ترامب ودخان التفاوض: إسرائيل تسرع الحسم في إيران لتتفرغ للحزب

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين والإسرائيليين والعالم كله بكلامه على مفاوضات جدية وجيدة مع إيران للوصول إلى اتفاق. وأعلن تأجيل المهلة التي حددها لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام مع إعطاء فرصة لنجاح المفاوضات. في المقابل، جاء ردّ إيران يتراوح بين نفي حصول مفاوضات والاستعداد لذلك، مع طرح جملة شروط، لا سيما أن الإيرانيين يتعاطون وفق منطق رفضهم لوقف الحرب من دون الحصول على ضمانات شاملة لاتفاق كامل، وهو ما يريده ترامب، إذ أشار إلى أنَّ أي اتفاق سيعني إنهاء الحرب في الشرق الأوسط ومنح الضمانات اللازمة لأمن إسرائيل.
مسار جديد أم مناورات؟
يمكن لهذه المحادثات أن تفتح مساراً جديداً، كما يمكنها أن تكون شكلاً من أشكال مناورات ترامب، إلا في حال حصل على تنازلات جذرية من إيران، فيما لا تبدو طهران في وارد تقديم هذه التنازلات حالياً. كما أنَّ وقف واشنطن للحرب سيعني خسارة استراتيجية لها، بعد كل الجحافل العسكرية التي عملت على استقدامها إلى المنطقة والدخول في هذه الحرب، من دون أن تتمكن من تغيير الوقائع العسكرية أو حتى السياسية، ومن دون القدرة على فتح مضيق هرمز.
المُؤكَّد، أنَّ دولاً كثيرة تسعى إلى وقف الحرب، أبرزها باكستان، تركيا، مصر، ودول الخليج، خصوصاً أنَّ إيران هددت بضرب بنىً تحتية ومحطات إنتاج الكهرباء والطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج في حال تعرضت منشآتها الطاقوية لاستهداف أميركي. تقدمت باكستان بناء على تنسيق مع دول الخليج ومصر وتركيا لأجل استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية، ولكن من دون ثقة أي طرف بإمكانية نجاح هذه المفاوضات، ومع إبقاء احتمال أن ترامب يناور في سبيل تهدئة الأسواق، وبانتظار استكمال المزيد من التجهيزات العسكرية واستقدام المزيد من القوات بهدف القيام بعملية برية للسيطرة على جزيرة خرج. الإيرانيون تعاملوا مع تصريح ترامب بكثير من الريبة وعدم الثقة، واعتبروه مناورة لخفض ارتفاع سعر النفط، كما اعتبروا أنه يندرج في سياق الحد من بعض الخسائر، وبانتظار إدخال قوى وعناصر دولية جديدة على هذه المواجهة.
ترامب يريد تنازلات قاسية
وفق الإيرانيين، فإن الاتفاق كان يمكن الوصول إليه قبل الحرب، وكل المفاوضات التي حصلت سابقاً، كانت مناورة من قبل ترامب الذي كان متفاهماً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العملية العسكرية. هم يخشون من تكرار السيناريو نفسه. أما ترامب فيتعامل مع الحرب على أنه قادر على وقفها ساعة يشاء وإعلان الانتصار بشرط الحصول على تنازلات قاسية من إيران. يعود مجدداً إلى طرح مسألة عدم حصول إيران على سلاح نووي، والبحث في تخليها عن التخصيب أو الحفاظ على التخصيب الرمزي بنسبة 1 بالمئة، في مقابل تمسك إيران بحقها في التخصيب على أراضيها، وبنسبة 3.7 بالمئة، ولو كان ذلك تحت رقابة دولية. يريد ترامب أيضاً، البحث في ملف الصواريخ البالستية وتخلي إيران عنها ووقف تصنيعها وتطويرها، أما إيران فترفض ذلك على نحوٍ كامل، لأنها تعتبر أنها من دون هذه الصواريخ لما تمكنت من الصمود والدفاع عن نفسها. كما يشترط ترامب أن تكون الولايات المتحدة إحدى أكثر الدول تأثيراً واستثماراً في قطاع النفط الإيراني.
ولإيران شروطها أيضاً
ما تريده الولايات المتحدة الأميركية من أيِّ اتفاق، هو دفع إيران إلى تقديم تنازلات قاسية جداً، تؤدي في النهاية إلى حصول تغيير جوهري في السياسة الإيرانية على مستوى المنطقة، وتكون متفاهمة مع أميركا، إضافة إلى تخلي طهران عن دعم حلفائها وعن أيِّ مشروع عسكري على مستوى الشرق الأوسط، وتقديم التزام بعدم استمرار الصراع مع إسرائيل وعدم الدخول في أيَّة حرب معها وتوفير كل ظروف الاستقرار لها. في المقابل، فإن إيران تطرح شروطها أيضاً، وهي أن تضع ضوابط جديدة للمرور في مضيق هرمز، والحصول على ضمانات بعدم شن أيَّة حرب مستقبلاً، إغلاق القواعد الأميركية في الخليج، دفع تعويضات مالية لها، والمقصود هنا هو رفع العقوبات عن أموال مجمدة يمكن لإيران استخدامها لإعادة النهوض.
ولبنان؟
شرط إيراني آخر يتمسك به الإيرانيون وأبلغوا حزب الله به أيضاً، وهو وقف الحرب على الحزب كجزء من الاتفاق على وقف النار في المنطقة. وما يريده الإيرانيون هو وقف الحرب بالكامل وليس وقفاً لإطلاق النار، وذلك يجب أن يشمل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. في معيارَي الحرب على إيران ولبنان، تبقى إسرائيل هي الساعية إلى تخريب أيِّ مسار أو اتفاق. فهي تتمسك بمواصلة الحرب على إيران للقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية. كما أنها تتمسك بالحرب على لبنان، وهي تؤكد لكل المسؤولين الدوليين أنها ترفض ربط الجبهتين ببعضهما بعضاً، وأنها تصر على تكثيف الحرب على حزب الله بعد انتهاء الحرب مع إيران.
لبنان تفاجأ بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المباحثات الجدية الجارية مع إيران والساعية إلى وقف الحرب. بعض اللبنانيين ترقبوا أن يشملهم وقف النار في إيران، وهناك من استعاد معادلة “وحدة مسار ومصير الجبهات” التي كانت سارية سابقاً بين لبنان وسوريا، لتصبح قائمة بينه وبين إيران. فطهران، ووفق ما تبلَّغ حزب الله من المسؤولين الإيرانيين، تشدد على أنها تشترط وقف الحرب الإسرائيلية عليه في أيِّ اتفاق مع الأميركيين. في المقابل فإن إسرائيل ترفض ذلك كلياً، وتريد فصل الجبهتين وتنتظر التفرغ من الحرب على إيران لتكثف عملياتها العسكرية ضد الحزب.
تقطيع الأوصال
تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، تمهيداً لتوسيع نطاق العملية البرية، وهي بدأت تعمل على نحوٍ أفقي على التوغل لتشتيت قوى حزب الله العسكرية. كما أنها تواصل عمليات نسف الجسور لتقطيع أوصال الجنوب، وعزل جنوب الليطاني عن شماله، من خلال استهداف كل الجسور، بما فيها جسر الدلافة الذي يشكل خط الإمداد الرئيسي لحزب الله من البقاع الغربي باتجاه الجنوب. ومنطقة الدلافة كانت المعبر الأساسي لتمرير الدعم العسكري واللوجتسي للحزب باتجاه القطاع الشرقي وتحديداً مدينة الخيام.
مبادرة داخلية
تقطيع أوصال الجنوب من قبل إسرائيل، قابلته حركة سياسية مكثفة على المستوى الداخلي، هدفها وصل ما كان منقطعاً على مدى الأسابيع الماضية، من خلال إعادة تفعيل الاتصالات بين الرؤساء. إذ استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في تطورات الأوضاع واستمرار الحرب وإمكانية تجديد المفاوضات لوقفها. أما الملف الأهم الذي حضر في الاجتماعات فهو زيادة التنسيق بين القوى السياسية لأجل منع حصول أيِّ أزمة داخلية بفعل الاحتقان الاجتماعي والسياسي القائم. وقد جرى البحث في كيفية نشر الجيش والأجهزة الأمنية لعدم حصول أيَّة توترات تؤدي إلى اشتباكات أو مواجهات بين حزب الله من جهةٍ وخصومه من جهةٍ أخرى، لا سيما أن الحزب بدأ برفع نبرته السياسية إلى حدودها القصوى، في حين يتهمه خصومه بأنه يستعد في مرحلة ما بعد الحرب للقيام بتحركات على الأرض هدفها تغيير الوقائع السياسية ودفع الحكومة للتراجع عن قراراتها بحظر نشاطه الأمني والعسكري وبتكليف الجيش بسحب سلاحه، وسط مساع للإقدام باتجاه مبادرة داخلية، يقودها رئيسا الجمهورية ومجلس النواب، للدخول في حوار جدي مع حزب الله ومع كل القوى الأخرى للبحث عن مخرج من هذه الحرب وعن صيغة لمعالجة ملف السلاح.
