مَن سيُعيد إعمار لبنان؟

لا تزال منطقة الشرق الأوسط ولبنان وشعبه واقتصاده تحت نيران الحرب التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ولسنا إيجابيِّين ولا متفائلين على المديَين القصير والمتوسط. لكن من أهدافنا وأولوياتنا أن نبدأ بالتفكير والتخطيط لإعادة الإعمار ما بعد الحرب.
إنّ إعادة الإعمار مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء: إعادة إعمار ما دمَّرته الحرب ولا سيما البُنى التحتية، إعادة إعمار الإقتصاد والإنماء والحركة التجارية والإستثمارية، وأخيراً إعادة بناء الثقة والرؤية والاستراتيجية للمستقبل.
نذكّر أنّ كلفة الإعمار في لبنان ما بعد حرب 2024 قُدِّرت بحسب المراصد الدولية بنحو 15 مليار دولار، أمّا اليوم ما بعد هذه الحرب الجديدة والإنتحارية في 2 آذار 2026، لا شك في أنّ فاتورة إعادة الإعمار تفوق الـ20 و25 مليار دولار حتى الساعة.
إنّ التدمير الحاصل ليس فقط على المنازل والمباني، لكن يتركز على البُنى التحتية، من الطرق، والجسور، وشبكات الكهرباء والإتصالات وإمدادات المياه وغيرها. فإعادة إعمار البُنى التحتية إذا ما حصلت، ستحتاج إلى استقرار على المدى الطويل، وتمويل باهظ وإرادة صلبة، ليس فقط في الداخل لكن خصوصاً إقليمياً ودولياً.
نُذكِّر أنّه عند إنهاء الحرب التدميرية التي استمرّت نحو 33 يوماً، ساهمت إيران في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية وبعض قرى الجنوب اللبناني بما سُمّي داخلياً بـ«الوعد الصادق». أمّا اليوم، فمن المستحيلات أنّ إيران ستموِّل أي إعادة إعمار في لبنان، وخصوصاً بعد الدمار الذي واجهته في بلادها.
علماً أنّ عملية إعادة الإعمار، ما بعد إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان في العام 1990، فقد كانت مموَّلة من البلدان العربية وخصوصاً السعودية، الكويت، قطر والإمارات وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات دولية لإعادة إعمار لبنان وتمويله.
لسوء الحظ، كل المنظمات الدولية والبلدان المانحة تعلّمت درساً مؤذياً، بأنّ أكثرية التمويل قد ساهمت في في تمويل الأحزاب، والإرهاب والفساد وأيضاً الحملات الإنتخابية وغيرها من التمويل المبطّن.
من جهة أخرى، إنّ البلدان المانحة العربية لم تعُد مستعدة لإعادة تمويل الداخل اللبناني، فمن جهة، جرّاء الشتائم التي تعرّضت لها، من قِبل بعض الجهات اللبنانية، ومن جهة أخرى من بعد تعرّضها للحرب الإقليمية الجارية. علماً أنّ أولوياتها تذهب إلى إعادة إعمار سوريا وليس لبنان.
أمّا حيال التمويل عبر البلدان الأوروبية، فهذه الطريق أيضاً من المستحيلات، لأنّ أوروبا تموّل وتعاني منذ 5 سنوات جرّاء الحرب الروسية – الأوكرانية، كما تواجه أوروبا تضخُّماً وركوداً حاداً وتراجعاً اقتصادياً وتضخُّماً مفرطاً، وليس لها النية ولا القدرة للتمويل والمساعدة.
أمّا على صعيد الولايات المتحدة، فهنا أيضاً لا يُمكن الإتكال على أي دعم مالي، لأنّها تموِّل الحرب، ومن ورائها فإنّ دعمها سيذهب إلى إعادة إعمار إسرائيل ودعم إقتصادها وشعبها، وهذه أولوية قصوى لها.
على صعيد صندوق النقد والبنك الدوليَّين، فهنا أيضاً الطريق مسدودة، لأنّنا نذكّر بأسف بأنّه بعد 6 سنوات من أزمتنا النقدية والمالية، لن يستطيع لبنان تقديم أيّ مشروع إصلاحي أو أن ينفّذ متطلّبات المنظمات الدولية. وحتى لو استطاع، فالتمويل والديون لتتخطّى الـ4 مليارات دولار التي لن تتجاوز 20% من التمويل المرتقب.
أمّا على صعيد الدولة اللبنانية، فلا حاجة للتذكير بحالتها المالية وعجزها عن تمويل المعاشات والرواتب ومواجهة الأزمة الإجتماعية الجديدة والنزوح الخانق.
