رميش عاصمة الصمود ودبل تعاني: كيف يؤمّن الصامدون احتياجاتهم؟

الكاتب: ايفانا الخوري | المصدر: نداء الوطن
31 آذار 2026

تحت عنوان “صامدون” تنتشر صورٌ لقرى الجنوب التي رفض أهلها الخروج منها، وأعلنوا أنهم باقون فيها رغم الحرب، ولن يتخلوا عن منازلهم. وفيما انتشرت صور الاحتفالات بالشعانين التي أُحييت رغم الأوضاع الساخنة والخطرة جنوبًا، إلّا أن واقع الجنوبيين المسيحيين أكثر تعقيدًا وأقسى مما تعكسه صور الفرح والصمود.

تُشكّل رميش عاصمة الصمود المسيحي في جنوب لبنان. فيها تأمّنت الأدوية والمحروقات، ووصلت حصص غذائية تساعد من لم يغادروا على الصمود لأطول فترة ممكنة، حتى يعرقل وجودهم أي خطط لاحتلال إسرائيلي طويل الأمد ودائم لأراضي الجنوب التي تُحرق في معارك يومية لا تتوقف، تحت عنوان الثأر لخامنئي وحرب إسناد جديدة هذه المرّة للأصيل لا الوكيل وللمموّل: إيران.

يقول الكاهن جورج العميل، ابن بلدة رميش، لـ “نداء الوطن” إن “جمعية فرسان مالطا، وكاريتاس، ومستوصف الجيش اللبناني، بالإضافة إلى صيدليات رميش، كلّها أمّنت مخزونًا من الأدوية، ما يجعل الأمر مطمئنًا من الناحية الصحية. كما إن مساعدات إنسانية وغذائية وصلت إلى المنطقة، وهو ما سمح بتأمين استقرار على صعيد الغذاء أيضًا. غير أن المصادر نفسها تربط كل هذا الاستقرار ببقاء الطريق الإنساني مفتوحًا، وهو ما ليس مضمونًا، ما يجعل هذا الاستقرار هشًا”. ويشير بأهمية أيضًا إلى الاتصالات التي يقودها السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا لحماية المدنيين الجنوبيين الصامدين، وتأمين استمرار وصول المساعدات إليهم عبر الطريق الإنساني.

وإن كان الطريق الإنساني مفتوحًا، إلّا أن التنقل عليه خطر أيضًا، وهو ما تُظهره الاستهدافات الإسرائيلية التي أدّت إلى ارتقاء شخصين من بلدة دبل هما جورج وإيلي سعيد بعد عودتهما من رميش. وفيما يعيش الجنوبيون الصامدون بقلق مستمر على مصيرهم، وعلى وقع أصوات الضربات التي ترافق نهارهم وليلهم، تبرز تحديات أخرى تتعلق بأهمية دعم المدارس لتأمين رواتب الأساتذة، حتى يتمكنوا من دفع تكاليف الإنترنت لتأمين استمرارية التدريس عن بُعد، وتخفيف الأعباء عن الأهالي الذين فقدوا أشغالهم أيضًا، وفقًا للأب العميل.

وفيما تشكّل رميش عاصمة الصمود القادرة حتى الآن على تأمين حدّ أدنى من الاحتياجات الرئيسية، تعاني بلدة دبل أكثر. ويقول مقيم صامد لـ “نداء الوطن” إن الأهالي لا يخرجون من منازلهم حتى عند الضرورة، لأن الوضع خطر للغاية. وهو فضل عدم الكشف عن اسمه لحساسية المرحلة، شارحًا أن في البلدة أطفالًا أيضًا، وأصوات الضربات تُسمع بشكل مستمر من دون أن يعرف الأهالي ما ينتظرهم في الأيام وربما الساعات المقبلة”.

مختار بلدة دبل بيار الراعي، يشير لـ “نداء الوطن” إلى أن “التواصل مستمر مع الميكانيزم عبر القنوات اللازمة لتأمين تنقل الصامدين إلى رميش وعين إبل بغية تأمين الاحتياجات الرئيسية، غير أن لا نتيجة ملموسة بعد”.

ووفقًا للراعي، فإن “الأوضاع تزداد صعوبة وتأزمًا، لا سيما أن الحرب تلامس الشهر، والمخزون المتوفر في المنازل من الأدوية والطعام والمياه بدأ يلامس حدًا خطرًا. ومن هذا المنطلق، يتم تكثيف الاتصالات مع الفاعلين ومع السفير البابوي لتأمين الممر الإنساني، وجعله طريقًا آمنًا، بغية دعم صمود الأهالي والجميع بانتظار ذلك مع تردّي الأوضاع محليًا أكثر”.

في الجنوب، قرى كثيرة صامدة، غير أن دبل أكثر بلدة تعاني في هذه الأيام الصعبة وفيما تتولى جهات محلية التواصل مع الجيش و “اليونيفيل” لضمان تنقل آمن للأهالي يزيد تعرّض الجيش و “اليونيفيل” للاستهداف المستمر الوضع تعقيدًا ما يجعل الأمور مفتوحة على الاحتمالات كافة.

رميش عاصمة الصمود ودبل تعاني: كيف يؤمّن الصامدون احتياجاتهم؟

الكاتب: ايفانا الخوري | المصدر: نداء الوطن
31 آذار 2026

تحت عنوان “صامدون” تنتشر صورٌ لقرى الجنوب التي رفض أهلها الخروج منها، وأعلنوا أنهم باقون فيها رغم الحرب، ولن يتخلوا عن منازلهم. وفيما انتشرت صور الاحتفالات بالشعانين التي أُحييت رغم الأوضاع الساخنة والخطرة جنوبًا، إلّا أن واقع الجنوبيين المسيحيين أكثر تعقيدًا وأقسى مما تعكسه صور الفرح والصمود.

تُشكّل رميش عاصمة الصمود المسيحي في جنوب لبنان. فيها تأمّنت الأدوية والمحروقات، ووصلت حصص غذائية تساعد من لم يغادروا على الصمود لأطول فترة ممكنة، حتى يعرقل وجودهم أي خطط لاحتلال إسرائيلي طويل الأمد ودائم لأراضي الجنوب التي تُحرق في معارك يومية لا تتوقف، تحت عنوان الثأر لخامنئي وحرب إسناد جديدة هذه المرّة للأصيل لا الوكيل وللمموّل: إيران.

يقول الكاهن جورج العميل، ابن بلدة رميش، لـ “نداء الوطن” إن “جمعية فرسان مالطا، وكاريتاس، ومستوصف الجيش اللبناني، بالإضافة إلى صيدليات رميش، كلّها أمّنت مخزونًا من الأدوية، ما يجعل الأمر مطمئنًا من الناحية الصحية. كما إن مساعدات إنسانية وغذائية وصلت إلى المنطقة، وهو ما سمح بتأمين استقرار على صعيد الغذاء أيضًا. غير أن المصادر نفسها تربط كل هذا الاستقرار ببقاء الطريق الإنساني مفتوحًا، وهو ما ليس مضمونًا، ما يجعل هذا الاستقرار هشًا”. ويشير بأهمية أيضًا إلى الاتصالات التي يقودها السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا لحماية المدنيين الجنوبيين الصامدين، وتأمين استمرار وصول المساعدات إليهم عبر الطريق الإنساني.

وإن كان الطريق الإنساني مفتوحًا، إلّا أن التنقل عليه خطر أيضًا، وهو ما تُظهره الاستهدافات الإسرائيلية التي أدّت إلى ارتقاء شخصين من بلدة دبل هما جورج وإيلي سعيد بعد عودتهما من رميش. وفيما يعيش الجنوبيون الصامدون بقلق مستمر على مصيرهم، وعلى وقع أصوات الضربات التي ترافق نهارهم وليلهم، تبرز تحديات أخرى تتعلق بأهمية دعم المدارس لتأمين رواتب الأساتذة، حتى يتمكنوا من دفع تكاليف الإنترنت لتأمين استمرارية التدريس عن بُعد، وتخفيف الأعباء عن الأهالي الذين فقدوا أشغالهم أيضًا، وفقًا للأب العميل.

وفيما تشكّل رميش عاصمة الصمود القادرة حتى الآن على تأمين حدّ أدنى من الاحتياجات الرئيسية، تعاني بلدة دبل أكثر. ويقول مقيم صامد لـ “نداء الوطن” إن الأهالي لا يخرجون من منازلهم حتى عند الضرورة، لأن الوضع خطر للغاية. وهو فضل عدم الكشف عن اسمه لحساسية المرحلة، شارحًا أن في البلدة أطفالًا أيضًا، وأصوات الضربات تُسمع بشكل مستمر من دون أن يعرف الأهالي ما ينتظرهم في الأيام وربما الساعات المقبلة”.

مختار بلدة دبل بيار الراعي، يشير لـ “نداء الوطن” إلى أن “التواصل مستمر مع الميكانيزم عبر القنوات اللازمة لتأمين تنقل الصامدين إلى رميش وعين إبل بغية تأمين الاحتياجات الرئيسية، غير أن لا نتيجة ملموسة بعد”.

ووفقًا للراعي، فإن “الأوضاع تزداد صعوبة وتأزمًا، لا سيما أن الحرب تلامس الشهر، والمخزون المتوفر في المنازل من الأدوية والطعام والمياه بدأ يلامس حدًا خطرًا. ومن هذا المنطلق، يتم تكثيف الاتصالات مع الفاعلين ومع السفير البابوي لتأمين الممر الإنساني، وجعله طريقًا آمنًا، بغية دعم صمود الأهالي والجميع بانتظار ذلك مع تردّي الأوضاع محليًا أكثر”.

في الجنوب، قرى كثيرة صامدة، غير أن دبل أكثر بلدة تعاني في هذه الأيام الصعبة وفيما تتولى جهات محلية التواصل مع الجيش و “اليونيفيل” لضمان تنقل آمن للأهالي يزيد تعرّض الجيش و “اليونيفيل” للاستهداف المستمر الوضع تعقيدًا ما يجعل الأمور مفتوحة على الاحتمالات كافة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار