إيران – لبنان: الكلمة للميدان!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
19 آذار 2026

توسعت الحرب في إيران حتى باتت معظم المناطق الغربية وصولا إلى العاصمة طهران خاضعة لسيطرة جوية أميركية – إسرائيلية حاسمة. عمليا، انتهت الدفاعات الجوية الإيرانية بحيث بات من الممكن تصور انتقال قوات كوماندوس أميركية وإسرائيلية إلى الداخل من أجل إدارة عمليات اشتباك موضعية في المدن الكبرى، ولا سيما العاصمة طهران التي تواصل فيها المسيّرات الإسرائيلية استهداف قوات “الباسيج” في الطرق وعلى نقاط التفتيش من أجل تحييد هذه القوات إيذانا بالتحضير لنزول المواطنين إلى الأرض في لحظة معينة.

ما تقدم مجرد عينة تعكس بدايات انهيار “الحرس الثوري” الإيراني لناحية السيطرة على كامل الأراضي الإيرانية. وما ينطبق على طهران ينطبق أيضاً على صف المدن الكبرى من تبريز إلى أصفهان. ولعل البارز أيضاً هو المطاردة الساخنة لأركان النظام واغتيال أبرزهم بسهولة لافتة. فبعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني، وصل الدور إلى وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، واللائحة تطول.

لم تعد القيادة الإيرانية على مختلف مستوياتها في منأى عن المطاردة الساخنة. بل تفاقمت الأمور أكثر مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعطيا الجيش والأجهزة الاستخبارية ضوءا أخضر لتصفية أيّ شخصية قيادية في إيران أو من “حزب الله” في لبنان، من دون العودة إلى المستوى السياسي. هذه حرب مفتوحة وستطبع المرحلة المقبلة في كل من إيران ولبنان. بهذا المعنى، يمكن توقع توسيع المطاردة الساخنة لأركان الحزب في كل لبنان. والأخطر أن المطاردة المشار إليها لا تتوقف عند المستوى الأمني والعسكري، إنما تتعداها إلى جميع المستويات الأخرى، وأهمها القيادة المالية أو العاملة في مجال التمويل.

ومن المهم الإشارة إلى موقف نُقل عن الأمم المتحدة في شأن نزع سلاح الحزب، جرى ربطه بمكافحة مالية الحزب التي لا تزال نشطة في لبنان بفعل التواطؤ الواسع من شركات تحويل مالي مخالفة، تفيد معلومات أنها تعمل في مجال تبييض الأموال لمصلحة “حزب الله”، فضلا عن شبكات الصرافين الذين يتحركون في أرجاء لبنان ويحركون مبالغ مالية ضخمة من “الكاش”.

هذه حرب لا عودة منها، وخصوصا أن الرئيس دونالد ترامب بدأ يصرح بأن وجهته تدمير النظام الإيراني. وقد اجتاز شوطا كبيرا في هذا المجال من خلال الحملة العسكرية الضخمة التي توجه ضد النظام تدميرا لعناصر قوته ومنعته. ومن بين العناصر “حزب الله” في لبنان الذي يعرف القاصي والداني أنه يستحيل الرهان على الدولة اللبنانية لإنهاء دوره الأمني والعسكري. ولذلك لن تكون هناك مفاوضات قبل تسوية الحساب الحالية. فالمفاوضات الجدية لن تبدأ إلا حين تنتهي عملية تسوية الحساب الراهنة، فيتاح للدولة اللبنانية أن تبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية كطرف وحيد يمتلك السلاح في كل لبنان.

واضح أن الكلمة في إيران كما في لبنان، للميدان.

إيران – لبنان: الكلمة للميدان!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
19 آذار 2026

توسعت الحرب في إيران حتى باتت معظم المناطق الغربية وصولا إلى العاصمة طهران خاضعة لسيطرة جوية أميركية – إسرائيلية حاسمة. عمليا، انتهت الدفاعات الجوية الإيرانية بحيث بات من الممكن تصور انتقال قوات كوماندوس أميركية وإسرائيلية إلى الداخل من أجل إدارة عمليات اشتباك موضعية في المدن الكبرى، ولا سيما العاصمة طهران التي تواصل فيها المسيّرات الإسرائيلية استهداف قوات “الباسيج” في الطرق وعلى نقاط التفتيش من أجل تحييد هذه القوات إيذانا بالتحضير لنزول المواطنين إلى الأرض في لحظة معينة.

ما تقدم مجرد عينة تعكس بدايات انهيار “الحرس الثوري” الإيراني لناحية السيطرة على كامل الأراضي الإيرانية. وما ينطبق على طهران ينطبق أيضاً على صف المدن الكبرى من تبريز إلى أصفهان. ولعل البارز أيضاً هو المطاردة الساخنة لأركان النظام واغتيال أبرزهم بسهولة لافتة. فبعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات “الباسيج” غلام رضا سليماني، وصل الدور إلى وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، واللائحة تطول.

لم تعد القيادة الإيرانية على مختلف مستوياتها في منأى عن المطاردة الساخنة. بل تفاقمت الأمور أكثر مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعطيا الجيش والأجهزة الاستخبارية ضوءا أخضر لتصفية أيّ شخصية قيادية في إيران أو من “حزب الله” في لبنان، من دون العودة إلى المستوى السياسي. هذه حرب مفتوحة وستطبع المرحلة المقبلة في كل من إيران ولبنان. بهذا المعنى، يمكن توقع توسيع المطاردة الساخنة لأركان الحزب في كل لبنان. والأخطر أن المطاردة المشار إليها لا تتوقف عند المستوى الأمني والعسكري، إنما تتعداها إلى جميع المستويات الأخرى، وأهمها القيادة المالية أو العاملة في مجال التمويل.

ومن المهم الإشارة إلى موقف نُقل عن الأمم المتحدة في شأن نزع سلاح الحزب، جرى ربطه بمكافحة مالية الحزب التي لا تزال نشطة في لبنان بفعل التواطؤ الواسع من شركات تحويل مالي مخالفة، تفيد معلومات أنها تعمل في مجال تبييض الأموال لمصلحة “حزب الله”، فضلا عن شبكات الصرافين الذين يتحركون في أرجاء لبنان ويحركون مبالغ مالية ضخمة من “الكاش”.

هذه حرب لا عودة منها، وخصوصا أن الرئيس دونالد ترامب بدأ يصرح بأن وجهته تدمير النظام الإيراني. وقد اجتاز شوطا كبيرا في هذا المجال من خلال الحملة العسكرية الضخمة التي توجه ضد النظام تدميرا لعناصر قوته ومنعته. ومن بين العناصر “حزب الله” في لبنان الذي يعرف القاصي والداني أنه يستحيل الرهان على الدولة اللبنانية لإنهاء دوره الأمني والعسكري. ولذلك لن تكون هناك مفاوضات قبل تسوية الحساب الحالية. فالمفاوضات الجدية لن تبدأ إلا حين تنتهي عملية تسوية الحساب الراهنة، فيتاح للدولة اللبنانية أن تبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية كطرف وحيد يمتلك السلاح في كل لبنان.

واضح أن الكلمة في إيران كما في لبنان، للميدان.

مزيد من الأخبار