هل دخلت المصالح الأميركية في لبنان بنك الأهداف الإيرانية؟

يشير اعتراض صاروخ فوق كسروان لأول مرة، إلى احتمال دخول لبنان عملياً في دائرة الاشتباك الأميركي– الإيراني، بعد تصاعد التهديدات المرتبطة بالمصالح الأميركية في البلاد، لا سيما السفارة الأميركية في منطقة عوكر شمال بيروت، وقاعدتي حامات الشمالية ورياق في البقاع. وتزداد أهمية هذه المواقع بسبب دورها في برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني ضمن شراكة مستمرة منذ عام 2006 تجاوزت مليارات الدولارات وتشمل التدريب والتجهيز والتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية.
يبدو أن لبنان دخل فعلياً في مرمى الصواريخ الإيرانية. فالحادثة التي شهدتها أجواء الساحل اللبناني الثلاثاء الماضي، مع تسجيل انفجار صاروخي أو اعتراض جوي فوق منطقة كسروان، لم تعد تُقرأ كواقعة عسكرية معزولة، بل كإشارة سياسية وأمنية إلى انتقال لبنان من موقع “جبهة مساندة” في الصراع الإقليمي إلى موقع محتمل ضمن مسرح الرد الإيراني المباشر على المصالح الأميركية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع خطوات لبنانية غير مسبوقة تجاه طهران، أبرزها اعتبار السفير الإيراني شخصية غير مرغوب بها وطُلب منه مغادرة البلاد خلال أيام قليلة، مما دفع بعض الأوساط السياسية إلى قراءة الحادثة الأخيرة باعتبارها رسالة رد غير مباشرة ضمن معادلة الردع المتبادل بين إيران والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أعادت التهديدات الإيرانية السابقة بإدراج مواقع عسكرية لبنانية، مثل قاعدة حامات الجوية الواقعة في شمال البلاد ومطار رياق العسكري في منطقة البقاع شرقاً، ضمن “بنك أهداف” محتمل، طرح سؤال كبير “هل أصبح لبنان رسمياً جزءاً من معادلة الاشتباك الأميركي – الإيراني؟”.
رسالة في الهواء
وتوضيحاً لما حصل في منطقة كسروان قبل يومين، أصدر الجيش اللبناني، أمس الأربعاء، بياناً قال فيه إن “الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاؤه داخل الأراضي اللبنانية يرجح أن يكون انفجاره ناجماً عن خلل تقني أو عملية اعتراض”.
وتابع، “النتائج أظهرت أن الصاروخ باليستي موجه من نوع قدر-110، إيراني الصنع، يبلغ طوله نحو 16 متراً ومداه نحو 2000 كيلومتر، ويحتوي على عدة صواريخ صغيرة الحجم، وانفجر على علو مرتفع، مما يرجح أن هدفه خارج الأراضي اللبنانية”.
وأكدت قيادة الجيش أنه “لا توجد أي منصات صواريخ اعتراضية داخل الأراضي اللبنانية”، وختمت بالإشارة إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة.
بيان الجيش اللبناني التوضيحي رجح فرضية أن هدف هذا الصاروخ كان خارج لبنان، لكنه لم يحسم الأمر بشكل نهائي، وفي المقابل خرجت العشرات من التقارير والمعلومات الأمنية تؤكد أن الهدف كان المصالح الأميركية في لبنان، خصوصاً أن إطلاق هذا الصاروخ أتى بعد ساعتين فقط من قرار طرد السفير الإيراني لدى لبنان.
مصادر إعلامية وأمنية أكدت وفق قراءتها أن الصاروخ كان موجهاً نحو هدف أميركي داخل لبنان، مرجحة أن تكون السفارة الأميركية في عوكر أو إحدى القواعد الجوية التي تُستخدم ضمن برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، لا سيما حامات أو رياق.
وتكتسب هذه الفرضية أهمية إضافية في ضوء طبيعة الانتشار الأميركي في لبنان، الذي لا يقوم على قواعد قتالية دائمة، بل على شبكة تعاون عسكري وتقني ولوجيستي مع الجيش اللبناني تشمل التدريب، ونقل المعدات، وتطوير البنية التحتية الجوية، ودعم القدرات العملياتية في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن برامج تشرف عليها القيادة الوسطى الأميركية التي تعرف باسم “سنتكوم” في إطار استراتيجية الشراكة العسكرية مع الجيوش الحليفة في الشرق الأوسط.
وفيما تبقى كل الفرضيات والتسريبات حتى الساعة من دون تأكيد حاسم، لكن تشير معطيات أمنية أولية متقاطعة إلى أن مسار الجسم الصاروخي الذي رُصد فوق كسروان كان يتجه من الشرق نحو الساحل اللبناني، مما يعزز فرضية إطلاقه من داخل الأراضي اللبنانية أو من المجال السوري القريب، وليس من إيران مباشرة. كما ترجح تقديرات عسكرية أن عملية الاعتراض تمت ضمن مظلة الدفاع الجوي البحري الأميركي المنتشر في شرق المتوسط، عبر قطعة بحرية تابعة للأسطول السادس الأميركي، وهو نمط اعتراض استخدم سابقاً في مواجهة تهديدات مشابهة مصدرها وكلاء إيران في المنطقة.
فيما يعيب حتى الساعة أي إعلان رسمي عن تبني العملية، لا من جانب إيران أو “حزب الله”.
صندوق بريد
تتقاطع هذه الحادثة مع تحليلات أمنية متزايدة تقول إنه ظل تعقد خيارات المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، يصبح استخدام الساحة اللبنانية أقل كلفة سياسياً وعسكرياً، وتستند هذه الفرضية إلى معادلة معروفة في الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الرد على المصالح الأميركية خارج الأراضي الأميركية، وعبر ساحات النفوذ غير المباشر، باستخدام أدوات ردع غير متماثلة تجمع بين الحرب الإعلامية، والضغط الأمني، والتلويح بضرب أهداف رمزية عالية القيمة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن عقيدة الردع غير المتماثل التي تعتمدها إيران منذ أعوام، والتي تقوم على استهداف المصالح الأميركية عبر شبكات الحلفاء الإقليميين بدل الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية النظامية، وهو ما ظهر سابقاً في العراق وسوريا والبحر الأحمر، ويبدو أنه بدأ ينسحب تدريجاً على شرق المتوسط أيضاً.
وفي هذا الإطار، تصبح السفارة الأميركية في عوكر، والمنشآت العسكرية التي تستضيف برامج دعم أميركية للجيش اللبناني، أهدافاً رمزية وعملانية في آن واحد، لأنها تمثل عقداً تشغيلية ضمن شبكة الشراكات الأميركية في الشرق الأوسط الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول الحليفة واحتواء النفوذ الإيراني.
كما تؤكد التصريحات الأميركية أن واشنطن تتابع التطورات الميدانية بدقة، لكنها تتجنب إصدار موقف رسمي حاسم في هذه المرحلة بانتظار استكمال التقييم الاستخباراتي والتقني لمسار الصاروخ وطبيعة الجهة التي تقف خلف إطلاقه.
ذاكرة دبلوماسية المتفجرات
لا يمكن قراءة التهديدات الحالية من دون العودة إلى تجربة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، عندما تحولت العاصمة بيروت إلى ساحة رسائل دموية في الصراع الأميركي – الإيراني، عبر تفجير السفارة الأميركية في أبريل (نيسان) عام 1983 ثم مقر قوات مشاة البحرية الأميركية “المارينز” والقوات الفرنسية في أكتوبر (نيسان) من العام نفسه، وفي عام 1984 أيضاً تم استهداف السفارة الأميركية في عوكر. وهي استهدافات قتل وجرح فيها المئات.
اليوم، ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، يعود السؤال نفسه وهو “هل نحن أمام إعادة إنتاج نموذج “دبلوماسية المتفجرات” في لبنان، ولكن بأدوات أكثر تطوراً تشمل الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة والحرب السيبرانية وحملات الردع الإعلامي؟”.
القلق الحقيقي لدى الأوساط السياسية والأمنية لا يتعلق فقط باحتمال استهداف منشآت أميركية، بل بخطر أن يتحول لبنان مرة جديدة إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية تُدار بقرار خارج حدوده، خصوصاً في ظل اعتماد المؤسسة العسكرية اللبنانية على برامج دعم أميركية مستمرة منذ عام 2006 تجاوزت قيمتها أكثر من 2.5 مليار دولار كمساعدات أمنية مباشرة، إضافة إلى ما يفوق 4 مليارات دولار من المساعدات الثنائية الأميركية للبنان منذ عام 2010، مما يجعل العلاقة العسكرية بين الجيش اللبناني وواشنطن أحد أهم محاور الشراكة الاستراتيجية في شرق المتوسط.
قاعدة حامات
تقع قاعدة حامات الجوية في قضاء البترون، وقد أُنشئت في ستينيات القرن الماضي تحت اسم “مطار بيار الجميل”، قبل أن تتحول خلال الحرب الأهلية إلى موقع عسكري استخدمته القوات السورية. وبعد انسحاب الجيش السوري عام 2005، أعيد تنظيمها رسمياً كقاعدة تابعة للقوات الجوية اللبنانية.
ومنذ ذلك الحين، تستخدم القاعدة في مهام تدريبية ولوجيستية وإنسانية، إضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ والإسناد الجوي داخل لبنان، واستُخدمت كنقطة تشغيل واستلام لمنصات استطلاع ومراقبة جوية ومروحيات هجومية خفيفة ضمن برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، بما في ذلك منظومات ScanEagle وطوافات MD-530F وطائرات Super Tucano، وهي منظومات تعزز قدرات المراقبة الجوية التكتيكية وضبط الحدود ومكافحة التهديدات غير النظامية.
لكن إدراجها في تقرير مصور بثته قناة “العالم” الإيرانية قبل اندلاع الحرب الحالية، ضمن بنك أهداف محتمل في حال اندلاع مواجهة مع الولايات المتحدة أعاد تسليط الضوء عليها بوصفها نقطة تماس حساسة ضمن شبكة التعاون العسكري بين الجيش اللبناني وواشنطن.
وأكدت وزارة الدفاع اللبنانية رسمياً أن قاعدة حامات منشأة لبنانية خاضعة بالكامل لإمرة الجيش اللبناني، وأنها لا تشكل قاعدة أميركية، لكنها تستضيف فرق تدريب أجنبية ضمن برامج التعاون العسكري، وهو نموذج شائع في استراتيجية “بناء القدرات” التي تعتمدها الولايات المتحدة بدل إنشاء قواعد قتالية دائمة في الدول الشريكة. غير أن هذا النوع من التعاون كافٍ لإدراجها ضمن حسابات الاستهداف الإيراني.
قاعدة رياق
تشكل قاعدة رياق الجوية في البقاع شرق لبنان إحدى أهم منصات استقبال المساعدات العسكرية الأجنبية المخصصة للجيش اللبناني، إلى جانب قاعدة بيروت الجوية داخل حرم مطار رفيق الحريري الدولي وقاعدة حامات.
وتشمل هذه المساعدات تجهيزات عسكرية وأسلحة وذخائر تصل عبر رحلات جوية ضمن اتفاقات تعاون رسمية، كما تضم القاعدة مركز تدريب عملياتي أُنشئ بإشراف فريق من الوحدات الخاصة الأميركية منذ عام 2013 لتأهيل وحدات التدخل الخاصة على القتال في المناطق المبنية والاستطلاع والإسناد الجوي والإخلاء الطبي التكتيكي.
ويأتي هذا التعاون ضمن برنامج تدريب مستمر تشرف عليه القيادة الوسطى الأميركية، ويهدف إلى رفع جاهزية الوحدات اللبنانية في مهام مكافحة الإرهاب وضبط الحدود الشرقية ومواجهة التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، وهو ما يجعل القاعدة جزءاً من منظومة الشراكة الأمنية الإقليمية المرتبطة بالتحالف الدولي ضد الإرهاب.
ومن هذا المنطلق تحديداً، تدخل رياق ضمن الحسابات الإيرانية باعتبارها نقطة دعم غير مباشرة للبنية العسكرية اللبنانية المدعومة أميركياً، حتى وإن لم تكن قاعدة أميركية بالمعنى السيادي العسكري التقليدي.
السفارة الأميركية في عوكر
تمثل السفارة الأميركية في عوكر إحدى أكبر المنشآت الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط، وهي ليست مجرد بعثة قنصلية تقليدية، بل منصة قيادة متعددة الوكالات تضم ممثلين عن وزارات الدفاع والتجارة والعدل ووكالة التنمية الأميركية، وتدير برامج مساعدات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق في لبنان.
وتمثل السفارة مركز تنسيق رئيساً لبرامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، بما يشمل التدريب والتجهيز وتطوير القدرات الجوية والبرية، إضافة إلى التنسيق المباشر مع القيادة الوسطى الأميركية في ملفات مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود وتعزيز قدرات الاستطلاع الجوي.
ويجري العمل على إنشاء مجمع سفارة جديد ضخم على مساحة تقارب 43 فداناً وبتكلفة تقديرية تقارب مليار دولار، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية التي توليها واشنطن لوجودها الدبلوماسي في لبنان، ويضع المجمع ضمن أكبر المنشآت الدبلوماسية الأميركية عالمياً بعد مجمع بغداد، وفق تقارير غربية.
ولهذا السبب، تُعد السفارة هدفاً رمزياً واستراتيجياً في أية مواجهة إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران. ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة تجربة استهداف السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، التي شكلت نقطة تحول في طبيعة الصراع الإقليمي داخل لبنان.
وتتعزز فرضية استهداف السفارة الأميركية تحديداً في حادثة الصاروخ الأخيرة في ضوء كونها مركز قيادة بعثة متعددة الوكالات ذات وظيفة أمنية– سياسية متقدمة ضمن شبكة الانتشار الأميركي في شرق المتوسط.
التقارير المتداولة في سياق التصعيد الإقليمي تشير كذلك إلى احتمال إدراج قبرص، الجرية القريبة من لبنان، ضمن بنك الأهداف الإيرانية، نظراً لدورها في استضافة منشآت لوجيستية واستخباراتية مرتبطة بالعمليات الغربية في شرق المتوسط، إضافة إلى استخدامها نقطة إسناد خلفية للعمليات الإنسانية والعسكرية في أزمات المنطقة.
وفي حال اتساع نطاق المواجهة ليشمل هذه الجغرافيا، يصبح شرق المتوسط بكامله مسرحاً للعمليات في الحرب الحالية.
قراءة عسكرية
يرى العميد المتقاعد خليل حلو أن الصاروخ الإيراني الذي اعترض فوق الأجواء اللبنانية لا يمكن فصله عن سياق المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في شرق المتوسط، مرجحاً أن يكون موجهاً نحو هدف أميركي داخل لبنان، وفي مقدم هذه الأهداف السفارة الأميركية في عوكر أو قاعدة حامات الجوية.
ويشير حلو إلى أن مسار سقوط شظايا الصاروخ الممتد من الساحل إلى المرتفعات في كسروان يدل على أنه اعترض فوق نقطة قريبة من هدفه النهائي، مما يعزز فرضية أنه كان متجهاً نحو موقع محدد داخل الأراضي اللبنانية وليس عابراً باتجاه مسرح عمليات آخر. ويلفت إلى أن أنظمة الإنذار المبكر الأميركية والإسرائيلية قادرة منذ لحظة إطلاق الصاروخ من إيران على تحديد مساره النهائي.
يؤكد الحلو أن السفارة الأميركية في بيروت تمثل هدفاً ذا قيمة استراتيجية ورمزية عالية في الحسابات الإيرانية، لأنها تشكل مركز إدارة النفوذ السياسي والأمني الأميركي في لبنان، فيما تبقى قاعدة حامات، على رغم كونها منشأة لبنانية، جزءاً من منظومة التعاون العسكري مع واشنطن، مما يضعها ضمن دائرة الضغط غير المباشر على المصالح الأميركية في المنطقة.
ويخلص حلو إلى أن اعتراض الصاروخ فوق لبنان يؤشر إلى انتقال البلاد عملياً إلى داخل نطاق الاشتباك الصاروخي الإيراني– الأميركي، وهو تطور يرفع مستوى الأخطار على المصالح الغربية الموجودة على الأراضي اللبنانية.
رسائل ردع إقليمية
بدوره، يعد العميد الركن فادي داوود أن حادثة الصاروخ الإيراني الذي اعترض فوق لبنان يجب فهمها ضمن إطار الرسائل الاستراتيجية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لا كاستهداف مباشر للبنان نفسه، مشيراً إلى أن تحديد الهدف النهائي للصاروخ يبقى مرتبطاً بنوعه ومساره والجهة التي تولت اعتراضه.
ويؤكد داوود أن قاعدة حامات ليست قاعدة أميركية بالمعنى العملياتي، بل منشأة تابعة للقوات الجوية اللبنانية تستضيف أحياناً عناصر تدريب ضمن برامج التعاون العسكري مع واشنطن، الأمر نفسه ينطبق على قاعدة رياق، مما يجعل استهدافهما خياراً غير مرجح في الحسابات الإيرانية إذا كان الهدف توجيه رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة.
أما السفارة الأميركية في عوكر، فيراها داوود هدفاً مختلفاً من حيث القيمة السياسية والرمزية، لكنها تبقى هدفاً حساساً يصعب استهدافه في مرحلة تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع مسارات تفاوضية مفتوحة بين طهران وواشنطن، مما يجعل احتمال استهدافها قائماً نظرياً لكنه غير مرجح عملياً في هذا التوقيت.
ويضيف أن اعتراض الصاروخ يرجح ارتباطه بمنظومة الدفاع الأميركية المنتشرة في شرق المتوسط، التي تشمل حماية الأهداف الأمريكية والقواعد الغربية في قبرص إضافة إلى المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في لبنان، مما يعكس إدخال المجال الجوي اللبناني ضمن نطاق الردع الإقليمي الأوسع بين واشنطن وطهران.
هل دخلت المصالح الأميركية في لبنان بنك الأهداف الإيرانية؟

يشير اعتراض صاروخ فوق كسروان لأول مرة، إلى احتمال دخول لبنان عملياً في دائرة الاشتباك الأميركي– الإيراني، بعد تصاعد التهديدات المرتبطة بالمصالح الأميركية في البلاد، لا سيما السفارة الأميركية في منطقة عوكر شمال بيروت، وقاعدتي حامات الشمالية ورياق في البقاع. وتزداد أهمية هذه المواقع بسبب دورها في برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني ضمن شراكة مستمرة منذ عام 2006 تجاوزت مليارات الدولارات وتشمل التدريب والتجهيز والتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية.
يبدو أن لبنان دخل فعلياً في مرمى الصواريخ الإيرانية. فالحادثة التي شهدتها أجواء الساحل اللبناني الثلاثاء الماضي، مع تسجيل انفجار صاروخي أو اعتراض جوي فوق منطقة كسروان، لم تعد تُقرأ كواقعة عسكرية معزولة، بل كإشارة سياسية وأمنية إلى انتقال لبنان من موقع “جبهة مساندة” في الصراع الإقليمي إلى موقع محتمل ضمن مسرح الرد الإيراني المباشر على المصالح الأميركية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع خطوات لبنانية غير مسبوقة تجاه طهران، أبرزها اعتبار السفير الإيراني شخصية غير مرغوب بها وطُلب منه مغادرة البلاد خلال أيام قليلة، مما دفع بعض الأوساط السياسية إلى قراءة الحادثة الأخيرة باعتبارها رسالة رد غير مباشرة ضمن معادلة الردع المتبادل بين إيران والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، أعادت التهديدات الإيرانية السابقة بإدراج مواقع عسكرية لبنانية، مثل قاعدة حامات الجوية الواقعة في شمال البلاد ومطار رياق العسكري في منطقة البقاع شرقاً، ضمن “بنك أهداف” محتمل، طرح سؤال كبير “هل أصبح لبنان رسمياً جزءاً من معادلة الاشتباك الأميركي – الإيراني؟”.
رسالة في الهواء
وتوضيحاً لما حصل في منطقة كسروان قبل يومين، أصدر الجيش اللبناني، أمس الأربعاء، بياناً قال فيه إن “الصاروخ الباليستي الذي سقطت أجزاؤه داخل الأراضي اللبنانية يرجح أن يكون انفجاره ناجماً عن خلل تقني أو عملية اعتراض”.
وتابع، “النتائج أظهرت أن الصاروخ باليستي موجه من نوع قدر-110، إيراني الصنع، يبلغ طوله نحو 16 متراً ومداه نحو 2000 كيلومتر، ويحتوي على عدة صواريخ صغيرة الحجم، وانفجر على علو مرتفع، مما يرجح أن هدفه خارج الأراضي اللبنانية”.
وأكدت قيادة الجيش أنه “لا توجد أي منصات صواريخ اعتراضية داخل الأراضي اللبنانية”، وختمت بالإشارة إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة.
بيان الجيش اللبناني التوضيحي رجح فرضية أن هدف هذا الصاروخ كان خارج لبنان، لكنه لم يحسم الأمر بشكل نهائي، وفي المقابل خرجت العشرات من التقارير والمعلومات الأمنية تؤكد أن الهدف كان المصالح الأميركية في لبنان، خصوصاً أن إطلاق هذا الصاروخ أتى بعد ساعتين فقط من قرار طرد السفير الإيراني لدى لبنان.
مصادر إعلامية وأمنية أكدت وفق قراءتها أن الصاروخ كان موجهاً نحو هدف أميركي داخل لبنان، مرجحة أن تكون السفارة الأميركية في عوكر أو إحدى القواعد الجوية التي تُستخدم ضمن برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، لا سيما حامات أو رياق.
وتكتسب هذه الفرضية أهمية إضافية في ضوء طبيعة الانتشار الأميركي في لبنان، الذي لا يقوم على قواعد قتالية دائمة، بل على شبكة تعاون عسكري وتقني ولوجيستي مع الجيش اللبناني تشمل التدريب، ونقل المعدات، وتطوير البنية التحتية الجوية، ودعم القدرات العملياتية في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن برامج تشرف عليها القيادة الوسطى الأميركية التي تعرف باسم “سنتكوم” في إطار استراتيجية الشراكة العسكرية مع الجيوش الحليفة في الشرق الأوسط.
وفيما تبقى كل الفرضيات والتسريبات حتى الساعة من دون تأكيد حاسم، لكن تشير معطيات أمنية أولية متقاطعة إلى أن مسار الجسم الصاروخي الذي رُصد فوق كسروان كان يتجه من الشرق نحو الساحل اللبناني، مما يعزز فرضية إطلاقه من داخل الأراضي اللبنانية أو من المجال السوري القريب، وليس من إيران مباشرة. كما ترجح تقديرات عسكرية أن عملية الاعتراض تمت ضمن مظلة الدفاع الجوي البحري الأميركي المنتشر في شرق المتوسط، عبر قطعة بحرية تابعة للأسطول السادس الأميركي، وهو نمط اعتراض استخدم سابقاً في مواجهة تهديدات مشابهة مصدرها وكلاء إيران في المنطقة.
فيما يعيب حتى الساعة أي إعلان رسمي عن تبني العملية، لا من جانب إيران أو “حزب الله”.
صندوق بريد
تتقاطع هذه الحادثة مع تحليلات أمنية متزايدة تقول إنه ظل تعقد خيارات المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن، يصبح استخدام الساحة اللبنانية أقل كلفة سياسياً وعسكرياً، وتستند هذه الفرضية إلى معادلة معروفة في الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الرد على المصالح الأميركية خارج الأراضي الأميركية، وعبر ساحات النفوذ غير المباشر، باستخدام أدوات ردع غير متماثلة تجمع بين الحرب الإعلامية، والضغط الأمني، والتلويح بضرب أهداف رمزية عالية القيمة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن عقيدة الردع غير المتماثل التي تعتمدها إيران منذ أعوام، والتي تقوم على استهداف المصالح الأميركية عبر شبكات الحلفاء الإقليميين بدل الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية النظامية، وهو ما ظهر سابقاً في العراق وسوريا والبحر الأحمر، ويبدو أنه بدأ ينسحب تدريجاً على شرق المتوسط أيضاً.
وفي هذا الإطار، تصبح السفارة الأميركية في عوكر، والمنشآت العسكرية التي تستضيف برامج دعم أميركية للجيش اللبناني، أهدافاً رمزية وعملانية في آن واحد، لأنها تمثل عقداً تشغيلية ضمن شبكة الشراكات الأميركية في الشرق الأوسط الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول الحليفة واحتواء النفوذ الإيراني.
كما تؤكد التصريحات الأميركية أن واشنطن تتابع التطورات الميدانية بدقة، لكنها تتجنب إصدار موقف رسمي حاسم في هذه المرحلة بانتظار استكمال التقييم الاستخباراتي والتقني لمسار الصاروخ وطبيعة الجهة التي تقف خلف إطلاقه.
ذاكرة دبلوماسية المتفجرات
لا يمكن قراءة التهديدات الحالية من دون العودة إلى تجربة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، عندما تحولت العاصمة بيروت إلى ساحة رسائل دموية في الصراع الأميركي – الإيراني، عبر تفجير السفارة الأميركية في أبريل (نيسان) عام 1983 ثم مقر قوات مشاة البحرية الأميركية “المارينز” والقوات الفرنسية في أكتوبر (نيسان) من العام نفسه، وفي عام 1984 أيضاً تم استهداف السفارة الأميركية في عوكر. وهي استهدافات قتل وجرح فيها المئات.
اليوم، ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، يعود السؤال نفسه وهو “هل نحن أمام إعادة إنتاج نموذج “دبلوماسية المتفجرات” في لبنان، ولكن بأدوات أكثر تطوراً تشمل الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة والحرب السيبرانية وحملات الردع الإعلامي؟”.
القلق الحقيقي لدى الأوساط السياسية والأمنية لا يتعلق فقط باحتمال استهداف منشآت أميركية، بل بخطر أن يتحول لبنان مرة جديدة إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية تُدار بقرار خارج حدوده، خصوصاً في ظل اعتماد المؤسسة العسكرية اللبنانية على برامج دعم أميركية مستمرة منذ عام 2006 تجاوزت قيمتها أكثر من 2.5 مليار دولار كمساعدات أمنية مباشرة، إضافة إلى ما يفوق 4 مليارات دولار من المساعدات الثنائية الأميركية للبنان منذ عام 2010، مما يجعل العلاقة العسكرية بين الجيش اللبناني وواشنطن أحد أهم محاور الشراكة الاستراتيجية في شرق المتوسط.
قاعدة حامات
تقع قاعدة حامات الجوية في قضاء البترون، وقد أُنشئت في ستينيات القرن الماضي تحت اسم “مطار بيار الجميل”، قبل أن تتحول خلال الحرب الأهلية إلى موقع عسكري استخدمته القوات السورية. وبعد انسحاب الجيش السوري عام 2005، أعيد تنظيمها رسمياً كقاعدة تابعة للقوات الجوية اللبنانية.
ومنذ ذلك الحين، تستخدم القاعدة في مهام تدريبية ولوجيستية وإنسانية، إضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ والإسناد الجوي داخل لبنان، واستُخدمت كنقطة تشغيل واستلام لمنصات استطلاع ومراقبة جوية ومروحيات هجومية خفيفة ضمن برامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، بما في ذلك منظومات ScanEagle وطوافات MD-530F وطائرات Super Tucano، وهي منظومات تعزز قدرات المراقبة الجوية التكتيكية وضبط الحدود ومكافحة التهديدات غير النظامية.
لكن إدراجها في تقرير مصور بثته قناة “العالم” الإيرانية قبل اندلاع الحرب الحالية، ضمن بنك أهداف محتمل في حال اندلاع مواجهة مع الولايات المتحدة أعاد تسليط الضوء عليها بوصفها نقطة تماس حساسة ضمن شبكة التعاون العسكري بين الجيش اللبناني وواشنطن.
وأكدت وزارة الدفاع اللبنانية رسمياً أن قاعدة حامات منشأة لبنانية خاضعة بالكامل لإمرة الجيش اللبناني، وأنها لا تشكل قاعدة أميركية، لكنها تستضيف فرق تدريب أجنبية ضمن برامج التعاون العسكري، وهو نموذج شائع في استراتيجية “بناء القدرات” التي تعتمدها الولايات المتحدة بدل إنشاء قواعد قتالية دائمة في الدول الشريكة. غير أن هذا النوع من التعاون كافٍ لإدراجها ضمن حسابات الاستهداف الإيراني.
قاعدة رياق
تشكل قاعدة رياق الجوية في البقاع شرق لبنان إحدى أهم منصات استقبال المساعدات العسكرية الأجنبية المخصصة للجيش اللبناني، إلى جانب قاعدة بيروت الجوية داخل حرم مطار رفيق الحريري الدولي وقاعدة حامات.
وتشمل هذه المساعدات تجهيزات عسكرية وأسلحة وذخائر تصل عبر رحلات جوية ضمن اتفاقات تعاون رسمية، كما تضم القاعدة مركز تدريب عملياتي أُنشئ بإشراف فريق من الوحدات الخاصة الأميركية منذ عام 2013 لتأهيل وحدات التدخل الخاصة على القتال في المناطق المبنية والاستطلاع والإسناد الجوي والإخلاء الطبي التكتيكي.
ويأتي هذا التعاون ضمن برنامج تدريب مستمر تشرف عليه القيادة الوسطى الأميركية، ويهدف إلى رفع جاهزية الوحدات اللبنانية في مهام مكافحة الإرهاب وضبط الحدود الشرقية ومواجهة التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، وهو ما يجعل القاعدة جزءاً من منظومة الشراكة الأمنية الإقليمية المرتبطة بالتحالف الدولي ضد الإرهاب.
ومن هذا المنطلق تحديداً، تدخل رياق ضمن الحسابات الإيرانية باعتبارها نقطة دعم غير مباشرة للبنية العسكرية اللبنانية المدعومة أميركياً، حتى وإن لم تكن قاعدة أميركية بالمعنى السيادي العسكري التقليدي.
السفارة الأميركية في عوكر
تمثل السفارة الأميركية في عوكر إحدى أكبر المنشآت الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط، وهي ليست مجرد بعثة قنصلية تقليدية، بل منصة قيادة متعددة الوكالات تضم ممثلين عن وزارات الدفاع والتجارة والعدل ووكالة التنمية الأميركية، وتدير برامج مساعدات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق في لبنان.
وتمثل السفارة مركز تنسيق رئيساً لبرامج الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني، بما يشمل التدريب والتجهيز وتطوير القدرات الجوية والبرية، إضافة إلى التنسيق المباشر مع القيادة الوسطى الأميركية في ملفات مكافحة الإرهاب ومراقبة الحدود وتعزيز قدرات الاستطلاع الجوي.
ويجري العمل على إنشاء مجمع سفارة جديد ضخم على مساحة تقارب 43 فداناً وبتكلفة تقديرية تقارب مليار دولار، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية التي توليها واشنطن لوجودها الدبلوماسي في لبنان، ويضع المجمع ضمن أكبر المنشآت الدبلوماسية الأميركية عالمياً بعد مجمع بغداد، وفق تقارير غربية.
ولهذا السبب، تُعد السفارة هدفاً رمزياً واستراتيجياً في أية مواجهة إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران. ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة تجربة استهداف السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، التي شكلت نقطة تحول في طبيعة الصراع الإقليمي داخل لبنان.
وتتعزز فرضية استهداف السفارة الأميركية تحديداً في حادثة الصاروخ الأخيرة في ضوء كونها مركز قيادة بعثة متعددة الوكالات ذات وظيفة أمنية– سياسية متقدمة ضمن شبكة الانتشار الأميركي في شرق المتوسط.
التقارير المتداولة في سياق التصعيد الإقليمي تشير كذلك إلى احتمال إدراج قبرص، الجرية القريبة من لبنان، ضمن بنك الأهداف الإيرانية، نظراً لدورها في استضافة منشآت لوجيستية واستخباراتية مرتبطة بالعمليات الغربية في شرق المتوسط، إضافة إلى استخدامها نقطة إسناد خلفية للعمليات الإنسانية والعسكرية في أزمات المنطقة.
وفي حال اتساع نطاق المواجهة ليشمل هذه الجغرافيا، يصبح شرق المتوسط بكامله مسرحاً للعمليات في الحرب الحالية.
قراءة عسكرية
يرى العميد المتقاعد خليل حلو أن الصاروخ الإيراني الذي اعترض فوق الأجواء اللبنانية لا يمكن فصله عن سياق المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في شرق المتوسط، مرجحاً أن يكون موجهاً نحو هدف أميركي داخل لبنان، وفي مقدم هذه الأهداف السفارة الأميركية في عوكر أو قاعدة حامات الجوية.
ويشير حلو إلى أن مسار سقوط شظايا الصاروخ الممتد من الساحل إلى المرتفعات في كسروان يدل على أنه اعترض فوق نقطة قريبة من هدفه النهائي، مما يعزز فرضية أنه كان متجهاً نحو موقع محدد داخل الأراضي اللبنانية وليس عابراً باتجاه مسرح عمليات آخر. ويلفت إلى أن أنظمة الإنذار المبكر الأميركية والإسرائيلية قادرة منذ لحظة إطلاق الصاروخ من إيران على تحديد مساره النهائي.
يؤكد الحلو أن السفارة الأميركية في بيروت تمثل هدفاً ذا قيمة استراتيجية ورمزية عالية في الحسابات الإيرانية، لأنها تشكل مركز إدارة النفوذ السياسي والأمني الأميركي في لبنان، فيما تبقى قاعدة حامات، على رغم كونها منشأة لبنانية، جزءاً من منظومة التعاون العسكري مع واشنطن، مما يضعها ضمن دائرة الضغط غير المباشر على المصالح الأميركية في المنطقة.
ويخلص حلو إلى أن اعتراض الصاروخ فوق لبنان يؤشر إلى انتقال البلاد عملياً إلى داخل نطاق الاشتباك الصاروخي الإيراني– الأميركي، وهو تطور يرفع مستوى الأخطار على المصالح الغربية الموجودة على الأراضي اللبنانية.
رسائل ردع إقليمية
بدوره، يعد العميد الركن فادي داوود أن حادثة الصاروخ الإيراني الذي اعترض فوق لبنان يجب فهمها ضمن إطار الرسائل الاستراتيجية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لا كاستهداف مباشر للبنان نفسه، مشيراً إلى أن تحديد الهدف النهائي للصاروخ يبقى مرتبطاً بنوعه ومساره والجهة التي تولت اعتراضه.
ويؤكد داوود أن قاعدة حامات ليست قاعدة أميركية بالمعنى العملياتي، بل منشأة تابعة للقوات الجوية اللبنانية تستضيف أحياناً عناصر تدريب ضمن برامج التعاون العسكري مع واشنطن، الأمر نفسه ينطبق على قاعدة رياق، مما يجعل استهدافهما خياراً غير مرجح في الحسابات الإيرانية إذا كان الهدف توجيه رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة.
أما السفارة الأميركية في عوكر، فيراها داوود هدفاً مختلفاً من حيث القيمة السياسية والرمزية، لكنها تبقى هدفاً حساساً يصعب استهدافه في مرحلة تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع مسارات تفاوضية مفتوحة بين طهران وواشنطن، مما يجعل احتمال استهدافها قائماً نظرياً لكنه غير مرجح عملياً في هذا التوقيت.
ويضيف أن اعتراض الصاروخ يرجح ارتباطه بمنظومة الدفاع الأميركية المنتشرة في شرق المتوسط، التي تشمل حماية الأهداف الأمريكية والقواعد الغربية في قبرص إضافة إلى المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في لبنان، مما يعكس إدخال المجال الجوي اللبناني ضمن نطاق الردع الإقليمي الأوسع بين واشنطن وطهران.









