تهديدات الحزب تتجاوز التهويل وستزيد كلما ضاق الخناق

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
19 آذار 2026

لم ترقَ ردود الفعل على حدة الكلام الذي أطلقه نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي إلى مستوى تهديداته. وقد يكون لذلك أكثر من سبب ومبرر، أولها أن الوسط السياسي والرسمي لم يعد يتعامل مع مواقف الحزب كما كان يفعل سابقاً، بعدما فقدت مفاعيلها السياسية، وبات واضحاً أن قياداته لم تعد تملك قرارها الداخلي.

بدت ردود الفعل متباينة في الساحة اللبنانية، بين من رأى كلامه مجرد خطاب تعبوي موجّه للقاعدة الشعبية، ومن قرأ فيه رسالة سياسية تحمل دلالات أعمق تتعلق بإمكان تحوّل الحزب نحو الداخل.

والبعض يرى أن كلام قماطي يندرج في إطار شدّ العصب الحزبي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وهذا التفسير يعتبر أن الخطاب لا يعكس بالضرورة نية فعلية للتصعيد الداخلي، بل يهدف إلى رفع المعنويات وتأكيد الحضور السياسي.

ويذهب رأي آخر إلى أن التصريحات تحمل رسالة مبطّنة، مفادها أن الحزب لا يزال يمتلك أوراق قوة داخلية، وأنه قادر على إعادة توجيه بوصلته نحو الداخل، من خلال التهويل بالفتنة والحرب الأهلية والتخوين. هذا التفسير يربط بين الخطاب والتطورات السياسية، ويُقرأ تحذيرا غير مباشر للخصوم.

ومن زاوية ثالثة، هناك من يصف الكلام بأنه أقرب إلى التهديد السياسي، لكنه تهديد محسوب لا يصل إلى حد إعلان نية التصعيد. بمعنى أنه يندرج ضمن لعبة التوازنات اللبنانية، حيث تستخدم القوى السياسية الخطاب العالي السقف وسيلة ضغط، من دون الانزلاق إلى مواجهة فعلية. وتأتي ردود فعل “القوات اللبنانية” لتصب في هذا الإطار، خصوصاً لجهة المطالبة بإقالة وزيري الحزب من الحكومة، للحفاظ على ميزان القوى في المعادلة الداخلية.

رسميا، تؤكد مصادر سياسية أن ليس لبعبدا أو السرايا الرد على كلام مسؤول حزبي، بل إن الموضوع في عهدة القضاء والنيابة العامة للتحرك باسم الحق العام، تجاه كل ما يمس هيبة الدولة أو الامن القومي. وتفيد المعلومات أن الدولة لا تتعامل باستخفاف مع التهديدات، بل بجدية تامة انطلاقاً من أن وتيرة التهديد ترتفع كلما ضاق هامش التحرك لدى الحزب وتفاقمت خسارته. وعليه، فإن وزارة العدل تدرس مقاربة قضائية وقانونية لمواجهة ممارسات الحزب الخارجة عن القانون في المواقف أو في حيازة الأسلحة أو حتى الاتجار بالممنوعات.

وتكشف مصادر قضائية أن اللجوء إلى الإجراءات القضائية وتكليف الأجهزة الأمنية الملاحقة والتوقيف ضروريان، ولكن لا بد في المقابل من الأخذ في الاعتبار قدرة هذه الأجهزة اليوم على الذهاب إلى المواجهة، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تشي بأن القضاء يسلك الطريق الصحيح، وإن لم تتظهر الأمور بوضوح في الإعلام. وتكفي الإشارة إلى توقيف عناصر من الحزب، للقول إن الدولة باتت تتعامل مع سلاح الحزب على أنه خارج القانون، ولو بغرامة دون العشرين دولاراً.

وتضيف المصادر أن الموضوع ليس تقاعساً من القضاء ولا من الأجهزة الامنية، بل هو تعامل مسؤول لمنع تحقيق هدف الحزب بجر البلاد إلى مشكلة داخلية.

