الأسعار تقفز بأكثر من 30%… واللبنانيون في جحيم مزدوج

في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع، يشهد لبنان موجة ارتفاعٍ حادّة في أسعار السلع، تجاوزت في مجملها عتبة 30% خلال فترة قصيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار المحروقات عالمياً وتداعيات الحرب والاضطرابات الأمنية. وبين تضخّم الكلفة وتآكل القدرة الشرائية، يجد المواطن نفسه أمام “جحيم مزدوج” يهدّد أمنه الغذائي ويعيده إلى دائرة القلق المعيشي اليومي.
في هذا السياق، يحذّر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ماكسيمو توريرو من أنّ الخطر الأساسي في لبنان لا يكمن حالياً في نقص الغذاء، بل في ارتفاع كلفته وتراجع القدرة على تحمّل الأسعار، معتبراً أنّ استمرار الاضطرابات قد يحوّل هذا الخطر إلى أزمة أعمق في المرحلة المقبلة.
قفزة قياسيّة لأسعار المحروقات
وبعدما شهدت أسعار النفط عالمياً ارتفاعاً قياسياً خلال شهر آذار 2026، تُظهر المقارنة في لبنان بين شهري شباط وآذار، أنّ أسعار المحروقات انتقلت من ارتفاع تدريجي محدود إلى قفزة حادّة خلال آذار، حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين بنحو 60%، فيما سجّل المازوت زيادة تقارب 55%. حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين من نحو 15 دولاراً إلى أكثر من 25 دولاراً، أي بزيادة تقارب 60%. كما ارتفع سعر المازوت من نحو 14 دولاراً إلى حوالي 23 دولاراً، بزيادة تقارب 55%. هذا المسار يؤكّد أنّ كلفة الطاقة باتت أحد أبرز محرّكات الغلاء في لبنان، مع ما يرافقها من تداعيات متسلسلة على مختلف القطاعات، ولا سيّما النقل والمواد الغذائية.
الضغط على الغذاء والأرقام متفاوتة
بالتوازي، تستمرّ الضغوط على أسعار الغذاء عالمياً، وهو ما يزيد من الأعباء على الدول المستوردة وفي مقدّمها لبنان. وفيما أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى أنّ أسعار السلع في لبنان، ارتفعت بنسبة تتراوح بين 5 و7% نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات فقط، يبدو أنّ الزيادة الفعليّة تخطّت هذه النسبة بأشواط كبيرة، حتى أنّ بعض المستهلكين لمسوا زيادة وصلت الى نحو 50 في المئة لكثير من السلع.
لا أرقام متقاربة يمكن الركون إليها بشكل نهائي حول نسبة الزيادة الفعلية في الأسواق،
وفي هذا السياق، يؤكّد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد علي شمس الدين لـ “المدن” أنّ أسعار المواد الغذائية في لبنان، تشهد ارتفاعاً يومياً وأن نسبة الزيادة تتراوح بين 10 و15%، محذّراً من احتمال بلوغها نحو 35% مع نهاية نيسان في حال استمرار الظروف الحالية. وتُظهر أرقام “الدولية للمعلومات” ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، شملت نحو 8% في الحبوب، و25% في الخضار، و5% في المعلّبات، في حين سجّل قطاع المحروقات القفزة الأكبر مع ارتفاع البنزين بنسبة 75% والمازوت بنسبة 85%، ما ينعكس بدوره على كلفة النقل والخدمات.
من جهته، أشار رئيس جمعيات حماية المستهلك، زهير برّو في اتصال مع “المدن”، إلى أنّ الأسعار في السوق اللبنانية تشهد زيادات ملحوظة تتراوح أحياناً بين 20% و40%، لافتاً إلى أنّ بعض هذه الزيادات يتجاوز ما تبرّره كلفة الاستيراد، في ظل استغلال بعض التجار للظروف الراهنة، إلى جانب تأثير ارتفاع المحروقات والطلب المتزايد في بعض المناطق.
في بيروت.. “الأسعار نار”
بالمقابل، عبّر عدد من المستهلكين في بيروت عن استيائهم من ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى تفاوتها بين منطقة وأخرى، ولافتين إلى أنهم باتوا يتوجّهون إلى الأسواق الشعبية لشراء اللحوم والدجاج والخضار. ويؤكّد عدد من المواطنين أنّ كيلو اللحم البقر ارتفع من 10 و12 دولاراً الى 20 دولاراً بالمتوسط أي ما يتراوح بين 67 في المئة و11 في المئة، كما ارتفع سعر الدجاج لكن بنسبة أقلّ، وأنّ أسعار المواد الأساسية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً يكاد يكون شبه يومي، وأشاروا الى أنهم أصبحوا يكتفون بشراء الحاجات الأساسية فقط.
وتؤكّد شهادات عدد من التجار هذه الزيادات، حيث ارتفعت أسعار العديد من السلع الأساسية بشكل ملحوظ، من السكر والأرز إلى الزيوت والبقوليات، ما يعكس موجة غلاء شاملة تطال مختلف المواد الاستهلاكية.
