خاص- معركة البقاع الآتية: هل تبقى سوريا في منأى عنها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
30 آذار 2026

تحرص سوريا على أن لا تنخرط في حرب ضد “حزب الله” في البقاع. لكن لا ضمانات بأنها ستظلّ على الحياد في ضوء الأحداث المتسارعة.

 

للمرّة الثانية خلال أربع وعشرين ساعة، يعلن الجيش السوري اكتشاف نفق يصل ما بين الأراضي السورية واللبنانية في محيط قرية حوش السيد علي في ريف حمص، بعد اكتشاف نفق أوّل في المنطقة عينها. وأعلنت وزارة الدفاع السورية أنّ “النفق كانت تستعمله ميليشيات لبنانية لعمليات التهريب”، مؤكدة أنّها  قامت بإغلاقه.

وحتّى الآن، تؤكّد دمشق أن تعزيز الانتشار يهدف إلى ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب ودخول جماعات موالية لإيران إلى أراضيها، في إطار السعي إلى تجنيب سوريا النزاعات الإقليمية. ولكن، هل يمكن ضمان أن تبقى سوريا في منأى عن الانخراط في الحرب مع “الحزب”، في حال اشتدّت المعارك في البقاع في مرحلة لاحقة، وتمّ “افتعال” إشكالات تضطرها إلى التدخّل؟

تحضّر إسرائيل في مرحلة لاحقة لمعارك قاسية في البقاع، الذي يشكّل العمق الاستراتيجي الحقيقي لـ “الحزب” والمركز العملياتي واللوجستي الأساسي لتخزين المنظومات الصاروخية الاستراتيجية وتطويرها. وكان قبل سقوط نظام الأسد يُعدّ الممرّ الرئيسي لنقل الأسلحة والمعدات من سوريا. كما أنّه يضم مواقع للتصنيع والتجميع والصيانة، وتحديداً للطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. وفي البقاع أيضاً مراكز قيادة وسيطرة وقواعد تدريب تابعة للحزب.

ومع أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع يحرص على إبقاء بلاده بعيدة عن تداعيات الحرب، فإنّ سوريا ليست خارج الصراع، بل تحاول فقط إدارة ارتداداته عليها. فالمنطقة الحدودية بين البلدين، خصوصاً في القصير والهرمل، متداخلة جغرافياً، وقد تشابكت فيها عصابات التهريب والجماعات المسلّحة، بسبب الممرّ الذي كان مفتوحاً بين “الحزب” والنظام السوري المخلوع، والذي شكّل المعبر الأساسي لإدخال السلاح الإيراني إلى لبنان.

ولأنّ الشرع شديد الحرص على ألّا تعود هذه المنطقة إلى وظيفتها السابقة، فإنّ الجيش السوري قد يضطرّ إلى استعمال القوّة لردع أي محاولة لتعريض سوريا للاضطرابات. وهناك خيط رفيع ودقيق بين القدرة على الحفاظ على النأي بالنفس أو الانخراط الاضطراري في الصراع.

والعوامل التي قد تدفع سوريا إلى التدخل، خصوصاً عند انطلاق معركة البقاع، متعدّدة. فهناك أوّلا العوامل الأمنية التي قد تطرأ، من مثل استهداف القوّات السورية أو استخدام “الحزب” للأراضي السورية بهدف الالتفاف على الهجمات الإسرائيلية. وهناك ثانياً الضغوط الأميركية التي قد تمارس على دمشق للقيام بدور أكثر فاعلية في تفكيك بنية “حزب الله” العسكرية في البقاع، في مقابل تقديم وعود بشراكات اقتصادية واعتراف دولي أوسع. وتخشى دمشق ثالثاً من أن يؤدي استمرار وجود بنية تحتية صاروخية للحزب في البقاع إلى منح إسرائيل ذريعة للقيام بعملية برّية واسعة تصل إلى مشارف العاصمة السورية عبر جبل الشيخ أو البقاع الغربي. وهو ما بدأت بوادره تظهر بالفعل من خلال إعلان إسرائيل أمس دخولها إلى لبنان عبر طريق سوريا من جبل الشيخ، في محاولة لتشكيل كمّاشة حول بنت جبيل.

وقد يأتي قرار التدخّل خشية من أن تنفّذ إسرائيل المزيد من التوغّل في الأراضي السورية بهدف الالتفاف على مواقع “الحزب” من الجهة الشرقية في ظلّ احتدام المعركة في البقاع، أو السيطرة على مناطق أكثر قرباً من العاصمة دمشق، بحيث تعمد القوّات الإسرائيلية إلى توسيع احتلالها داخل الحدود السورية.

لذلك، تبذل سوريا جهوداً كبيرة لعدم الانزلاق في الحرب، لأنّ قرار التدخل في البقاع يظل خياراً محفوفاً بالمخاطر، حيث تخشى دمشق من أن يؤدي ذلك إلى “حرب أهلية” أو استقطاب طائفي حاد. لكن استمرار استفزازات “الحزب” الحدودية أو تزايد الضغوط الدولية قد يجعلان هذا الانخراط أمراً واقعاً في نهاية المطاف. وعندها، لا أحد يعرف ما ستكون عليه النتائج عند انتهاء الحرب على جغرافية كلّ من سوريا ولبنان.

خاص- معركة البقاع الآتية: هل تبقى سوريا في منأى عنها؟

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
30 آذار 2026

تحرص سوريا على أن لا تنخرط في حرب ضد “حزب الله” في البقاع. لكن لا ضمانات بأنها ستظلّ على الحياد في ضوء الأحداث المتسارعة.

 

للمرّة الثانية خلال أربع وعشرين ساعة، يعلن الجيش السوري اكتشاف نفق يصل ما بين الأراضي السورية واللبنانية في محيط قرية حوش السيد علي في ريف حمص، بعد اكتشاف نفق أوّل في المنطقة عينها. وأعلنت وزارة الدفاع السورية أنّ “النفق كانت تستعمله ميليشيات لبنانية لعمليات التهريب”، مؤكدة أنّها  قامت بإغلاقه.

وحتّى الآن، تؤكّد دمشق أن تعزيز الانتشار يهدف إلى ضبط الحدود ومنع عمليات التهريب ودخول جماعات موالية لإيران إلى أراضيها، في إطار السعي إلى تجنيب سوريا النزاعات الإقليمية. ولكن، هل يمكن ضمان أن تبقى سوريا في منأى عن الانخراط في الحرب مع “الحزب”، في حال اشتدّت المعارك في البقاع في مرحلة لاحقة، وتمّ “افتعال” إشكالات تضطرها إلى التدخّل؟

تحضّر إسرائيل في مرحلة لاحقة لمعارك قاسية في البقاع، الذي يشكّل العمق الاستراتيجي الحقيقي لـ “الحزب” والمركز العملياتي واللوجستي الأساسي لتخزين المنظومات الصاروخية الاستراتيجية وتطويرها. وكان قبل سقوط نظام الأسد يُعدّ الممرّ الرئيسي لنقل الأسلحة والمعدات من سوريا. كما أنّه يضم مواقع للتصنيع والتجميع والصيانة، وتحديداً للطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. وفي البقاع أيضاً مراكز قيادة وسيطرة وقواعد تدريب تابعة للحزب.

ومع أنّ الرئيس السوري أحمد الشرع يحرص على إبقاء بلاده بعيدة عن تداعيات الحرب، فإنّ سوريا ليست خارج الصراع، بل تحاول فقط إدارة ارتداداته عليها. فالمنطقة الحدودية بين البلدين، خصوصاً في القصير والهرمل، متداخلة جغرافياً، وقد تشابكت فيها عصابات التهريب والجماعات المسلّحة، بسبب الممرّ الذي كان مفتوحاً بين “الحزب” والنظام السوري المخلوع، والذي شكّل المعبر الأساسي لإدخال السلاح الإيراني إلى لبنان.

ولأنّ الشرع شديد الحرص على ألّا تعود هذه المنطقة إلى وظيفتها السابقة، فإنّ الجيش السوري قد يضطرّ إلى استعمال القوّة لردع أي محاولة لتعريض سوريا للاضطرابات. وهناك خيط رفيع ودقيق بين القدرة على الحفاظ على النأي بالنفس أو الانخراط الاضطراري في الصراع.

والعوامل التي قد تدفع سوريا إلى التدخل، خصوصاً عند انطلاق معركة البقاع، متعدّدة. فهناك أوّلا العوامل الأمنية التي قد تطرأ، من مثل استهداف القوّات السورية أو استخدام “الحزب” للأراضي السورية بهدف الالتفاف على الهجمات الإسرائيلية. وهناك ثانياً الضغوط الأميركية التي قد تمارس على دمشق للقيام بدور أكثر فاعلية في تفكيك بنية “حزب الله” العسكرية في البقاع، في مقابل تقديم وعود بشراكات اقتصادية واعتراف دولي أوسع. وتخشى دمشق ثالثاً من أن يؤدي استمرار وجود بنية تحتية صاروخية للحزب في البقاع إلى منح إسرائيل ذريعة للقيام بعملية برّية واسعة تصل إلى مشارف العاصمة السورية عبر جبل الشيخ أو البقاع الغربي. وهو ما بدأت بوادره تظهر بالفعل من خلال إعلان إسرائيل أمس دخولها إلى لبنان عبر طريق سوريا من جبل الشيخ، في محاولة لتشكيل كمّاشة حول بنت جبيل.

وقد يأتي قرار التدخّل خشية من أن تنفّذ إسرائيل المزيد من التوغّل في الأراضي السورية بهدف الالتفاف على مواقع “الحزب” من الجهة الشرقية في ظلّ احتدام المعركة في البقاع، أو السيطرة على مناطق أكثر قرباً من العاصمة دمشق، بحيث تعمد القوّات الإسرائيلية إلى توسيع احتلالها داخل الحدود السورية.

لذلك، تبذل سوريا جهوداً كبيرة لعدم الانزلاق في الحرب، لأنّ قرار التدخل في البقاع يظل خياراً محفوفاً بالمخاطر، حيث تخشى دمشق من أن يؤدي ذلك إلى “حرب أهلية” أو استقطاب طائفي حاد. لكن استمرار استفزازات “الحزب” الحدودية أو تزايد الضغوط الدولية قد يجعلان هذا الانخراط أمراً واقعاً في نهاية المطاف. وعندها، لا أحد يعرف ما ستكون عليه النتائج عند انتهاء الحرب على جغرافية كلّ من سوريا ولبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار