هل يُعيد التاريخ نفسه: 1976- 2026؟ مسيحيّو الشريط الجنوبي… أبطال “السياج”

الكاتب: نوال نصر | المصدر: هنا لبنان
3 نيسان 2026

هي المرة الثانية في نصف قرن التي يُترك فيها الأهالي وحدهم لمصيرٍ مجهول لا أفق له… يا بيوتًا صامدةً في الجنوب، يا أهلنا الأبطال الأبطال، يا مَن صمدتم في 1976 وتصمدون في 2026، أنتم في القلب والبال. أنتم السياج والمُقاومة المسيحية. ولكم، البارحة واليوم، أوراق الغار!

 

ودّع عناصر الجيش اللبناني الأهالي وهم ينظرون في عيونهم، في قلب البؤبؤ، وهم مدركون أنهم يدفعون أيضًا الثمن مجدّدًا، فهم أولاد الأرض، ففي كل بيت من بيوت رميش ودبل وعين إبل والقليعة وعلما الشعب والقوزح ومرجعيون، عناصر في الجيش اللبناني. فكيف تغادر الروح الجسد وتبقى تخفق؟ كيف يترك الابن أباه وأمه ويغادر؟ للضرورة -يُقال- أحكام. ومَن ورّط البلاد والعباد بحربٍ مسعورة ورّط مؤسسة الجيش ومَن فيها بتركة ثقيلة “فوحدات الجيش إذا صمدت قد تُحاصر وتُعزل ويُقطع عنها الإمداد”. وقيادة الجيش، في هذا الإطار، حذّرت “من التشكيك والتحريض بالمؤسّسة”.
نعم، مَن نظر في عيون عناصر الجيش المغادرين، لم يُشكّك لحظةً بولائهم لشعبهم وبلادهم، لكنّه ارتاب من سيناريو متجدّد قد يُكتب لهم. في كلِ حال، إيمان أولاد تلك القرى كان ويستمرّ في أن البطولة ليست أبدًا في الجلوس على ظهر الدبابات بل الوقوف أمامها. وهم بصمودهم يقفون في وجه الأشرار من كل ميل. الثمن سيكون كبيرًا -ويدفعونه- لكنّهم ما اعتادوا يومًا الهروب. لكن، خشيتهم، عمّا يُكتب لهم.

“ما منترك قرانا”. قالوها سابقًا ويهتفون بها اليوم. إنّهم يدفنون شهداءهم ويصمدون. أهالي الشريط الجنوبي المسيحي يُقتلون بقذائف عدوّة -إسرائيلية وحزبلاهية- وكم هو صعب أن يصمد المرء بين عَدُوَّيْن. ويظلّ ينادي: “بدنا الدولة وبدنا الجيش وبدنا القانون وبدنا السلام”.

الاتصالات بيننا وبين أهلنا -سياجنا الجنوبي- لم تتوقّف. نتصل بهم فنسمع نفس الكلام الذي يتمحور حول أبيات الصمود. وآخر ما سمعناه من ابنة القليعة “إذا كان صاحب البيت جبانًا واللص جريئًا فالبيت ضائع لا محالة”. لهذا يتّخذ الأهالي قرار البقاء. والبقاء صمود. لكن، ماذا عن ثمن البقاء؟ ماذا عن الفاتورة التي سيدفعونها؟ ماذا لو أتى يوم قريب قيل عنهم: العملاء؟

في الخامس والعشرين من أيار العام 2000 خرجت إسرائيل وبدل أن تسارع الدولة بالعودة عاد “حزب الله”. ويومها سمع اللبنانيون الذين صمدوا أصواتًا: “جايي حزب الله يقتلكم” ورأوا الأعلام الصفر تعلو على أي علم آخر. فانتقلوا إلى “جوّا”. وما زال الكثيرون منهم لا معلّقين ولا مطلّقين -نازحين- في رحاب العالم. ومَن عادوا إلى لبنان ممّن صمدوا حوكموا بتهمة: العمالة. رهيبٌ كان هذا التعاطي. لم تعترف الدولة بذنب اقترفته.
ولم يعِ “الحزب” أنّ من أبقى السياج الحدودي لبنانيًّا هم أهالي الشريط الحدودي الصامدين. 95 في المئة من أهالي دبل هاجروا جنوبًا. أربعون عائلة من علما الشعب غادرت. القليعة أصبحت بلا ناس. مدرسة الراهبات في رميش كانت تضم 250 طالبًا فلم يبقَ فيها سوى 94. انقرضت عائلات صقر ونداف وناصيف ويونس وهاشم. أم، “فقعت” حزنًا على رحيل أولادها وأحفادها ولم يمشِ أحد في جنازتها. أقفلت البيوت. المياه انقطعت. فالشريط كان يشرب من مياه إسرائيل من شركة “مكوروت”. حنّا قاوم بصموده و”فقع” بدوره شوقًا لناسه. بيار صمد ولم يرفع يومًا سوى العلم اللبناني. وها قد مضى عليه اليوم 26 عامًا خارج عين إبل وهو من يردّد من حيث هو الآن، من كندا: “لولا عين إبل لما كان لبنان الكبير. ففي العام 1920 قدمت البلدة 29 شهيدًا ليبقى العلم اللبناني عاليًا. وهي تصدّت للفلسطينيين يوم كادت تقدم لهم قرى الشريط على طبق من ألماس”. الرجال فوق -كانوا ويستمرّون- رجالًا. رميش أكبر بلدة مارونية في لبنان كانت تضم 12 ألف ماروني صرف، انضمت إليهم عائلات كاثوليكية لاحقًا. وغادرها يوم عاد إليها العلم الأصفر بدل علم الوطن عام 2000 أكثر من 1700 شخص من الصامدين. يا للقهر. ألم يحن لهؤلاء اليوم أن يعيشوا بسلام؟

فلنتذكر التاريخ لنعِ المستقبل ونستعدّ له. لا تنسوا. ولن ننسى ما عاناه مَن أخذوا قرار الصمود من جديد. الدولة كانت ضعيفةً و”الحزب” يستقوي على كل الآخرين. مضى الوقت سريعًا. وها هو “الحزب” ما زال يتباهى بفائض القوة. يأخذ البلاد حيث يشاء. والفاتورة قد يدفعها -مجدّدًا- مَن قرروا الصمود. والسؤال اليوم، ماذا عن دور الكنيسة؟ لماذا لا تصعد كل الكنيسة، من رأس هرمها، من غبطة البطريرك إلى مطارنة الجنوب والكهنة، ليكونوا إلى جانب شعبهم ورعيّتهم؟ الكنيسة تُجيب بأمور كثيرة لكنّها -بغالبيّتها- غير شافية حتى الآن. وآخرها ما ورد في البيان الشهري للمطارنة والأساقفة الموارنة مطالبين فيه بتطبيق القرار 1701 وحماية المدنيين المعرّضين للتهديد الوشيك”. فهل طمأننا البيان؟ بصدق: لا.

ماذا عن دور الكنيسة سابقًا؟

شغل المطران بولس الصياح طوال 16 عامًا منصب المطران على الأراضي المقدسة (من 1996 حتى 2012) ويقول “أكثرية مَن غادروا تلك القرى كانوا عسكرًا أرسلهم الجيش إلى الحدود ولم يعودوا قادرين على الانتقال إلى أي مكان. كانوا إذا أرادوا الطحين عليهم أن يعبروا حواجز فلسطينية وصولًا إلى صيدا، فانفتحوا غصبًا عنهم على إسرائيل. كانت الدولة اللبنانية ترسل رواتبهم من بيروت إلى قبرص وصولًا إلى تل أبيب. كانت الدولة تتعاطى بخبثٍ مع هؤلاء”.

