الورقتان الاميركية والايرانية: ما بين مشروعي “الاستسلام” و”النكران”!

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
28 آذار 2026

مشروع ترامب بنقاطه الـ 15 دعوة للإستسلام المسبق، والورقة الإيرانية مشروع إنكار ومكابرة.. وعليه فان الحديث عن أي اتفاق لوقف اطلاق النار في ظل التحضيرات الجارية لبوارج الإمداد البري مجرؤد تقطيع للوقت

في انتظار الفصل المرتقب بين التوجُّه القائم على الخيارات العسكرية في مواجهة الديبلوماسية منها، ينتظر المراقبون ما ستؤول إليه فصول الحرب على إيران، وما يمكن أن تنتهي إليه المبادرات الجارية، ولا سيما تلك التي يقودها “الثلاثي السنّي” الجديد الذي يضمّ مصر، تركيا وباكستان، إذ يمكن أن يحصد نتيجته بموعد يُحدَّد لاستئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام أباد. وما قبل هذا الموعد سيبقى السباق قائماً بين هذه الخيارات.

عندما مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول أمس مهلة الأيام الخمسة التي أعطاها لتوجيه الضربة الصاعقة لقطاع الكهرباء الإيراني، لفترة إضافية من 10 أيام، كان يُفترَض أن ينتهي السباق القائم بين الخيارات العسكرية والديبلوماسية لصالح الأولى، بعدما لم تُثمِر أي من المبادرات التي انطلقت من أكثر من اتجاه حتى الأمس القريب، للجم الحرب، بما يوحي بتقدُّم العقول العسكرية على ما عداها، وخصوصاً أنّ كل التقارير الإعلامية الأميركية كانت تتحدّث عن توجُّه المدمِّرات البرمائية من أكثر من قاعدة أميركية وأخرى في الشرق الأدنى، في طريقها إلى شواطئ الجزر الإيرانية القريبة من المضيق على طول الساحل الإيراني، بما فيها جزيرة خرج، إلى تلك المحتلة من أبو موسى إلى طنب الكبرى والصغرى التي تشكو الإمارات العربية المتحدة من احتلالها قبل عقود.

وقبل أن يكتمل السيناريو العسكري الذي يوحي باحتمال تدخُّل أميركي بري محدود بوصول عناصر “الفرقة 82 المجوقلة” وقوات “المارينز” بهدف حماية البواخر وحاملات النفط العابرة لمضيق “هرمز” من الموانئ النفطية العراقية والكويتية والإماراتية والبحرينية والقطرية والسعودية، كان قادة الحرس الثوري والجيش، يرحّبون بكل أشكال المواجهات البرية المحتملة مع الجيش الأميركي. وكل ذلك ترافق مع إعلان إسرائيل، أمس اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري وتدمير المواقع التابعة له، وخصوصاً المطلّة على الخليج العربي حتى المضيق. وهي تقع في أكثر من نقطة ساحلية بما فيها أهمّها جزيرة “خرج”، بما عليها من منشآت عسكرية لحماية النفطية منها، والتي ما زالت تعمل بشكل طبيعي على رغم من استهدافها سابقاً بالغارات الأميركية من دون المَسّ بمخزونها المرشح للتصدير.

على هذه الخلفيات، تسعى المراجع الديبلوماسية بكل جهد، إلى فهم ما انتهت إليه المفاوضات غير المباشرة التي تقودها أكثر من جهة، ولاسيما قادة “الثلاثي الإسلامي السنّي” الجديد الذي يضمّ كلاً من مصر، تركيا وباكستان. وعبَّرت الأخيرة عن استعدادها لاستضافة عاصمتها إسلام آباد أية مفاوضات مرتقبة، وتوفير الظروف الملائمة، للتوصُّل إلى صيغة توفِّر المخارج المؤدّية إلى وقف الحرب والحؤول دون تفاقم أزمة الطاقة الدولية، نتيجة فقدان الأمن في مضيق هرمز بالنسبة إلى البعض من حاملات النفط دون غيرها، بفعل الإجراءات الإيرانية التي تجعلها تتحكّم بمعبر دولي لا يمكن أن تحتكره لوحدها، نتيجة توزُّع حق العبور في مياه دولية للدول المطلّة عليها. فهو بوابة وحيدة وطبيعية لبحر العرب.