ملف السلاح
في هذا السياق تتواصل الضغوط الدولية على المسؤولين اللبنانيين لأجل التحرك في سبيل معالجة ملف سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة، والإقدام على تنفيذ خطوات جدية تزيل كل الملاحظات والالتباسات التي أظهرتها الحرب الحالية التي يخوضها حزب الله من جنوب الليطاني، بعد كل الكلام عن سحب سلاحه من هناك. إسرائيل حتى الآن ترفض هذه المساعي، وتنتظر خطوات جدية، وهي تضغط في سبيل أن يتحرك الجيش لسحب سلاح الحزب وأن جيشها جاهز للمساعدة في ذلك. أما حزب الله فحالياً يرفض أيَّ تفاوض، ويرفض العودة إلى المعادلة القديمة وهو يريد فرض شروطه ومعادلته السياسية في حال تمكن من الصمود وتوقفت الحرب.
إسرائيل ومن خلال عمليات تقطيع أوصال الجنوب، وفصل جنوب الليطاني عن لبنان بالكامل، هدفها السيطرة على مساحة جغرافية واسعة من الجغرافيا اللبنانية، وجعلها منطقة عازلة ممنوعة من السكن، وهو ما بدأ يظهر بوضوح من خلال قرار الحكومة الإسرائيلية بإحداث تدمير كامل لقرى الحافة الأمامية، مع تنفيذ تفجيرات ضخمة لنسف أحياء سكنية بأكملها. تل أبيب تصر على مواصلة الحرب، وتعميقها، وتوسيعها لتطال المزيد من البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية. وهو ما يؤكده تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي عن أن الحرب مع لبنان ستكون طويلة، وستتفعل أكثر بعد الحرب على إيران. ذلك كله لا ينفصل عن تصريحات وزراء إسرائيليين من بينهم سموتريتش الذي تحدث بوضوح عن السيطرة على مساحة من الجنوب والتفكير بإقامة مستوطنات فيها، وهو ما يفرض على اللبنانيين تحركاً سريعاً لتفاديه.
ترامب ودخان التفاوض: إسرائيل تسرع الحسم في إيران لتتفرغ للحزب

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين والإسرائيليين والعالم كله بكلامه على مفاوضات جدية وجيدة مع إيران للوصول إلى اتفاق. وأعلن تأجيل المهلة التي حددها لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام مع إعطاء فرصة لنجاح المفاوضات. في المقابل، جاء ردّ إيران يتراوح بين نفي حصول مفاوضات والاستعداد لذلك، مع طرح جملة شروط، لا سيما أن الإيرانيين يتعاطون وفق منطق رفضهم لوقف الحرب من دون الحصول على ضمانات شاملة لاتفاق كامل، وهو ما يريده ترامب، إذ أشار إلى أنَّ أي اتفاق سيعني إنهاء الحرب في الشرق الأوسط ومنح الضمانات اللازمة لأمن إسرائيل.
مسار جديد أم مناورات؟
يمكن لهذه المحادثات أن تفتح مساراً جديداً، كما يمكنها أن تكون شكلاً من أشكال مناورات ترامب، إلا في حال حصل على تنازلات جذرية من إيران، فيما لا تبدو طهران في وارد تقديم هذه التنازلات حالياً. كما أنَّ وقف واشنطن للحرب سيعني خسارة استراتيجية لها، بعد كل الجحافل العسكرية التي عملت على استقدامها إلى المنطقة والدخول في هذه الحرب، من دون أن تتمكن من تغيير الوقائع العسكرية أو حتى السياسية، ومن دون القدرة على فتح مضيق هرمز.
المُؤكَّد، أنَّ دولاً كثيرة تسعى إلى وقف الحرب، أبرزها باكستان، تركيا، مصر، ودول الخليج، خصوصاً أنَّ إيران هددت بضرب بنىً تحتية ومحطات إنتاج الكهرباء والطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج في حال تعرضت منشآتها الطاقوية لاستهداف أميركي. تقدمت باكستان بناء على تنسيق مع دول الخليج ومصر وتركيا لأجل استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية، ولكن من دون ثقة أي طرف بإمكانية نجاح هذه المفاوضات، ومع إبقاء احتمال أن ترامب يناور في سبيل تهدئة الأسواق، وبانتظار استكمال المزيد من التجهيزات العسكرية واستقدام المزيد من القوات بهدف القيام بعملية برية للسيطرة على جزيرة خرج. الإيرانيون تعاملوا مع تصريح ترامب بكثير من الريبة وعدم الثقة، واعتبروه مناورة لخفض ارتفاع سعر النفط، كما اعتبروا أنه يندرج في سياق الحد من بعض الخسائر، وبانتظار إدخال قوى وعناصر دولية جديدة على هذه المواجهة.
