قراءة في قانونيّة قرار رجي سحب اعتماد السفير الإيراني

أثار قرار وزير الخارجيّة يوسف رجي سحب اعتماد السفير الإيراني ردود فعلٍ كثيرة، من بينها الكلام عن أنّ رجي تجاوز صلاحيّاته، بل تعدّى على صلاحيّة رئيس الجمهوريّة. مثل هذا الكلام صدر عن مستشار رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل، حين كان وزيراً للخارجيّة.
إنّ اختزال اعتماد السفراء بمراسم بروتوكولية أمام رئيس الجمهورية يتجاهل عمداً المسار الدستوري والإداري الكامل لهذه العملية. صحيح أن رئيس الجمهورية هو من “يقبل اعتماد” السفراء، إلا أن هذا القبول لا ينشأ في فراغ، بل يأتي نتيجة مسار تقوده وزارة الخارجية التي تمارس دورها السيادي في التدقيق والموافقة المسبقة.
بمعنى أوضح، فإن تقديم أوراق الاعتماد هو تتويج لإجراء سياسي-دبلوماسي سبق أن حُسم فعلياً داخل السلطة التنفيذية. فإذا امتنعت وزارة الخارجية عن إعطاء الموافقة المسبقة (agrément)، ينتفي عملياً موضوع القبول الرئاسي، إذ لا يُعرض الأمر أساساً على رئيس الجمهورية.
أما في ما يتعلق بقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، فمن السذاجة السياسية أو الانتقائية المقصودة تصويره كخطأ إداري أو مبادرة فردية. مثل هكذا قرار، بطبيعته وتداعياته، لا يمكن أن يصدر إلا ضمن توافق واضح داخل السلطة التنفيذية، أي بين وزير الخارجية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.
وبالتالي، ما جرى ليس “مسّاً بهيبة الموقع الرئاسي” الذي يستحضره غبّ الطلب من عطّل مراراً انتخاب الرئيس، وقيّد صلاحياته، وأخضع موقعه لمنطق المحاور والبازارات بل هو إعادة تفعيل لدور الدولة ككلّ، حيث تتكامل الصلاحيات وتتفاعل بدل أن تُستخدم كشعارات انتقائية عند الحاجة.
أما التمسك الحرفي بجملة “يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم” خارج سياقها التنفيذي، فهو أقرب إلى قراءة نصوص للزينة الدستورية، لا لإدارة دولة.
وباختصار: السيادة لا تُمارَس في لحظة التقاط الصورة مع أوراق الاعتماد، بل في القرار الذي يسبقها حتى لو لم يُعجب ذلك هواة البروتوكول والطارئين على الدبلوماسية. إنّها الدولة!
قراءة في قانونيّة قرار رجي سحب اعتماد السفير الإيراني

أثار قرار وزير الخارجيّة يوسف رجي سحب اعتماد السفير الإيراني ردود فعلٍ كثيرة، من بينها الكلام عن أنّ رجي تجاوز صلاحيّاته، بل تعدّى على صلاحيّة رئيس الجمهوريّة. مثل هذا الكلام صدر عن مستشار رئيس التيّار الوطني الحر النائب جبران باسيل، حين كان وزيراً للخارجيّة.
إنّ اختزال اعتماد السفراء بمراسم بروتوكولية أمام رئيس الجمهورية يتجاهل عمداً المسار الدستوري والإداري الكامل لهذه العملية. صحيح أن رئيس الجمهورية هو من “يقبل اعتماد” السفراء، إلا أن هذا القبول لا ينشأ في فراغ، بل يأتي نتيجة مسار تقوده وزارة الخارجية التي تمارس دورها السيادي في التدقيق والموافقة المسبقة.
بمعنى أوضح، فإن تقديم أوراق الاعتماد هو تتويج لإجراء سياسي-دبلوماسي سبق أن حُسم فعلياً داخل السلطة التنفيذية. فإذا امتنعت وزارة الخارجية عن إعطاء الموافقة المسبقة (agrément)، ينتفي عملياً موضوع القبول الرئاسي، إذ لا يُعرض الأمر أساساً على رئيس الجمهورية.
أما في ما يتعلق بقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني، فمن السذاجة السياسية أو الانتقائية المقصودة تصويره كخطأ إداري أو مبادرة فردية. مثل هكذا قرار، بطبيعته وتداعياته، لا يمكن أن يصدر إلا ضمن توافق واضح داخل السلطة التنفيذية، أي بين وزير الخارجية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.
وبالتالي، ما جرى ليس “مسّاً بهيبة الموقع الرئاسي” الذي يستحضره غبّ الطلب من عطّل مراراً انتخاب الرئيس، وقيّد صلاحياته، وأخضع موقعه لمنطق المحاور والبازارات بل هو إعادة تفعيل لدور الدولة ككلّ، حيث تتكامل الصلاحيات وتتفاعل بدل أن تُستخدم كشعارات انتقائية عند الحاجة.
أما التمسك الحرفي بجملة “يعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم” خارج سياقها التنفيذي، فهو أقرب إلى قراءة نصوص للزينة الدستورية، لا لإدارة دولة.
وباختصار: السيادة لا تُمارَس في لحظة التقاط الصورة مع أوراق الاعتماد، بل في القرار الذي يسبقها حتى لو لم يُعجب ذلك هواة البروتوكول والطارئين على الدبلوماسية. إنّها الدولة!










