دقّ الخطر عالبواب: من يحمي الناس قبل الوصول إلى “الأمن الذاتي”؟

الكاتب: بشارة خير الله | المصدر: هنا لبنان
24 آذار 2026

الحازمية ليست مجرد بلدة عادية. إنها منطقة حساسة تُستهدف للمرة الثانية، وهي مدخل أساسي إلى بيروت وامتداد أمني لمربع يتبع القصر الجمهوري، وتقع ضمن بيئة اجتماعية لا تخضع لهيمنة الحزب ولا إيران. وعندما تبيّن أنّ المستهدف داخلها مرتبط بـ”فيلق القدس”، فإنّ السؤال لا يعود فقط: “من كان الهدف؟” بل يصبح: “كيف وصل هذا الخطر إلى قلب هذه المنطقة؟ ومن سمح بتحويل الأحياء السكنية إلى منصات اختباء لأشخاص يستجلبون الاستهداف الإسرائيلي؟”

 

لم يعد ممكنًا التعامل مع الضربة التي استهدفت شقة في الحازمية وكأنها حادثة أمنية عابرة، أو مجرد تفصيل إضافي في يوميات الاشتباك المفتوح بين إسرائيل ومحور إيران في لبنان.
ما جرى أخطر بكثير من ذلك، لأنه يكشف تحوّلاً بالغ الخطورة في خريطة التهديد داخل البلاد. فالخطر لم يعد محصورًا في الجنوب أو في الضاحية الجنوبية، بل بات يتسلّل إلى مناطق لطالما اعتقد أهلها أنها بعيدة عن خطوط النار المباشرة.
الحازمية ليست مجرد بلدة عادية. إنها منطقة حساسة تُستهدف للمرة الثانية، وهي مدخل أساسي إلى بيروت وامتداد أمني لمربع يتبع القصر الجمهوري، وذات كثافة سكانية ومدنية عالية، وتقع ضمن بيئة اجتماعية لا تخضع لهيمنة حزب الله ولا لإيران.
وعندما يتبيّن أنّ المستهدف داخلها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني أو بـ” فيلق القدس” أو بـ”حزب الله”، فإنّ السؤال لا يعود فقط، من كان الهدف؟ بل يصبح السؤال الأهم، “كيف وصل هذا الخطر إلى قلب هذه المنطقة؟ ومن سمح بتحويل الأحياء السكنية إلى منصات اختباء أو ممرات نفوذ أو نقاط تموضع لأشخاص يستجلبون الاستهداف الإسرائيلي؟”..
هنا تقع المسؤولية المباشرة على عاتق الأجهزة الأمنية بكل تفرعاتها، وعلى البلديات أيضًا. فلا يجوز أن تُترك مناطق بأكملها لتدفع ثمن اختراقات أمنية أو سياسية أو تنظيمية لا علاقة لأهلها بها. ولا يجوز أن تتحوّل مناطق ذات غالبية مسيحية أو سنيّة أو درزية، أو أي مناطق خارج نفوذ السلاح غير الشرعي، إلى ساحات مستباحة بسبب تراخي الدولة في الرصد والمتابعة والضبط.
إنّ أخطر ما في المشهد الحالي هو أنّ لبنان يعيش تمددًا للخطر من البيئات المعروفة إلى البيئات التي كانت تُعتبر حتى الأمس القريب بعيدة عن دائرة الاستهداف.
المطلوب موقف واضح وصارم، والمطلوب تشدد الأجهزة كافة ورفع مستوى المتابعة من البلديات، وأن تتعاون مع القوى الأمنية في مراقبة أي وجود مشبوه أو غير مألوف داخل الأحياء السكنية.
على الأجهزة الأمنية أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة، من دون مجاملة أو خوف أو تغطية، لأنّ أمن الناس ليس تفصيلاً، وحياة المدنيين ليست ورقة في لعبة المحاور.
فإذا استمرّ التراخي، وإذا بقيت الدولة تتعامل مع هذا النوع من التغلغل ببرودة، فإنّ المآل يتجه بوضوح نحو انفلات أمني تدريجي، وتوسّع لدائرة الخطر، وتحويل كل اللبنانيين إلى رهائن في حرب لا يريدونها. وعندها لن يكون السؤال من استُهدف، بل، من بقي آمنًا في هذا البلد؟ ومن هم جيران المستهدف، وكيف يمكن دخول عنصر مصنف “إرهابي” ومطلوب إلى مبانٍ أقل ما يقال فيها أنها آمنة بفعل كثافة التواجد العسكري والرسمي فيها أو في جوارها.
المطلوب اليوم تحديد المسؤوليات، والتصرف بسرعة مع كل من يُظهره التحقيق خانِعًا أو متخاذلًا أو متعاملًا أو مقصرًا.. القصة لم تعد مزحة ولا تحتمل التراخي.. فمتى “دقّ الخطر عالبواب”، صار لزامًا فرض ” الأمن الذاتي”، وربما، “الأمن الزيتي”..

