انطلاق الخطة الأمنية في بيروت عصيان “الثنائي”: ما كتب قد كتب وقرار الطرد لا رجوع عنه

بعد جلسة الحكومة أمس بدا أن وزراء “الثنائي الشيعي” ليسوا فقط خارج الجلسة، بل خارج مسار الدولة نفسها. وغيابهم، بدل أن يشلّ القرار، كشف بوضوح من يعرقل قيام الدولة ومن يحاول إنقاذها.
إن تغيّب وزراء الثنائي عن الجلسة ليس ورقة ضغط بقدر ما هو إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة قرار سيادي داخل المؤسسات. فبدل الحضور والدفاع عن موقفهم، اختاروا الهروب، لأنهم يدركون أن النقاش العلني يفضح حقيقة موقعهم: ليسوا جزءًا من دولة تحاول فرض سيادتها، بل جزء من منظومة تسعى إلى تعطيلها كلما تعارضت مع مصالح طهران
وفي تفاصيل الجلسة، علمت “نداء الوطن” أنه قبيل انعقادها، عُقد لقاء ثنائي بين الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، جرى خلاله التأكيد على أن قرار إبلاغ السفير محمد رضا الشيباني بأنه شخص غير مرغوب فيه، قد اتُخذ ولا تراجع عنه.
وبحسب بعض المصادر، فإن الجلسة شهدت على هامشها إشادات واضحة من الوزراء الحاضرين بجرأة الوزير رجي في اتخاذ هذه الخطوة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. علمًا أنه في المداولات داخل الجلسة لم يتم التطرق إلى قرار الطرد.
وتلفت المصادر إلى أن وزراء حركة “أمل” يتجهون إلى حصر المقاطعة بهذه الجلسة تحديدًا، في حين يبدو أن موقف “حزب الله” لا يزال ملتبسًا لناحية تكريس نهج مقاطعة مفتوحة.
وفي مشهد يعكس حجم الارتباك، بقي الوزير فادي مكي خارج قاعة الجلسة في بدايتها، فتدخل رئيس الحكومة ثم أُوفد الوزير طارق متري للتواصل معه مجددًا، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الدخول. ولاحقًا أصدر بيانًا أوضح فيه أنه رغم معارضته للتدبير الذي اتخذته الخارجية، قرر حضور الجلسة إيمانًا بأن المشاركة الفاعلة تشكل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة.
إشارة بري الإيجابية
في المقابل اعتُبرت الإشارة الإيجابية التي قدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال السماح للوزير فادي مكي بالمشاركة منفردًا في جلسة الحكومة الأخيرة بمثابة بادرة حسن نية لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، على أن تبقى الخيارات التصعيدية قائمة في مرحلة لاحقة، سواء عبر فقدان الحكومة ميثاقيتها في حال غياب الوزراء الشيعة الخمسة، مما يعني تعطيل انعقاد جلساتها إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية ترضي مختلف الأطراف. ويشير المصدر إلى أن “هذا السلوك يعكس رغبة مزدوجة لدى القوى الأساسية في الحكومة بعدم تفجير الحكومة، مقابل الاحتفاظ بأوراق ضغط دستورية وسياسية يمكن استخدامها عند الحاجة”.
وزراء “القوات” يطرحون إجراءات اقتصادية وأمنية
وخلال الجلسة شدد وزراء “القوات اللبنانية” على ضرورة جعل بيروت خالية من السلاح غير الشرعي، مطالبين بانتشار الجيش اللبناني في العاصمة وضواحيها لفرض تطبيق القانون بحزم. كما سجّلوا اعتراضهم على تصريحات كل من محمود قماطي ووفيق صفا، مطالبين القضاء والأجهزة الأمنية بتحمّل مسؤولياتهم. ودعوا إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من الأعباء التي تواجه القطاعات الاقتصادية، خصوصًا الصناعة والسياحة.
تضامن حكومي مع دول الخليج
وقد اكتفى مجلس الوزراء بمناقشة بند واحد على جدول الأعمال تناول تحديدًا موضوعَ النازحين، وتداعياتِ النزوح، والاعتداءاتِ الإسرائيلية، وآثارها على المستويات كافة. وطلب رئيس الحكومة نواف سلام من وزير الخارجية والمغتربين القيام فورًا بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بخصوص التوغل الإسرائيلي في الجنوب وتفجير الجسور وتهجير السكان. كما أعلنت الحكومة عن تضامنها مع الدول الخليجية التي تتعرض للقصف الإيراني وتكتشف خلايا إرهابية لها علاقة بـ “حزب الله”.
وفي خطوة تترجم مدى جدية الدولة في حفظ الأمن والسلم الأهلي، أعلن مجلس الوزراء انطلاق العمل بالخطة الأمنية في بيروت. فقد طمأن سلام اللبنانيين عمومًا وأهل بيروت خصوصًا إلى اتخاذ تدابير جديدة لتعزيز الأمن في العاصمة، وهو ما سيكون ظاهرًا للجميع من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في المدينة. تأتي هذه الخطة في ظروف أحوج ما تكون فيها العاصمة إلى الحزم للإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على من يحاول الإخلال به، وللحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، على أن تنسحب الخطط الأمنية على المناطق اللبنانية كافة.
عبد العاطي ينقل أجواء تشاؤمية
في إطار التحركات الدبلوماسية باتجاه بيروت، بهدف إحداث كوة في جدار مبادرة الرئيس عون، جال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المسؤولين اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على أن لبنان لا يريد أن يكون مسرحًا لحروب الآخرين على أرضه.
وأوضحت مصادر أن الوزير المصري نقل خلال لقاءاته أجواء تشاؤمية حيال إمكان تحقيق اختراق قريب في المساعي الرامية إلى خفض التوتر، مشيرًا إلى أن “الجانب الإسرائيلي أقفل عمليًا كل الأبواب أمام الأفكار والمبادرات المطروحة حتى الآن”. واللافت في الرسالة المصرية، بحسب المصدر، التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة اللبنانية والسلم الأهلي.
إسرائيل تسيطر على بلدات الصف الأول
في الواقع الميداني، سيطرت إسرائيل على بلدات الصف الأول وهي في طور السيطرة على بلدات الصف الثاني، يأتي ذلك على إيقاع إعلان الجيش الإسرائيلي انضمام الفرقة 162 إلى العمليات البرية في جنوب لبنان إلى جانب الفرقتين 91 و36، والقضاء على أكثر من 30 عنصرًا من “حزب الله”، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة رضوان.
الوضع المالي
في موازاة القلق السائد حيال تطورات الحرب، بدأت تظهر مؤشرات قلق على المستويين الحكومي والشعبي لجهة هشاشة الوضع المالي، والذي قد ينعكس على كل مرافق الحياة اليومية للمواطن. وتُظهر الأرقام الأولية أن إيرادات الخزينة تراجعت بشكل مضطرد، بسبب انخفاض نسبة الجباية على كل المستويات. يأتي هذا التراجع رغم جباية الرسم الإضافي على صفيحة البنزين، (300 ألف ليرة من دون الـ TVA)، وعدم تنفيذ الحكومة قرارها بزيادة ستة أضعاف لرواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن”، أن لا صحة للكلام الذي يتردّد في شأن وجود قرار لدى مصرف لبنان بزيادة السحوبات على التعميمين 158 و166، وأن هناك استياء لدى أصحاب القرار النقدي من نشر هذه الشائعات، التي قد تحمل في طياتها نزعة شعبوية لدى بعض السياسيين الذين يسعون إلى التأثير عبر مثل هذه الحملات، في حين أن مصرف لبنان لن يتخذ أي قرار تماهيًا مع بعض الأجندات السياسية.
وتفيد المعلومات أن مصرف لبنان يراقب عن كثب، مستويات الاحتياطيات والسيولة، في ظل ظروف النزاع، وتراجع الإيرادات المالية للدولة، وازدياد الطلب على الدولار، والضغوط المتزايدة على الليرة.
قماطي… تهديد ووعيد لرجي
وكعادته أطلق نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله”محمود قماطي في خلال وقفة تضامنية مع السفير الإيراني المطرود، مواقفه التحريضية والانقلابية على وزارة الخارجية السيادية مهددًا الوزير يوسف رجي بالقول: “لا تلعب بالنار لأنو هيدي النار رح تحرقك وتحرق جماعتك… عليكم أن تتراجعوا عن قراركم حتى تنقذوا أنفسكم وتنقذوا لبنان”.
انطلاق الخطة الأمنية في بيروت عصيان “الثنائي”: ما كتب قد كتب وقرار الطرد لا رجوع عنه

بعد جلسة الحكومة أمس بدا أن وزراء “الثنائي الشيعي” ليسوا فقط خارج الجلسة، بل خارج مسار الدولة نفسها. وغيابهم، بدل أن يشلّ القرار، كشف بوضوح من يعرقل قيام الدولة ومن يحاول إنقاذها.
إن تغيّب وزراء الثنائي عن الجلسة ليس ورقة ضغط بقدر ما هو إقرار ضمني بالعجز عن مواجهة قرار سيادي داخل المؤسسات. فبدل الحضور والدفاع عن موقفهم، اختاروا الهروب، لأنهم يدركون أن النقاش العلني يفضح حقيقة موقعهم: ليسوا جزءًا من دولة تحاول فرض سيادتها، بل جزء من منظومة تسعى إلى تعطيلها كلما تعارضت مع مصالح طهران
وفي تفاصيل الجلسة، علمت “نداء الوطن” أنه قبيل انعقادها، عُقد لقاء ثنائي بين الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي، جرى خلاله التأكيد على أن قرار إبلاغ السفير محمد رضا الشيباني بأنه شخص غير مرغوب فيه، قد اتُخذ ولا تراجع عنه.
وبحسب بعض المصادر، فإن الجلسة شهدت على هامشها إشادات واضحة من الوزراء الحاضرين بجرأة الوزير رجي في اتخاذ هذه الخطوة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. علمًا أنه في المداولات داخل الجلسة لم يتم التطرق إلى قرار الطرد.
وتلفت المصادر إلى أن وزراء حركة “أمل” يتجهون إلى حصر المقاطعة بهذه الجلسة تحديدًا، في حين يبدو أن موقف “حزب الله” لا يزال ملتبسًا لناحية تكريس نهج مقاطعة مفتوحة.
وفي مشهد يعكس حجم الارتباك، بقي الوزير فادي مكي خارج قاعة الجلسة في بدايتها، فتدخل رئيس الحكومة ثم أُوفد الوزير طارق متري للتواصل معه مجددًا، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الدخول. ولاحقًا أصدر بيانًا أوضح فيه أنه رغم معارضته للتدبير الذي اتخذته الخارجية، قرر حضور الجلسة إيمانًا بأن المشاركة الفاعلة تشكل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة.
إشارة بري الإيجابية
في المقابل اعتُبرت الإشارة الإيجابية التي قدّمها رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال السماح للوزير فادي مكي بالمشاركة منفردًا في جلسة الحكومة الأخيرة بمثابة بادرة حسن نية لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، على أن تبقى الخيارات التصعيدية قائمة في مرحلة لاحقة، سواء عبر فقدان الحكومة ميثاقيتها في حال غياب الوزراء الشيعة الخمسة، مما يعني تعطيل انعقاد جلساتها إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية ترضي مختلف الأطراف. ويشير المصدر إلى أن “هذا السلوك يعكس رغبة مزدوجة لدى القوى الأساسية في الحكومة بعدم تفجير الحكومة، مقابل الاحتفاظ بأوراق ضغط دستورية وسياسية يمكن استخدامها عند الحاجة”.
وزراء “القوات” يطرحون إجراءات اقتصادية وأمنية
وخلال الجلسة شدد وزراء “القوات اللبنانية” على ضرورة جعل بيروت خالية من السلاح غير الشرعي، مطالبين بانتشار الجيش اللبناني في العاصمة وضواحيها لفرض تطبيق القانون بحزم. كما سجّلوا اعتراضهم على تصريحات كل من محمود قماطي ووفيق صفا، مطالبين القضاء والأجهزة الأمنية بتحمّل مسؤولياتهم. ودعوا إلى اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من الأعباء التي تواجه القطاعات الاقتصادية، خصوصًا الصناعة والسياحة.
تضامن حكومي مع دول الخليج
وقد اكتفى مجلس الوزراء بمناقشة بند واحد على جدول الأعمال تناول تحديدًا موضوعَ النازحين، وتداعياتِ النزوح، والاعتداءاتِ الإسرائيلية، وآثارها على المستويات كافة. وطلب رئيس الحكومة نواف سلام من وزير الخارجية والمغتربين القيام فورًا بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بخصوص التوغل الإسرائيلي في الجنوب وتفجير الجسور وتهجير السكان. كما أعلنت الحكومة عن تضامنها مع الدول الخليجية التي تتعرض للقصف الإيراني وتكتشف خلايا إرهابية لها علاقة بـ “حزب الله”.