ترامب يريد تنازلات قاسية
وفق الإيرانيين، فإن الاتفاق كان يمكن الوصول إليه قبل الحرب، وكل المفاوضات التي حصلت سابقاً، كانت مناورة من قبل ترامب الذي كان متفاهماً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على العملية العسكرية. هم يخشون من تكرار السيناريو نفسه. أما ترامب فيتعامل مع الحرب على أنه قادر على وقفها ساعة يشاء وإعلان الانتصار بشرط الحصول على تنازلات قاسية من إيران. يعود مجدداً إلى طرح مسألة عدم حصول إيران على سلاح نووي، والبحث في تخليها عن التخصيب أو الحفاظ على التخصيب الرمزي بنسبة 1 بالمئة، في مقابل تمسك إيران بحقها في التخصيب على أراضيها، وبنسبة 3.7 بالمئة، ولو كان ذلك تحت رقابة دولية. يريد ترامب أيضاً، البحث في ملف الصواريخ البالستية وتخلي إيران عنها ووقف تصنيعها وتطويرها، أما إيران فترفض ذلك على نحوٍ كامل، لأنها تعتبر أنها من دون هذه الصواريخ لما تمكنت من الصمود والدفاع عن نفسها. كما يشترط ترامب أن تكون الولايات المتحدة إحدى أكثر الدول تأثيراً واستثماراً في قطاع النفط الإيراني.
ولإيران شروطها أيضاً
ما تريده الولايات المتحدة الأميركية من أيِّ اتفاق، هو دفع إيران إلى تقديم تنازلات قاسية جداً، تؤدي في النهاية إلى حصول تغيير جوهري في السياسة الإيرانية على مستوى المنطقة، وتكون متفاهمة مع أميركا، إضافة إلى تخلي طهران عن دعم حلفائها وعن أيِّ مشروع عسكري على مستوى الشرق الأوسط، وتقديم التزام بعدم استمرار الصراع مع إسرائيل وعدم الدخول في أيَّة حرب معها وتوفير كل ظروف الاستقرار لها. في المقابل، فإن إيران تطرح شروطها أيضاً، وهي أن تضع ضوابط جديدة للمرور في مضيق هرمز، والحصول على ضمانات بعدم شن أيَّة حرب مستقبلاً، إغلاق القواعد الأميركية في الخليج، دفع تعويضات مالية لها، والمقصود هنا هو رفع العقوبات عن أموال مجمدة يمكن لإيران استخدامها لإعادة النهوض.
ولبنان؟
شرط إيراني آخر يتمسك به الإيرانيون وأبلغوا حزب الله به أيضاً، وهو وقف الحرب على الحزب كجزء من الاتفاق على وقف النار في المنطقة. وما يريده الإيرانيون هو وقف الحرب بالكامل وليس وقفاً لإطلاق النار، وذلك يجب أن يشمل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. في معيارَي الحرب على إيران ولبنان، تبقى إسرائيل هي الساعية إلى تخريب أيِّ مسار أو اتفاق. فهي تتمسك بمواصلة الحرب على إيران للقضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية. كما أنها تتمسك بالحرب على لبنان، وهي تؤكد لكل المسؤولين الدوليين أنها ترفض ربط الجبهتين ببعضهما بعضاً، وأنها تصر على تكثيف الحرب على حزب الله بعد انتهاء الحرب مع إيران.
لبنان تفاجأ بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المباحثات الجدية الجارية مع إيران والساعية إلى وقف الحرب. بعض اللبنانيين ترقبوا أن يشملهم وقف النار في إيران، وهناك من استعاد معادلة “وحدة مسار ومصير الجبهات” التي كانت سارية سابقاً بين لبنان وسوريا، لتصبح قائمة بينه وبين إيران. فطهران، ووفق ما تبلَّغ حزب الله من المسؤولين الإيرانيين، تشدد على أنها تشترط وقف الحرب الإسرائيلية عليه في أيِّ اتفاق مع الأميركيين. في المقابل فإن إسرائيل ترفض ذلك كلياً، وتريد فصل الجبهتين وتنتظر التفرغ من الحرب على إيران لتكثف عملياتها العسكرية ضد الحزب.