كان ما كان. كانت الدولة اللبنانية خبيثةً. كانت تتعامل مع الموضوع كَمَنْ يمسك أذنه اليمنى بيده اليسرى محاولةً التملّص من الموضوع وهي المُدركة لما فعلته. ماذا عن دولتنا الآن؟ هل قرأت هذا الفصل بالتحديد من كتاب التاريخ وقرّرت إخراج القوى الأمنية كي لا يتكرّر ما حصل آنذاك؟ أسئلة كثيرة تتردّد وضجيج كبير كثير يصدح وكل الأجوبة -أمام هول فصول المرحلة- مجرّد “صف حكي”. إنّه الخنوع المتمادي من الدولة. قتل الياس الحصروني، ابن عين إبل، على قارعة الطريق. فماذا عن القتلة؟ طوت دولتنا القضية. ومثلها أمثلة. ومَن يقتل مرّة ومرّتين وعشرة ولا يعاقب يُصبح البطش من عاداته. ومَن يتجرّأ على نعت سواه بأوصاف يشاؤها ولا يُعاقب يعتقد أنّ الدنيا تدور حوله وحده.
هذا ما حدث عندنا. لهذا -في حمأة الحرب الكبيرة هذه يرى أهالي الشريط الجنوبي أنّ التاريخ يعيد نفسه. لكنهم، من جديد- تركوا ليُدبّروا أمورهم بأنفسهم. هم أبطال لكن حتى الأبطال يشعرون بالمرارة. راقبوا نداءات الأهالي. أنصتوا إليهم جيدًا. راجعوا ما قاله كاهن القليعة الأب الشهيد بيار الراعي تفهمون كيف يتكلّم الأبطال وتشعرون بمدى خوفهم على الرعيّة. الأبطال “بيموتوا” لكن من دمائهم ينبعث العشرات. الأب الراعي كان مطمئنًا لكن انسحاب الجيش اللبناني والقوى الأمنية المفاجئ من القرى الحدودية جعل المحطات في الذاكرة الحديثة تطوف من جديد. والذاكرة، كما العاصفة، حين تتحرّك تجرف كل السكون. فهل مَن يُبعد عن أهالي السياج الحدودي الجنوبي تجدّد الكأس المرّة؟

هل يُعيد التاريخ نفسه: 1976- 2026؟ مسيحيّو الشريط الجنوبي… أبطال “السياج”

الكاتب: نوال نصر | المصدر: هنا لبنان
3 نيسان 2026

هي المرة الثانية في نصف قرن التي يُترك فيها الأهالي وحدهم لمصيرٍ مجهول لا أفق له… يا بيوتًا صامدةً في الجنوب، يا أهلنا الأبطال الأبطال، يا مَن صمدتم في 1976 وتصمدون في 2026، أنتم في القلب والبال. أنتم السياج والمُقاومة المسيحية. ولكم، البارحة واليوم، أوراق الغار!

 

ودّع عناصر الجيش اللبناني الأهالي وهم ينظرون في عيونهم، في قلب البؤبؤ، وهم مدركون أنهم يدفعون أيضًا الثمن مجدّدًا، فهم أولاد الأرض، ففي كل بيت من بيوت رميش ودبل وعين إبل والقليعة وعلما الشعب والقوزح ومرجعيون، عناصر في الجيش اللبناني. فكيف تغادر الروح الجسد وتبقى تخفق؟ كيف يترك الابن أباه وأمه ويغادر؟ للضرورة -يُقال- أحكام. ومَن ورّط البلاد والعباد بحربٍ مسعورة ورّط مؤسسة الجيش ومَن فيها بتركة ثقيلة “فوحدات الجيش إذا صمدت قد تُحاصر وتُعزل ويُقطع عنها الإمداد”. وقيادة الجيش، في هذا الإطار، حذّرت “من التشكيك والتحريض بالمؤسّسة”.
نعم، مَن نظر في عيون عناصر الجيش المغادرين، لم يُشكّك لحظةً بولائهم لشعبهم وبلادهم، لكنّه ارتاب من سيناريو متجدّد قد يُكتب لهم. في كلِ حال، إيمان أولاد تلك القرى كان ويستمرّ في أن البطولة ليست أبدًا في الجلوس على ظهر الدبابات بل الوقوف أمامها. وهم بصمودهم يقفون في وجه الأشرار من كل ميل. الثمن سيكون كبيرًا -ويدفعونه- لكنّهم ما اعتادوا يومًا الهروب. لكن، خشيتهم، عمّا يُكتب لهم.

“ما منترك قرانا”. قالوها سابقًا ويهتفون بها اليوم. إنّهم يدفنون شهداءهم ويصمدون. أهالي الشريط الجنوبي المسيحي يُقتلون بقذائف عدوّة -إسرائيلية وحزبلاهية- وكم هو صعب أن يصمد المرء بين عَدُوَّيْن. ويظلّ ينادي: “بدنا الدولة وبدنا الجيش وبدنا القانون وبدنا السلام”.

الاتصالات بيننا وبين أهلنا -سياجنا الجنوبي- لم تتوقّف. نتصل بهم فنسمع نفس الكلام الذي يتمحور حول أبيات الصمود. وآخر ما سمعناه من ابنة القليعة “إذا كان صاحب البيت جبانًا واللص جريئًا فالبيت ضائع لا محالة”. لهذا يتّخذ الأهالي قرار البقاء. والبقاء صمود. لكن، ماذا عن ثمن البقاء؟ ماذا عن الفاتورة التي سيدفعونها؟ ماذا لو أتى يوم قريب قيل عنهم: العملاء؟

في الخامس والعشرين من أيار العام 2000 خرجت إسرائيل وبدل أن تسارع الدولة بالعودة عاد “حزب الله”. ويومها سمع اللبنانيون الذين صمدوا أصواتًا: “جايي حزب الله يقتلكم” ورأوا الأعلام الصفر تعلو على أي علم آخر. فانتقلوا إلى “جوّا”. وما زال الكثيرون منهم لا معلّقين ولا مطلّقين -نازحين- في رحاب العالم. ومَن عادوا إلى لبنان ممّن صمدوا حوكموا بتهمة: العمالة. رهيبٌ كان هذا التعاطي. لم تعترف الدولة بذنب اقترفته.
ولم يعِ “الحزب” أنّ من أبقى السياج الحدودي لبنانيًّا هم أهالي الشريط الحدودي الصامدين. 95 في المئة من أهالي دبل هاجروا جنوبًا. أربعون عائلة من علما الشعب غادرت. القليعة أصبحت بلا ناس. مدرسة الراهبات في رميش كانت تضم 250 طالبًا فلم يبقَ فيها سوى 94. انقرضت عائلات صقر ونداف وناصيف ويونس وهاشم. أم، “فقعت” حزنًا على رحيل أولادها وأحفادها ولم يمشِ أحد في جنازتها. أقفلت البيوت. المياه انقطعت. فالشريط كان يشرب من مياه إسرائيل من شركة “مكوروت”. حنّا قاوم بصموده و”فقع” بدوره شوقًا لناسه. بيار صمد ولم يرفع يومًا سوى العلم اللبناني. وها قد مضى عليه اليوم 26 عامًا خارج عين إبل وهو من يردّد من حيث هو الآن، من كندا: “لولا عين إبل لما كان لبنان الكبير. ففي العام 1920 قدمت البلدة 29 شهيدًا ليبقى العلم اللبناني عاليًا. وهي تصدّت للفلسطينيين يوم كادت تقدم لهم قرى الشريط على طبق من ألماس”. الرجال فوق -كانوا ويستمرّون- رجالًا. رميش أكبر بلدة مارونية في لبنان كانت تضم 12 ألف ماروني صرف، انضمت إليهم عائلات كاثوليكية لاحقًا. وغادرها يوم عاد إليها العلم الأصفر بدل علم الوطن عام 2000 أكثر من 1700 شخص من الصامدين. يا للقهر. ألم يحن لهؤلاء اليوم أن يعيشوا بسلام؟

فلنتذكر التاريخ لنعِ المستقبل ونستعدّ له. لا تنسوا. ولن ننسى ما عاناه مَن أخذوا قرار الصمود من جديد. الدولة كانت ضعيفةً و”الحزب” يستقوي على كل الآخرين. مضى الوقت سريعًا. وها هو “الحزب” ما زال يتباهى بفائض القوة. يأخذ البلاد حيث يشاء. والفاتورة قد يدفعها -مجدّدًا- مَن قرروا الصمود. والسؤال اليوم، ماذا عن دور الكنيسة؟ لماذا لا تصعد كل الكنيسة، من رأس هرمها، من غبطة البطريرك إلى مطارنة الجنوب والكهنة، ليكونوا إلى جانب شعبهم ورعيّتهم؟ الكنيسة تُجيب بأمور كثيرة لكنّها -بغالبيّتها- غير شافية حتى الآن. وآخرها ما ورد في البيان الشهري للمطارنة والأساقفة الموارنة مطالبين فيه بتطبيق القرار 1701 وحماية المدنيين المعرّضين للتهديد الوشيك”. فهل طمأننا البيان؟ بصدق: لا.

ماذا عن دور الكنيسة سابقًا؟

شغل المطران بولس الصياح طوال 16 عامًا منصب المطران على الأراضي المقدسة (من 1996 حتى 2012) ويقول “أكثرية مَن غادروا تلك القرى كانوا عسكرًا أرسلهم الجيش إلى الحدود ولم يعودوا قادرين على الانتقال إلى أي مكان. كانوا إذا أرادوا الطحين عليهم أن يعبروا حواجز فلسطينية وصولًا إلى صيدا، فانفتحوا غصبًا عنهم على إسرائيل. كانت الدولة اللبنانية ترسل رواتبهم من بيروت إلى قبرص وصولًا إلى تل أبيب. كانت الدولة تتعاطى بخبثٍ مع هؤلاء”.

كان ما كان. كانت الدولة اللبنانية خبيثةً. كانت تتعامل مع الموضوع كَمَنْ يمسك أذنه اليمنى بيده اليسرى محاولةً التملّص من الموضوع وهي المُدركة لما فعلته. ماذا عن دولتنا الآن؟ هل قرأت هذا الفصل بالتحديد من كتاب التاريخ وقرّرت إخراج القوى الأمنية كي لا يتكرّر ما حصل آنذاك؟ أسئلة كثيرة تتردّد وضجيج كبير كثير يصدح وكل الأجوبة -أمام هول فصول المرحلة- مجرّد “صف حكي”. إنّه الخنوع المتمادي من الدولة. قتل الياس الحصروني، ابن عين إبل، على قارعة الطريق. فماذا عن القتلة؟ طوت دولتنا القضية. ومثلها أمثلة. ومَن يقتل مرّة ومرّتين وعشرة ولا يعاقب يُصبح البطش من عاداته. ومَن يتجرّأ على نعت سواه بأوصاف يشاؤها ولا يُعاقب يعتقد أنّ الدنيا تدور حوله وحده.
هذا ما حدث عندنا. لهذا -في حمأة الحرب الكبيرة هذه يرى أهالي الشريط الجنوبي أنّ التاريخ يعيد نفسه. لكنهم، من جديد- تركوا ليُدبّروا أمورهم بأنفسهم. هم أبطال لكن حتى الأبطال يشعرون بالمرارة. راقبوا نداءات الأهالي. أنصتوا إليهم جيدًا. راجعوا ما قاله كاهن القليعة الأب الشهيد بيار الراعي تفهمون كيف يتكلّم الأبطال وتشعرون بمدى خوفهم على الرعيّة. الأبطال “بيموتوا” لكن من دمائهم ينبعث العشرات. الأب الراعي كان مطمئنًا لكن انسحاب الجيش اللبناني والقوى الأمنية المفاجئ من القرى الحدودية جعل المحطات في الذاكرة الحديثة تطوف من جديد. والذاكرة، كما العاصفة، حين تتحرّك تجرف كل السكون. فهل مَن يُبعد عن أهالي السياج الحدودي الجنوبي تجدّد الكأس المرّة؟

مزيد من الأخبار