دقّ الخطر عالبواب: من يحمي الناس قبل الوصول إلى “الأمن الذاتي”؟

الكاتب: بشارة خير الله | المصدر: هنا لبنان
24 آذار 2026

الحازمية ليست مجرد بلدة عادية. إنها منطقة حساسة تُستهدف للمرة الثانية، وهي مدخل أساسي إلى بيروت وامتداد أمني لمربع يتبع القصر الجمهوري، وتقع ضمن بيئة اجتماعية لا تخضع لهيمنة الحزب ولا إيران. وعندما تبيّن أنّ المستهدف داخلها مرتبط بـ”فيلق القدس”، فإنّ السؤال لا يعود فقط: “من كان الهدف؟” بل يصبح: “كيف وصل هذا الخطر إلى قلب هذه المنطقة؟ ومن سمح بتحويل الأحياء السكنية إلى منصات اختباء لأشخاص يستجلبون الاستهداف الإسرائيلي؟”

 

لم يعد ممكنًا التعامل مع الضربة التي استهدفت شقة في الحازمية وكأنها حادثة أمنية عابرة، أو مجرد تفصيل إضافي في يوميات الاشتباك المفتوح بين إسرائيل ومحور إيران في لبنان.
ما جرى أخطر بكثير من ذلك، لأنه يكشف تحوّلاً بالغ الخطورة في خريطة التهديد داخل البلاد. فالخطر لم يعد محصورًا في الجنوب أو في الضاحية الجنوبية، بل بات يتسلّل إلى مناطق لطالما اعتقد أهلها أنها بعيدة عن خطوط النار المباشرة.
الحازمية ليست مجرد بلدة عادية. إنها منطقة حساسة تُستهدف للمرة الثانية، وهي مدخل أساسي إلى بيروت وامتداد أمني لمربع يتبع القصر الجمهوري، وذات كثافة سكانية ومدنية عالية، وتقع ضمن بيئة اجتماعية لا تخضع لهيمنة حزب الله ولا لإيران.
وعندما يتبيّن أنّ المستهدف داخلها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني أو بـ” فيلق القدس” أو بـ”حزب الله”، فإنّ السؤال لا يعود فقط، من كان الهدف؟ بل يصبح السؤال الأهم، “كيف وصل هذا الخطر إلى قلب هذه المنطقة؟ ومن سمح بتحويل الأحياء السكنية إلى منصات اختباء أو ممرات نفوذ أو نقاط تموضع لأشخاص يستجلبون الاستهداف الإسرائيلي؟”..
هنا تقع المسؤولية المباشرة على عاتق الأجهزة الأمنية بكل تفرعاتها، وعلى البلديات أيضًا. فلا يجوز أن تُترك مناطق بأكملها لتدفع ثمن اختراقات أمنية أو سياسية أو تنظيمية لا علاقة لأهلها بها. ولا يجوز أن تتحوّل مناطق ذات غالبية مسيحية أو سنيّة أو درزية، أو أي مناطق خارج نفوذ السلاح غير الشرعي، إلى ساحات مستباحة بسبب تراخي الدولة في الرصد والمتابعة والضبط.
إنّ أخطر ما في المشهد الحالي هو أنّ لبنان يعيش تمددًا للخطر من البيئات المعروفة إلى البيئات التي كانت تُعتبر حتى الأمس القريب بعيدة عن دائرة الاستهداف.
المطلوب موقف واضح وصارم، والمطلوب تشدد الأجهزة كافة ورفع مستوى المتابعة من البلديات، وأن تتعاون مع القوى الأمنية في مراقبة أي وجود مشبوه أو غير مألوف داخل الأحياء السكنية.
على الأجهزة الأمنية أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة، من دون مجاملة أو خوف أو تغطية، لأنّ أمن الناس ليس تفصيلاً، وحياة المدنيين ليست ورقة في لعبة المحاور.
فإذا استمرّ التراخي، وإذا بقيت الدولة تتعامل مع هذا النوع من التغلغل ببرودة، فإنّ المآل يتجه بوضوح نحو انفلات أمني تدريجي، وتوسّع لدائرة الخطر، وتحويل كل اللبنانيين إلى رهائن في حرب لا يريدونها. وعندها لن يكون السؤال من استُهدف، بل، من بقي آمنًا في هذا البلد؟ ومن هم جيران المستهدف، وكيف يمكن دخول عنصر مصنف “إرهابي” ومطلوب إلى مبانٍ أقل ما يقال فيها أنها آمنة بفعل كثافة التواجد العسكري والرسمي فيها أو في جوارها.
المطلوب اليوم تحديد المسؤوليات، والتصرف بسرعة مع كل من يُظهره التحقيق خانِعًا أو متخاذلًا أو متعاملًا أو مقصرًا.. القصة لم تعد مزحة ولا تحتمل التراخي.. فمتى “دقّ الخطر عالبواب”، صار لزامًا فرض ” الأمن الذاتي”، وربما، “الأمن الزيتي”..

مزيد من الأخبار