خاص: محاولات الحزب لاستعادة الغلبة هل تشعل حرباً أهلية؟

يبدو غريباً أنّ اللبنانيين في هذا الظرف الخطير من الحرب الإسرائيلية، يتخوّفون من فوضى داخلية وحروب طائفية، أكثر ربّما من انشغالهم بكيفية وقف الاجتياح الإسرائيلي للجنوب وتلافي تداعيات عملية النزوح الكبيرة.
فـ “حزب الله” يركّز جهوده على الدفاع عن السفير الإيراني الجديد الذي قررت وزارة الخارجية سحب اعتماده، ويهدّد بقلب الطاولة، معتقداً أنّ في أمكانه تكرار سيناريو ما بعد حرب 2006. والغريب أن أوساطه تعتبر أنّ السيناريو المفضّل لديه هو المزيد من التوغّل الإسرائيلي، كي يستعيد عمليّات المقاومة كما كانت قبل العام 2000. وعندها، وإذا ظلّ صامداً لما بعد الحرب على إيران، ستكون لديه الحجّة الدامغة لاستمرار وجوده واحتفاظه بسلاحه.
الساحة اللبنانية تمرّ الآن بواحدة من أخطر مراحلها. فالكيان اللبناني برمّته بات مهدّداً، سواء عبر اقتطاع أراضٍ منه، أو عبر إعادة النظر في كامل التركيبة الحالية. وتبدو الأجواء مهيّأة لذلك وسط حالة الحرب والاضطراب التي تسيطر على المنطقة. والعوامل التي تغذّي هذه الأجواء حاضرة بشدّة.
فقد أشار النائب وضّاح الصادق إلى أنّ “بيروت تتحوّل إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق بلا كاميرات، فيما مسؤولون يتّخذون المدنيين دروعًا بشريّة، ومقاتلون ينتشرون في مناطق عدّة من دون سلاح ظاهر، أمّا السلاح فموجود بكثرة.
وهناك تخوّف كبير من أن تتحوّل أماكن تجمعّات النازحين في مناطق معيّنة إلى بؤر أمنية، خصوصاً في بيروت، فيما يقوم مسلّحون من “الحزب” بإدارة بعض هذه التجمّعات في شكل مباشر.
وإذا كان الجيش يتحاشى دخول الضاحية الجنوبية للتفتيش عن السلاح، فثمّة من يطالب بانتشار الجيش والقوى الأمنية في المناطق خارج الضاحية، على الأقلّ من أجل حماية المواطنين الذين يرغبون في بسط سلطة الدولة من خطر أي احتكاك أو تهديدات أمنية أو محاولات لإثارة الفتن. وعندها، يحصل عمليّاً فصل أمني بين مناطق نفوذ “الحزب” والمناطق الأخرى.
وقد أصبحت تجمعات النازحين مصدر قلق لدى سكان المناطق المضيفة، خوفاً من استفزازات واحتكاكات أو من استهدافات إسرائيلية. وهذا بالفعل ما دفع إلى رفض إقامة تجمّع في منطقة الكرنتينا، يذكّر بمراحل أليمة من الحرب. كما أنّ غياب الجيش والقوى الأمنية سيدفع الناس إلى “الحماية الذاتية“، بما يعيد إلى الواجهة معالم بدايات الحرب اللبنانية.
وثمّة تحليلات ترى أيضاً أنّ “الحزب” قد يلجأ إلى إحلال الفوضى الداخلية، إذا ما شعر أنّ وجوده بات مهدّداً بشدّة. فعندها، ومع تفتّت الدولة، سيصبح من الصعب المطالبة بنزع السلاح، وستضعف كثيراً القدرة على تطبيق أيّ قرار في هذا الإطار.
وربّما يساور “الحزب” وهمٌ، أنه ما زال قادراً على قلب الطاولة عبر اللجوء إلى القوّة، كما حدث في 7 أيّار 2008، عندما أطاح بقراري الحكومة المتعلّقين باعتبار شبكة الاتّصالات الخاصة بالحزب غير شرعية وبإقالة قائد جهاز أمن المطار المحسوب عليه. ويريد اليوم إطاحة قرار مجلس الوزراء اعتبار الأعمال العسكرية والأمنية للحزب غير شرعية.
ولكن الظروف الآن تختلف عن الظروف في العام 2008. فالحزب فقد الكثير من قوّته، وإيران تضعف، والولايات المتّحدة منخرطة في الحرب. كما أنّ الأطراف اللبنانية الأخرى لن تقبل فرض الأمر الواقع، وقد تحمل السلاح إذا اضطرت للدفاع عن نفسها. فقد أكّدت القوات اللبنانية على سبيل المثال أنّها متمسّكة بدور الدولة والقوى الأمنية، ولكنّها لن تسمح باستباحة مناطقها لأنّ “زمن الاستقواء بالسلاح قد ولّى“.
ولكن مع وجود مئات الآلاف من النازحين في مناطق مختلفة من لبنان، فإنّ “حماية المناطق” قد تصبح عملية صعبة، وربّما تنجرّ الأمور إلى اشتباكات، خصوصاً إذا لم يقم الجيش بواجباته في حفظ الأمن.
وأبعد من ذلك، لن يقتصر الأمر على الجانب الأمني. فبعد انتهاء الحرب، ستتغيّر معادلات كثيرة. وسيكون على “حزب الله” إجراء إعادة تقويم لتمركزه الداخلي ولعلاقاته مع الأفرقاء الآخرين ومع الدولة. وهناك خطر كبير من تغيير الخرائط في لبنان والمنطقة، إذا استمرّت الفوضى، ما يعني تغييراً في كيانية لبنان ووجوده وجغرافيته.