تهديدات الحزب تتجاوز التهويل وستزيد كلما ضاق الخناق

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
19 آذار 2026

لم ترقَ ردود الفعل على حدة الكلام الذي أطلقه نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي إلى مستوى تهديداته. وقد يكون لذلك أكثر من سبب ومبرر، أولها أن الوسط السياسي والرسمي لم يعد يتعامل مع مواقف الحزب كما كان يفعل سابقاً، بعدما فقدت مفاعيلها السياسية، وبات واضحاً أن قياداته لم تعد تملك قرارها الداخلي.

بدت ردود الفعل متباينة في الساحة اللبنانية، بين من رأى كلامه مجرد خطاب تعبوي موجّه للقاعدة الشعبية، ومن قرأ فيه رسالة سياسية تحمل دلالات أعمق تتعلق بإمكان تحوّل الحزب نحو الداخل.

والبعض يرى أن كلام قماطي يندرج في إطار شدّ العصب الحزبي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وهذا التفسير يعتبر أن الخطاب لا يعكس بالضرورة نية فعلية للتصعيد الداخلي، بل يهدف إلى رفع المعنويات وتأكيد الحضور السياسي.

ويذهب رأي آخر إلى أن التصريحات تحمل رسالة مبطّنة، مفادها أن الحزب لا يزال يمتلك أوراق قوة داخلية، وأنه قادر على إعادة توجيه بوصلته نحو الداخل، من خلال التهويل بالفتنة والحرب الأهلية والتخوين. هذا التفسير يربط بين الخطاب والتطورات السياسية، ويُقرأ تحذيرا غير مباشر للخصوم.

ومن زاوية ثالثة، هناك من يصف الكلام بأنه أقرب إلى التهديد السياسي، لكنه تهديد محسوب لا يصل إلى حد إعلان نية التصعيد. بمعنى أنه يندرج ضمن لعبة التوازنات اللبنانية، حيث تستخدم القوى السياسية الخطاب العالي السقف وسيلة ضغط، من دون الانزلاق إلى مواجهة فعلية. وتأتي ردود فعل “القوات اللبنانية” لتصب في هذا الإطار، خصوصاً لجهة المطالبة بإقالة وزيري الحزب من الحكومة، للحفاظ على ميزان القوى في المعادلة الداخلية.

رسميا، تؤكد مصادر سياسية أن ليس لبعبدا أو السرايا الرد على كلام مسؤول حزبي، بل إن الموضوع في عهدة القضاء والنيابة العامة للتحرك باسم الحق العام، تجاه كل ما يمس هيبة الدولة أو الامن القومي. وتفيد المعلومات أن الدولة لا تتعامل باستخفاف مع التهديدات، بل بجدية تامة انطلاقاً من أن وتيرة التهديد ترتفع كلما ضاق هامش التحرك لدى الحزب وتفاقمت خسارته. وعليه، فإن وزارة العدل تدرس مقاربة قضائية وقانونية لمواجهة ممارسات الحزب الخارجة عن القانون في المواقف أو في حيازة الأسلحة أو حتى الاتجار بالممنوعات.

وتكشف مصادر قضائية أن اللجوء إلى الإجراءات القضائية وتكليف الأجهزة الأمنية الملاحقة والتوقيف ضروريان، ولكن لا بد في المقابل من الأخذ في الاعتبار قدرة هذه الأجهزة اليوم على الذهاب إلى المواجهة، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن تشي بأن القضاء يسلك الطريق الصحيح، وإن لم تتظهر الأمور بوضوح في الإعلام. وتكفي الإشارة إلى توقيف عناصر من الحزب، للقول إن الدولة باتت تتعامل مع سلاح الحزب على أنه خارج القانون، ولو بغرامة دون العشرين دولاراً.

وتضيف المصادر أن الموضوع ليس تقاعساً من القضاء ولا من الأجهزة الامنية، بل هو تعامل مسؤول لمنع تحقيق هدف الحزب بجر البلاد إلى مشكلة داخلية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار