خاص- ماذا لو توقّفت الحرب في منتصف الطريق؟

بعد أكثر من شهر على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم يسقط النظام. بل سقطت قبل يومين طائرتان حربيّتان أميركيّتان، في حادث يُعتبر الأوّل لطائرة أميركية منذ حرب العراق. وعلى رغم تقليل الرئيس دونالد ترامب من أهميّة ما حصل على مجرى الحرب، إلّا أنّ الواقع يشي بغير ذلك. وبات على الطيران الأميركي والإسرائيلي اتّخاذ تدابير إضافية، على اعتبار أن “السيطرة على الأجواء” التي تحدّث عنها الأميركيون لم تعد صحيحة.
وتبحث واشنطن في إمكان أن تكون روسيا هي التي تزوّد الإيرانيين بتقنيات مكّنتهم من إسقاط الطائرتين. وقد تحدّث ترامب في أيّ حال قبل ذلك عن التدخّل الروسي غير المباشر في الحرب لصالح طهران. وهو يحاول بذلك تبرير عدم انهيار النظام في إيران حتّى الآن تحت وطأة الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وبما أنّ الرئيس الأميركي بات يتحدّث “من طرف واحد” عن وجود مفاوضات وعن استعداد المسؤولين في إيران لإبرام اتّفاق، فهو يريد إنهاء الحرب، ولو بتحقيق القدر الأدنى من الأهداف، وهي تأخير البرنامج النووي الإيراني وإضعاف منظومة الصواريخ البالستية. ولكن، نظراً إلى الضربة الأخيرة التي تلقّاها طيرانه، فقد يجد صعوبة في الخروج من الحرب الآن، من دون تحقيق “نصر” محدّد وواضح.
والمشكلة الأخرى التي تواجه ترامب هي عدم قدرته على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ما لم يصعّد الحرب إلى مستوى نوعي ربّما يشمل ضرب منشآت الطاقة. ولكن دون هذا القرار عواقب كثيرة جرّاء توسيع نطاق الحرب، وقيام إيران بدورها بالردّ عبر استهداف منشآت النفط الخليجية.
وفي النتيجة، بات الرئيس الأميركي أمام احتمالين: إمّا الخروج من الحرب في وضع غير جيّد، أو تصعيد الضربات بما ينذر بتوسيع نطاق الصراع. وفي الحالتين، ليست هي النتيجة التي يريدها، عندما قدّر أنّ بضع ضربات قويّة وساحقة والقضاء على المرشد والقادة الأساسيين يمكن أن تؤدّي إلى استسلام إيران، ولم يكن تقديره هذا في مكانه.
لذا، يُتوقّع بعد انتهاء المهلة الجديدة التي حدّدها ترامب لطهران، والتي تنتهي في 6 نيسان الحالي، أن تشهد المنطقة تصعيداً خطيراً ونوعيّاً، في محاولة من واشنطن لحسم الصراع. وسيشمل ذلك ضرب أهداف جديدة من حيث نوعها وحجمها، ومحاولة لإشراك دول خليجية في الحرب.
أمّا في لبنان، التي اعتبرت إسرائيل أنّ موضوعه منفصل عن أي اتّفاق محتمل مع إيران، وأنّ الضربات ستستمر على جبهته في أيّ حال، فإنّ كلّ الاحتمالات فيه مفتوحة على الأسوأ.
الأمر المؤكّد والذي يقترب من أن ينجَز تقريباً، هو احتلال إسرائيل للمنطقة الحدودية، بما يصل إلى 10 كيلومترات، أو حتّى حدود الليطاني والتلال المشرفة عليه. وستكون القرى الأمامية مدمّرة بالكامل. ولكنّ المرحلة الثانية ستكون في واحد من اتّجاهين: إمّا المزيد من التوسع جنوباً، حتّى نهر الزهراني على سبيل الافتراض، أو فتح المعركة الكبرى في البقاع، والتي بدأت بوادرها تكبر، مع استهداف الجسور التي تربط الجنوب بالبقاع الغربي وتكثيف القصف على مشغرة والجوار. وهذا يعني الاستعداد لمرحلة تصعيدية من الحرب والتدمير والقتل لن تكون قصيرة في المدى الزمني، وستودي بالبلاد إلى قاع الانهيار. وإذا ما قرّر ترامب إنهاء الحرب على إيران بعد وقت قصير، فستكون إسرائيل قادرة على التفرّغ للبنان وإنهاكه بضوء أخضر أميركي.
ولكن، ثمّة تقارير إسرائيلية خرجت في الفترة الأخيرة، تفيد بأنّ القضاء على كامل سلاح “حزب الله” سيتطلّب احتلال كل لبنان. وبما أنّ إسرائيل قد لا تريد دفع ثمن حرب طويلة ومكلفة كهذه، فقد تكتفي بالسيطرة على الجنوب كليّاً حتّى الليطاني، وعسكريّاً حتّى الأوّلي، وستضرب القسم الأكبر من صواريخ “الحزب” في البقاع. وبعد ذلك، ستعود إلى حرب الاستنزاف التي كانت سائدة قبل 1 آذار الماضي، تاريخ إطلاق “الحزب” صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد علي خامنئي، والذي أدّى إلى تفجير الحرب الحالية.
ولكن الأخطر، هو أن تلعب إسرائيل لعبة الفوضى في لبنان، فتدفع عبر أحداث مفتعلة سوريا إلى الدخول في الصراع ضد “حزب الله” في البقاع. كما سيكون من مصلحتها تسعير الصراع اللبناني الداخلي الذي بات على وشك الانفجار، مع نزوح مئات الآلاف من الشيعة، ورغبة “الحزب” في الانتقام، إذا توقّفت الحرب، وبقي السلاح في يده.
خاص- ماذا لو توقّفت الحرب في منتصف الطريق؟

بعد أكثر من شهر على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لم يسقط النظام. بل سقطت قبل يومين طائرتان حربيّتان أميركيّتان، في حادث يُعتبر الأوّل لطائرة أميركية منذ حرب العراق. وعلى رغم تقليل الرئيس دونالد ترامب من أهميّة ما حصل على مجرى الحرب، إلّا أنّ الواقع يشي بغير ذلك. وبات على الطيران الأميركي والإسرائيلي اتّخاذ تدابير إضافية، على اعتبار أن “السيطرة على الأجواء” التي تحدّث عنها الأميركيون لم تعد صحيحة.
وتبحث واشنطن في إمكان أن تكون روسيا هي التي تزوّد الإيرانيين بتقنيات مكّنتهم من إسقاط الطائرتين. وقد تحدّث ترامب في أيّ حال قبل ذلك عن التدخّل الروسي غير المباشر في الحرب لصالح طهران. وهو يحاول بذلك تبرير عدم انهيار النظام في إيران حتّى الآن تحت وطأة الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وبما أنّ الرئيس الأميركي بات يتحدّث “من طرف واحد” عن وجود مفاوضات وعن استعداد المسؤولين في إيران لإبرام اتّفاق، فهو يريد إنهاء الحرب، ولو بتحقيق القدر الأدنى من الأهداف، وهي تأخير البرنامج النووي الإيراني وإضعاف منظومة الصواريخ البالستية. ولكن، نظراً إلى الضربة الأخيرة التي تلقّاها طيرانه، فقد يجد صعوبة في الخروج من الحرب الآن، من دون تحقيق “نصر” محدّد وواضح.
والمشكلة الأخرى التي تواجه ترامب هي عدم قدرته على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ما لم يصعّد الحرب إلى مستوى نوعي ربّما يشمل ضرب منشآت الطاقة. ولكن دون هذا القرار عواقب كثيرة جرّاء توسيع نطاق الحرب، وقيام إيران بدورها بالردّ عبر استهداف منشآت النفط الخليجية.
وفي النتيجة، بات الرئيس الأميركي أمام احتمالين: إمّا الخروج من الحرب في وضع غير جيّد، أو تصعيد الضربات بما ينذر بتوسيع نطاق الصراع. وفي الحالتين، ليست هي النتيجة التي يريدها، عندما قدّر أنّ بضع ضربات قويّة وساحقة والقضاء على المرشد والقادة الأساسيين يمكن أن تؤدّي إلى استسلام إيران، ولم يكن تقديره هذا في مكانه.
لذا، يُتوقّع بعد انتهاء المهلة الجديدة التي حدّدها ترامب لطهران، والتي تنتهي في 6 نيسان الحالي، أن تشهد المنطقة تصعيداً خطيراً ونوعيّاً، في محاولة من واشنطن لحسم الصراع. وسيشمل ذلك ضرب أهداف جديدة من حيث نوعها وحجمها، ومحاولة لإشراك دول خليجية في الحرب.
أمّا في لبنان، التي اعتبرت إسرائيل أنّ موضوعه منفصل عن أي اتّفاق محتمل مع إيران، وأنّ الضربات ستستمر على جبهته في أيّ حال، فإنّ كلّ الاحتمالات فيه مفتوحة على الأسوأ.
الأمر المؤكّد والذي يقترب من أن ينجَز تقريباً، هو احتلال إسرائيل للمنطقة الحدودية، بما يصل إلى 10 كيلومترات، أو حتّى حدود الليطاني والتلال المشرفة عليه. وستكون القرى الأمامية مدمّرة بالكامل. ولكنّ المرحلة الثانية ستكون في واحد من اتّجاهين: إمّا المزيد من التوسع جنوباً، حتّى نهر الزهراني على سبيل الافتراض، أو فتح المعركة الكبرى في البقاع، والتي بدأت بوادرها تكبر، مع استهداف الجسور التي تربط الجنوب بالبقاع الغربي وتكثيف القصف على مشغرة والجوار. وهذا يعني الاستعداد لمرحلة تصعيدية من الحرب والتدمير والقتل لن تكون قصيرة في المدى الزمني، وستودي بالبلاد إلى قاع الانهيار. وإذا ما قرّر ترامب إنهاء الحرب على إيران بعد وقت قصير، فستكون إسرائيل قادرة على التفرّغ للبنان وإنهاكه بضوء أخضر أميركي.
ولكن، ثمّة تقارير إسرائيلية خرجت في الفترة الأخيرة، تفيد بأنّ القضاء على كامل سلاح “حزب الله” سيتطلّب احتلال كل لبنان. وبما أنّ إسرائيل قد لا تريد دفع ثمن حرب طويلة ومكلفة كهذه، فقد تكتفي بالسيطرة على الجنوب كليّاً حتّى الليطاني، وعسكريّاً حتّى الأوّلي، وستضرب القسم الأكبر من صواريخ “الحزب” في البقاع. وبعد ذلك، ستعود إلى حرب الاستنزاف التي كانت سائدة قبل 1 آذار الماضي، تاريخ إطلاق “الحزب” صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد علي خامنئي، والذي أدّى إلى تفجير الحرب الحالية.
ولكن الأخطر، هو أن تلعب إسرائيل لعبة الفوضى في لبنان، فتدفع عبر أحداث مفتعلة سوريا إلى الدخول في الصراع ضد “حزب الله” في البقاع. كما سيكون من مصلحتها تسعير الصراع اللبناني الداخلي الذي بات على وشك الانفجار، مع نزوح مئات الآلاف من الشيعة، ورغبة “الحزب” في الانتقام، إذا توقّفت الحرب، وبقي السلاح في يده.