أمّا على صعيد القطاع الخاص اللبناني، فنذكّر بأسف بأنّه لم يبلسِم بعد جروحه من أكبر أزمة مالية ونقدية في تاريخ العالم، وانهيار الناتج المحلي والقطاع المصرفي وكل سبل التمويل لإعادة هيكلته، حيث خسر أيضاً منفذه إلى البلدان العربية وسوقه الشرق الأوسطية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القطاع الخاص اللبناني يُواجه زيادة باهظة في الكلف التشغيلية والكلف الإنتاجية مع انخفاض في الطلب والبيع والتصدير والإستيراد.
أمّا على صعيد القطاع السياحي، فقد لعب دوراً مهمّاً في العام 2025، وهنا أيضاً تكبَّد ضربات موجعة وقاضية.
أخيراً، منفذنا الأخير والوحيد وهم المغتربون اللبنانيّون، فهنا أيضاً الطرق شائكة، لأنّ المغتربين الموجودين في الخليج يدفعون أيضاً ثمن هذه الحرب الإقليمية، ويعانون تراجعاً في أعمالهم والشلل في استثماراتهم.
أمّا المغتربون الموجودون في قارة أفريقيا، فبعد أزمة العام 2019 خسروا كل الثقة في التحويلات والإستثمارات في بلدهم الأم.
في المحصّلة، بعدما فصّلنا الطرق المسدودة لإعادة إعمار لبنان، على المدى القصير، المتوسط والبعيد، وخسرنا أيضاً نية التمويل من البلدان المانحة والمجتمع الدولي، إنّ خسارتنا الأكبر هي انهيار الثقة والرؤية والخطط والإستراتيجيات. إنّ لبنان واللبنانيِّين تَعِبوا من المرونة ومن إعادة الإعمار على غيوم من الأوهام والوعود، فأزمتنا الكبيرة هي أنّه ليس فقط بلدان الخارج لن تموِّل إعادة إعمار لبنان، لكنّ الخطر الأكبر هو أنّ اللبنانيِّين قد خسروا نيَّتهم أيضاً لإعادة إعمار حجر أو نافذة، وحلمهم بات المغادرة من بلد وأرض استُعملا في الماضي، ويستعملان اليوم ويُمكن أن يستعملا في الغد لحرب الآخرين على أرضنا المقدّسة.
مَن سيُعيد إعمار لبنان؟

لا تزال منطقة الشرق الأوسط ولبنان وشعبه واقتصاده تحت نيران الحرب التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ولسنا إيجابيِّين ولا متفائلين على المديَين القصير والمتوسط. لكن من أهدافنا وأولوياتنا أن نبدأ بالتفكير والتخطيط لإعادة الإعمار ما بعد الحرب.
إنّ إعادة الإعمار مقسّمة إلى ثلاثة أجزاء: إعادة إعمار ما دمَّرته الحرب ولا سيما البُنى التحتية، إعادة إعمار الإقتصاد والإنماء والحركة التجارية والإستثمارية، وأخيراً إعادة بناء الثقة والرؤية والاستراتيجية للمستقبل.
نذكّر أنّ كلفة الإعمار في لبنان ما بعد حرب 2024 قُدِّرت بحسب المراصد الدولية بنحو 15 مليار دولار، أمّا اليوم ما بعد هذه الحرب الجديدة والإنتحارية في 2 آذار 2026، لا شك في أنّ فاتورة إعادة الإعمار تفوق الـ20 و25 مليار دولار حتى الساعة.
إنّ التدمير الحاصل ليس فقط على المنازل والمباني، لكن يتركز على البُنى التحتية، من الطرق، والجسور، وشبكات الكهرباء والإتصالات وإمدادات المياه وغيرها. فإعادة إعمار البُنى التحتية إذا ما حصلت، ستحتاج إلى استقرار على المدى الطويل، وتمويل باهظ وإرادة صلبة، ليس فقط في الداخل لكن خصوصاً إقليمياً ودولياً.
نُذكِّر أنّه عند إنهاء الحرب التدميرية التي استمرّت نحو 33 يوماً، ساهمت إيران في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية وبعض قرى الجنوب اللبناني بما سُمّي داخلياً بـ«الوعد الصادق». أمّا اليوم، فمن المستحيلات أنّ إيران ستموِّل أي إعادة إعمار في لبنان، وخصوصاً بعد الدمار الذي واجهته في بلادها.
علماً أنّ عملية إعادة الإعمار، ما بعد إنتهاء الحرب الأهلية في لبنان في العام 1990، فقد كانت مموَّلة من البلدان العربية وخصوصاً السعودية، الكويت، قطر والإمارات وغيرها، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمرات دولية لإعادة إعمار لبنان وتمويله.
لسوء الحظ، كل المنظمات الدولية والبلدان المانحة تعلّمت درساً مؤذياً، بأنّ أكثرية التمويل قد ساهمت في في تمويل الأحزاب، والإرهاب والفساد وأيضاً الحملات الإنتخابية وغيرها من التمويل المبطّن.
من جهة أخرى، إنّ البلدان المانحة العربية لم تعُد مستعدة لإعادة تمويل الداخل اللبناني، فمن جهة، جرّاء الشتائم التي تعرّضت لها، من قِبل بعض الجهات اللبنانية، ومن جهة أخرى من بعد تعرّضها للحرب الإقليمية الجارية. علماً أنّ أولوياتها تذهب إلى إعادة إعمار سوريا وليس لبنان.
أمّا حيال التمويل عبر البلدان الأوروبية، فهذه الطريق أيضاً من المستحيلات، لأنّ أوروبا تموّل وتعاني منذ 5 سنوات جرّاء الحرب الروسية – الأوكرانية، كما تواجه أوروبا تضخُّماً وركوداً حاداً وتراجعاً اقتصادياً وتضخُّماً مفرطاً، وليس لها النية ولا القدرة للتمويل والمساعدة.
أمّا على صعيد الولايات المتحدة، فهنا أيضاً لا يُمكن الإتكال على أي دعم مالي، لأنّها تموِّل الحرب، ومن ورائها فإنّ دعمها سيذهب إلى إعادة إعمار إسرائيل ودعم إقتصادها وشعبها، وهذه أولوية قصوى لها.
على صعيد صندوق النقد والبنك الدوليَّين، فهنا أيضاً الطريق مسدودة، لأنّنا نذكّر بأسف بأنّه بعد 6 سنوات من أزمتنا النقدية والمالية، لن يستطيع لبنان تقديم أيّ مشروع إصلاحي أو أن ينفّذ متطلّبات المنظمات الدولية. وحتى لو استطاع، فالتمويل والديون لتتخطّى الـ4 مليارات دولار التي لن تتجاوز 20% من التمويل المرتقب.
أمّا على صعيد الدولة اللبنانية، فلا حاجة للتذكير بحالتها المالية وعجزها عن تمويل المعاشات والرواتب ومواجهة الأزمة الإجتماعية الجديدة والنزوح الخانق.
أمّا على صعيد القطاع الخاص اللبناني، فنذكّر بأسف بأنّه لم يبلسِم بعد جروحه من أكبر أزمة مالية ونقدية في تاريخ العالم، وانهيار الناتج المحلي والقطاع المصرفي وكل سبل التمويل لإعادة هيكلته، حيث خسر أيضاً منفذه إلى البلدان العربية وسوقه الشرق الأوسطية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القطاع الخاص اللبناني يُواجه زيادة باهظة في الكلف التشغيلية والكلف الإنتاجية مع انخفاض في الطلب والبيع والتصدير والإستيراد.
أمّا على صعيد القطاع السياحي، فقد لعب دوراً مهمّاً في العام 2025، وهنا أيضاً تكبَّد ضربات موجعة وقاضية.
أخيراً، منفذنا الأخير والوحيد وهم المغتربون اللبنانيّون، فهنا أيضاً الطرق شائكة، لأنّ المغتربين الموجودين في الخليج يدفعون أيضاً ثمن هذه الحرب الإقليمية، ويعانون تراجعاً في أعمالهم والشلل في استثماراتهم.
أمّا المغتربون الموجودون في قارة أفريقيا، فبعد أزمة العام 2019 خسروا كل الثقة في التحويلات والإستثمارات في بلدهم الأم.
في المحصّلة، بعدما فصّلنا الطرق المسدودة لإعادة إعمار لبنان، على المدى القصير، المتوسط والبعيد، وخسرنا أيضاً نية التمويل من البلدان المانحة والمجتمع الدولي، إنّ خسارتنا الأكبر هي انهيار الثقة والرؤية والخطط والإستراتيجيات. إنّ لبنان واللبنانيِّين تَعِبوا من المرونة ومن إعادة الإعمار على غيوم من الأوهام والوعود، فأزمتنا الكبيرة هي أنّه ليس فقط بلدان الخارج لن تموِّل إعادة إعمار لبنان، لكنّ الخطر الأكبر هو أنّ اللبنانيِّين قد خسروا نيَّتهم أيضاً لإعادة إعمار حجر أو نافذة، وحلمهم بات المغادرة من بلد وأرض استُعملا في الماضي، ويستعملان اليوم ويُمكن أن يستعملا في الغد لحرب الآخرين على أرضنا المقدّسة.






