كيف يقاس “تفرّد” الوزير بتفرّد الحزب؟

النقطة الأساسية في أزمة السفير الإيراني بدت بالتركيز على “التنسيق” الذي حصل أو لم يحصل بين وزير الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة
يبرّر سياسيون تعمد رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الالتباس والغموض حيال التنسيق مع وزير الخارجية يوسف رجي، في قرار إبعاد السفير الايراني محمد رضى شيباني، الى رغبتهما في احتواء الأزمة وعدم تكبيرها في هذه المرحلة، لا بل السعي الى مساعدة الثنائي للنزول عن الشجرة نتيجة “مخاوفه” من قرارٍ يمكن أن يستدرج قرارتٍ تترجم مدى هشاشة الوضع الشيعي. فيما لا يزال يعدّ نجاحاً كبيراً لـ”حزب الله” وحتى للثنائي الشيعي في إغراق الواقع السياسي بسرديةٍ يجران إليها الوسطين السياسي والإعلامي.
فالنقطة الأساسية في أزمة السفير الإيراني بدت بالتركيز على “التنسيق” الذي حصل أو لم يحصل بين وزير الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة، فيما يحاول الثنائي تفادي أزمة التمرد على الدولة وقطع الجسور مع الرئاستين، في حين أنهما غطاءه الشرعي الذي لا بد منه.
لا يقاس تفرد وزير الخارجية بقراره، في حال كان ذلك صحيحاً، وهو غير صحيحٍ وفق معلوماتٍ من مصادر عدة، بتفرد “حزب الله” بقرار أخذ لبنان كله الى حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل. لم ينسق الحزب لا مع رئيس الجمهورية ولا مع رئيس الحكومة ولا حتى مع “الأخ الاكبر ” الذي تردد أنه عبّر عن استيائه من إخلال الحزب بوعود قطعها له، لجهة عدم التدخل في حربٍ جديدة إذا شنت على طهران. وعلى سبيل الجدل فقط، فإذا كان فريق حزبي وطائفي يستطيع التفرد بقرار الحرب والسلم، فلِمَ التحفظ ورفض أن يتفرد فريق آخر حزبي وطائفي أيضاً بقراراتٍ تحرج الدولة وتضعها أمام أمرٍ واقع لا تستطيع التنصل منه أو التراجع عنه؟
إنها وصفة كارثية للبلد توزع الدولة إقطاعاتٍ متناحرة ومتنافرة، فيما أن التذرع بسرية عدم التنسيق بين وزارة الخارجية والمرجعيتين الرئاسية والحكومية كلام حق يراد به باطل، من حيث أنه يضعف هاتين المرجعيتين أكثر ويظهرهما بمثابة ملوكٍ على مملكةٍ غير قائمة أو موجودة. ما يضعف تالياً الغطاء الشرعي متى حان أوان الاستعانة به، خصوصاً في ظل دعوات رئيس مجلس النواب نبيه بري الى “الوحدة الداخلية” التي تطالب بها أيضاً المرجعيات الروحية الشيعية، فيما أن الوحدة الداخلية الوطنية لا تسري في اتجاهٍ أو خطٍ واحد بل هي خطان وفي اتجاهين.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية أخيراً أنه فيما تخوض عناصر الحزب حرب “مقاومةٍ” للحؤول دون احتلال اسرائيل مزيداً من القرى اللبنانية في الجنوب، فإن صدى ذلك لا يصل الى بقية اللبنانيين، على خلفية مجاهرة مسؤولي الحزب بأننا “دخلنا الحرب على خلفية الثأر لخامنئي بصفته مرجعاً روحياً وسياسياً” وفق قول وفيق صفا، وأيضاً على خلفية تهديداتٍ صريحة بالانقلاب على الداخل بعد انتهاء الحرب ومعاقبة الآخرين. وكأن في ذلك دعوةً مباشرة لهؤلاء الى الرهان على وجوب إضعاف إسرائيل للحزب مرةً نهائيةً وأخيرة تفادياً لمكابرته وتسلطه في الداخل أيضاً. وكثيرون من اللبنانيين يذهبون في هذا الاتجاه على نحوٍ مبررٍ وغير مبرر على وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة خطابٍ يساهم في تعميق الشرخ والانقسام.
يواجه الثنائي أزمةً داخلية بنيوية متفاقمة نتيجة قراراتٍ كارثية غير صحيحة أدت الى استدراج حربٍ جديدة كان لبنان ضحيتها وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية، في ظل أزمة تحدٍ وجوديٍّ للحزب لم يعرفها منذ تأسيسه، وفي ظلّ مخاوفه الكبيرة المتزايدة والمبررة من اهتزاز الداعم الأكبر أي ايران. وفيما سرت معلومات أن إيران طمأنت الحزب الى إدراجه في أي وقفٍ للنار بينها والولايات المتحدة، تأكيداً لامتلاك إيران ورقة الحزب ووضعها من ضمن أوراقها “القوية ” للتفاوض مع واشنطن، الأمر الذي كانت ترفضه إيران في كل مراحل التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي، فإن الاثمان السياسية والأمنية التي ستقدمها إيران قد يكون وجود الحزب نفسه واستمراريته كذراعٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ لها، في حال وافقت الولايات المتحدة واسرائيل من ورائها على ذلك. وهذان الإثنان سبق أن حسما مستقبل الحزب العسكري نظرياً ومبدئياً، وكذلك فعل الخارج الذي وقف الى جانب الدولة اللبنانية التي حسمت موقفها في هذا الإطار، ولو من دون قدرةٍ على التنفيذ في انتظار الحرب على إيران وأكثر الحرب في الجنوب ونتائجهما. فمع تصميم إسرائيل الواضح على القضاء على “حزب الله” نهائياً بغضّ النظر عن احتمال نجاحها من عدمه، أقصى ما تفعله أو تستطيع فعله السلطة اللبنانية هو تفادي المواجهة مع الحزب الذي استطاع تجيير الطائفة الشيعية لمصلحته، ولكن مع أثمانٍ كارثيةٍ تدفعها ما لم تعمد الى مخارجٍ تحفظ لها الحدّ الادنى من المكانة الداخلية والصدقية الخارجية .
كيف يقاس “تفرّد” الوزير بتفرّد الحزب؟

النقطة الأساسية في أزمة السفير الإيراني بدت بالتركيز على “التنسيق” الذي حصل أو لم يحصل بين وزير الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة
يبرّر سياسيون تعمد رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الالتباس والغموض حيال التنسيق مع وزير الخارجية يوسف رجي، في قرار إبعاد السفير الايراني محمد رضى شيباني، الى رغبتهما في احتواء الأزمة وعدم تكبيرها في هذه المرحلة، لا بل السعي الى مساعدة الثنائي للنزول عن الشجرة نتيجة “مخاوفه” من قرارٍ يمكن أن يستدرج قرارتٍ تترجم مدى هشاشة الوضع الشيعي. فيما لا يزال يعدّ نجاحاً كبيراً لـ”حزب الله” وحتى للثنائي الشيعي في إغراق الواقع السياسي بسرديةٍ يجران إليها الوسطين السياسي والإعلامي.
فالنقطة الأساسية في أزمة السفير الإيراني بدت بالتركيز على “التنسيق” الذي حصل أو لم يحصل بين وزير الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة، فيما يحاول الثنائي تفادي أزمة التمرد على الدولة وقطع الجسور مع الرئاستين، في حين أنهما غطاءه الشرعي الذي لا بد منه.
