هل يقبل شيباني البقاء في «حالته الجديدة»!؟

ليس سهلاً على طهران أن تستوعب عدم وجود سفير لها في لبنان بحجم شيباني، لما لدَيه من فهم لأوضاع لبنان والمنطقة…فكيف ان صح ما يتردد بأنّ شيباني على قناعة بضرورة مغادرته… لكن كيف وإلى أين!؟
عبرت فجر أمس المهلة التي أعطتها وزارة الخارجية للمرشح بأن يكون سفيراً لإيران محمد رضا رؤوف شيباني لمغادرته لبنان، بعد سحب الاعتراف بأوراق اعتماده، من دون أن يلتزم بها. وفي موازاة عدم صدور أي ردّ رسمي عنه أو عن السفارة، بقِيَت الأمور معلّقة على جدل بيزنطي عقيم، تقدَّمت فيه القراءات السياسية على القانونية والديبلوماسية التي يتفهّمها السفير العتيق أكثر من غيره. وعليه طُرِحت الأسئلة، إلى أي مدى يمكن أن يقبل شيباني البقاء في حالته الجديدة؟
لن تُغيِّر الوقائع المحيطة بقضية سحب الإعتراف من قِبل وزارة الخارجية بالسفير الإيراني الجديد في لبنان محمد شيباني من فقدانه الصفة الديبلوماسية التي أريدت له، بعدما كان يستعد لتسلّم مهامه خلفاً لزميله مجتبى أماني. ذلك أنّه، ومنذ فجر أمس الاثنين، هو مواطن إيراني مقيم في لبنان من دون أي صفة ديبلوماسية معترف بها، بعدما اعتُبِر شخصاً غير مرغوب به، وطالما أنّه لا يحمل أي صفة أخرى، يمكن اعتباره كشخص مقيم في البلاد بطريقة غير قانونية وغير شرعية. وإن بقيَ في مقر السفارة لأي فترة كانت، فهو يُقيم على أرضٍ إيرانية، مستفيداً من حصانة المباني التابعة لها، ويحترمها لبنان، أمّا إن خرج منها إلى أي مكان آخر، فقد يُعرِّض نفسه لأي إجراء يواجهه أي أجنبي مقيم بطريقة غير مشروعة.
وبعيداً من هذا الجدل العقيم، خارج ما هو محكوم باتفاقيات عدة، وأهمّها اتفاقية فيينا التي ترعى العلاقات الديبلوماسية بين الدول، فإنّ السفير شيباني بما له من علم بالأصول الديبلوماسية، يدرك أكثر من غيره وضعه القانوني والنظامي، عدا عن فهمه العميق لحقائق الساحة اللبنانية بأدق تفاصيلها، بطريقة تتجاوز فهم العديد من اللبنانيِّين والمقيمين على أرضهم. فهو أمضى معظم حياته الديبلوماسية ما بين لبنان وسوريا بالصفة التي لم تكتمل فصولها هذه المرّة. وهو من مهندسي العلاقات مع سوريا ولبنان والدول المحيطة بهما، بعدما أمضى عامَين من حياته الديبلوماسية في قبرص الجارة الأقرب إلى لبنان.
على هذه الخلفيات، يعترف أحد الديبلوماسيِّين القدامى ممَّن يُعِدّ نفسه أنّه على معرفة بالسفير شيباني وزملاء له، فيُعدّه أنّه من أكثرهم فهماً لشكل العلاقات بحجمها المحدود على المستوى الرسمي بين لبنان وإيران بوجوهها الحكومية والسياسية والديبلوماسية، وبحجمها الذي لا يُقاس بما هو قائم بين بلاده وقيادة “حزب الله” ومؤسساته المختلفة على جميع الأصعدة التي كوَّنت حزباً يستغني في مجالات عدة عن الدولة ومؤسساتها، وصولاً إلى نظامها المالي والمصرفي وربما الصحي والتربوي، ربما إلى درجة قال فيها الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله يوماً بأنّ سلاحه وماله وما يمتلكه كلّه من إيران. وهي علاقة لا تُقاس أيضاً بما نشأت من علاقات بين إيران وباقي المكوِّنات السياسية والحزبية والدينية الشيعية، بعدما استثمرت دولته في نشأة الحزب وقواه المختلفة عشرات المليارات من الدولارات منذ تأسيسه قبل 44 عاماً.
وبحُكم موقعه والمهام الديبلوماسية التي شغلها شيباني وأنيطت به على مدى عقدَين ونصف من الزمن – يُضيف الديبلوماسي العتيق – كان السفير شيباني من مهندسي دخول “حزب الله” إلى سوريا وانخراطه في الحرب، بعدما نُقِل، في بداية الحرب، من موقعه كنائب لوزير الخارجية في الإدارة المركزية، ليكون سفيراً في سوريا ما بين العامَين 2011 و2016، بعد أن سبقت مهمّته في الإدارة المركزية تلك الفترة التي أمضاها كسفير في لبنان في أدق وأخطر المراحل، ما بين العامَين 2005 و2009. وهي الفترة التي تابع فيها التداعيات الكبرى الناجمة عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تركته من ندوب في العلاقات اللبنانية الداخلية وعلى الساحة الإسلامية تحديداً. فواكب عن قرب الحوار الذي كان رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة – وكان إلى جانبه – متابعاً لأدق التفاصيل المطروحة ما بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” لفترة طويلة بين وفدَي الحزب والتيار، منعاً لتنامي ما سُمِّيَ في حينه بـ “بذور الفتنة السنّية – الشيعية” التي كانت بوادرها قد أطلت بقرنها بعد “غزوة بيروت” كما سمّاها البيروتيّون وحلفاؤهم من قوى 14 آذار في 8 أيار 2008 في أعقاب اغتيال الحريري الأب. وكل ذلك لا ينفي أهمّية ما نسجه السفير شيباني بإتقان من علاقات متينة نسجها مع العديد من الأحزاب والشخصيات اللبنانية أبعد من الساحة الشيعية. وكل ذلك من أجل إمرار تلك المرحلة بأقل الخسائر الممكنة على الساحة الإسلامية.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، يُجمِع الديبلوماسيّون على أهمّية أن يكون لإيران في المرحلة المقبلة سفيراً بحجم شيباني وتاريخه العريق في المنطقة، لكن ذلك لم يكتمل. وكل ذلك يجري وسط معلومات تتحدّث عن قناعته باستحالة بقائه طويلاً في بيروت. فمهما كبرت العباءة التي تظلّله فهي عباءة طائفية لم تخرج عن إطارها الشيعي، وقد تعدَّدت الصفات التي أعطِيَت لتجاوزه مهلة الإبعاد، بما تحمله من ردات فعل متناقضة، تتوزَّع بين العاطفة الشيعية المتمسكة ببقائه من دون أفق، وأخرى سياسية وديبلوماسية لا تخلو من التعقيدات التي تواجه بقاءه. وكل ذلك لا يخفي الاتصالات الجارية لتأمين مغادرته، في ظل استحالة تغيير الموقف الرسمي منه. فمطارات إيران كلّها مقفلة، ولم تتمّ عملية ترحيل أي من الإيرانيِّين من عسكريِّين ومدنيِّين وديبلوماسيِّين الذين غادروا لبنان في الفترة الأخيرة عبر شركات نقل روسية خاصة، نقلتهم إلى موسكو وأنقرة.
هل يقبل شيباني البقاء في «حالته الجديدة»!؟

ليس سهلاً على طهران أن تستوعب عدم وجود سفير لها في لبنان بحجم شيباني، لما لدَيه من فهم لأوضاع لبنان والمنطقة…فكيف ان صح ما يتردد بأنّ شيباني على قناعة بضرورة مغادرته… لكن كيف وإلى أين!؟
عبرت فجر أمس المهلة التي أعطتها وزارة الخارجية للمرشح بأن يكون سفيراً لإيران محمد رضا رؤوف شيباني لمغادرته لبنان، بعد سحب الاعتراف بأوراق اعتماده، من دون أن يلتزم بها. وفي موازاة عدم صدور أي ردّ رسمي عنه أو عن السفارة، بقِيَت الأمور معلّقة على جدل بيزنطي عقيم، تقدَّمت فيه القراءات السياسية على القانونية والديبلوماسية التي يتفهّمها السفير العتيق أكثر من غيره. وعليه طُرِحت الأسئلة، إلى أي مدى يمكن أن يقبل شيباني البقاء في حالته الجديدة؟
لن تُغيِّر الوقائع المحيطة بقضية سحب الإعتراف من قِبل وزارة الخارجية بالسفير الإيراني الجديد في لبنان محمد شيباني من فقدانه الصفة الديبلوماسية التي أريدت له، بعدما كان يستعد لتسلّم مهامه خلفاً لزميله مجتبى أماني. ذلك أنّه، ومنذ فجر أمس الاثنين، هو مواطن إيراني مقيم في لبنان من دون أي صفة ديبلوماسية معترف بها، بعدما اعتُبِر شخصاً غير مرغوب به، وطالما أنّه لا يحمل أي صفة أخرى، يمكن اعتباره كشخص مقيم في البلاد بطريقة غير قانونية وغير شرعية. وإن بقيَ في مقر السفارة لأي فترة كانت، فهو يُقيم على أرضٍ إيرانية، مستفيداً من حصانة المباني التابعة لها، ويحترمها لبنان، أمّا إن خرج منها إلى أي مكان آخر، فقد يُعرِّض نفسه لأي إجراء يواجهه أي أجنبي مقيم بطريقة غير مشروعة.
وبعيداً من هذا الجدل العقيم، خارج ما هو محكوم باتفاقيات عدة، وأهمّها اتفاقية فيينا التي ترعى العلاقات الديبلوماسية بين الدول، فإنّ السفير شيباني بما له من علم بالأصول الديبلوماسية، يدرك أكثر من غيره وضعه القانوني والنظامي، عدا عن فهمه العميق لحقائق الساحة اللبنانية بأدق تفاصيلها، بطريقة تتجاوز فهم العديد من اللبنانيِّين والمقيمين على أرضهم. فهو أمضى معظم حياته الديبلوماسية ما بين لبنان وسوريا بالصفة التي لم تكتمل فصولها هذه المرّة. وهو من مهندسي العلاقات مع سوريا ولبنان والدول المحيطة بهما، بعدما أمضى عامَين من حياته الديبلوماسية في قبرص الجارة الأقرب إلى لبنان.
على هذه الخلفيات، يعترف أحد الديبلوماسيِّين القدامى ممَّن يُعِدّ نفسه أنّه على معرفة بالسفير شيباني وزملاء له، فيُعدّه أنّه من أكثرهم فهماً لشكل العلاقات بحجمها المحدود على المستوى الرسمي بين لبنان وإيران بوجوهها الحكومية والسياسية والديبلوماسية، وبحجمها الذي لا يُقاس بما هو قائم بين بلاده وقيادة “حزب الله” ومؤسساته المختلفة على جميع الأصعدة التي كوَّنت حزباً يستغني في مجالات عدة عن الدولة ومؤسساتها، وصولاً إلى نظامها المالي والمصرفي وربما الصحي والتربوي، ربما إلى درجة قال فيها الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله يوماً بأنّ سلاحه وماله وما يمتلكه كلّه من إيران. وهي علاقة لا تُقاس أيضاً بما نشأت من علاقات بين إيران وباقي المكوِّنات السياسية والحزبية والدينية الشيعية، بعدما استثمرت دولته في نشأة الحزب وقواه المختلفة عشرات المليارات من الدولارات منذ تأسيسه قبل 44 عاماً.
وبحُكم موقعه والمهام الديبلوماسية التي شغلها شيباني وأنيطت به على مدى عقدَين ونصف من الزمن – يُضيف الديبلوماسي العتيق – كان السفير شيباني من مهندسي دخول “حزب الله” إلى سوريا وانخراطه في الحرب، بعدما نُقِل، في بداية الحرب، من موقعه كنائب لوزير الخارجية في الإدارة المركزية، ليكون سفيراً في سوريا ما بين العامَين 2011 و2016، بعد أن سبقت مهمّته في الإدارة المركزية تلك الفترة التي أمضاها كسفير في لبنان في أدق وأخطر المراحل، ما بين العامَين 2005 و2009. وهي الفترة التي تابع فيها التداعيات الكبرى الناجمة عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تركته من ندوب في العلاقات اللبنانية الداخلية وعلى الساحة الإسلامية تحديداً. فواكب عن قرب الحوار الذي كان رعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة – وكان إلى جانبه – متابعاً لأدق التفاصيل المطروحة ما بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” لفترة طويلة بين وفدَي الحزب والتيار، منعاً لتنامي ما سُمِّيَ في حينه بـ “بذور الفتنة السنّية – الشيعية” التي كانت بوادرها قد أطلت بقرنها بعد “غزوة بيروت” كما سمّاها البيروتيّون وحلفاؤهم من قوى 14 آذار في 8 أيار 2008 في أعقاب اغتيال الحريري الأب. وكل ذلك لا ينفي أهمّية ما نسجه السفير شيباني بإتقان من علاقات متينة نسجها مع العديد من الأحزاب والشخصيات اللبنانية أبعد من الساحة الشيعية. وكل ذلك من أجل إمرار تلك المرحلة بأقل الخسائر الممكنة على الساحة الإسلامية.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، يُجمِع الديبلوماسيّون على أهمّية أن يكون لإيران في المرحلة المقبلة سفيراً بحجم شيباني وتاريخه العريق في المنطقة، لكن ذلك لم يكتمل. وكل ذلك يجري وسط معلومات تتحدّث عن قناعته باستحالة بقائه طويلاً في بيروت. فمهما كبرت العباءة التي تظلّله فهي عباءة طائفية لم تخرج عن إطارها الشيعي، وقد تعدَّدت الصفات التي أعطِيَت لتجاوزه مهلة الإبعاد، بما تحمله من ردات فعل متناقضة، تتوزَّع بين العاطفة الشيعية المتمسكة ببقائه من دون أفق، وأخرى سياسية وديبلوماسية لا تخلو من التعقيدات التي تواجه بقاءه. وكل ذلك لا يخفي الاتصالات الجارية لتأمين مغادرته، في ظل استحالة تغيير الموقف الرسمي منه. فمطارات إيران كلّها مقفلة، ولم تتمّ عملية ترحيل أي من الإيرانيِّين من عسكريِّين ومدنيِّين وديبلوماسيِّين الذين غادروا لبنان في الفترة الأخيرة عبر شركات نقل روسية خاصة، نقلتهم إلى موسكو وأنقرة.