تقطيع الأوصال
تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، تمهيداً لتوسيع نطاق العملية البرية، وهي بدأت تعمل على نحوٍ أفقي على التوغل لتشتيت قوى حزب الله العسكرية. كما أنها تواصل عمليات نسف الجسور لتقطيع أوصال الجنوب، وعزل جنوب الليطاني عن شماله، من خلال استهداف كل الجسور، بما فيها جسر الدلافة الذي يشكل خط الإمداد الرئيسي لحزب الله من البقاع الغربي باتجاه الجنوب. ومنطقة الدلافة كانت المعبر الأساسي لتمرير الدعم العسكري واللوجتسي للحزب باتجاه القطاع الشرقي وتحديداً مدينة الخيام.
مبادرة داخلية
تقطيع أوصال الجنوب من قبل إسرائيل، قابلته حركة سياسية مكثفة على المستوى الداخلي، هدفها وصل ما كان منقطعاً على مدى الأسابيع الماضية، من خلال إعادة تفعيل الاتصالات بين الرؤساء. إذ استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في تطورات الأوضاع واستمرار الحرب وإمكانية تجديد المفاوضات لوقفها. أما الملف الأهم الذي حضر في الاجتماعات فهو زيادة التنسيق بين القوى السياسية لأجل منع حصول أيِّ أزمة داخلية بفعل الاحتقان الاجتماعي والسياسي القائم. وقد جرى البحث في كيفية نشر الجيش والأجهزة الأمنية لعدم حصول أيَّة توترات تؤدي إلى اشتباكات أو مواجهات بين حزب الله من جهةٍ وخصومه من جهةٍ أخرى، لا سيما أن الحزب بدأ برفع نبرته السياسية إلى حدودها القصوى، في حين يتهمه خصومه بأنه يستعد في مرحلة ما بعد الحرب للقيام بتحركات على الأرض هدفها تغيير الوقائع السياسية ودفع الحكومة للتراجع عن قراراتها بحظر نشاطه الأمني والعسكري وبتكليف الجيش بسحب سلاحه، وسط مساع للإقدام باتجاه مبادرة داخلية، يقودها رئيسا الجمهورية ومجلس النواب، للدخول في حوار جدي مع حزب الله ومع كل القوى الأخرى للبحث عن مخرج من هذه الحرب وعن صيغة لمعالجة ملف السلاح.
ملف السلاح
في هذا السياق تتواصل الضغوط الدولية على المسؤولين اللبنانيين لأجل التحرك في سبيل معالجة ملف سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة، والإقدام على تنفيذ خطوات جدية تزيل كل الملاحظات والالتباسات التي أظهرتها الحرب الحالية التي يخوضها حزب الله من جنوب الليطاني، بعد كل الكلام عن سحب سلاحه من هناك. إسرائيل حتى الآن ترفض هذه المساعي، وتنتظر خطوات جدية، وهي تضغط في سبيل أن يتحرك الجيش لسحب سلاح الحزب وأن جيشها جاهز للمساعدة في ذلك. أما حزب الله فحالياً يرفض أيَّ تفاوض، ويرفض العودة إلى المعادلة القديمة وهو يريد فرض شروطه ومعادلته السياسية في حال تمكن من الصمود وتوقفت الحرب.
إسرائيل ومن خلال عمليات تقطيع أوصال الجنوب، وفصل جنوب الليطاني عن لبنان بالكامل، هدفها السيطرة على مساحة جغرافية واسعة من الجغرافيا اللبنانية، وجعلها منطقة عازلة ممنوعة من السكن، وهو ما بدأ يظهر بوضوح من خلال قرار الحكومة الإسرائيلية بإحداث تدمير كامل لقرى الحافة الأمامية، مع تنفيذ تفجيرات ضخمة لنسف أحياء سكنية بأكملها. تل أبيب تصر على مواصلة الحرب، وتعميقها، وتوسيعها لتطال المزيد من البنى التحتية التابعة للدولة اللبنانية. وهو ما يؤكده تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي عن أن الحرب مع لبنان ستكون طويلة، وستتفعل أكثر بعد الحرب على إيران. ذلك كله لا ينفصل عن تصريحات وزراء إسرائيليين من بينهم سموتريتش الذي تحدث بوضوح عن السيطرة على مساحة من الجنوب والتفكير بإقامة مستوطنات فيها، وهو ما يفرض على اللبنانيين تحركاً سريعاً لتفاديه.