وفي خطوة تترجم مدى جدية الدولة في حفظ الأمن والسلم الأهلي، أعلن مجلس الوزراء انطلاق العمل بالخطة الأمنية في بيروت. فقد طمأن سلام اللبنانيين عمومًا وأهل بيروت خصوصًا إلى اتخاذ تدابير جديدة لتعزيز الأمن في العاصمة، وهو ما سيكون ظاهرًا للجميع من خلال تكثيف دوريات الجيش وقوى الأمن في المدينة. تأتي هذه الخطة في ظروف أحوج ما تكون فيها العاصمة إلى الحزم للإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على من يحاول الإخلال به، وللحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي، على أن تنسحب الخطط الأمنية على المناطق اللبنانية كافة.
عبد العاطي ينقل أجواء تشاؤمية
في إطار التحركات الدبلوماسية باتجاه بيروت، بهدف إحداث كوة في جدار مبادرة الرئيس عون، جال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المسؤولين اللبنانيين. وشدد الرئيس عون على أن لبنان لا يريد أن يكون مسرحًا لحروب الآخرين على أرضه.
وأوضحت مصادر أن الوزير المصري نقل خلال لقاءاته أجواء تشاؤمية حيال إمكان تحقيق اختراق قريب في المساعي الرامية إلى خفض التوتر، مشيرًا إلى أن “الجانب الإسرائيلي أقفل عمليًا كل الأبواب أمام الأفكار والمبادرات المطروحة حتى الآن”. واللافت في الرسالة المصرية، بحسب المصدر، التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة اللبنانية والسلم الأهلي.
إسرائيل تسيطر على بلدات الصف الأول
في الواقع الميداني، سيطرت إسرائيل على بلدات الصف الأول وهي في طور السيطرة على بلدات الصف الثاني، يأتي ذلك على إيقاع إعلان الجيش الإسرائيلي انضمام الفرقة 162 إلى العمليات البرية في جنوب لبنان إلى جانب الفرقتين 91 و36، والقضاء على أكثر من 30 عنصرًا من “حزب الله”، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة رضوان.
الوضع المالي
في موازاة القلق السائد حيال تطورات الحرب، بدأت تظهر مؤشرات قلق على المستويين الحكومي والشعبي لجهة هشاشة الوضع المالي، والذي قد ينعكس على كل مرافق الحياة اليومية للمواطن. وتُظهر الأرقام الأولية أن إيرادات الخزينة تراجعت بشكل مضطرد، بسبب انخفاض نسبة الجباية على كل المستويات. يأتي هذا التراجع رغم جباية الرسم الإضافي على صفيحة البنزين، (300 ألف ليرة من دون الـ TVA)، وعدم تنفيذ الحكومة قرارها بزيادة ستة أضعاف لرواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين.
وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن”، أن لا صحة للكلام الذي يتردّد في شأن وجود قرار لدى مصرف لبنان بزيادة السحوبات على التعميمين 158 و166، وأن هناك استياء لدى أصحاب القرار النقدي من نشر هذه الشائعات، التي قد تحمل في طياتها نزعة شعبوية لدى بعض السياسيين الذين يسعون إلى التأثير عبر مثل هذه الحملات، في حين أن مصرف لبنان لن يتخذ أي قرار تماهيًا مع بعض الأجندات السياسية.
وتفيد المعلومات أن مصرف لبنان يراقب عن كثب، مستويات الاحتياطيات والسيولة، في ظل ظروف النزاع، وتراجع الإيرادات المالية للدولة، وازدياد الطلب على الدولار، والضغوط المتزايدة على الليرة.
قماطي… تهديد ووعيد لرجي
وكعادته أطلق نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله”محمود قماطي في خلال وقفة تضامنية مع السفير الإيراني المطرود، مواقفه التحريضية والانقلابية على وزارة الخارجية السيادية مهددًا الوزير يوسف رجي بالقول: “لا تلعب بالنار لأنو هيدي النار رح تحرقك وتحرق جماعتك… عليكم أن تتراجعوا عن قراركم حتى تنقذوا أنفسكم وتنقذوا لبنان”.









