الجهود اللبنانية تتخبّط وسط التصعيد والانسداد الدولي… عون وسلام في شهر الحرب يجدّدان التزامات الدولة

أكدت أوساط معنية أن رئيسي الجمهورية والحكومة لا يوفّران طريقة ووسيلة لدقّ الأبواب الديبلوماسية التي من شأنها التأثير بجدية للجم الأخطار التي تواكب الحرب، على غرار الخطوط الحمر التي حمت مطار رفيق الحريري الدولي والملاحة الجوية، كما حيّدت البنى التحتية للدولة اللبنانية عن الحرب حتى الساعة
مع أن الجهات الرسمية المعنية لم تصدر بعد أي إحصاء شامل بالخسائر المادية المخيفة والحجم النهائي الصادم للنزوح بعد شهر واحد من آخر الحروب الجارية بين إسرائيل و”حزب الله”، والتي تدخل شهرها الثاني منذرة بمزيد من الأهوال، مرّت ذكرى طيّ الشهر الأول من الحرب مثقلة بالوقائع والتقديرات والانطباعات المتشائمة، في ظل انسداد أفق أي جهود ديبلوماسية من شأنها فتح كوّة في رحلة البحث عن المخارج لوقف دوامة التدمير والتهجير الزاحفة على مزيد من المناطق اللبنانية، فيما تحّول جنوب الليطاني إلى جبهة متفجّرة يتشظّى بحممها كل لبنان. ومع مرور الشهر الأول على الحرب التي بلغ العدد الإجمالي الرسمي الذي أعلنته وزارة الصحة العامة لضحاياها منذ 2 آذار 1345 وعدد الجرحى 4040، بدا لبنان أمام أقسى الاختبارات التي شهدها في حروب سابقة لجهة انعدام أفق أيّ تحرك خارجي جدّي وضاغط لمساعدته في وقف الحرب أو التخفيف من بعض جوانبها المثيرة لأخطار بنيوية تضاف إلى الدمار والتهجير. إذ إن أوساطاً معنية تخوّفت بشدة من أن تفضي أسابيع إضافية من العمليات الميدانية والغارات واتّساع الانتشار العسكري للإسرائيليين إلى تفريغ سكاني غير مسبوق للكثير من المناطق، بما يضع لبنان أمام وضع لا يمكن تصوّر المنسوب العالي لخطورته على مختلف المستويات والصعد. وإذ أكدت الأوساط نفسها أن رئيسي الجمهورية والحكومة لا يوفّران طريقة ووسيلة لدقّ الأبواب الديبلوماسية التي من شأنها التأثير بجدية للجم الأخطار التي تواكب الحرب، على غرار الخطوط الحمر التي حمت مطار رفيق الحريري الدولي والملاحة الجوية، كما حيّدت البنى التحتية للدولة اللبنانية عن الحرب حتى الساعة، لفتت إلى أن الوقائع الخارجية تثير القلق الشديد لجهة عدم إدراج لبنان الآن على أي أجندة دولية ما دامت حرب إيران على تفجّرها، ناهيك عن تسليم أميركي شبه مطلق لإسرائيل في خططها الجارية في لبنان. وقالت إن شهراً من الحرب كرّس أخطر ما استدرجته الحرب إلى لبنان بحيث صار رهينة كمّاشة تدميرية بين إسرائيل و”حزب الله”، فيما تضاءلت إلى حدود خطيرة الثقة الدولية بالدولة اللبنانية التي تقف اليوم على رصيف انتظار وقائع دولية متغيّرة للالتفات إلى لبنان، وربما يطول الوقت أكثر مما يعتقد كثيرون قبل أوان التطلع الدولي إلى لبنان ودعمه لتقليص مدة معاناته القاسية وبدء الخروج من تداعياتها الحربية المباشرة أقلّه.
في أي حال، بدا واضحاً أن تداعيات الحرب ساهمت في تجاوز الحكومة لمأزق الخلاف الذي حصل حول قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، إذ عاد أمس وزراء الثنائي الشيعي إلى حضور جلسات مجلس الوزراء بعدما قاطعوا الجلسة السابقة، ولم تشهد جلسة مجلس الوزراء أي إشكالات ووافق المجلس على قرض الـ200 مليون دولار لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وعلى إعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، وأجرى تعيينات في المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية.
وصدرت مواقف رئاسية تتمسّك بقرارات الدولة اللبنانية وبضرورة وقف الحرب التي لم يطلقها لبنان بل “حزب الله”، في ذكرى انقضاء الشهر الأول على فتح الحزب جبهة إسناد إيران. في هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون “تصميم الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات التي اتخذتها للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه”، وذلك خلال تلقيه اتّصالاً من رئيس وزراء هولندا روب يتن الذي أكد له وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمر بها، مبدياً استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطرّوا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم. كما أكد رئيس الوزراء الهولندي دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيراً إلى استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمسؤولياته الوطنية.
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في كلمة القاها بعد جلسة لمجلس الوزراء: “انقضى شهرٌ على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا. لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة. واليوم، أرى لزاماً عليَّ، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدّد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب”. وشدّد على “أننا لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، في ظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها”. ولفت إلى “أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يقتصر على مواصلة العمليات العسكرية التي عرفناها طيلة ستة عشر شهراً. فمواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم، تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى، فهي تتضمّن توسّعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيراً تجاوز أكثر من مليونٍ من اللبنانيين. لقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها. وهذا ما يدعونا إلى مضاعفة مساعينا السياسية والديبلوماسية لجهة وقف التعديات المتواصلة على سيادتنا وسلامة أراضينا، وإدانة الخروقات الفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ولا بدّ من التشديد هنا أنّ لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين التي لا مصلحة وطنية لنا فيها، لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني”.
وعلى خط القرى الجنوبية المسيحية الـ15 التي يرفض أهاليها تركها، كرّر وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل مجلس الوزراء الذي التأم في السرايا “إننا أبقينا القوى الأمنية في مخفر رميش ونقطة عين إبل للقول إنّنا الى جانب أهالي القرى الحدودية الصامدين، وأنا على اتصال مباشر مع الرئيسين عون وسلام”. وأمس وجّه أهالي القرى الحدوديّة رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، تضمّنت مطالب ابرزها تأمين الحماية للمواطنين وتأمين ممرّات إنسانيّة.
على الصعيد الميداني، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم وزملاءه بأنهم “سيدفعون ثمناً باهظا لإطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح”. وقال: “سنطهر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب الأفعى لحزب الله في لبنان بأكمله”. وفيما الغارات مستمرة على الجنوب وسط اصرار إسرائيلي على بلوغ نهر الليطاني، نقل موقع واللا العبري عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي بدأ هدم منازل في قرى لبنانية على الخط الأول للحدود، وأنه وسّع العملية البرية في جنوب لبنان إلى عمق 14 كيلومتراً وصولاً إلى البياضة.
إلى ذلك، سمع دوي انفجار صباحاً في الوسط العالي لمنطقة البترون تبين أنه ناجم عن سقوط مسيّرة. على الاثر، شهدت أحراج بلدة آسيا البترون، وتحديداً الموقع الذي سقطت فيه المسيّرة، طوقاً أمنياً كبيراً حيث حضرت دوريات من مخابرات الجيش اللبناني- مكتب البترون وفوج المدفعية والقوى الأمنية وتم الكشف على الأجزاء المتناثرة، وأفادت معلومات أولية أنها إيرانية الصنع.
وعلّق نائب البترون عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك على الحادث قائلاً، إن “حزب إيران يسلك طريق أبو أياد لمحاربة إسرائيل، فبعد الصاروخ على جونية وكسروان، سقطت مسيّرة إيرانية الصنع في المنطقة الوسطى من بلاد البترون. طبعاً لا أهداف عسكرية تقصفها هناك غير قاعدة حامات الجوية التي تقع على مسافة كيلومترات قليلة خط نار من موقع سقوط المسيّرة. وطبعاً لا اعتقد أن من أرسلها أراد الاطمئنان على النازحين الذين تأويهم هذه المنطقة المسالمة المضيافة الهادئة. وإذا كانت نوايا حزب إيران صارت واضحة بأنه يصرّ على هتك كل مبادئ حسن الضيافة والسيادة والحرب في هجوم إيران على إسرائيل وعلى لبنان، فإن ما هو غير واضح ولا مبرَّر إطلاقاً أن تظل الدولة على تردّدها وجمودها وامتناعها عن وضع حد لهذه الانتهاكات الفاضحة”.
الجهود اللبنانية تتخبّط وسط التصعيد والانسداد الدولي… عون وسلام في شهر الحرب يجدّدان التزامات الدولة

أكدت أوساط معنية أن رئيسي الجمهورية والحكومة لا يوفّران طريقة ووسيلة لدقّ الأبواب الديبلوماسية التي من شأنها التأثير بجدية للجم الأخطار التي تواكب الحرب، على غرار الخطوط الحمر التي حمت مطار رفيق الحريري الدولي والملاحة الجوية، كما حيّدت البنى التحتية للدولة اللبنانية عن الحرب حتى الساعة
مع أن الجهات الرسمية المعنية لم تصدر بعد أي إحصاء شامل بالخسائر المادية المخيفة والحجم النهائي الصادم للنزوح بعد شهر واحد من آخر الحروب الجارية بين إسرائيل و”حزب الله”، والتي تدخل شهرها الثاني منذرة بمزيد من الأهوال، مرّت ذكرى طيّ الشهر الأول من الحرب مثقلة بالوقائع والتقديرات والانطباعات المتشائمة، في ظل انسداد أفق أي جهود ديبلوماسية من شأنها فتح كوّة في رحلة البحث عن المخارج لوقف دوامة التدمير والتهجير الزاحفة على مزيد من المناطق اللبنانية، فيما تحّول جنوب الليطاني إلى جبهة متفجّرة يتشظّى بحممها كل لبنان. ومع مرور الشهر الأول على الحرب التي بلغ العدد الإجمالي الرسمي الذي أعلنته وزارة الصحة العامة لضحاياها منذ 2 آذار 1345 وعدد الجرحى 4040، بدا لبنان أمام أقسى الاختبارات التي شهدها في حروب سابقة لجهة انعدام أفق أيّ تحرك خارجي جدّي وضاغط لمساعدته في وقف الحرب أو التخفيف من بعض جوانبها المثيرة لأخطار بنيوية تضاف إلى الدمار والتهجير. إذ إن أوساطاً معنية تخوّفت بشدة من أن تفضي أسابيع إضافية من العمليات الميدانية والغارات واتّساع الانتشار العسكري للإسرائيليين إلى تفريغ سكاني غير مسبوق للكثير من المناطق، بما يضع لبنان أمام وضع لا يمكن تصوّر المنسوب العالي لخطورته على مختلف المستويات والصعد. وإذ أكدت الأوساط نفسها أن رئيسي الجمهورية والحكومة لا يوفّران طريقة ووسيلة لدقّ الأبواب الديبلوماسية التي من شأنها التأثير بجدية للجم الأخطار التي تواكب الحرب، على غرار الخطوط الحمر التي حمت مطار رفيق الحريري الدولي والملاحة الجوية، كما حيّدت البنى التحتية للدولة اللبنانية عن الحرب حتى الساعة، لفتت إلى أن الوقائع الخارجية تثير القلق الشديد لجهة عدم إدراج لبنان الآن على أي أجندة دولية ما دامت حرب إيران على تفجّرها، ناهيك عن تسليم أميركي شبه مطلق لإسرائيل في خططها الجارية في لبنان. وقالت إن شهراً من الحرب كرّس أخطر ما استدرجته الحرب إلى لبنان بحيث صار رهينة كمّاشة تدميرية بين إسرائيل و”حزب الله”، فيما تضاءلت إلى حدود خطيرة الثقة الدولية بالدولة اللبنانية التي تقف اليوم على رصيف انتظار وقائع دولية متغيّرة للالتفات إلى لبنان، وربما يطول الوقت أكثر مما يعتقد كثيرون قبل أوان التطلع الدولي إلى لبنان ودعمه لتقليص مدة معاناته القاسية وبدء الخروج من تداعياتها الحربية المباشرة أقلّه.
في أي حال، بدا واضحاً أن تداعيات الحرب ساهمت في تجاوز الحكومة لمأزق الخلاف الذي حصل حول قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، إذ عاد أمس وزراء الثنائي الشيعي إلى حضور جلسات مجلس الوزراء بعدما قاطعوا الجلسة السابقة، ولم تشهد جلسة مجلس الوزراء أي إشكالات ووافق المجلس على قرض الـ200 مليون دولار لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وعلى إعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، وأجرى تعيينات في المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية.
وصدرت مواقف رئاسية تتمسّك بقرارات الدولة اللبنانية وبضرورة وقف الحرب التي لم يطلقها لبنان بل “حزب الله”، في ذكرى انقضاء الشهر الأول على فتح الحزب جبهة إسناد إيران. في هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون “تصميم الدولة اللبنانية على تنفيذ القرارات التي اتخذتها للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه”، وذلك خلال تلقيه اتّصالاً من رئيس وزراء هولندا روب يتن الذي أكد له وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمر بها، مبدياً استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطرّوا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم. كما أكد رئيس الوزراء الهولندي دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشيراً إلى استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمسؤولياته الوطنية.
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في كلمة القاها بعد جلسة لمجلس الوزراء: “انقضى شهرٌ على حربٍ مدمّرة، حذّرنا منها وخشيَ معظم اللبنانيين اندلاعها ورأوا أنّها فُرضت على بلدنا. لقد مضى شهرٌ على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام لأي عملٍ عسكري خارج مؤسسات الدولة الشرعية، وتأكيده أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة. واليوم، أرى لزاماً عليَّ، وعلى مجلس الوزراء، أن نُجدّد حرصنا على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر جرّاء الاعتداء على سيادته وعلى مدنه وقراه. كما أُجدّد التزامنا العمل بالوسائل المتاحة كافةً من أجل وقف الحرب”. وشدّد على “أننا لن نألو جهداً في سبيل حشد الدعم العربي والدولي، في ظلّ الأوضاع الإقليمية المتفجّرة التي حوّلت لبنان مرّةً أُخرى ساحةً من ساحات النزاع المحتدم في المنطقة كلّها”. ولفت إلى “أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يقتصر على مواصلة العمليات العسكرية التي عرفناها طيلة ستة عشر شهراً. فمواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم، تكشف عن أهدافٍ أبعد مدى، فهي تتضمّن توسّعاً كبيراً في احتلال الأراضي اللبنانية، وكلاماً خطيراً عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيراً تجاوز أكثر من مليونٍ من اللبنانيين. لقد أصبح لبنان ضحيةَ حربٍ لا يمكن أن يجزم أحدٌ بنتائجها أو موعد انتهائها. وهذا ما يدعونا إلى مضاعفة مساعينا السياسية والديبلوماسية لجهة وقف التعديات المتواصلة على سيادتنا وسلامة أراضينا، وإدانة الخروقات الفاضحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ولا بدّ من التشديد هنا أنّ لا شيء يكرّس ربط الصراع على أرضنا بحروب الآخرين التي لا مصلحة وطنية لنا فيها، لا من قريبٍ ولا من بعيد، أكثر ممّا يُعلن عنه من أعمالٍ عسكرية كعملياتٍ مشتركة ومتزامنة مع الحرس الثوري الإيراني”.
وعلى خط القرى الجنوبية المسيحية الـ15 التي يرفض أهاليها تركها، كرّر وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل مجلس الوزراء الذي التأم في السرايا “إننا أبقينا القوى الأمنية في مخفر رميش ونقطة عين إبل للقول إنّنا الى جانب أهالي القرى الحدودية الصامدين، وأنا على اتصال مباشر مع الرئيسين عون وسلام”. وأمس وجّه أهالي القرى الحدوديّة رسالة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، تضمّنت مطالب ابرزها تأمين الحماية للمواطنين وتأمين ممرّات إنسانيّة.
على الصعيد الميداني، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم وزملاءه بأنهم “سيدفعون ثمناً باهظا لإطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح”. وقال: “سنطهر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب الأفعى لحزب الله في لبنان بأكمله”. وفيما الغارات مستمرة على الجنوب وسط اصرار إسرائيلي على بلوغ نهر الليطاني، نقل موقع واللا العبري عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي بدأ هدم منازل في قرى لبنانية على الخط الأول للحدود، وأنه وسّع العملية البرية في جنوب لبنان إلى عمق 14 كيلومتراً وصولاً إلى البياضة.
إلى ذلك، سمع دوي انفجار صباحاً في الوسط العالي لمنطقة البترون تبين أنه ناجم عن سقوط مسيّرة. على الاثر، شهدت أحراج بلدة آسيا البترون، وتحديداً الموقع الذي سقطت فيه المسيّرة، طوقاً أمنياً كبيراً حيث حضرت دوريات من مخابرات الجيش اللبناني- مكتب البترون وفوج المدفعية والقوى الأمنية وتم الكشف على الأجزاء المتناثرة، وأفادت معلومات أولية أنها إيرانية الصنع.
وعلّق نائب البترون عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك على الحادث قائلاً، إن “حزب إيران يسلك طريق أبو أياد لمحاربة إسرائيل، فبعد الصاروخ على جونية وكسروان، سقطت مسيّرة إيرانية الصنع في المنطقة الوسطى من بلاد البترون. طبعاً لا أهداف عسكرية تقصفها هناك غير قاعدة حامات الجوية التي تقع على مسافة كيلومترات قليلة خط نار من موقع سقوط المسيّرة. وطبعاً لا اعتقد أن من أرسلها أراد الاطمئنان على النازحين الذين تأويهم هذه المنطقة المسالمة المضيافة الهادئة. وإذا كانت نوايا حزب إيران صارت واضحة بأنه يصرّ على هتك كل مبادئ حسن الضيافة والسيادة والحرب في هجوم إيران على إسرائيل وعلى لبنان، فإن ما هو غير واضح ولا مبرَّر إطلاقاً أن تظل الدولة على تردّدها وجمودها وامتناعها عن وضع حد لهذه الانتهاكات الفاضحة”.