خاص: محاولات الحزب لاستعادة الغلبة هل تشعل حرباً أهلية؟

يبدو غريباً أنّ اللبنانيين في هذا الظرف الخطير من الحرب الإسرائيلية، يتخوّفون من فوضى داخلية وحروب طائفية، أكثر ربّما من انشغالهم بكيفية وقف الاجتياح الإسرائيلي للجنوب وتلافي تداعيات عملية النزوح الكبيرة.
فـ “حزب الله” يركّز جهوده على الدفاع عن السفير الإيراني الجديد الذي قررت وزارة الخارجية سحب اعتماده، ويهدّد بقلب الطاولة، معتقداً أنّ في أمكانه تكرار سيناريو ما بعد حرب 2006. والغريب أن أوساطه تعتبر أنّ السيناريو المفضّل لديه هو المزيد من التوغّل الإسرائيلي، كي يستعيد عمليّات المقاومة كما كانت قبل العام 2000. وعندها، وإذا ظلّ صامداً لما بعد الحرب على إيران، ستكون لديه الحجّة الدامغة لاستمرار وجوده واحتفاظه بسلاحه.
الساحة اللبنانية تمرّ الآن بواحدة من أخطر مراحلها. فالكيان اللبناني برمّته بات مهدّداً، سواء عبر اقتطاع أراضٍ منه، أو عبر إعادة النظر في كامل التركيبة الحالية. وتبدو الأجواء مهيّأة لذلك وسط حالة الحرب والاضطراب التي تسيطر على المنطقة. والعوامل التي تغذّي هذه الأجواء حاضرة بشدّة.
فقد أشار النائب وضّاح الصادق إلى أنّ “بيروت تتحوّل إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق بلا كاميرات، فيما مسؤولون يتّخذون المدنيين دروعًا بشريّة، ومقاتلون ينتشرون في مناطق عدّة من دون سلاح ظاهر، أمّا السلاح فموجود بكثرة.
وهناك تخوّف كبير من أن تتحوّل أماكن تجمعّات النازحين في مناطق معيّنة إلى بؤر أمنية، خصوصاً في بيروت، فيما يقوم مسلّحون من “الحزب” بإدارة بعض هذه التجمّعات في شكل مباشر.
وإذا كان الجيش يتحاشى دخول الضاحية الجنوبية للتفتيش عن السلاح، فثمّة من يطالب بانتشار الجيش والقوى الأمنية في المناطق خارج الضاحية، على الأقلّ من أجل حماية المواطنين الذين يرغبون في بسط سلطة الدولة من خطر أي احتكاك أو تهديدات أمنية أو محاولات لإثارة الفتن. وعندها، يحصل عمليّاً فصل أمني بين مناطق نفوذ “الحزب” والمناطق الأخرى.
وقد أصبحت تجمعات النازحين مصدر قلق لدى سكان المناطق المضيفة، خوفاً من استفزازات واحتكاكات أو من استهدافات إسرائيلية. وهذا بالفعل ما دفع إلى رفض إقامة تجمّع في منطقة الكرنتينا، يذكّر بمراحل أليمة من الحرب. كما أنّ غياب الجيش والقوى الأمنية سيدفع الناس إلى “الحماية الذاتية“، بما يعيد إلى الواجهة معالم بدايات الحرب اللبنانية.
وثمّة تحليلات ترى أيضاً أنّ “الحزب” قد يلجأ إلى إحلال الفوضى الداخلية، إذا ما شعر أنّ وجوده بات مهدّداً بشدّة. فعندها، ومع تفتّت الدولة، سيصبح من الصعب المطالبة بنزع السلاح، وستضعف كثيراً القدرة على تطبيق أيّ قرار في هذا الإطار.
وربّما يساور “الحزب” وهمٌ، أنه ما زال قادراً على قلب الطاولة عبر اللجوء إلى القوّة، كما حدث في 7 أيّار 2008، عندما أطاح بقراري الحكومة المتعلّقين باعتبار شبكة الاتّصالات الخاصة بالحزب غير شرعية وبإقالة قائد جهاز أمن المطار المحسوب عليه. ويريد اليوم إطاحة قرار مجلس الوزراء اعتبار الأعمال العسكرية والأمنية للحزب غير شرعية.
ولكن الظروف الآن تختلف عن الظروف في العام 2008. فالحزب فقد الكثير من قوّته، وإيران تضعف، والولايات المتّحدة منخرطة في الحرب. كما أنّ الأطراف اللبنانية الأخرى لن تقبل فرض الأمر الواقع، وقد تحمل السلاح إذا اضطرت للدفاع عن نفسها. فقد أكّدت القوات اللبنانية على سبيل المثال أنّها متمسّكة بدور الدولة والقوى الأمنية، ولكنّها لن تسمح باستباحة مناطقها لأنّ “زمن الاستقواء بالسلاح قد ولّى“.
ولكن مع وجود مئات الآلاف من النازحين في مناطق مختلفة من لبنان، فإنّ “حماية المناطق” قد تصبح عملية صعبة، وربّما تنجرّ الأمور إلى اشتباكات، خصوصاً إذا لم يقم الجيش بواجباته في حفظ الأمن.
وأبعد من ذلك، لن يقتصر الأمر على الجانب الأمني. فبعد انتهاء الحرب، ستتغيّر معادلات كثيرة. وسيكون على “حزب الله” إجراء إعادة تقويم لتمركزه الداخلي ولعلاقاته مع الأفرقاء الآخرين ومع الدولة. وهناك خطر كبير من تغيير الخرائط في لبنان والمنطقة، إذا استمرّت الفوضى، ما يعني تغييراً في كيانية لبنان ووجوده وجغرافيته.