ولذلك، توقفت المراجع أمام مضمون الإقتراحَين الأميركي والإيراني. الأول بنقاطه الـ15، والإيراني بنقاطه الـ5، وما فيهما من إمكانية التوصُّل إلى نقاط مشتركة تضمن مصالح طرفَي القتال ولو بنسب متفاوتة، في ظل الفوارق الكبيرة في قدراتهما، لمصلحة الجانب الأميركي، الذي يحظى بقدرات هائلة. ولا يمكن قياس نتائج هذه الحرب، وما لحق بالجمهورية الإسلامية من خسائر كبرى طالت قطاعات قياسية، في ظل عدم الإعتراف بما تركته موجة الإغتيالات التي طالت المرشد وعشرات القادة العسكريِّين من الجيش والحرس الثوري الإيراني ومواقع الاستخبارات وسلاحَي البحرية والجو. وعلى رغم من افتقار إيران إلى قدرات جوية غير متاحة بفعل الحصار الممتد منذ عقود من الزمن، جعلها بالكاد مكلّفة بنقل العسكريِّين من محافظة إلى محافظة واقتصار الطائرات الحربية على مجموعة روسية محدودة العدد وأميركية قديمة تعود إلى زمن الشاه. ولذلك لم يعُد لها ما تعتد به خارج قدراتها الصاروخية.

على هذه الخلفيات، وصفت المراجع الديبلوماسية العليمة – من دون أي حرج – الورقة الأميركية بنقاطها الـ15 بـ”وثيقة استسلام”، أراد الرئيس الأميركي أن يشهرها على الملأ لحشر القيادة الإيرانية في الزاوية، كتلك التي طُرِحَت في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، قبل 3 أيام على الحرب التي شنّها التحالف الثنائي عليها. ذلك أنّه لا يمكن لإيران أن توافق على 13 نقطة منها على الأقل. وإن قبِلت باثنتَين فهما يتعلّقان بوقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية، ويمكن الموافقة على وقف دعمها لـ”وكلائها” بعد سقوط سوريا والوهن الذي أصاب “حزب الله” المحاصر حكومياً وسياسياً في لبنان، وما تشهده الساحة العراقية من جدل حول السلاح غير الشرعي باستثناء “الحشد الشعبي” لوضعه بإمرة الشرعية.

تزامناً، احتُسِبَت الورقة الإيرانية بنقاطها الـ5 إنكاراً كبيراً لواقع جديد تعيشه الدولة، ذلك أنّ مطالبتها بإبعاد القواعد الأميركية عن المنطقة مستحيل، والحديث عن الإحتفاظ بالنووي والصاروخي البعيد المدى وطلب التعويضات المادية أكثر استحالة، وإن توفَّر المال من رصيدها المجمَّد في البنوك العالمية، فيما الحديث عن حماية “وكلائها” أمر مفروغ منه ولم يعُد مطروحاً للنقاش.

وقياساً على كل ما تقدَّم، تنتهي المراجع المعنية لتسأل عن أهمّية مهلة الأيام العشرة الجديدة لترامب، فهل يمكن أن تكون فرصة لتوفير الأجواء لضربات عسكرية متنوِّعة من البر والبحر والجو في آنٍ؟ وهو أمر قد لا يكون مستبعداً، فالوقت حان لجعل هذه الحرب على أنّها من آخر الحروب الضامنة للهدوء لمئة عام مقبلة.

الورقتان الاميركية والايرانية: ما بين مشروعي “الاستسلام” و”النكران”!

الكاتب: جورج شاهين | المصدر: الجمهورية
28 آذار 2026

مشروع ترامب بنقاطه الـ 15 دعوة للإستسلام المسبق، والورقة الإيرانية مشروع إنكار ومكابرة.. وعليه فان الحديث عن أي اتفاق لوقف اطلاق النار في ظل التحضيرات الجارية لبوارج الإمداد البري مجرؤد تقطيع للوقت

في انتظار الفصل المرتقب بين التوجُّه القائم على الخيارات العسكرية في مواجهة الديبلوماسية منها، ينتظر المراقبون ما ستؤول إليه فصول الحرب على إيران، وما يمكن أن تنتهي إليه المبادرات الجارية، ولا سيما تلك التي يقودها “الثلاثي السنّي” الجديد الذي يضمّ مصر، تركيا وباكستان، إذ يمكن أن يحصد نتيجته بموعد يُحدَّد لاستئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية في إسلام أباد. وما قبل هذا الموعد سيبقى السباق قائماً بين هذه الخيارات.

عندما مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول أمس مهلة الأيام الخمسة التي أعطاها لتوجيه الضربة الصاعقة لقطاع الكهرباء الإيراني، لفترة إضافية من 10 أيام، كان يُفترَض أن ينتهي السباق القائم بين الخيارات العسكرية والديبلوماسية لصالح الأولى، بعدما لم تُثمِر أي من المبادرات التي انطلقت من أكثر من اتجاه حتى الأمس القريب، للجم الحرب، بما يوحي بتقدُّم العقول العسكرية على ما عداها، وخصوصاً أنّ كل التقارير الإعلامية الأميركية كانت تتحدّث عن توجُّه المدمِّرات البرمائية من أكثر من قاعدة أميركية وأخرى في الشرق الأدنى، في طريقها إلى شواطئ الجزر الإيرانية القريبة من المضيق على طول الساحل الإيراني، بما فيها جزيرة خرج، إلى تلك المحتلة من أبو موسى إلى طنب الكبرى والصغرى التي تشكو الإمارات العربية المتحدة من احتلالها قبل عقود.

وقبل أن يكتمل السيناريو العسكري الذي يوحي باحتمال تدخُّل أميركي بري محدود بوصول عناصر “الفرقة 82 المجوقلة” وقوات “المارينز” بهدف حماية البواخر وحاملات النفط العابرة لمضيق “هرمز” من الموانئ النفطية العراقية والكويتية والإماراتية والبحرينية والقطرية والسعودية، كان قادة الحرس الثوري والجيش، يرحّبون بكل أشكال المواجهات البرية المحتملة مع الجيش الأميركي. وكل ذلك ترافق مع إعلان إسرائيل، أمس اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري وتدمير المواقع التابعة له، وخصوصاً المطلّة على الخليج العربي حتى المضيق. وهي تقع في أكثر من نقطة ساحلية بما فيها أهمّها جزيرة “خرج”، بما عليها من منشآت عسكرية لحماية النفطية منها، والتي ما زالت تعمل بشكل طبيعي على رغم من استهدافها سابقاً بالغارات الأميركية من دون المَسّ بمخزونها المرشح للتصدير.

على هذه الخلفيات، تسعى المراجع الديبلوماسية بكل جهد، إلى فهم ما انتهت إليه المفاوضات غير المباشرة التي تقودها أكثر من جهة، ولاسيما قادة “الثلاثي الإسلامي السنّي” الجديد الذي يضمّ كلاً من مصر، تركيا وباكستان. وعبَّرت الأخيرة عن استعدادها لاستضافة عاصمتها إسلام آباد أية مفاوضات مرتقبة، وتوفير الظروف الملائمة، للتوصُّل إلى صيغة توفِّر المخارج المؤدّية إلى وقف الحرب والحؤول دون تفاقم أزمة الطاقة الدولية، نتيجة فقدان الأمن في مضيق هرمز بالنسبة إلى البعض من حاملات النفط دون غيرها، بفعل الإجراءات الإيرانية التي تجعلها تتحكّم بمعبر دولي لا يمكن أن تحتكره لوحدها، نتيجة توزُّع حق العبور في مياه دولية للدول المطلّة عليها. فهو بوابة وحيدة وطبيعية لبحر العرب.

ولذلك، توقفت المراجع أمام مضمون الإقتراحَين الأميركي والإيراني. الأول بنقاطه الـ15، والإيراني بنقاطه الـ5، وما فيهما من إمكانية التوصُّل إلى نقاط مشتركة تضمن مصالح طرفَي القتال ولو بنسب متفاوتة، في ظل الفوارق الكبيرة في قدراتهما، لمصلحة الجانب الأميركي، الذي يحظى بقدرات هائلة. ولا يمكن قياس نتائج هذه الحرب، وما لحق بالجمهورية الإسلامية من خسائر كبرى طالت قطاعات قياسية، في ظل عدم الإعتراف بما تركته موجة الإغتيالات التي طالت المرشد وعشرات القادة العسكريِّين من الجيش والحرس الثوري الإيراني ومواقع الاستخبارات وسلاحَي البحرية والجو. وعلى رغم من افتقار إيران إلى قدرات جوية غير متاحة بفعل الحصار الممتد منذ عقود من الزمن، جعلها بالكاد مكلّفة بنقل العسكريِّين من محافظة إلى محافظة واقتصار الطائرات الحربية على مجموعة روسية محدودة العدد وأميركية قديمة تعود إلى زمن الشاه. ولذلك لم يعُد لها ما تعتد به خارج قدراتها الصاروخية.

على هذه الخلفيات، وصفت المراجع الديبلوماسية العليمة – من دون أي حرج – الورقة الأميركية بنقاطها الـ15 بـ”وثيقة استسلام”، أراد الرئيس الأميركي أن يشهرها على الملأ لحشر القيادة الإيرانية في الزاوية، كتلك التي طُرِحَت في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، قبل 3 أيام على الحرب التي شنّها التحالف الثنائي عليها. ذلك أنّه لا يمكن لإيران أن توافق على 13 نقطة منها على الأقل. وإن قبِلت باثنتَين فهما يتعلّقان بوقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية، ويمكن الموافقة على وقف دعمها لـ”وكلائها” بعد سقوط سوريا والوهن الذي أصاب “حزب الله” المحاصر حكومياً وسياسياً في لبنان، وما تشهده الساحة العراقية من جدل حول السلاح غير الشرعي باستثناء “الحشد الشعبي” لوضعه بإمرة الشرعية.

تزامناً، احتُسِبَت الورقة الإيرانية بنقاطها الـ5 إنكاراً كبيراً لواقع جديد تعيشه الدولة، ذلك أنّ مطالبتها بإبعاد القواعد الأميركية عن المنطقة مستحيل، والحديث عن الإحتفاظ بالنووي والصاروخي البعيد المدى وطلب التعويضات المادية أكثر استحالة، وإن توفَّر المال من رصيدها المجمَّد في البنوك العالمية، فيما الحديث عن حماية “وكلائها” أمر مفروغ منه ولم يعُد مطروحاً للنقاش.

وقياساً على كل ما تقدَّم، تنتهي المراجع المعنية لتسأل عن أهمّية مهلة الأيام العشرة الجديدة لترامب، فهل يمكن أن تكون فرصة لتوفير الأجواء لضربات عسكرية متنوِّعة من البر والبحر والجو في آنٍ؟ وهو أمر قد لا يكون مستبعداً، فالوقت حان لجعل هذه الحرب على أنّها من آخر الحروب الضامنة للهدوء لمئة عام مقبلة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار