب تل أبيب، إذ يقدّم لها ذريعة إضافية لرفض المفاوضات، تنصح مصادر دبلوماسية غربية عبر “نداء الوطن”، الشرعية اللبنانية، بتشكيل وفدها وبتحضير أوراقها للتفاوض، سواء شارك فيه ممثلٌ عن الطائفة الشيعية أم لم يشارك، وسواء اعترف “الحزبُ” بهذا الممثل أم لم يعترف، على أن تصرّ على أن هذا الوفد “وطنيّ”، يمثل الدولة اللبنانية قاطبة، لا الطوائف أو المذاهب.

وإذا نجحت الدولة في هذا الامتحان، ومنعت “الحزبَ” من ليّ ذراعها كما يفعل منذ أشهر، فستُرسل رسالة إيجابية أولى إلى المجتمع الدولي بأنها خرجت من زمن التعايش مع الدويلة، بعد أن فَقَد هذا المجتمع، ثقته بها. أما رضوخها له في التفاوض، فيعني أن المحادثات لن تحصل، لأن قدرة بيروت على تنفيذ ما ستُنتجه، ستكون معدومة، تختم المصادر.

بعبدا تمضي قدمًا رغم الحرتقة السياسية والتخوين

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
18 آذار 2026

سايرت الدولة اللبنانية “حزب اللّه” طوال عام ونيف. فكانت نتيجة هذه السياسة، التي انتهجها أصحابُها عن حسن نية، أن تَجبَّر “الحزب” أكثر إلى أن تجرّأ على التفرّد مجدّدًا بقرار الحرب. وفيما نعيش اليوم تجلّيات ولائه الأعمى لإيران، وهي على شكل مليون نازح، ومئات القتلى والمصابين، مع دمارٍ هائل وقصف متنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع، تدلّ المواقف والاستعدادات العسكرية الإسرائيلية، على أن كلّ ذلك ليس إلّا البداية، وعلى أن تل أبيب تتحضر لاجتياح برّي قد يصل إلى الليطاني في الأسابيع المقبلة.

مواجهة مع الشرعية

تفاديًا لهذه النكبة ولمحاولة حصر الخسائر، تسعى الدولة اليوم، إلى الإمساك بقرار السلم. من هنا، طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مدعومًا من رئيس الحكومة نواف سلام، الأسبوع الماضي، مبادرة إنقاذية تتضمّن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، برعاية دولية.

لكن “حزب اللّه”، الذي بات منذ 2 آذار، عصابة مسلّحة بعد أن صنّفه مجلس الوزراء، مجموعة خارجة عن القانون، دخل سريعًا في مواجهة مع الشرعية، مطلِقًا النار على مساعيها ومعتبرًا ما تقترحه، استسلامًا.

بعبدا “ممرّ الحلّ”

“الحزب” لا يريد احتكار قرار الحرب فحسب، بل يريد مصادرة قرار السلم أيضًا، وتحديد شكلِه وشروطه وتوقيته، وهو ما لن يقبل به هذه المرّة رئيسُ الجمهورية، بحسب ما تقول مصادر رسمية مطّلعة لـ “نداء الوطن”. فبعبدا تمضي قدمًا في اتصالات مع عواصم القرار للإعداد للمفاوضات، وتنكبّ على تشكيل وفد للمشاركة فيها، متى تدق ساعتها، على الرغم من “الحرتقة” السياسية والتخوينية التي يثيرها مسؤولو “الحزب” وإعلامه، وقد بلغ بهم حدّ تشبيه الحكومة بـ “حكومة فيشي” والتلويح بإعدام العملاء.

ووفق المصادر، إذا كان “الحزب” يظن أن الحلّ سيأتي، من بوابات رديفة كعين التينة، كما حصل إبّان اتفاق وقف النار عام 2024، فهو مخطئ. فهذه المرّة، لا شغور رئاسيًا، ويصرّ الرئيس عون على أن يُمسك بورقة التفاوض، وأن يكون الممرّ الإلزامي لأيّ حل، ولن يسمح بتجاوزه.

وفد يمثل الدولة

“الحزب” يدرك هذه الحقيقة وأن عون يريد اتفاقًا واضحًا ونهائيًا وجديًا تلتزم به الدولة اللبنانية التزامًا جديًّا أيضًا. من هنا، يستنفر “الحزب” ويرفع السقف ويقصف مبادرة عون أكثر ممّا يقصف إسرائيل، ويضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري لعدم التعاون معها وعدم تسمية شيعي في الوفد التفاوضي.

وفد وطني لا مذهبي

وبينما يخدم هذا التصلّب تل أبيب، إذ يقدّم لها ذريعة إضافية لرفض المفاوضات، تنصح مصادر دبلوماسية غربية عبر “نداء الوطن”، الشرعية اللبنانية، بتشكيل وفدها وبتحضير أوراقها للتفاوض، سواء شارك فيه ممثلٌ عن الطائفة الشيعية أم لم يشارك، وسواء اعترف “الحزبُ” بهذا الممثل أم لم يعترف، على أن تصرّ على أن هذا الوفد “وطنيّ”، يمثل الدولة اللبنانية قاطبة، لا الطوائف أو المذاهب.

وإذا نجحت الدولة في هذا الامتحان، ومنعت “الحزبَ” من ليّ ذراعها كما يفعل منذ أشهر، فستُرسل رسالة إيجابية أولى إلى المجتمع الدولي بأنها خرجت من زمن التعايش مع الدويلة، بعد أن فَقَد هذا المجتمع، ثقته بها. أما رضوخها له في التفاوض، فيعني أن المحادثات لن تحصل، لأن قدرة بيروت على تنفيذ ما ستُنتجه، ستكون معدومة، تختم المصادر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار