هل “يستهدفون” لبنان الذي كان؟

ليس تقليلا من همّة العلاقات الدافئة بين لبنان والدول الصديقة ولهفتها، وإنما للدلالة على مسارٍ دراماتيكي في كل الاتجاهات للبنان، لا يمكن تجاهل الشحّ اللافت في تدفق المساعدات الإنسانية واقتصارها على القليل من الدول، هذه المرة، في إطار رصد واقع لبنان الخارجي فيما هو يرزح مجدداً تحت حربٍ لم يخترها بل رفضها ويرفضها بكل جوارح اللبنانيين.
نسوق هذا المؤشر عند مشارف بلوغ شهرٍ كاملٍ بعد أيام على الحرب، لأن الفوارق بين تداعياتها وكل ما سبقها من تجارب، حتى الأحدث منها قبل سنتين، تكشف بما لا يدع للأمر شكاً أن مناعة البلاد وقدراتها على تحمل المزيد من المزيد والفائض من الفوائض التي أمعن ويمعن “حزب الله” في إخضاع لبنان له في أيديولوجيةٍ قتاليةٍ تدار من طهران، باتت منتهيةً بما يوجب التحوط لأسوأ الأسوأ بعد الحرب.
لم يكد يمضي الأسبوع الثالث من إشعال حرب إسناد ايران على أرض لبنان واستباحته للآلة الحربية الإسرائيلية العاتية، حتى أقدم الحزب معززاً بغيرة العصبية المذهبية وشراكتها الثنائية بعقيدة “ظالمة أم مظلومة”، على اجتراح الإنجاز الرديف الداخلي الآخر الذي لم ينتظر هذه المرة نهاية الحرب كما فعل بعد حرب 2006 ، بل بدأ متحرقاً متعجلاً لتسديد الضربة الرعناء دفاعاً عن سفير إيران شكلاً وإنما بمقاصدٍ أبعد مضموناً.
يحدث أن تقوم حالة تمردٍ ذات طابعٍ مذهبيٍ من داخل الحكومة اللبنانية، فيما تسود لبنان بعد حربي إسناد غزة وايران على يد “حزب الله”، حالة دمارٍ رهيبةٍ لعرى الوحدة اللبنانية أين منها دمار الأرض المحروقة الذي يحدثه الاجتياح الإسرائيلي الزاحف بالنار والتوغل والغارات. لا يبدو الحزب تحديداً، لأنه صاحب الأمر والنهي الحاسم فيما شركائه، “أمل” ورئيس المجلس ومراجع الطائفة، أشبه بكومبارسٍ مستسلمٍ يردد معزوفاتٍ عفا عليها الزمن، متهيباً مما اقترفت سياسات الاستفزاز الوطني الممعنة في إرجاع لبنان إلى الوراء عقوداً، بما يقيم في أنحاء المناطق والطوائف والاتجاهات السياسية اللبنانية كافة أخطر الانقسامات، ويثير أسوأ الأحقاد، ويعيد نبش الضغائن تحت عصف معزوفة التخوين المتخلفة التي باتت أقرب إلى التحشيد للفتن في زمن وسائل التواصل الاجتماعي.
والحال أن إمعان الثنائي الشيعي في الذهاب نحو تعبئةٍ مذهبيةٍ لأزمةٍ حكوميةٍ سياسيةٍ في عزّ الحرب التي يتحمل الحزب حصراً ومنفرداً تبعاتها الكارثية، يستدعي التدقيق في ما إذا كان اتفاق الطائف والدستور الحالي والهيكلية الراهنة برمتها للدولة اللبنانية، صارت جميعاً الهدف التالي بعد وهم الانتصار في الحرب الذي يزين الحزب لبيئته أنه سيحققه في غسل الدماغ الدعائي الذي يتبعه عبر إعلامٍ موروثٍ من زمن أحمد سعيد والصحاف.
لا يحسب الحزب بدقة، او لعله يفعل ويتجاهل، أن زمن الانقسام القديم لم يعد قائماً بل تبدل بأسوأ ما يمكن أن يرتد عليه وعلى البلاد تماماً كما تداعيات الحرب، وهو أن تداعيات التفرد المتواصل بقرار الحرب والسلم والمضي انتحارياً إلى تسخير لبنان لحروب الآخرين، شاء التسمية أم أباها، لأنها التوصيف الأشد وقعاً تاريخياً على تبعاته في استجرار الحروب، هذه التداعيات جعلت كل لبنان “الآخر” على ضفةٍ مناهضةٍ وهو على ضفة. لا يستدعي الفارق بين انقسامات الحرب الأهلية ماضياً التي جاءت بها حرب الآخرين أي تهليل، ولكنها حقيقة مفزعة، أن تسأل فعلاً هذه المرة أي لبنان سيكون بعد هذا الجحيم؟
هل “يستهدفون” لبنان الذي كان؟

ليس تقليلا من همّة العلاقات الدافئة بين لبنان والدول الصديقة ولهفتها، وإنما للدلالة على مسارٍ دراماتيكي في كل الاتجاهات للبنان، لا يمكن تجاهل الشحّ اللافت في تدفق المساعدات الإنسانية واقتصارها على القليل من الدول، هذه المرة، في إطار رصد واقع لبنان الخارجي فيما هو يرزح مجدداً تحت حربٍ لم يخترها بل رفضها ويرفضها بكل جوارح اللبنانيين.
نسوق هذا المؤشر عند مشارف بلوغ شهرٍ كاملٍ بعد أيام على الحرب، لأن الفوارق بين تداعياتها وكل ما سبقها من تجارب، حتى الأحدث منها قبل سنتين، تكشف بما لا يدع للأمر شكاً أن مناعة البلاد وقدراتها على تحمل المزيد من المزيد والفائض من الفوائض التي أمعن ويمعن “حزب الله” في إخضاع لبنان له في أيديولوجيةٍ قتاليةٍ تدار من طهران، باتت منتهيةً بما يوجب التحوط لأسوأ الأسوأ بعد الحرب.
لم يكد يمضي الأسبوع الثالث من إشعال حرب إسناد ايران على أرض لبنان واستباحته للآلة الحربية الإسرائيلية العاتية، حتى أقدم الحزب معززاً بغيرة العصبية المذهبية وشراكتها الثنائية بعقيدة “ظالمة أم مظلومة”، على اجتراح الإنجاز الرديف الداخلي الآخر الذي لم ينتظر هذه المرة نهاية الحرب كما فعل بعد حرب 2006 ، بل بدأ متحرقاً متعجلاً لتسديد الضربة الرعناء دفاعاً عن سفير إيران شكلاً وإنما بمقاصدٍ أبعد مضموناً.
يحدث أن تقوم حالة تمردٍ ذات طابعٍ مذهبيٍ من داخل الحكومة اللبنانية، فيما تسود لبنان بعد حربي إسناد غزة وايران على يد “حزب الله”، حالة دمارٍ رهيبةٍ لعرى الوحدة اللبنانية أين منها دمار الأرض المحروقة الذي يحدثه الاجتياح الإسرائيلي الزاحف بالنار والتوغل والغارات. لا يبدو الحزب تحديداً، لأنه صاحب الأمر والنهي الحاسم فيما شركائه، “أمل” ورئيس المجلس ومراجع الطائفة، أشبه بكومبارسٍ مستسلمٍ يردد معزوفاتٍ عفا عليها الزمن، متهيباً مما اقترفت سياسات الاستفزاز الوطني الممعنة في إرجاع لبنان إلى الوراء عقوداً، بما يقيم في أنحاء المناطق والطوائف والاتجاهات السياسية اللبنانية كافة أخطر الانقسامات، ويثير أسوأ الأحقاد، ويعيد نبش الضغائن تحت عصف معزوفة التخوين المتخلفة التي باتت أقرب إلى التحشيد للفتن في زمن وسائل التواصل الاجتماعي.
والحال أن إمعان الثنائي الشيعي في الذهاب نحو تعبئةٍ مذهبيةٍ لأزمةٍ حكوميةٍ سياسيةٍ في عزّ الحرب التي يتحمل الحزب حصراً ومنفرداً تبعاتها الكارثية، يستدعي التدقيق في ما إذا كان اتفاق الطائف والدستور الحالي والهيكلية الراهنة برمتها للدولة اللبنانية، صارت جميعاً الهدف التالي بعد وهم الانتصار في الحرب الذي يزين الحزب لبيئته أنه سيحققه في غسل الدماغ الدعائي الذي يتبعه عبر إعلامٍ موروثٍ من زمن أحمد سعيد والصحاف.
لا يحسب الحزب بدقة، او لعله يفعل ويتجاهل، أن زمن الانقسام القديم لم يعد قائماً بل تبدل بأسوأ ما يمكن أن يرتد عليه وعلى البلاد تماماً كما تداعيات الحرب، وهو أن تداعيات التفرد المتواصل بقرار الحرب والسلم والمضي انتحارياً إلى تسخير لبنان لحروب الآخرين، شاء التسمية أم أباها، لأنها التوصيف الأشد وقعاً تاريخياً على تبعاته في استجرار الحروب، هذه التداعيات جعلت كل لبنان “الآخر” على ضفةٍ مناهضةٍ وهو على ضفة. لا يستدعي الفارق بين انقسامات الحرب الأهلية ماضياً التي جاءت بها حرب الآخرين أي تهليل، ولكنها حقيقة مفزعة، أن تسأل فعلاً هذه المرة أي لبنان سيكون بعد هذا الجحيم؟