وأوضح محمد قبيسي مدير ميني ماركت في بيروت، أنّ “أسعار عدد من السلع الأساسية شهدت زيادات ملحوظة خلال فترة قصيرة، حيث ارتفع سعر كيلو السكر من 75 ألف ليرة إلى نحو 98 ألفاً، والعدس من 175 ألفاً إلى 200 ألف، فيما قفز سعر الحمص من 250 ألفاً إلى 295 ألفاً. كما ارتفع سعر الأرز الإيطالي من 185 ألف ليرة إلى 245 ألفاً، والطحين من 75 ألفاً إلى 81 ألفاً، في حين ارتفع سعر زيت دوار الشمس (3 ليتر) من 8 دولارات إلى 10.35 دولارات (926 ألف ليرة).
ارتفاع محدود خارج العاصمة
وفي السياق نفسه، أشار مصطفى دياب، صاحب أحد محلات البقوليات في عكار شمال لبنان، أنّ “موجة الغلاء طالت مختلف السلع الأساسية”، مؤكّداً أنّ “رفع الأسعار هنا لا يمكن أن يكون كبيراً لأنّ مدخول الناس متواضعٌ جدّا”، لافتاً إلى أنّ سعر السكر (5 كلغ) ارتفع من 270 ألف ليرة إلى 330 ألفاً، والعدس من 140 ألفاً إلى 160 ألفاً، فيما قفز سعر الحمص من 90 ألفاً إلى 120 ألفاً. وأضاف أنّ أسعار الأرز شهدت بدورها ارتفاعات واضحة، إذ ارتفع سعر الكيلو من الأرز المصري من 85 ألفاً إلى 100 ألف، والإيطالي من 160 ألفاً إلى 180 ألفاً، كما ارتفعت الفاصولياء البيضاء من 140 ألفاً إلى 160 ألفاً، والطحين من 55 ألفاً إلى 75 ألفاً للكيلو. أما أسعار الزيت (5 ليترات) ارتفعت من 750 ألفاً إلى 900 ألف ليرة، والشاي (نصف كيلو) من 420 ألفاً إلى 450 ألفاً، فيما ارتفع سعر القهوة (نصف كيلو) من 580 ألفاً إلى 620 ألفاً، موضحاً أنّ كل صندوق قهوة زاد بنحو 4 دولارات.
الأسعار تقفز بأكثر من 30%… واللبنانيون في جحيم مزدوج

في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع، يشهد لبنان موجة ارتفاعٍ حادّة في أسعار السلع، تجاوزت في مجملها عتبة 30% خلال فترة قصيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار المحروقات عالمياً وتداعيات الحرب والاضطرابات الأمنية. وبين تضخّم الكلفة وتآكل القدرة الشرائية، يجد المواطن نفسه أمام “جحيم مزدوج” يهدّد أمنه الغذائي ويعيده إلى دائرة القلق المعيشي اليومي.
في هذا السياق، يحذّر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ماكسيمو توريرو من أنّ الخطر الأساسي في لبنان لا يكمن حالياً في نقص الغذاء، بل في ارتفاع كلفته وتراجع القدرة على تحمّل الأسعار، معتبراً أنّ استمرار الاضطرابات قد يحوّل هذا الخطر إلى أزمة أعمق في المرحلة المقبلة.
قفزة قياسيّة لأسعار المحروقات
وبعدما شهدت أسعار النفط عالمياً ارتفاعاً قياسياً خلال شهر آذار 2026، تُظهر المقارنة في لبنان بين شهري شباط وآذار، أنّ أسعار المحروقات انتقلت من ارتفاع تدريجي محدود إلى قفزة حادّة خلال آذار، حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين بنحو 60%، فيما سجّل المازوت زيادة تقارب 55%. حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين من نحو 15 دولاراً إلى أكثر من 25 دولاراً، أي بزيادة تقارب 60%. كما ارتفع سعر المازوت من نحو 14 دولاراً إلى حوالي 23 دولاراً، بزيادة تقارب 55%. هذا المسار يؤكّد أنّ كلفة الطاقة باتت أحد أبرز محرّكات الغلاء في لبنان، مع ما يرافقها من تداعيات متسلسلة على مختلف القطاعات، ولا سيّما النقل والمواد الغذائية.
الضغط على الغذاء والأرقام متفاوتة
بالتوازي، تستمرّ الضغوط على أسعار الغذاء عالمياً، وهو ما يزيد من الأعباء على الدول المستوردة وفي مقدّمها لبنان. وفيما أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى أنّ أسعار السلع في لبنان، ارتفعت بنسبة تتراوح بين 5 و7% نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات فقط، يبدو أنّ الزيادة الفعليّة تخطّت هذه النسبة بأشواط كبيرة، حتى أنّ بعض المستهلكين لمسوا زيادة وصلت الى نحو 50 في المئة لكثير من السلع.
لا أرقام متقاربة يمكن الركون إليها بشكل نهائي حول نسبة الزيادة الفعلية في الأسواق،
وفي هذا السياق، يؤكّد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد علي شمس الدين لـ “المدن” أنّ أسعار المواد الغذائية في لبنان، تشهد ارتفاعاً يومياً وأن نسبة الزيادة تتراوح بين 10 و15%، محذّراً من احتمال بلوغها نحو 35% مع نهاية نيسان في حال استمرار الظروف الحالية. وتُظهر أرقام “الدولية للمعلومات” ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، شملت نحو 8% في الحبوب، و25% في الخضار، و5% في المعلّبات، في حين سجّل قطاع المحروقات القفزة الأكبر مع ارتفاع البنزين بنسبة 75% والمازوت بنسبة 85%، ما ينعكس بدوره على كلفة النقل والخدمات.
من جهته، أشار رئيس جمعيات حماية المستهلك، زهير برّو في اتصال مع “المدن”، إلى أنّ الأسعار في السوق اللبنانية تشهد زيادات ملحوظة تتراوح أحياناً بين 20% و40%، لافتاً إلى أنّ بعض هذه الزيادات يتجاوز ما تبرّره كلفة الاستيراد، في ظل استغلال بعض التجار للظروف الراهنة، إلى جانب تأثير ارتفاع المحروقات والطلب المتزايد في بعض المناطق.
في بيروت.. “الأسعار نار”
بالمقابل، عبّر عدد من المستهلكين في بيروت عن استيائهم من ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى تفاوتها بين منطقة وأخرى، ولافتين إلى أنهم باتوا يتوجّهون إلى الأسواق الشعبية لشراء اللحوم والدجاج والخضار. ويؤكّد عدد من المواطنين أنّ كيلو اللحم البقر ارتفع من 10 و12 دولاراً الى 20 دولاراً بالمتوسط أي ما يتراوح بين 67 في المئة و11 في المئة، كما ارتفع سعر الدجاج لكن بنسبة أقلّ، وأنّ أسعار المواد الأساسية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً يكاد يكون شبه يومي، وأشاروا الى أنهم أصبحوا يكتفون بشراء الحاجات الأساسية فقط.
وتؤكّد شهادات عدد من التجار هذه الزيادات، حيث ارتفعت أسعار العديد من السلع الأساسية بشكل ملحوظ، من السكر والأرز إلى الزيوت والبقوليات، ما يعكس موجة غلاء شاملة تطال مختلف المواد الاستهلاكية.
وأوضح محمد قبيسي مدير ميني ماركت في بيروت، أنّ “أسعار عدد من السلع الأساسية شهدت زيادات ملحوظة خلال فترة قصيرة، حيث ارتفع سعر كيلو السكر من 75 ألف ليرة إلى نحو 98 ألفاً، والعدس من 175 ألفاً إلى 200 ألف، فيما قفز سعر الحمص من 250 ألفاً إلى 295 ألفاً. كما ارتفع سعر الأرز الإيطالي من 185 ألف ليرة إلى 245 ألفاً، والطحين من 75 ألفاً إلى 81 ألفاً، في حين ارتفع سعر زيت دوار الشمس (3 ليتر) من 8 دولارات إلى 10.35 دولارات (926 ألف ليرة).
ارتفاع محدود خارج العاصمة
وفي السياق نفسه، أشار مصطفى دياب، صاحب أحد محلات البقوليات في عكار شمال لبنان، أنّ “موجة الغلاء طالت مختلف السلع الأساسية”، مؤكّداً أنّ “رفع الأسعار هنا لا يمكن أن يكون كبيراً لأنّ مدخول الناس متواضعٌ جدّا”، لافتاً إلى أنّ سعر السكر (5 كلغ) ارتفع من 270 ألف ليرة إلى 330 ألفاً، والعدس من 140 ألفاً إلى 160 ألفاً، فيما قفز سعر الحمص من 90 ألفاً إلى 120 ألفاً. وأضاف أنّ أسعار الأرز شهدت بدورها ارتفاعات واضحة، إذ ارتفع سعر الكيلو من الأرز المصري من 85 ألفاً إلى 100 ألف، والإيطالي من 160 ألفاً إلى 180 ألفاً، كما ارتفعت الفاصولياء البيضاء من 140 ألفاً إلى 160 ألفاً، والطحين من 55 ألفاً إلى 75 ألفاً للكيلو. أما أسعار الزيت (5 ليترات) ارتفعت من 750 ألفاً إلى 900 ألف ليرة، والشاي (نصف كيلو) من 420 ألفاً إلى 450 ألفاً، فيما ارتفع سعر القهوة (نصف كيلو) من 580 ألفاً إلى 620 ألفاً، موضحاً أنّ كل صندوق قهوة زاد بنحو 4 دولارات.









