الأسباب الخفية للحرب الأميركية – الإيرانية

إنّ الحرب التي نحذِّر ونتخوَّف منها، اندلعت، فما هي أبرز الأسباب الخفية لهذا الصراع الجيوسياسي الجديد؟ لا شك في أنّ الأسباب الظاهرة الأمنية والعسكرية البارزة، تلعب دوراً مهمّاً في هذه الحرب، أمّا الأسباب المبطّنة فمرتبطة بالغاز والنفط، وهي حرب اقتصادية ومالية ونقدية غير مباشرة بين الولايات المتحدة والصين.
إنّ الصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وتشتري نحو 80% إلى 90% من صادرات النفط الإيراني على رغم من العقوبات الأميركية، إذ غالباً ما يُباع هذا النفط بأسعار مخفّضة، ما يساعد الإقتصاد الصيني ويُوفّر لإيران مصدراً مهمّاً من العملة الصعبة. لذلك ترى واشنطن أنّ بَيع النفط الإيراني للصين يُضعِف من فاعلية العقوبات الأميركية.
تستورد الصين رسمياً نحو 15% من احتياجاتها للنفط والغاز الإيراني، بالإضافة إلى جزء غير رسمي من هاتَين المادتَين، لذا فإنّ التوقعات تتحدّث عن أنّ إيران تُلبّي نحو 20% من استيراد الصين للنفط والغاز. أمّا المصدر الثاني للصين، فهو فنزويلا التي تومِّن تقريباً 10% من الاحتياجات الصينية للذهب الأسود.
أمّا روسيا، فتلعب الدور الأكبر وتؤمِّن نحو 20% من الحاجات الصينية والتغذية النفطية والغازية، فإذا ركّزنا على هذه المصادر الرئيسية الثلاثة، نفهم بوضوح أنّ الهدف المبطّن في هذه الحرب والحروب المجاورة ترتبط مباشرة بتغذية الصين من الغاز والنفط، وخصوصاً بالأسعار المتدنّية التي تسمح لها بالتصنيع والتصدير ومنافسة العالم لسلعها بأسعار متدنّية.
إنّ المصادر الثلاثة لتغذية الصين اليوم تحت النار وتحت الضغوط الهائلة، فروسيا تعاني منذ 5 سنوات جرّاء الحرب مع أوكرانيا، أمّا فنزويلا فشهدت تغيُّراً كبيراً بعد اعتقال رئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، ووضعه تحت المراقبة ووضع اليَد على ثروة هذا البلد النفطية، والمراقبة الدقيقة لتصديرها. واليوم إيران تحت النيران، فضلاً عن إقفال كل ممرّاتها لتصدير ما يؤمِّن مدخولها الأكبر من النفط والغاز.
لا شك في أنّ الحرب الجارية، هي حرب غير مباشرة وبالإنابة، ضدّ الصين، بُغية تدمير قوّتها الصناعية والإقتصادية، وخصوصاً حيال استيرادها الغاز والنفط بأسعار متدنّية، التي تسمح لها بمضاربة ومنافسة جميع البلدان. علماً أنّه لا شك في أنّ اليد العاملة تلعب دوراً في الإنماء، لكنّ الغاز والنفط هما الركن الأساس للإنماء والإقتصاد الصيني.
فالضغط الحقيقي الحاصل اليوم يكمُن بإضعاف إيران، فيما عزلها يرتبط بأن تخسر الصين أهم أحد مورّديها للطاقة، والحدّ من النفوذ الصيني في الشرق الأوسط. أمّا بالنسبة إلى مضيق هرمز، فهو نقطة استراتيجية للطاقة العالمية، حيث يمرُّ حوالى 20% من تجارة النفط العالمية عبر هذا المضيق، فيما الجزء الكبير من هذا النفط يتّجه إلى آسيا وخصوصاً الصين. فتعطّل المرور في هذا المضيق سيرفع أسعار النفط عالمياً، وسيؤثر مباشرةً على تأمين الطاقة للصين بشكل كبير.
في المحصّلة، لا شك في أنّ البرنامج النووي وأمن إسرائيل والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، هي الأسباب الظاهرة للصراع في هذه الحرب الجديدة، لكنّ بيع النفط والغاز إلى الصين هي الأسباب الرئيسية لهذا الصراع الجيوسياسي، الذي يدور حول النفوذ والطاقة والتحالفات الدولية.
الأسباب الخفية للحرب الأميركية – الإيرانية

إنّ الحرب التي نحذِّر ونتخوَّف منها، اندلعت، فما هي أبرز الأسباب الخفية لهذا الصراع الجيوسياسي الجديد؟ لا شك في أنّ الأسباب الظاهرة الأمنية والعسكرية البارزة، تلعب دوراً مهمّاً في هذه الحرب، أمّا الأسباب المبطّنة فمرتبطة بالغاز والنفط، وهي حرب اقتصادية ومالية ونقدية غير مباشرة بين الولايات المتحدة والصين.
إنّ الصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، وتشتري نحو 80% إلى 90% من صادرات النفط الإيراني على رغم من العقوبات الأميركية، إذ غالباً ما يُباع هذا النفط بأسعار مخفّضة، ما يساعد الإقتصاد الصيني ويُوفّر لإيران مصدراً مهمّاً من العملة الصعبة. لذلك ترى واشنطن أنّ بَيع النفط الإيراني للصين يُضعِف من فاعلية العقوبات الأميركية.
تستورد الصين رسمياً نحو 15% من احتياجاتها للنفط والغاز الإيراني، بالإضافة إلى جزء غير رسمي من هاتَين المادتَين، لذا فإنّ التوقعات تتحدّث عن أنّ إيران تُلبّي نحو 20% من استيراد الصين للنفط والغاز. أمّا المصدر الثاني للصين، فهو فنزويلا التي تومِّن تقريباً 10% من الاحتياجات الصينية للذهب الأسود.
أمّا روسيا، فتلعب الدور الأكبر وتؤمِّن نحو 20% من الحاجات الصينية والتغذية النفطية والغازية، فإذا ركّزنا على هذه المصادر الرئيسية الثلاثة، نفهم بوضوح أنّ الهدف المبطّن في هذه الحرب والحروب المجاورة ترتبط مباشرة بتغذية الصين من الغاز والنفط، وخصوصاً بالأسعار المتدنّية التي تسمح لها بالتصنيع والتصدير ومنافسة العالم لسلعها بأسعار متدنّية.
إنّ المصادر الثلاثة لتغذية الصين اليوم تحت النار وتحت الضغوط الهائلة، فروسيا تعاني منذ 5 سنوات جرّاء الحرب مع أوكرانيا، أمّا فنزويلا فشهدت تغيُّراً كبيراً بعد اعتقال رئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، ووضعه تحت المراقبة ووضع اليَد على ثروة هذا البلد النفطية، والمراقبة الدقيقة لتصديرها. واليوم إيران تحت النيران، فضلاً عن إقفال كل ممرّاتها لتصدير ما يؤمِّن مدخولها الأكبر من النفط والغاز.
لا شك في أنّ الحرب الجارية، هي حرب غير مباشرة وبالإنابة، ضدّ الصين، بُغية تدمير قوّتها الصناعية والإقتصادية، وخصوصاً حيال استيرادها الغاز والنفط بأسعار متدنّية، التي تسمح لها بمضاربة ومنافسة جميع البلدان. علماً أنّه لا شك في أنّ اليد العاملة تلعب دوراً في الإنماء، لكنّ الغاز والنفط هما الركن الأساس للإنماء والإقتصاد الصيني.
فالضغط الحقيقي الحاصل اليوم يكمُن بإضعاف إيران، فيما عزلها يرتبط بأن تخسر الصين أهم أحد مورّديها للطاقة، والحدّ من النفوذ الصيني في الشرق الأوسط. أمّا بالنسبة إلى مضيق هرمز، فهو نقطة استراتيجية للطاقة العالمية، حيث يمرُّ حوالى 20% من تجارة النفط العالمية عبر هذا المضيق، فيما الجزء الكبير من هذا النفط يتّجه إلى آسيا وخصوصاً الصين. فتعطّل المرور في هذا المضيق سيرفع أسعار النفط عالمياً، وسيؤثر مباشرةً على تأمين الطاقة للصين بشكل كبير.
في المحصّلة، لا شك في أنّ البرنامج النووي وأمن إسرائيل والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، هي الأسباب الظاهرة للصراع في هذه الحرب الجديدة، لكنّ بيع النفط والغاز إلى الصين هي الأسباب الرئيسية لهذا الصراع الجيوسياسي، الذي يدور حول النفوذ والطاقة والتحالفات الدولية.








