بيان خرّيجي وطلاب جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان AUNOHR

من أجل خطاب وطني لاطائفي: نكون معًا بوجه التحريض
«صاروا أكتر من 1000 شهيد وقتيل وأكتر من 3000 مصاب ومفقود…»
أطفال، نساء، رجال، شباب، عائلات كاملة. هؤلاء ليسوا أرقامًا… هل نشعر بذلك؟
لسنا هنا لدقيقة صمت، بل لرفع الصوت ولتأكيد مسؤوليتنا تجاه ما يحدث.
نحن خرّيجو وطلاب جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان AUNOHR، جئنا من مختلف المناطق اللبنانية، نعلن موقفنا ونطلق مبادرة من هنا من بيروت وبعد أيام من طرابلس لتكون لاحقًا في أماكن أخرى.
نؤكّد التضامن مع جميع أهل الوطن المتضرّرين والمتألّمين.
نقف أمام المأساة الإنسانية التي يعيشها لبنان نتيجة الاحتلال والعدوان والحرب، والانتهاكات من قتل، واعتقال، وتهجير قسري، وطرد الأهالي من أراضيهم، وسرقة الخيرات وتدمير الممتلكات، وضياع الأحلام وهجرة الشباب… ونعبّر عن تضامننا الكامل مع الضحايا، ونؤكّد تمسّكنا بواجبنا الإنساني، رغم محدودية الإمكانات؛
ومن موقعنا كخرّيجين وطلاب في جامعة تُعنى باللاعنف وحقوق الإنسان، نؤكّد موقفنا الرافض للحرب والعنف، ونؤكد تمسُّكَنا بحقّ الشعوب في مقاومة الظلم والاعتداء والاحتلال، إنّما ضمن نهج المقاومة اللاعنفية الفعالة. ونحن ندعو الجميع إلى التعرّف على هذا النهج وهذه الثقافة بتجاربها ووسائلها المبهرة في تاريخ الشعوب.
إنّ ما يفاقم هذه المأساة ليس الحرب وحسب، بل تصاعد خطاب طائفي مذهبي عنصري تحريضي يهدّد بتفكيك ما تبقّى من روابط بين اللبنانيين، في لحظة نحن بأمسّ الحاجة فيها إلى التكاتف. لقد بدأ هذا الخطاب ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس، في سلوكيات الإقصاء، وفي التوترات المتنقلة، وفي تراجع الاستعداد لاستقبال المتضرّرين ومساندتهم، بما ينذر بمسار خطير لا يمكن الاستهانة به.
إنّ ما نشهده اليوم لا يقتصر على أزمة سياسية أو اختلاف في الآراء، بل يمسّ بنية المجتمع نفسه. لمَ لا نتعلّم أن نعيش اختلافاتنا السياسية بأسلوب ديمقراطي وحواري، ومن دون أن نقع فورًا في التراشق الطائفي ولغة التحقير! هل سنبقى إلى الأبد أسرى هذه الثنائية التنازعية “نحن / هم”؟ نعيش فترات هدنة، ثمّ يكفي عود كبريت واحد حتّى تجرفنا عواصف الفتنة السياسيّة-الطائفيّة ونجرف أنفسنا في نارها!
إنّ الخطاب الطائفي التحريضي الذي يتكرّس، من كلّ صوب، عبر بعض المنابر السياسية والإعلامية، ويتّسع انتشاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجعل صورتنا الإنسانية في الحضيض، ويخلق بيئة خصبة للتوتر والانقسام، ويعيد إنتاج منطق العداء بين الناس.
وبالطبع، لا نعمّم. نحن نشيد بالمبادرات التضامنية واللاطائفية وبالمواقف الإنسانية العميقة، الفردية والجماعية، في مختلف المناطق، التي تساهم في تثبيت العيش معًا ببساطة ومن أجل الجميع، وفي منع جرّ البلاد إلى الفتنة. المواطنية ليست بجديدة في تاريخنا، إنّها خميرة هذه المبادرات وربّما هي الأكثريّة. كما نقدّر ونفرح بخطاب الشباب والطلاب، بشكل خاص، الذين يصرّون، رغم عدوى خطابات التحريض، على رفع صورتهم ولغّتهم الإنسانية قبل كلّ شيء.
أما عن دور مؤسّسات الدولة، وحصرًا في موضوع مؤتمرنا الصحفي هذا، فنحن ندعوها إلى حماية واحتضان المتضرّرين تحت النار وفي مراكز استقبال النازحين، ومدِّهم بحقوقهم في زمن الظلم. إنّها حقوق. وندعوها إلى توفير الاستقرار الاجتماعي والإعلامي بالذات، استقرارٌ بتنا نخشى خسارته.
في الختام، ندعو إلى الخطوات العملية التالية:
1. حذْف الكلام والبوستات المُهينة، في خطوة ولو رمزية، بالأخصّ من قِبل الشباب والطلاب، وبالمقابل مشاركة جميع المبادرات الإيجابية وتهنئتها وتعميمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
2. تحمُّل السلطة كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الخطاب العام، واتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة التحريض.
3. لقاء لطلاب الجامعات والشباب، زميلاتنا وزملائنا، من أجل تقديم أفكار إبداعية وجريئة، والتطوّع لتنفيذها في سائر المناطق. وهنا نستعيد مطالبتنا باعتماد “الخدمة المدنية” لا العسكرية، وهي في صلب القانون اللبناني لكنها لا تُطبَّق.
4. إعلان حالة طوارىء تربوية في المدارس والجامعات، للحماية من الخطاب التحريضي: فكما نحن بحاجة إلى توزيع الأكل والغطاء والدواء كذلك نحن بأمسّ الحاجة لنشر خطاب اللاطائفية والمواطنية. ونحن في الجامعة مستعدّون لتقديم خبراتنا في هذا المجال.
5. رفع صوت الناشطين والمجتمع المدني قبل فوات الأوان، من خلال مبادرات لم يعد مقبولاً إلاّ أن تنتفض على الوضع القائم، فنحن في خطرٍ كبير.
إن لبنان اليوم أمام اختبار متكرّر ومفترق طرق حاسم:
إمّا الاستمرار في خيار العنف ودوامة التحريض والتفكّك،
وإمّا اختيار طريق اللاعنف والمسؤوليّة المواطنية المشتركة.
الطائفيّة لا تبني مجتمعًا، والعنف لا يُبقي حياةً.
رحمةً للشهداء، وحمايةً للبنان، وثقةً بدور الشباب.
بيان خرّيجي وطلاب جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان AUNOHR

من أجل خطاب وطني لاطائفي: نكون معًا بوجه التحريض
«صاروا أكتر من 1000 شهيد وقتيل وأكتر من 3000 مصاب ومفقود…»
أطفال، نساء، رجال، شباب، عائلات كاملة. هؤلاء ليسوا أرقامًا… هل نشعر بذلك؟
لسنا هنا لدقيقة صمت، بل لرفع الصوت ولتأكيد مسؤوليتنا تجاه ما يحدث.
نحن خرّيجو وطلاب جامعة اللاعنف وحقوق الإنسان AUNOHR، جئنا من مختلف المناطق اللبنانية، نعلن موقفنا ونطلق مبادرة من هنا من بيروت وبعد أيام من طرابلس لتكون لاحقًا في أماكن أخرى.
نؤكّد التضامن مع جميع أهل الوطن المتضرّرين والمتألّمين.
نقف أمام المأساة الإنسانية التي يعيشها لبنان نتيجة الاحتلال والعدوان والحرب، والانتهاكات من قتل، واعتقال، وتهجير قسري، وطرد الأهالي من أراضيهم، وسرقة الخيرات وتدمير الممتلكات، وضياع الأحلام وهجرة الشباب… ونعبّر عن تضامننا الكامل مع الضحايا، ونؤكّد تمسّكنا بواجبنا الإنساني، رغم محدودية الإمكانات؛
ومن موقعنا كخرّيجين وطلاب في جامعة تُعنى باللاعنف وحقوق الإنسان، نؤكّد موقفنا الرافض للحرب والعنف، ونؤكد تمسُّكَنا بحقّ الشعوب في مقاومة الظلم والاعتداء والاحتلال، إنّما ضمن نهج المقاومة اللاعنفية الفعالة. ونحن ندعو الجميع إلى التعرّف على هذا النهج وهذه الثقافة بتجاربها ووسائلها المبهرة في تاريخ الشعوب.
إنّ ما يفاقم هذه المأساة ليس الحرب وحسب، بل تصاعد خطاب طائفي مذهبي عنصري تحريضي يهدّد بتفكيك ما تبقّى من روابط بين اللبنانيين، في لحظة نحن بأمسّ الحاجة فيها إلى التكاتف. لقد بدأ هذا الخطاب ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس، في سلوكيات الإقصاء، وفي التوترات المتنقلة، وفي تراجع الاستعداد لاستقبال المتضرّرين ومساندتهم، بما ينذر بمسار خطير لا يمكن الاستهانة به.
إنّ ما نشهده اليوم لا يقتصر على أزمة سياسية أو اختلاف في الآراء، بل يمسّ بنية المجتمع نفسه. لمَ لا نتعلّم أن نعيش اختلافاتنا السياسية بأسلوب ديمقراطي وحواري، ومن دون أن نقع فورًا في التراشق الطائفي ولغة التحقير! هل سنبقى إلى الأبد أسرى هذه الثنائية التنازعية “نحن / هم”؟ نعيش فترات هدنة، ثمّ يكفي عود كبريت واحد حتّى تجرفنا عواصف الفتنة السياسيّة-الطائفيّة ونجرف أنفسنا في نارها!
إنّ الخطاب الطائفي التحريضي الذي يتكرّس، من كلّ صوب، عبر بعض المنابر السياسية والإعلامية، ويتّسع انتشاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجعل صورتنا الإنسانية في الحضيض، ويخلق بيئة خصبة للتوتر والانقسام، ويعيد إنتاج منطق العداء بين الناس.
وبالطبع، لا نعمّم. نحن نشيد بالمبادرات التضامنية واللاطائفية وبالمواقف الإنسانية العميقة، الفردية والجماعية، في مختلف المناطق، التي تساهم في تثبيت العيش معًا ببساطة ومن أجل الجميع، وفي منع جرّ البلاد إلى الفتنة. المواطنية ليست بجديدة في تاريخنا، إنّها خميرة هذه المبادرات وربّما هي الأكثريّة. كما نقدّر ونفرح بخطاب الشباب والطلاب، بشكل خاص، الذين يصرّون، رغم عدوى خطابات التحريض، على رفع صورتهم ولغّتهم الإنسانية قبل كلّ شيء.
أما عن دور مؤسّسات الدولة، وحصرًا في موضوع مؤتمرنا الصحفي هذا، فنحن ندعوها إلى حماية واحتضان المتضرّرين تحت النار وفي مراكز استقبال النازحين، ومدِّهم بحقوقهم في زمن الظلم. إنّها حقوق. وندعوها إلى توفير الاستقرار الاجتماعي والإعلامي بالذات، استقرارٌ بتنا نخشى خسارته.
في الختام، ندعو إلى الخطوات العملية التالية:
1. حذْف الكلام والبوستات المُهينة، في خطوة ولو رمزية، بالأخصّ من قِبل الشباب والطلاب، وبالمقابل مشاركة جميع المبادرات الإيجابية وتهنئتها وتعميمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
2. تحمُّل السلطة كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الخطاب العام، واتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة التحريض.
3. لقاء لطلاب الجامعات والشباب، زميلاتنا وزملائنا، من أجل تقديم أفكار إبداعية وجريئة، والتطوّع لتنفيذها في سائر المناطق. وهنا نستعيد مطالبتنا باعتماد “الخدمة المدنية” لا العسكرية، وهي في صلب القانون اللبناني لكنها لا تُطبَّق.
4. إعلان حالة طوارىء تربوية في المدارس والجامعات، للحماية من الخطاب التحريضي: فكما نحن بحاجة إلى توزيع الأكل والغطاء والدواء كذلك نحن بأمسّ الحاجة لنشر خطاب اللاطائفية والمواطنية. ونحن في الجامعة مستعدّون لتقديم خبراتنا في هذا المجال.
5. رفع صوت الناشطين والمجتمع المدني قبل فوات الأوان، من خلال مبادرات لم يعد مقبولاً إلاّ أن تنتفض على الوضع القائم، فنحن في خطرٍ كبير.
إن لبنان اليوم أمام اختبار متكرّر ومفترق طرق حاسم:
إمّا الاستمرار في خيار العنف ودوامة التحريض والتفكّك،
وإمّا اختيار طريق اللاعنف والمسؤوليّة المواطنية المشتركة.
الطائفيّة لا تبني مجتمعًا، والعنف لا يُبقي حياةً.
رحمةً للشهداء، وحمايةً للبنان، وثقةً بدور الشباب.







