مطلب دولي بنشر الجيش

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
3 نيسان 2026

ليس تفصيلًا عابرًا أن يأتي الكلام الأميركي مباشرة إلى رئاسة الجمهورية، متجاوزًا كل القنوات العسكرية والأمنية. الرسالة واضحة، بل فاقعة: القرار في لبنان سياسي أولًا، ومن دون قرار سياسي لا جيش ينتشر ولا دولة تُمسك أرضها. أما ما دون ذلك، فمجرد إدارة فراغ.

يضغط المجتمع الدولي على الدولة اللبنانية للقيام بما يُفترض أنه بديهي: نشر الجيش في المناطق التي ليست تحت نفوذ “حزب الله”. أي في بيروت الإدارية، جبل لبنان، الشمال، وأجزاء من البقاع. المطلوب ليس استعراضًا عسكريًا، بل إقامة حواجز، ضبط فعلي، وإعادة تعريف من يملك الأرض ومن يقرر فيها. ببساطة: من يحكم؟

الأميركيون يقولونها بلا مواربة: إذا كنتم غير قادرين على سحب سلاح “حزب الله”، وهذا ما بات شبه مسلّم به، فلماذا لا تضبطون ما هو خارج هذا السلاح؟ لماذا تتركون ما تبقى من الدولة سائبًا، مفتوحًا على كل احتمالات التسلل والاختراق؟

في المقابل، يأتي موقف الرئيس جوزاف عون محكومًا بحقيقة لا يمكن القفز فوقها: السلم الأهلي خط أحمر. عبارة تبدو للوهلة الأولى توازنية، لكنها في جوهرها تحمل إنذارًا مزدوجًا. نعم، وصلت الرسالة إلى “حزب الله”، لكن الرسالة أيضًا إلى الخارج: لا تختبروا الداخل اللبناني على حافة الانفجار.

هنا، تكمن العقدة. ما يطلبه الخارج يبدو منطقيًا على الورق، لكنه في لبنان أشبه بالسير في حقل ألغام. نشر الجيش ليس قرارًا تقنيًا، بل قرار اشتباك سياسي، وقد يتحول في أي لحظة إلى اشتباك ميداني. هل الدولة جاهزة لتحمّل كلفة ذلك؟ أم أنها ستكتفي بإدارة الطلب الدولي كما تدير أزماتها: بالتدوير والتأجيل؟

بين ضغط الخارج وخشية الداخل، يقف لبنان أمام معادلة قاسية: إما أن تُمسك الدولة ما تبقى من أرضها، أو تتركها تُستكمل تدريجيًا خارجها. وفي الحالتين، السؤال واحد: هل ما زال هناك قرار بقيام الدولة، أم أننا أمام إدارة رسمية؟

مطلب دولي بنشر الجيش

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: نداء الوطن
3 نيسان 2026

ليس تفصيلًا عابرًا أن يأتي الكلام الأميركي مباشرة إلى رئاسة الجمهورية، متجاوزًا كل القنوات العسكرية والأمنية. الرسالة واضحة، بل فاقعة: القرار في لبنان سياسي أولًا، ومن دون قرار سياسي لا جيش ينتشر ولا دولة تُمسك أرضها. أما ما دون ذلك، فمجرد إدارة فراغ.

يضغط المجتمع الدولي على الدولة اللبنانية للقيام بما يُفترض أنه بديهي: نشر الجيش في المناطق التي ليست تحت نفوذ “حزب الله”. أي في بيروت الإدارية، جبل لبنان، الشمال، وأجزاء من البقاع. المطلوب ليس استعراضًا عسكريًا، بل إقامة حواجز، ضبط فعلي، وإعادة تعريف من يملك الأرض ومن يقرر فيها. ببساطة: من يحكم؟

الأميركيون يقولونها بلا مواربة: إذا كنتم غير قادرين على سحب سلاح “حزب الله”، وهذا ما بات شبه مسلّم به، فلماذا لا تضبطون ما هو خارج هذا السلاح؟ لماذا تتركون ما تبقى من الدولة سائبًا، مفتوحًا على كل احتمالات التسلل والاختراق؟

في المقابل، يأتي موقف الرئيس جوزاف عون محكومًا بحقيقة لا يمكن القفز فوقها: السلم الأهلي خط أحمر. عبارة تبدو للوهلة الأولى توازنية، لكنها في جوهرها تحمل إنذارًا مزدوجًا. نعم، وصلت الرسالة إلى “حزب الله”، لكن الرسالة أيضًا إلى الخارج: لا تختبروا الداخل اللبناني على حافة الانفجار.

هنا، تكمن العقدة. ما يطلبه الخارج يبدو منطقيًا على الورق، لكنه في لبنان أشبه بالسير في حقل ألغام. نشر الجيش ليس قرارًا تقنيًا، بل قرار اشتباك سياسي، وقد يتحول في أي لحظة إلى اشتباك ميداني. هل الدولة جاهزة لتحمّل كلفة ذلك؟ أم أنها ستكتفي بإدارة الطلب الدولي كما تدير أزماتها: بالتدوير والتأجيل؟

بين ضغط الخارج وخشية الداخل، يقف لبنان أمام معادلة قاسية: إما أن تُمسك الدولة ما تبقى من أرضها، أو تتركها تُستكمل تدريجيًا خارجها. وفي الحالتين، السؤال واحد: هل ما زال هناك قرار بقيام الدولة، أم أننا أمام إدارة رسمية؟

مزيد من الأخبار