الجيش السوري يراقب تحركات “حزب الله” على الحدود اللبنانية

في ظلّ التصعيد المتسارع اتخذت دمشق خطوة أمنية لافتة عبر تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود مع لبنان والعراق، في محاولة لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدّرات، وفق ما أعلنته هيئة عمليات الجيش. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القيادة السورية من أن يؤدي نشاط “حزب اللّه” إلى جرّ سوريا إلى قلب الصراع الدائر وهو سيناريو تسعى دمشق إلى تجنبه.
تهديدات من فصائل عراقية
في موازاة التحركات السورية، جاء بيان لما يعرف بـ “المقاومة الإسلامية في العراق” في الحادي عشر من الشهر الجاري ليضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد المتوتر. إذ حذر البيانُ الرئيسَ السوري من أن أيّ تحرك للجيش السوري باتجاه الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة سيُعتبر بمثابة “إعلان حرب على محور المقاومة”.
ولم يقتصر البيان على التحذير السياسي، بل تضمّن تهديدًا مباشرًا موجّهًا إلى الجيش السوري، إذ جاء فيه: “إن تجرأتم على انتهاك سيادة لبنان وشعبه الصابر والمقاوم، فسنجعل من أرضكم ساحة مفتوحة للنار”. ويعكس هذا الخطاب حجم الحساسية التي تحيط بأي تحرك عسكري في المنطقة الحدودية، في ظلّ تشابك الأجندات الإقليمية وتصاعد التوتر بين القوى المتنافسة في المنطقة.
دعم سوري لاستقرار لبنان
في المقابل، كشفت مصادر سورية لـ “نداء الوطن” أن الرئيس السوري أكد دعم بلاده الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، ولمساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن، بما في ذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاح ما وصفه بـ “ميليشيا حزب اللّه”.
وأوضحت المصادر أن الشرع شدّد، خلال مشاركته في مكالمة هاتفية ثلاثية في الحادي عشر من آذار مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون، على أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار على جانبي الحدود.
انتقاد سوري للدور الإيراني
وقبل أيام، دان الشرع ما وصفه بمحاولات إيران المستمرّة لزعزعة استقرار العواصم العربية، معربًا عن دعمه الخطوات التي وصفها بالجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد المخاطر الأمنية عن بلديهما.
وقال الشرع خلال مشاركته في اجتماع عبر تقنية الفيديو مع عدد من قادة دول الشرق الأوسط إن سوريا “نسّقت موقفها مع دول المنطقة وعززت قواتها الدفاعية على الحدود احترازيًا لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية”، في إشارة واضحة إلى نشاط “حزب اللّه” في المناطق الحدودية.
تحركات “حزب اللّه” تحت المراقبة
في السياق الميداني، كشفت مصادر حكومية سورية لـ “نداء الوطن” أن هيئة العمليات العسكرية رصدت وصول تعزيزات تابعة لـ “حزب اللّه” إلى الحدود اللبنانية – السورية خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن عناصر الهيئة يقومون بمراقبة هذه التحركات وتقييم الموقف ميدانيًا، مع استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني، ودراسة الخيارات المناسبة للتعامل مع أي تطوّرات محتملة على طول الشريط الحدودي.
وأكّدت المصادر أن الجيش السوري لن يتساهل مع أيّ اعتداء يستهدف الأراضي السورية، لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أن الحكومة السورية لم تناقش أي قرار يقضي بدخول الجيش السوري إلى الأراضي اللبنانية لمساعدة الجيش اللبناني في نزع سلاح “حزب اللّه” في منطقة البقاع شرقي لبنان.
وأضافت المصادر أن ما يتمّ تداوله حول احتمال تدخل الجيش السوري داخل لبنان عارٍ من الصحة ويهدف إلى زعزعة العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدة أن دمشق حريصة على احترام السيادة اللبنانية وعدم المساس بها.
استراتيجية الاحتواء
ويفيد المصدر نفسه لـ “نداء الوطن” بأن الخيارات الواقعية أمام الدولة السورية في التعامل مع ما وصفه باستفزازات “حزب اللّه” على الحدود السورية – اللبنانية لا تتجه نحو المواجهة العسكرية المباشرة، بل نحو سياسة فرض السيادة التدريجية على الحدود السورية.
ويرى المصدر أن أي خطوة غير محسوبة من الجانب السوري قد تدفع سوريا إلى صراع إقليمي واسع في وقت تحتاج فيه دمشق أساسًا إلى تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأشار المصدر إلى أن الاستراتيجية السورية في التعامل مع التوتر القائم مع “حزب اللّه” تميل إلى احتواء المشكلة داخل الأراضي السورية بتنسيق مع الجيش اللبناني بدلًا من تحويلها إلى مواجهة إقليمية مباشرة.
كما نفى المصدر رغبة دمشق في فتح جبهة عسكرية جديدة في وقت لا تزال فيه الدولة السورية في مرحلة إعادة البناء وترتيب أوراقها الداخلية، مضيفًا أن “حزب اللّه” نفسه ليس في وارد التصعيد مع الجيش السوري في هذه المرحلة، نظرًا لانشغاله بالصراع مع إسرائيل وبالأوضاع الداخلية في لبنان.
سلاح “الحزب” بين السيادة والتوازنات
وحول سلاح “حزب اللّه”، أكد المصدر أن نزع سلاح “الحزب” يرتبط بالسيادة اللبنانية وبالتوازنات السياسية داخل لبنان نفسه ويرى المصدر أنه من غير الواقعي أو القانوني أن يقود الجيش السوري مثل هذه العملية داخل الأراضي اللبنانية، لأن ذلك سيُنظر إليه كعودة إلى النفوذ السوري السابق في لبنان.
وأضاف المصدر أن ما يمكن لسوريا القيام به عمليًا هو منع أيّ نشاط عسكري لـ “حزب اللّه” داخل الأراضي السورية. ومن الناحية القانونية، تملك الدولة السورية حق الدفاع عن أراضيها ومنع أي جماعات مسلّحة غير خاضعة لها من استخدام الأراضي السورية لتنفيذ عمليات عسكرية.
وفي ظلّ هذه المعادلة المعقدة، تبدو دمشق حريصة على السير في خط دقيق يجمع بين فرض سيادتها على حدودها ومنع استخدام أراضيها كساحة لصراعات المحاور، وبين تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد إشعال المنطقة في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
الجيش السوري يراقب تحركات “حزب الله” على الحدود اللبنانية

في ظلّ التصعيد المتسارع اتخذت دمشق خطوة أمنية لافتة عبر تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود مع لبنان والعراق، في محاولة لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدّرات، وفق ما أعلنته هيئة عمليات الجيش. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القيادة السورية من أن يؤدي نشاط “حزب اللّه” إلى جرّ سوريا إلى قلب الصراع الدائر وهو سيناريو تسعى دمشق إلى تجنبه.
تهديدات من فصائل عراقية
في موازاة التحركات السورية، جاء بيان لما يعرف بـ “المقاومة الإسلامية في العراق” في الحادي عشر من الشهر الجاري ليضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد المتوتر. إذ حذر البيانُ الرئيسَ السوري من أن أيّ تحرك للجيش السوري باتجاه الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة سيُعتبر بمثابة “إعلان حرب على محور المقاومة”.
ولم يقتصر البيان على التحذير السياسي، بل تضمّن تهديدًا مباشرًا موجّهًا إلى الجيش السوري، إذ جاء فيه: “إن تجرأتم على انتهاك سيادة لبنان وشعبه الصابر والمقاوم، فسنجعل من أرضكم ساحة مفتوحة للنار”. ويعكس هذا الخطاب حجم الحساسية التي تحيط بأي تحرك عسكري في المنطقة الحدودية، في ظلّ تشابك الأجندات الإقليمية وتصاعد التوتر بين القوى المتنافسة في المنطقة.
دعم سوري لاستقرار لبنان
في المقابل، كشفت مصادر سورية لـ “نداء الوطن” أن الرئيس السوري أكد دعم بلاده الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، ولمساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن، بما في ذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاح ما وصفه بـ “ميليشيا حزب اللّه”.
وأوضحت المصادر أن الشرع شدّد، خلال مشاركته في مكالمة هاتفية ثلاثية في الحادي عشر من آذار مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون، على أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار على جانبي الحدود.
انتقاد سوري للدور الإيراني
وقبل أيام، دان الشرع ما وصفه بمحاولات إيران المستمرّة لزعزعة استقرار العواصم العربية، معربًا عن دعمه الخطوات التي وصفها بالجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد المخاطر الأمنية عن بلديهما.
وقال الشرع خلال مشاركته في اجتماع عبر تقنية الفيديو مع عدد من قادة دول الشرق الأوسط إن سوريا “نسّقت موقفها مع دول المنطقة وعززت قواتها الدفاعية على الحدود احترازيًا لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية”، في إشارة واضحة إلى نشاط “حزب اللّه” في المناطق الحدودية.
تحركات “حزب اللّه” تحت المراقبة
في السياق الميداني، كشفت مصادر حكومية سورية لـ “نداء الوطن” أن هيئة العمليات العسكرية رصدت وصول تعزيزات تابعة لـ “حزب اللّه” إلى الحدود اللبنانية – السورية خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن عناصر الهيئة يقومون بمراقبة هذه التحركات وتقييم الموقف ميدانيًا، مع استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني، ودراسة الخيارات المناسبة للتعامل مع أي تطوّرات محتملة على طول الشريط الحدودي.
وأكّدت المصادر أن الجيش السوري لن يتساهل مع أيّ اعتداء يستهدف الأراضي السورية، لكنها شدّدت في الوقت نفسه على أن الحكومة السورية لم تناقش أي قرار يقضي بدخول الجيش السوري إلى الأراضي اللبنانية لمساعدة الجيش اللبناني في نزع سلاح “حزب اللّه” في منطقة البقاع شرقي لبنان.
وأضافت المصادر أن ما يتمّ تداوله حول احتمال تدخل الجيش السوري داخل لبنان عارٍ من الصحة ويهدف إلى زعزعة العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدة أن دمشق حريصة على احترام السيادة اللبنانية وعدم المساس بها.
استراتيجية الاحتواء
ويفيد المصدر نفسه لـ “نداء الوطن” بأن الخيارات الواقعية أمام الدولة السورية في التعامل مع ما وصفه باستفزازات “حزب اللّه” على الحدود السورية – اللبنانية لا تتجه نحو المواجهة العسكرية المباشرة، بل نحو سياسة فرض السيادة التدريجية على الحدود السورية.
ويرى المصدر أن أي خطوة غير محسوبة من الجانب السوري قد تدفع سوريا إلى صراع إقليمي واسع في وقت تحتاج فيه دمشق أساسًا إلى تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وأشار المصدر إلى أن الاستراتيجية السورية في التعامل مع التوتر القائم مع “حزب اللّه” تميل إلى احتواء المشكلة داخل الأراضي السورية بتنسيق مع الجيش اللبناني بدلًا من تحويلها إلى مواجهة إقليمية مباشرة.
كما نفى المصدر رغبة دمشق في فتح جبهة عسكرية جديدة في وقت لا تزال فيه الدولة السورية في مرحلة إعادة البناء وترتيب أوراقها الداخلية، مضيفًا أن “حزب اللّه” نفسه ليس في وارد التصعيد مع الجيش السوري في هذه المرحلة، نظرًا لانشغاله بالصراع مع إسرائيل وبالأوضاع الداخلية في لبنان.
سلاح “الحزب” بين السيادة والتوازنات
وحول سلاح “حزب اللّه”، أكد المصدر أن نزع سلاح “الحزب” يرتبط بالسيادة اللبنانية وبالتوازنات السياسية داخل لبنان نفسه ويرى المصدر أنه من غير الواقعي أو القانوني أن يقود الجيش السوري مثل هذه العملية داخل الأراضي اللبنانية، لأن ذلك سيُنظر إليه كعودة إلى النفوذ السوري السابق في لبنان.
وأضاف المصدر أن ما يمكن لسوريا القيام به عمليًا هو منع أيّ نشاط عسكري لـ “حزب اللّه” داخل الأراضي السورية. ومن الناحية القانونية، تملك الدولة السورية حق الدفاع عن أراضيها ومنع أي جماعات مسلّحة غير خاضعة لها من استخدام الأراضي السورية لتنفيذ عمليات عسكرية.
وفي ظلّ هذه المعادلة المعقدة، تبدو دمشق حريصة على السير في خط دقيق يجمع بين فرض سيادتها على حدودها ومنع استخدام أراضيها كساحة لصراعات المحاور، وبين تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد إشعال المنطقة في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.