لا يقاس تفرد وزير الخارجية بقراره، في حال كان ذلك صحيحاً، وهو غير صحيحٍ وفق معلوماتٍ من مصادر عدة، بتفرد “حزب الله” بقرار أخذ لبنان كله الى حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل. لم ينسق الحزب لا مع رئيس الجمهورية ولا مع رئيس الحكومة ولا حتى مع “الأخ الاكبر ” الذي تردد أنه عبّر عن استيائه من إخلال الحزب بوعود قطعها له، لجهة عدم التدخل في حربٍ جديدة إذا شنت على طهران. وعلى سبيل الجدل فقط، فإذا كان فريق حزبي وطائفي يستطيع التفرد بقرار الحرب والسلم، فلِمَ التحفظ ورفض أن يتفرد فريق آخر حزبي وطائفي أيضاً بقراراتٍ تحرج الدولة وتضعها أمام أمرٍ واقع لا تستطيع التنصل منه أو التراجع عنه؟
إنها وصفة كارثية للبلد توزع الدولة إقطاعاتٍ متناحرة ومتنافرة، فيما أن التذرع بسرية عدم التنسيق بين وزارة الخارجية والمرجعيتين الرئاسية والحكومية كلام حق يراد به باطل، من حيث أنه يضعف هاتين المرجعيتين أكثر ويظهرهما بمثابة ملوكٍ على مملكةٍ غير قائمة أو موجودة. ما يضعف تالياً الغطاء الشرعي متى حان أوان الاستعانة به، خصوصاً في ظل دعوات رئيس مجلس النواب نبيه بري الى “الوحدة الداخلية” التي تطالب بها أيضاً المرجعيات الروحية الشيعية، فيما أن الوحدة الداخلية الوطنية لا تسري في اتجاهٍ أو خطٍ واحد بل هي خطان وفي اتجاهين.
ولاحظت مصادر ديبلوماسية أخيراً أنه فيما تخوض عناصر الحزب حرب “مقاومةٍ” للحؤول دون احتلال اسرائيل مزيداً من القرى اللبنانية في الجنوب، فإن صدى ذلك لا يصل الى بقية اللبنانيين، على خلفية مجاهرة مسؤولي الحزب بأننا “دخلنا الحرب على خلفية الثأر لخامنئي بصفته مرجعاً روحياً وسياسياً” وفق قول وفيق صفا، وأيضاً على خلفية تهديداتٍ صريحة بالانقلاب على الداخل بعد انتهاء الحرب ومعاقبة الآخرين. وكأن في ذلك دعوةً مباشرة لهؤلاء الى الرهان على وجوب إضعاف إسرائيل للحزب مرةً نهائيةً وأخيرة تفادياً لمكابرته وتسلطه في الداخل أيضاً. وكثيرون من اللبنانيين يذهبون في هذا الاتجاه على نحوٍ مبررٍ وغير مبرر على وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة خطابٍ يساهم في تعميق الشرخ والانقسام.
يواجه الثنائي أزمةً داخلية بنيوية متفاقمة نتيجة قراراتٍ كارثية غير صحيحة أدت الى استدراج حربٍ جديدة كان لبنان ضحيتها وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية، في ظل أزمة تحدٍ وجوديٍّ للحزب لم يعرفها منذ تأسيسه، وفي ظلّ مخاوفه الكبيرة المتزايدة والمبررة من اهتزاز الداعم الأكبر أي ايران. وفيما سرت معلومات أن إيران طمأنت الحزب الى إدراجه في أي وقفٍ للنار بينها والولايات المتحدة، تأكيداً لامتلاك إيران ورقة الحزب ووضعها من ضمن أوراقها “القوية ” للتفاوض مع واشنطن، الأمر الذي كانت ترفضه إيران في كل مراحل التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي، فإن الاثمان السياسية والأمنية التي ستقدمها إيران قد يكون وجود الحزب نفسه واستمراريته كذراعٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ لها، في حال وافقت الولايات المتحدة واسرائيل من ورائها على ذلك. وهذان الإثنان سبق أن حسما مستقبل الحزب العسكري نظرياً ومبدئياً، وكذلك فعل الخارج الذي وقف الى جانب الدولة اللبنانية التي حسمت موقفها في هذا الإطار، ولو من دون قدرةٍ على التنفيذ في انتظار الحرب على إيران وأكثر الحرب في الجنوب ونتائجهما. فمع تصميم إسرائيل الواضح على القضاء على “حزب الله” نهائياً بغضّ النظر عن احتمال نجاحها من عدمه، أقصى ما تفعله أو تستطيع فعله السلطة اللبنانية هو تفادي المواجهة مع الحزب الذي استطاع تجيير الطائفة الشيعية لمصلحته، ولكن مع أثمانٍ كارثيةٍ تدفعها ما لم تعمد الى مخارجٍ تحفظ لها الحدّ الادنى من المكانة الداخلية والصدقية الخارجية .








